.............
 

آخر 12 مشاركات
مجلس محافظة البصرة يحمل العيداني وفليح مسؤولية أحداث الجمعة... أسباب الشعور بالنعاس نهاراً رغم النوم الجيد ليلاً فصول السنة بلا شتاء في المستقبل دراسة أميركية تؤكد تقلص فصل...
المالكي: جماعة الصدر خطر على العملية السياسية ذي قار تفعّل... أزمة الحكومة العراقية.. المحاصصة باقية وتتمدد إحباط عملية... * يد المنون تختطف شيخ الفنـانين المصريين الأنسان الطيب حسن...
العملاء في العراق يجاهرون بعمالتهم! : علي الكاش فِي ذِكرَى استِشْهَاد القائِد الخَالِد صَدَّام حُسينالعِراق... إيران تكلف الخزعلي تشكيل نسخة عراقية من حزب الله
امرأةٌ لا تجيد لغة الحب والغرام!! محمود عكوش القبض على صدام حسين .. ماذا قال محبوه ومعارضوه؟ رسالة تعزية ورثـاء لشهداء التعصب الأعمى والعنف والأرهـاب...


رجوع   الجمعية الدولية الحرة للمترجمين واللغويين العرب واتا > منتدى اللغة العربية ونفائس الضاد: بإشراف الشاعر: أ. د. عبد الرحيم محمود > عُلُومِ اللُّغة العَرَبِيّة
الإنتساب المساعدة قائمة الأعضاء التقويم محرك البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
قديم 02-04-2010, 07:03 PM   المشاركة رقم: 11
المعلومات
الكاتب:
فريد محمد المقداد
اللقب:
مدير العلاقات العامة / الإدارة العامة للمنتديات
 
الصورة الرمزية فريد محمد المقداد

البيانات
التسجيل: Jan 2010
العضوية: 62
المشاركات: 1,104
بمعدل : 0.34 يوميا
الإتصالات
الحالة:
فريد محمد المقداد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

 

كاتب الموضوع : ايمــان عبد الله المنتدى : عُلُومِ اللُّغة العَرَبِيّة
افتراضينحو أمن لغوي عربي

[justify]لـو لم تكُنْ أمُّ اللغـاتِ هيَ المُنى لكسرتُ أقلامي وعِفتُ مــــــِدادي

لغـةٌ إذا وقعـتْ عـلى أسماعِـــناكانتْ لنا برداً على الأكبـــــــــــــاد
ستظل رابطةً تؤلف بينــــــــــنا فهيَ الرجـاءُ لناطـقٍ بالضّـــــــــــادِ[/justify]
[justify]
[/justify]
حليم دمّوس (1888-1957)م
( نحو أمن لغوي عربي )
فريد محمد سليمان المقداد
(كتبت لواتا الحرة)
[justify]تقديم المقدمات:
وقبل...، تأتي فعاليات الندوة الأولى لجمعيتنا الغراء منسجمة مع توجهاتها،ومواءمة لمناسبة عظيمة تعيشها الأمة العربية ،وذلك ضمن أنشطة ثقافية كثيرة سوف ننهض بها ،حفاظاً على اللغة العربية ودرءاً للمخاطر عنها ،وبحثاً عن السبل التي تشيع استعمالها وتسهل استخدامها في مجالات الحياة المختلفة ،لتواكب لغات عالم اليوم وتصبح لغة منتجة للمعارف ’وضمن فعاليات هذه الندوة يقدم كوكبة من باحثينا ومفكرينا نتاجهم المعرفي في هذا المجال فلهم جزيل الشكر والتقدير ،والحقيقة أن المخاطر والتحديات التي تواجه اللغة العربية في هذه المرحلة من الزمن ليست جديدة فقد واجهت لغتنا مخاطر متعددة منذ تمزق الوطن إلى دويلات تئن تحت وطأة المستعمر الأعجمي الغاصب ،وتصبح المخاطر هذه الأيام أشد شراسة وفتكاً إزاء ما تعانيه العربية من عقوق أبناءها وما حمله النظام العالمي الجديد من متغيرات كالعولمة وسيطرة وسائل الاتصالات الغربية على العالم والثورة الرقمية حتى أصبح العالم بمثابة قرية كونية صغيرة، وتسارع إنتاج المعارف بلغات العالم المتقدم حتى أصبح بإمكاننا القول أن اللغة العربية اليوم مستقبلة ليس لها في إنتاج المعرفة نصيب ،لقد أصبحت قديمةً جداً ومتخلفةً تلك النظرة إلى اللغة على أنها أداة للقول أو وسيلة للتعبير ،بل إن البحث العلمي اليوم أثبت بما لايقبل شكاً أن اللغة هي أداة تلقي المعرفة وأداة التفكير ورمزه وتجسيده،(اللغة هي الفكر عندما يعمل) أي ليس هناك فكر مجرد عن حامله الموضوعي :الرموز اللغوية ،بمقدار ما تكون اللغة دقيقة وحية ومبرأة عن الفوضى يكون الفكر كذلك أي أنها علاقة عكسية ،ندرك ذلك من الترابط الوثيق بين اللغة وعلم النفس اليوم،كما أن هناك بعداً اجتماعياً للغة لم ينل نصيبه من البحث إلى يومنا هذا،فمشكلة اللغة العربية اليوم هي مشكلة (فكرية-نفسية-اجتماعية)ولم ولن تكون في يوم من الأيام مجرد مشكلة تعبيرية كما يتوهم الكثير من الناس.
في واقعنا اللغوي:
حقيقةً أن الحديث حول واقع اللغة العربية اليوم يتخذ أبعاداً شديدة التعقيد والتداخل،نظراً لأبعاد التجربة القومية والحضارية التي تخوضها أمتنا العربية اليوم، فالعرب اليوم أمة مجزأة متخلفة تبحث عن مكان لها على مائدة الحضارة العالمية المعاصرة.. ،لذلك فإن المشكلة اللغوية اليوم وثيقة الصلة بالمسألتين القومية والحضارية ،بكل ما تحملان من سمات وأبعاد مميزة أهمها:
ــــ البعد القومي الوحدوي:
يدرك كل عاقلٍ أن أي تطورٍ في قطرٍ من الأقطار العربية لابد من أن يكون منسجماً ومتجاوباً و ومتناغماً مع التطور في الأقطار العربية الأخرى ،وهذا الكلام أقوله فيما لو أنني أرفض القول بأن التطور لا يمكن أن يحدث إلا تحت غطاء الدولة العربية الواحدة ،وهو رأي أغلب المفكرين و القوميين العرب ،لذلك فإن العمل على إيجاد الحل لأي معاناة لغوية لابد وأن يتم في محيط عربي ،وهنا لاينبغي أن نعتبر التجزئة عائقاً أو قيداً لايستهان به موجهين اهتمامنا إلى تفاوت الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية بين أقطار وطننا على هذا النحو الذي نعرف، إذن حالة التجزئة يجب أن تكون نقطة انطلاق نوحد من خلالها العمل اللغوي القومي لتكون اللغة العربية خادماً لهدف الوحدة العربية المنشودة الذي نسعى إليه نحن وأجيالنا القادمة.
ــــ البعد الاجتماعي :
تعتبر الوظيفة الاجتماعية للغة أهم وظائفها على الإطلاق فهي وسيلة التفاهم والتواصل الاجتماعي بين جميع أبناء الأمة الواحدة ،وهنا لابد وأن ينتبه الدارس إلى تفاوت التركيب الطبقي للمجتمع العربي بين صغير وكبير ومثقف وأمي وابن البادية وابن الحاضرة وهذا كله يشكل مسؤولية كبرى يقع على عاتق اللغة تحملها ذاك أنها مطالبة بخدمة الحاجات اليومية لكل هذه الشرائح على ما بينها من تفاوت طبقي وهي مهمة صعبة لكنها ممكنة وغير مستحيلة على لغة مبدعة خلاقة كالعربية.
ــــ البعد الثقافي :
وهو أشد الأبعاد تعقيداً حيث يتداخل فيه الاجتماعي والتاريخي لأمة تتمايز الطبقات الاجتماعية لأبنائها وهي إلى ذلك من أشد الأمم فخراً بماضيها وتاريخها وتراثها في الوقت الذي تتطلع شوقاً فيه إلى المشاركة والاندماج في الحضارة العالمية المعاصرة ،وهنا يقع أبناء العربية في حيرة من أمرهم بين الولاء لماضيهم والالتزام بمتطلبات حاضرٍ لايرحم ،وهنا أبين لكم وبكل صدق أنه لاتوجد لغة تصلح ببقائها على حالها لكل زمان ومكان ،وكل من يصر على ذلك فهو يمارس فن تعذيب النفس والضمير،والمطلوب فقط إزاء هذه المشكلة هو تحقيق التوازن بين الماضي والحاضر هذا فيما يخص مشكلة الأصالة والمعاصرة ،لكن تطفو على السطح مشكلة أخرى هي التعددية الثقافية في الوطن العربي،الذي خضعت أقطاره لقوىً استعمارية متعددة ،خلقت تبايناً ثقافياً بين أبناء الشعب العربي الواحد،واللغة العربية اليوم مطالبة أن ترضي جميع الأذواق وتتفاعل معها حتى لاتتحول إلى جسد ميت غير قادرٍ على الخلق والإبداع والتوليد،ولربما أن المسألة كانت أشد بساطة لو كانت هناك ثقافة عربية واحدة،تكون لغتنا العربية لسانها المعبر لكن المشكلة اليوم أن اللغة العربية مطالبة أن تنشئ هذه الثقافة كما هي مطالبة أن تبني نفسها من الداخل وهي إلى ذلك مطالبة بأن تكون حاضنةً للتفاعل الثقافي المنشود بين أبناء العربية.
ملامح المشكلة اللغوية:
الحقيقة أن المشكلة اللغوية موجودة وقائمة ،لكن الكثير من الباحثين يرفض رؤيتها ،ويرجع ذلك في نظري إلى سببين الأول أن البعض ليس على صلة بهذه المشكلة ربما لظروف وطبيعة عمله ،والثاني أن حب أبناء هذه اللغة لها يجعلهم يضعونها فوق مستوى أي شبهة،سواءً أكانوا لغويين أو هواة ومهتمين ،المشكلة أيها الأحبة موجودة لكنها كما أقول دائماً قابلة للحل، والإقرار بها لايعني بحال من الأحوال الدعوة إلى التخلي عن اللغة العربية أو إبدالها بالعامية أو الأجنبية فهذه أفكار مسمومة لامكان لها بين عرب اليوم،فقد أثبتت العربية أنها لغة علم وحضارة قادرة على الصمود أمام عاديات الزمن والتصدي لأي خطر حقيقي يواجهها،لقد كان أساتيذنا الأجلاء يرفضون الحديث عن المشكلة اللغوية في زمن كنا فيه تحت السيطرة الاستعمارية وكانت أي دعوة للإصلاح في ذلك الوقت تحمل تشكيكاً في اللغة وقيمتها إثارة الشكوك حولها لاستبدالها بلهجة عامية أو لغة أجنبية..المهم أن كل هذه الدعوات أصبحت عارية اليوم لاقيمة لها...وبما أن أمتنا قد تجاوزت مرحلة الحفاظ على اللغة إلى مرحلة الإصلاح اللغوي، فإن من واجب سدنة اللغة تقديمها إلى أبناءها هينةً لينةً سهلةً مستساغةً ....
أول معلم يطالع الدارس للمشكلة اللغوية هو عدم القدرة على تحديد المقصود باللغة العربية الفصحى اليوم،فهل هي لغة الجرائد والإذاعات والسياسيين؟ ،وما أبعد هذه عن النموذج اللغوي الذي نتطلع إليه ،أم أنها لغة خطباء وأئمة المساجد ومحققي كتب التراث العربي وأساتذة اللغة العربية في جامعاتنا؟وما أبعدها عن النموذج العملي الذي نصبو إليه ،أم هي لغة الترجمات التي يقرؤها شبابنا المتطلع إلى معرفة ثقافة الآخر وكيف يفكر؟
وهنا يبرز سؤالٌ منهجي في إطار البحث:ماهو المرجع في كل هذا؟هل هو مجامع اللغة العربية ؟ أم الباحثون والمفكرون؟ أم المترجمون؟
إننا لاننكر وجود اللغة العربية الحديثة،حتى منتصف القرن الماضي كانت لغة الأديبين العظيمين طه حسين وعباس محمود العقاد هي المرجع والمقياس المتعارف عليه لكننا في هذه الأيام نفتقد البوصلة التي تحدد الهدف أو سمت هذا الهدف،فليس بيننا اليوم من يقبل أن تكون لغة أيٍ من الأدباء المعاصرين هي المقياس ،ناهيك عن تلك الفروق بين لغة السياسة ولغة الثقافة ولغة الحياة اليومية،لذلك فالحاجة ملحة إلى مقياس لغوي لاسيما في مجال التركيب والصرف واستخدام المفردات، ولم أذكر النحو لأن مقياس النحو شديد الوضوح ومع ذلك فما أكثر ما يكون عرضة للنقاش في كثير من الأحيان.
بعض جوانب المشكلة اللغوية :
إن أي لغة في العالم تحمل ثلاثة وجوه(عملي- علمي – تربوي)ولو قارنا حال هذه الوجوه في اللغة العربية الفصحى مع غيرها من لغات العالم لرأينا العجب العجاب ،وتفصيل ذلك على النحو التالي:
1-الوجـــه العمــــــلي:
على الرغم من أن اللغة العربية قد قطعت مراحلاً من التطور لتصبح لغة الحياة اليومية،لكن من الصعوبة بمكان القول بأن الفصحى هي لغة الحياة العملية ،وأنا لاأقصد هنا أن تكون العربية الفصحى لغة الحديث اليومي فذلك أمرٌ من الصعوبة بمكان،لأننا لانستطيع الوصول إليه إلا بعد رفع مستوى التعليم في البلاد العربية كماً وكيفاً ،لكن المقصود بالجانب العملي هو تعاملاتنا التجارية والاقتصادية والقانونية والسياسية والتعاقدية وهنا تكمن الازدواجية فنحن نفكر في كل هذه المسائل بالعامية ومن ثم نترجم ما فكرنا حين يحتاج الأمر إلى توثيق،أي أن اللغة السماعية عندنا تحظى بمصداقية وقوة لاتملكها اللغة المكتوبة،ومرجع ذلك كما بينت أننا نفكر بالعامية..وهذه المسألة تدعونا إلى البحث عن السبل التي تمكننا من الاطمئنان فعلاً إلى أن اللغة الفصحى هي لغتنا التي نفكر ونتعامل بها،لااللغة التي نحترمها ونترجم إليها،فمثلاً من مظاهر الازدواجية التي ألفت النظر إليها:
ا – إن اللغة متفاوتة في البلاد العربية وتحمل تفسيرات وتأويلات متعددة لا يمكن قبولها في لغة تستخدم للتداولات المالية والتجارية ،وكذلك لغة التعاقدات التي تختلف مصطلحاتها وتراكيبها من دولة عربية إلى دولة أخرى،فصيغة الوكالة التي يصدرها كاتب العدل في دولة عربية لايمكن استخدامها في دولة عربية أخرى مثلاً ،ناهيك عن اختلاف لغة المشرق العربي عن لغة المغرب العربي،ومشاكل التعريب الذي أرى أنه وثيق الصلة بمشكلتنا اللغوية.
ب- هذه اللغة غير سليمة بدرجة كافية تجعلنا نطمئن إليها حيث يعتورها الخطأ الذي من الممكن أن يقلب مضمونها رأساً على عقب ،لولا أن الناس قد تعارفوا على معانيها وهم إلى ذلك يستنتجون المعنى في كثير من الأحيان استنتاجاً ،ومثال ذلك أننا لو أخذنا وثيقة رسمية عربية وقمنا بتفسيرها فإننا قد نجد الكلام قد يقود إلى غير المقصود منها،ومثال ذلك كتابة الأعداد بلغة عربية صحيحة وما أكثر المتلاعبين بها.
ج- إن لغة الحياة الاقتصادية في المعامل والمصانع تجعلنا نعيش في حالة قلق شديد ،نتيجة استخدام المفردات والمصطلحات التي تعوزها في كثير من الأحيان الدقة والضبط ،أو قد تكون ترجمة حرفية للغة أجنبية ،وهذه ليست القاعدة لكن تتفاوت المسألة من قطر عربي إلى آخر حسب تجربة التعريب فيه،بل إن هناك بلداناً ما زالت تستخدم اللغة الأجنبية جزئياً أو كلياً ،وبالتالي فتعاملات مؤسساتها الحكومية تعتمد هذه اللغة ،وهو خطر حقيقي قائم وموجود في كثير من البلدان العربية.
2ــــ الـــوجـــــه العـلمـــــــــــــي:
يسعى العرب إلى أن تكون لغتهم لغة علم وحضارة كما كانت طيلة عشرة قرون خلت من الزمن...، وقد دخل العرب العصر الحديث من الصفر،فحين بدأت النهضة في القرن التاسع عشر لم تكن الكتابة العلمية العربية شيئاً مذكوراً،لكن سرعان ما استنفر العرب تراثهم اللغوي العلمي محيين إياه ليكون موضع التطبيق:
أــــ تتفاوت تجربة الأقطار العربية في هذه المسألة حتى إنه ليصعب إعطاء صورة دقيقة لها،فقد تمكنت أقطار عربية من جعل اللغة العربية لغة العلم فيها بنسبة تقارب المائة من مائة ،وبالمقابل هناك أقطار عربية لاتزال لغة جامعاتها أجنبية مائة بالمائة ،كما أن هناك أقطاراً عربية تخلط بين اللغة العربية والأجنبية.. وخطورة هذه المسألة تكمن في كثيراً من الصعوبات سوف تقف حجر عثرة في طريق تفاعل الطاقات العربية لتسهم في تقدم العلم الحديث.
ب- هناك مشكلة ازدواجية بين ممارسة التفكير العلمي والبحث بلغة أجنبية ومن ثم التعليم العلمي والكتابة باللغة العربية، حيث أن معظم الأكاديميين العرب تلقوا تعليمهم في جامعات أجنبية ،فيطلب منهم أن يدرسوا بلغة ويعمقوا اختصاصهم العلمي بهذه اللغة ومن ثم التعليم باللغة العربية ،وهي مشكلة تعاني منها معظم دول العالم المتخلف ،لكنها في وطننا تأخذ طابعاً أكثر حدة يعوق تطور اللغة العربية العلمية نحو ما نطمح إليه.
ج – لايمكن أن يغفل الباحث عن مشكلة المصطلحات التي تعتبر الحاجة إليها يوميةً وملحةً وماسةً لاسيما مع اتساع الاستعمالات العلمية للغة العربية ومن الواضح أننا قطعنا أشواطاً سليمة في هذا الاتجاه حيث تتقبل لغتنا المصطلحات العالمية المتعارف عليها دون أي إشكال وهي قادرة على توليد كلمات مناسبة للمصطلحات الأقل شيوعاً ، وذلك بفضل جهود مجامع اللغة العربية في دمشق والقاهرة وبغداد والجامعات وغيرها ،وعلى الرغم من أن ذخيرتنا من المصطلحات جيدة فلا يزال هنالك خلاف حول عدد كبير من المصطلحات الأساسية ،وما نلحظه اليوم من عمليات استبدال لمصطلحات بمصطلحات أدق، الحقيقة أنه ينبغي علينا:
-توحيد المصطلحات بين جميع أقطار وطننا العربي ،ليتمكن أبناء الأمة العربية من تفادي أي إشكال قد ينشب نتيجة تضارب هذه المصطلحات .
-الوقوف في وجه المصطلحات التعسفية التي تصدر عن أشخاص لايملكون أي خبرة لغوية ،ولتتولى جهات علمية مختصة مسألة تغطية الاحتياجات الجديدة مع الاهتمام بالنواحي العلمية0
3 ــــ الوجــــــــــــه التـــــربــــــــوي:
وهنا بيت القصيد ،حيث أن أي لغة في العالم –مهما كانت معقدة وصعبةً – يمكن للإنسان تعلمها وإتقانها واكتسابها إذا توفرت الطريقة التربوية المناسبة ،ومن أخطر ما تعانيه اللغة العربية اليوم عدم خدمتها تربوياً ،ناهيك عن تخلف طرائق تعليمها،حيث أنها في هذا المجال أتعس لغات العالم وأقلها حظاً ،ولا أظنني في حاجةٍ لأن أثبت لكم أن تعليم اللغة العربية في انحدار مستمر ،وأن نسبة الأمية اللغوية تزيد عاماً بعد عام ،وليت المسألة تبقى منحصرة في الطلاب أو في نواحٍ شائكةٍ كالندبة والاختصاص والنداء ،لكنها تتجاوز ذلك إلى التراكيب والقدرة على التعبير والكتابة والإلقاء والمناقشة ،وهي مشكلة يتفرد بها أبناء العربية إذ لانراها في أغلب لغات العالم الحية ،ولكم أتمنى أن يكون حديثي هذا من قبيل المبالغة لكنني موقنٌ أن الواقع أشد مرارة ،وللأمانة العلمية أقول أننا نعاني من فشل ذريع في تعليم اللغة العربية وهو فشلٌ تربوي اجتماعي، جعل اللغة العربية بالنسبة للناطقين بها وكأنها(لغةٌ أجنبية) يدرسها الطالب ليحصل على علامة في الامتحان وليست سلاحاً نحمله معنا في معارك الحياة المختلفة.
اللغة العربية غير مخدومة لغوياً :
ما أكثر ما نتحدث ملء أشداقنا عن جمال لغتنا وسحرها ،وكم نتغنى بجمالها وسحرها ،وما أكثر ما نطلق عليها من الألقاب والصفات ،فهي العربية الشريفة لغة القرآن الكريم ،لغة أهل الجنة ،أم اللغات وأقدرها على توليد الألفاظ عن طريق الاشتقاق ،وهي أحلى لغات العالم جرساً وأجلاها بياناً...وهي إلى ذلك رمز الوحدة القومية وحامية الحضارة والتراث العربي،وبها نقرأ نثرنا وشعرنا ومديحنا وهجائنا وغزلنا أيضاً ،كل ذلك وغيره صحيح...بل الحق أكثر من ذلك لكن اسمحوا لي بسؤال:
-ماذا فعلنا لهذه اللغة لكي نصونها ونطورها ونمكنها من مجابهة التحديات والأخطار التي تفد عليها من كل حدب وصوب ؟
-ماذا فعلنا لجعل لغتنا قادرة على الصمود أمام منافسة لغات العالم الحية في عالم تحكمه شريعة الغاب فلا يرحم إلا القوي ؟
أيها الأحبة ليس أبناء العربية من يعقون لغتهم لكننا نحن من يفعل باحثين وكتاباً ومفكرين ،أبناؤنا كغيرهم من أبناء الأمم الأخرى يتعلمون ما يحبون ،لكننا نحن الذين لم نغرس فيهم حب العربية... أين هي قصائدكم؟؟ يا: ياسر طويش ،وهاني درويش ،ولطفي الياسيني ودعد يونس وخالد أحمدية ومحمد اسحق الريفي وناصر عبد المجيد الحريري و......التي تجذر في أبنائكم حب اللغة العربية وتدفعهم إلى حمايتها والذود عن حياضها هيا أضيفوها إلى ندوتنا هذه ، أسمعونا وأطربونا جزاكم الله عن الإحسان إحسانا وعن السيئات عفواً وغفراناً، أين أنت يا أستاذ الدنيا د.شاكر شوبير ألن تقول لنا قولاً بليغاً محكماً في لغتنا نعض عليه بالنواجذ والأسنان ولا نسأل عنه بعدك أحداً؟ ،أم أنكم تظنون أننا سوف نكتفي بمروركم العطر علينا.
وبما أننا وصلنا إلى هذه النقطة فلنوضح ما قصدنا بخدمة اللغة وتطويرها، الحقيقة أن أمتنا وبجهود المخلصين من أبنائها تمكنت من الحفاظ على اللغة العربية ضد كل محاولات التتريك والفرنسة... ،وإذا كنا قد تمكنا من تجاوز مرحلة المحافظة على اللغة فواجبنا اليوم العمل على خدمتها وتطويرها وإصلاحها وألفت النظر إلى وجود اتجاهين واضحين في هذا المجال لهما حججهما السليمة وأفكارهما القويمة:
ــــــــــــــــ يرفض الاتجاه الأول أي تطوير أو تعديل أو تحوير أو تبديل بشأن اللغة التي وصلتنا عن طريق الأجداد ،فالسلف لم يترك للخلف شيئاً ،ويرى أنصار هذا الاتجاه أن العيب فينا فمتى أصلحنا نفوسنا صلح حال لغتنا،كما أنهم يرون أن القيام بأي عملٍ إصلاحي لغوي من شأنه أن يجهز على هذا الصرح الخالد اللغة العربية،مهما اختلفت الذرائع التي يقدمها أنصار الاتجاه الآخر.
ـــــــــــــــــ أما الاتجاه الثاني فهو تيار الأغلبية الصامتة وهم لايمانعون في إدخال الإصلاحات اللغوية والتطويرية في اتجاه جعلها أكثر مرونة وليونة ويسراً أسوة بجميع اللغات الحية في العالم ، وبين أنصار هذا الاتجاه من الاختلافات ما لايمكن حصره ،فمنهم من يرى ضرورة الإصلاح البسيط فقط،ومنهم من يغالي في إدخال تعديلات على القواعد العربية كتوحيد جموع التكسير وإيجاد حل لمشكلة الممنوع من الصرف الذي لم يعد أحدٌ يتقن منعه إلا من رحم ربي.
والمتأمل في كلٍ من الاتجاهين يرى أن كل طرفٍ يرمي الطرف الآخر بعشرات الاتهامات أبسطها التحجر العقلي والجمود والخيانة القومية وعداء الإسلام والعروبة...
نحن في الجمعية الدولية الحرة للمترجمين واللغويين العرب ندعو إلى نبذ هذه الاتهامات وتجنب جميع الخلافات الشائكة والمعقدة ونرفع صوتنا مطالبين بخدمة اللغة العربية وصيانتها وإننا لنطالب وبشدة:
1-وضع معجم عربي عصري حديث،يكون معترفاً به ومقبولاً من الجميع أسوةً ببقية لغات العالم الحية مثل (أوكسفورد) في بريطانيا ومثل (لاروس)في فرنسا،وكانا يدرك صعوبة التعامل مع المعاجم العربية وما يتطلب ذلك من وقت وجهد لايقدر عليه حتى المختصون.
2-وضع معجم تاريخي للمفردات العربية يمكننا من معرفة عمر المفردات وتطور استخدامها ودلالتها ،ليتمكن متذوق اللغة وقارئ نصوصها من معرفة معاني المفردات المستخدمة في النصوص القديمة أو العكس.
3-وضع مرجع عربي موحد في الدراسات الصوتية واللسانية فقد أصبحت الأمة العربية آخر الأمم في هذا المجال.
4-وضع مرجع عربي حول تركيب الجملة العربية وأساليب التعبير بعيداً عن الدراسات النحوية التقليدية التي ينفر منها أغلب طلاب العلم اللغوي.
5-وضع مرجع عربي حول شيوع المفردات ونسبة هذا الشيوع والاستخدام،لتكون مرجعاً موحداً لدارسي العربية على اختلاف أمصارهم وبلدانهم.
أقول هذا مدركاً أشد الإدراك أن المسألة ليست بهذه البساطة كما أنها بحاجة إلى ندوات ومؤتمرات وبحوث عميقة،كما أنها بحاجة إلى تظافر جهود مؤسسات وجهات متنوعة تدعم مثل هذه البحوث ،وإني لعلى يقين من أننا إن لم نبدأ في مسيرة التطوير والخدمة للغتنا الآن فإننا سوف نصل إلى مرحلة لاينفعنا الإصلاح فيها حين نريده ..
لكم ودي ووردي
فريد.
[/justify]












عرض البوم صور فريد محمد المقداد   رد مع اقتباس
قديم 02-04-2010, 07:15 PM   المشاركة رقم: 12
المعلومات
الكاتب:
فريد محمد المقداد
اللقب:
مدير العلاقات العامة / الإدارة العامة للمنتديات
 
الصورة الرمزية فريد محمد المقداد

البيانات
التسجيل: Jan 2010
العضوية: 62
المشاركات: 1,104
بمعدل : 0.34 يوميا
الإتصالات
الحالة:
فريد محمد المقداد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

 

كاتب الموضوع : ايمــان عبد الله المنتدى : عُلُومِ اللُّغة العَرَبِيّة
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

خطبة الجمعة في المسجد الحرام بمكة المكرمة


لفضيلة الشيخ : صالح بن حميد
بتاريخ : 22- 4-1422هـ
والتي تحدث فيها فضيلته عن : الأمن اللغوي


الحمد لله، الحمد لله وهو الأحق أن يحمد، سبحانه وبحمده هو الواحد الأحد، الفرد الصمد، أستغفره وأتوب إليه، وأشكره وأثني عليه، وأسأله المزيد من فضله وكرمه، عطاءه جزيل وفضله عميم، وخزائنه لا تنفد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبد الله ورسوله، نبيٌ لا يكذَّب ورسولٌ لا يعبد، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه ساروا على هدي محمد، فكانوا بالخير أسعد، والتابعين ومن تبعهم بإحسان وأخلص لربه وتعبَّد، أما بعد:


فأوصيكم -أيها الناس ونفسي- بتقوى الله عز وجل، فاتقوا الله رحمكم الله، فتقوى الله هي الوصية الجامعة، والذخيرة النافعة، واستعدوا للمنايا فهي لا بدّ واقعة، واحذروا زخارف الدنيا المضلة، فمن استكثر منها فما ازداد إلا قلة، وليكن استكثاركم وازديادكم من التقوى، فهي خير زاد يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ[الحشر: 18].
أيها المسلمون:
من أحب الله أحب رسوله محمدًا أحب لغة القرآن الكريم، لغةٌ كريمة، نزل بها أفضل كتاب، ونطق بها أفضل مخلوق، هي وعاء علوم الدين، وذخائر التراث، لا تكون معرفة القرآن والسنة إلا بها، ولا يتم فهم علومهما ومقاصدهما بدونها، تعلُّمُها وإتقانها من الديانة، فهي أداة علم الشريعة ومفتاح الفقه في الدين.
أيها الإخوة المسلمون:
لغة الأمة ميزان دقيق، ومعيار أساس في حفظ الهوية وتحديد الذات، فهي شريان الأمة، وأقنوم الحضارة، ومصدر عظيم من مصادر القوة، وإذا أضاعت أمة لسانها أضاعت تأريخها وحضارتها كما تُضيِّع حاضرها ومستقبلها.
اللغة من أهم ملامح الشخصية الإنسانية، إن لم تكن أهمها، اللغة هي التي تربط المرء بأهله وأمته ودينه وثقافته، فهي التأريخ، وهي الجغرافيا، اللغة مظهر من مظاهر قوة الابتكار في الأمة، فإذا ضعفت قوة الابتكار توقفت اللغة، وإذا توقفت اللغة تقهقرت الأمة، وإذا تقهقرت الأمة فذلكم هو الموت والاضمحلال والاندثار.
إن شواهد التأريخ قديمها وحديثها تُظهر بجلاء أنه لم تتقدم دولة، ولم تُشَد حضارة ما لم تكن العلوم والتعليم بلغة الأمة نفسها، لا بلغة أجنبية عنها.
أيها المسلمون:
وفي شواهد التأريخ أيضًا: لقد استطاعت لغة القرآن الكريم أن تحقق متطلبات المجتمع التاريخية عبر الأحقاب المختلفة، بكل المستويات، الدينية والعلمية، والاقتصادية والاجتماعية، والسياسية والعسكرية، في عصر النبوة، ثم الخلافة الراشدة، ثم في حكم بني أمية، وما رافقه من تعريب الدواوين، ونظم الإدارة للمجتمعات المختلفة، والأقاليم، والجيوش، والحياة العامة، كما استجابت اللغة لحاجات الحضارة أيام بني العباس، وما واكبها من حركة الترجمة، بل هي لا غيرها كانت لغة العلم والبحث العلمي، في الطب، والعلوم، والرياضيات، والفلك، والهندسة، وغيرها.
الدولة الإسلامية على مرّ عصورها لم تأخذ من الأمم في احتكاكها معها إلا بمقدار الحاجة الماسة للتعبير عن بعض المعاني التي لم تكن موجودة في لغتها، ولم تفتنهم لغات هذه الأمم رغم حضارتها العريقة، كفارس والروم واليونان، بل زادهم ذلك تمسكًا وحرصًا.
والعجيب في هذا التأريخ الإسلامي العظيم، وهذا الدين الأخَّاذ أن أبناء الأمم الأخرى هم الذين كانوا يتسابقون إلى تعلم لغة القرآن، لغة الدين والعلم، بل هم الذين نبغوا فيها، وشاركوا على نحو مُدهش في وضع قواعدها، وجمع معاجمها، انطلاقًا من الشعور الإسلامي الرائع، الذي أحلّ لغة القرآن أرفع المنازل؛ لأنها لغة الدين والتنزيل.
وفي كل أرجاء الأمة وأصقاعها تتردد أصداء هذا الحديث النبوي فيما يروى عنه أنه قال: ((إن العربية ليست لأحدكم بأب ولا أم، إنما هي اللسان، فمن تلكم العربية فهو عربي)) والحديث ضعيف في إسناده، ولكنه صحيح في معناه، كما يقرّر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.
أيها الإخوة في الله:
وإذا كانت لغة القرآن، ولغة الإسلام بهذه القوة، وبهذه المقدرة، وبهذه المنزلة، فلا غرابة أن تكون مستهدفة من أعدائها، فلقد عَلِمَ المشتغلون بدراسات التاريخ المعاصر، والمتابعون لمسيرة الاستعمار، وسياساته أن التهجم على اللغة، والتهوين من شأنها، والسخرية من المشتغلين بها، والتهكم بها في وسائل الإعلام، والقصص، والروايات، والمسرحيات، في سياسات مرسومة، وحملات مكثفة، ثم تلقّف ذلك مِن بعدهم وعلى طريقهم أذناب وأجراء وعملاء.
نعم، ليس من المستغرب أن تتعرض لغة شعب من الشعوب في مرحلة الغزو والاحتلال إلى الإذابة والمحو؛ لأن اللغة معلم بارز في تحديد الهوية وإثبات الذات، فكيف إذا كانت اللغة هي لغة القرآن، ولسان الإسلام؟!
وقد يكون من غير الحصيف -أيها الإخوة- أن نلوم أعداءنا فيما يقومون من أجل مصالحهم، وتحقيق أهدافهم، وسعيهم في تحطيم غيرهم، ولكنَّ الأسف والأسى أن يصدر ذلك ويتبناه فئات من بني قومنا، تعلقوا بالأجنبي، وولّوا وجوههم شطره، ثقافيًا وفكريًا، وأصبحوا ينظرون إلى ثقافة الإسلام بازدراء، وإلى لغة القرآن باحتقار، والأجنبي لم يضمن ولاءهم اللغوي فحسب، ولكنه ضمن ولاءهم الفكري والسياسي.
لماذا هانت علينا أنفسنا؟ وهانت علينا بلادنا؟ وهانت علينا لغتنا، لغة ديننا ولغة قرآننا؟
إن ما أصاب الأمة من ظروف سياسية واقتصادية وضعف في الديانة أدى إلى ركود الفكر، وضعف الثقافة حتى آل الأمر إلى هذه التبعية المشينة.
إن الأزمة أزمة عزّة لا أزمة لغة، وأزمة ناطقين لا أزمة كلمات، لم تضعف اللغة ولم تعجز، ولكن ضعف أبناؤها، وقصَّر حُماتها، إن من الظلم والحيف أن يتَّهم هؤلاء الأبناء العاقون الكسالى لغتهم من غير حجة ولا برهان، ضعافٌ في أنفسهم، مهازيل في طموحاتهم، يُرهبون أنفسهم بثورة المعلومات، وترتجف قلوبهم لتقدم التقنيات.
مسكين هذا المثقف الذي ضعف وتخاذل، فشرَّق وغرَّب، يفتِّش لعله يجد له ملجأ أو مدَّخلا.
ما الذي يريده هؤلاء المساكين؟ هل يريدون أن ينسلخوا من هويتهم فيهاجروا بألسنتهم وعقولهم إلى أعدائهم ويتحولوا إلى مخلوقات تفكر بعقول غير عقولها، ورطانة بلسان غير لسانها؟! هل يتخلون عن هويتهم ودينهم وعزهم بسبب نظرة ضيقة ومنفعة آنية هي في مآلها ومصيرها ضرر ماحق، وخطر داهم، وبلاء محدق؟!
أيها المسلمون:
ويزداد الضعف ويتجلى الهوان عند هؤلاء المشككين حين يتفوّهون بقولهم: إن استخدام لغة الأمة قد يسبب عزوف الطلاب عن إتقان اللغة الأجنبية، مما يؤدي إلى ابتعادهم عن الأبحاث الجديدة، والتطور السريع.
ويحدثك آخرون عن سوق العمل، فترى مخذولين مبهورين، يفاخرون في بعض كلياتهم وأقسامهم بأنهم يدرسون جميع العلوم لديهم بلغة الأجنبي، بحجة أن سوق العمل يتطلب ذلك.
وهي حجج يعلم الله، ويعلم المؤمنون، ويعلم العقلاء أنها واهية، بل هي –والله- أوهى من بيت العنكبوت لو كانوا يعلمون.
ولكنها أحوال تذكِّر بعهود التسلط والاستعمار، في بعض البلدان في الماضي، وما أشبه الأجواء الثقافية لعهد العولمة الحاضر بالأجواء الثقافية بعهد الاستعمار الغابر، من حيث تسويغ الاستلاب الثقافي والديني عن طريق الهجوم الشرس على اللغة وزعزعتها في حياة الأمة، وإحلال اللغة الأجنبية بمسوّغات بالية.
وحين يحدثونك عن اللغة وسوق العمل ليتهم يحدثونك عن مصطلحات علمية، وتقنيات متقدمة، واتصال بالجديد من العلم والتقنية، ولكنه مع الأسف ليس سوى إتاحة لعمالة وافدة متوسطة التأهيل، ومتدنية الكفاءة، تتربّع على مواقع العمل في المؤسسات والشركات، والأسواق والتجارة، مهمتهم عرض البضائع وترويج السلع، وترتيب المستودعات، وقيد السجلات، وضبط المراسلات.
سوق عمل مخزي، تحولت فيه المستشفيات والفنادق وبعض أقسام الجامعات وبعض الأسواق ومعارض البضائع والتجارات واللوحات الإعلانية والتجارية، تحول كل ذلك إلى بيئات أجنبية، يتبادل فيها أبناء الأمة لغة أو لغات أجنبية، حتى تحولت قوائم الأطعمة والسلع والأسعار إلى اللغة الأجنبية، وفَرضت وجودها وأَنماطها على شرائح واسعة من أجيال الأمة، فاضطربت لغة التخاطب، وفسدت الألسن، وزادوا تخلفًا إلى تخلفهم، وضعفًا إلى ضعفهم، وامتلأت سوق العمل بالوافدين من غير حاجة حقيقية، ويريدون من أبناء الأمة أن يتحدثوا اللغة الأجنبية من أجل هؤلاء، زاعمين أنهم بهذا يهيئون لأبنائهم فرص العمل.
أيها المسلمون، أيها المخلصون:
إن وجود وافدين مهما كان عددهم، ومهما كانت الحاجة إليهم، بل مهما كان مستواهم العلمي والفني، لا يجوز أن يكون سبيلاً للتفريط في السيادة على أرضنا، وقد علم العقلاء والاجتماعيون، فضلاً عن العلماء والمربين أن اللغة من أهم مظاهر السيادة، وكم تمزقت بلاد حين تعددت لغاتها، بل لقد ظهرت مبادئ انشقاق وطني في بعض الشعوب، وتصدعت صفوفها، وتسببت في إثارة الفتن والنعرات من أبناء البلد الواحد مما تُشَاهَد آثاره المدمرة ماثلة أمام العيان، والأعداء لنارها يوقدون.
إن من الغفلة الشنيعة الزعم بأن مصلحة السوق، ودواعي الاستثمار تتطلب لغة أجنبية، فكل بلاد العالم ولا سيما المتصدرة منها قائمة التقديمة لا يمكن أن تُؤْثِر شيئًا على لغتها مهما كانت الأسباب والدواعي والدوافع.
أما كان الأجدر بهؤلاء إن كانوا وطنيين مخلصين أن يجعلوا تحدث لغتنا شرطًا في العمالة الوافدة، بدلاً من إجبار أبنائنا أن يتحدثوا لغة أجنبية من أجل هؤلاء الوافدين؟! إنها -لوالله- لانتكاسة عجيبة.
وبعد أيها الأخوة:
وفي محاسبة جادة، ومساءلة صادقة، إن كثيرًا من الشعوب الموصوفة بالنامية قد انزلقت في تعليم أو تعميم اللغة الأجنبية في أبنائها، فماذا أفادت وماذا استفادت؟ هل خرجت من طوق النامية هذا؟!
إن أعداءكم اليهود قد أحيوا لهم لغة مندثرة، لا حضارة لها ولا تأريخ، فأصبحت هي لغة العلم والأدب والحياة.
إن أي أمة تروم التقدم والقوة والعزة والاعتماد بعد الله على نفسها لا يمكن أن تمتلك زمام العلم والتقنية إلا حين تُعلّم ذلك كلَّه بلغتها.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأمِينُ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الأَوَّلِينَ أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرائيلَ [الشعراء: 192ـ 197].

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبهدي محمد ، وأقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب وخطيئة، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية:
الحمد لله على توفيقه وهدايته، حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه لا منتهى لغايته، وأستغفر الله وأستهديه، وأسأله الإعانة على ذكره وشكره وحسن عبادته.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له في أسمائه وصفاته وربوبيته ووحدانيته، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبد الله ورسوله، اجتباه من خلقه واصطفاه لرسالته، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وصحابته، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد:
فاتقوا الله عباد الله في كل حال، وأخلصوا له في الأقوال والأعمال، والزموا الطاعات والامتثال.
أيها الإخوة المسلمون:
لقد ظهرت دعوات تطالب بتعليم اللغة الأجنبية للأطفال الصغار، من الصفوف الأولى، وعلت نداءات تدعو إلى تدريس لغة الأجنبي في جميع العلوم، وتعالت أصوات تريد جعل اللغة الأجنبية شرطًا لتحصيل الوظيفة أو العمل.
أيها الإخوة المخلصون:
لا بد في الأمة من شموخ لا يحني هامتَه لإغراءات وضع اقتصادي طارئ، أو آليات سوق عابر، أو مكاسب وقتية، عاقبتها الهلاك والدمار، والذوبان والاندثار.
إن من التناقض الصارخ، والغفلة القاتلة أن يتحدث رواد الفكر والمثقفون عن توطين التقنيات، واستنبات العلوم في أرض الوطن، وهم في الوقت نفسه يُصرّون على الدعوة إلى تدريس العلوم والتقنيات باللغة الأجنبية، والتي لن يتقنها المتعلمون من غير أهلها، ولو أتقنوها -عياذًا بالله- كما يتقنها أهلها، فقل: على الأمة وعلى لغتها، بل على وجودها السلام.
أيها المسلمون:
إن الحل والسلامة، والحصانة والمشاركة الحقيقية في البناء، وسلوك مسالك التقدم الصحيح والنظيف هو بالتصدي لخطر الإذابة بالعمل المنظم الجادّ، بعيدًا عن الشعارات الجوفاء، والكتابات الخرساء، عملٌ جاد يُكسب المناعة ضد محاولات الإذابة، وطمس الهوية، ومن ثمَّ المشاركة في البناء، ومعطيات الحضارة الصالحة النافعة.
إن كان في الأمة غيرة، وإن كان ثمة صدق وجدّ في خدمة الدين، والأمة واللغة، فالطريق واضح والمحجّة بينة.
الأمة تحتاج إلى سياسة لغوية، فليست المشكلة ولا القضية في المعرفة النظرية لقواعد اللغة وأصولها، بل الذي يحتاجه عموم الناس والمتكلمون هو الكفاءة اللغوية في النطق والكتابة والتعبير، نحتاج إلى سياسة لغوية تنسق عمل المؤسسات المعنية باللغة، وخطاب الناس، ولا سيما الإعلام بوسائله، والتعليم بمناهجه وطرائقه فتكون الفصحى الميسرة هي الهدف المنشود التحقيق، وحينئذ لا تكون اللغة مادة دراسية مجردة مفردة معزولة، محصورة بين حيطان قاعات الدراسة في ساعات محدودة، بل يجب أن تكون هي لغة الحياة في كل ميادينها. مطلوبٌ الاهتمام الخاص باللغة في التعليم العالي، في الأقسام العلمية والنظرية، وإلزام الالتزام بها تدريسًا وتحدثًا وكتابة. مطلوبٌ الغيرة الصادقة على اللغة في الوقفة الصارمة أمام هذه الأسماء التجارية والصناعية الوافدة، التي لا تعكس سوى الانهزام والتبعية، والشعور بالذلة والدونية.
وبعد أيها الأحبة في الله:
فإن قوة اللغة واستمرارها -بإذن الله- يعتمد بالدرجة الأولى على وعي الأمة وحرصها على رعايتها وحمايتها وانتشارها، واليقين الجازم بأنها صالحة لمقتضيات الحال، قادرة على متطلبات الوقت، ومعطيات التحضر، ومستجدات التطور.
وتلك أهداف كبرى تخطط لها الدولة المحترمة والأمة العظيمة فتقيم المؤسسات المتخصصة، وتبني مراكز البحوث المتقدمة، وتؤسس الهيئات الفنية لتعليم اللغة، وتطوير أساليب تدريسها، وترجمة المصطلحات الأجنبية.
لا بد أن يبقى للغتنا شموخها، ولا بد من تقوية المناعة الذاتية في جسم أبناء الأمة، والاعتزاز بالدين والدار، والتعامل مع اللغات الأجنبية ببصيرة، وحسن استفادة من غير ذوبان.
يجب أن نُعلن ونُلقن ونرسم أننا بحاجة إلى الأمن اللغوي، كما أننا بحاجة إلى الأمن الفكري، والغذائي، والمائي، فكل أولئك من ضروريات الحياة، والعيش الكريم.
هذا هو الطريق، وذلكم هم المسار، وعلى الله قصد السبيل، وَكَفَىٰ بِرَبّكَ هَادِياً وَنَصِيراً[الفرقان:31].
هذا وصلوا وسلموا على الحبيب المصطفى، والنبي المجتبى، فقد أمركم بذلك ربكم جل وعلا فقال عز قائلاً عليمًا: إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَـٰئِكَـتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىّ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلّمُواْ تَسْلِيماً: [الأحزاب: 56].
اللهم صلّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، نبي الرحمة والملحمة، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وعلى أزواجه أمهات المؤمنين، وارض اللهم عن الخلفاء الأربعة الراشدين، أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن الصحابة أجمعين، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنا معهم بعفوك وجودك وإحسانك يا أكرم الأكرمين.

اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، واحمِ حوزة الدين، وانصر عبادك المؤمنين، اللهم آمنا في أوطاننا وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، وأيد بالحق والتوفيق إمامنا وولي أمرنا، ووفقه لما تحب وترضى، وخذ بناصيته للبر والتقوى، وأعز به دينك وأعلِ به كلمتك، وارزقه البطانة الصالحة، واجعله نصرة للإسلام والمسلمين، واجمع به كلمتهم على الحق والهدى يا رب العالمين.
اللهم وفق ولاة أمور المسلمين للعمل بكتابك وبسنة نبيك محمد ، واجعلهم رحمة لعبادك المؤمنين، واجمع كلمتهم على الحق يا رب العالمين. اللهم وأبرم لأمة الإسلام أمر رشد يعز فيه أهل طاعتك، ويذل فيه أهل معصيتك، ويؤمر فيه بالمعروف وينهى فيه عن المنكر، إنك على كل شيء قدير. اللهم انصر المجاهدين، اللهم انصر المجاهدين الذين يجاهدون في سبيلك لإعلاء كلمتك وإعزاز دينك، اللهم انصرهم في فلسطين وفي كشمير وفي الشيشان، وفي كل مكان يا رب العالمين. اللهم سدد سهامهم وآراءهم، واجمع كلمتهم وانصرهم على عدوك وعدوهم. اللهم إن اليهود المحتلين قد طغوا وبغوا وآذوا وأفسدوا وقتلوا وشردوا وهدموا وخربوا اليهود، اللهم أرنا فيهم عجائب قدرتك، اللهم أرنا فيهم عجائب قدرتك، اللهم فرق جمعهم وشتت شملهم واجعل بأسهم بينهم، اللهم وأنزل بهم بأسك الذي لا يرد عن القوم المجرمين. اللهم إنا ندرأ بك في نحورهم ونعوذ بك من شرورهم. اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات. اللهم ارفع عنا الغلاء والوباء والربا والزنا والزلازل والمحن وسوء الفتن ما ظهر منها وما بطن عن بلادنا وعن سائر بلاد المسلمين يا رب العالمين.
ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين. ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.
عباد الله، إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ[النحل:90]، فاذكروا الله يذكركم واشكروه على نعمه يزدكم ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.












عرض البوم صور فريد محمد المقداد   رد مع اقتباس
قديم 02-04-2010, 08:19 PM   المشاركة رقم: 13
المعلومات
الكاتب:
ايمــان عبد الله
اللقب:
اديبة / دراسات استراتيجية

البيانات
التسجيل: Jan 2010
العضوية: 52
المشاركات: 547
بمعدل : 0.17 يوميا
الإتصالات
الحالة:
ايمــان عبد الله غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

 

كاتب الموضوع : ايمــان عبد الله المنتدى : عُلُومِ اللُّغة العَرَبِيّة
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


الله الله الله
مررت مرور سريع ، وانبهرت لهذه المواضيع الحصرية المتميزة
لن اكذب واقول قرأت كل شىء فأقدر اكتب ردا موازيا
ولكن اعدكم بعودة قريبة ، قريبا اتفرغ لواتا الحرة مرة اخرى

تقبلوا جل احترامى واعجابى بما تخطه اقلامكم ايها السامقين












عرض البوم صور ايمــان عبد الله   رد مع اقتباس
قديم 02-04-2010, 11:23 PM   المشاركة رقم: 14
المعلومات
الكاتب:
الشاعر لطفي الياسيني
اللقب:
الرئيس الفخري للجمعية
 
الصورة الرمزية الشاعر لطفي الياسيني

البيانات
التسجيل: Jan 2010
العضوية: 118
الدولة: فلسطين القدس الشريف
العمر: 96
المشاركات: 21,781
بمعدل : 6.71 يوميا
الإتصالات
الحالة:
الشاعر لطفي الياسيني غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

 

كاتب الموضوع : ايمــان عبد الله المنتدى : عُلُومِ اللُّغة العَرَبِيّة
افتراضي

انت تأمر على الرأس والعين
حياك الله باجمل قصيدة سانظمها
وانشرها هنا
جزاك الله خيرا












توقيع الشاعر لطفي الياسيني

http://www14.0zz0.com/2013/06/06/21/706077980.jpg


عرض البوم صور الشاعر لطفي الياسيني   رد مع اقتباس
قديم 02-05-2010, 03:45 AM   المشاركة رقم: 15
المعلومات
الكاتب:
صغير خالد
اللقب:
عضو الجمعية الحرة

البيانات
التسجيل: Jan 2010
العضوية: 79
الدولة: الجزائر
العمر: 38
المشاركات: 9
بمعدل : 0.00 يوميا
الإتصالات
الحالة:
صغير خالد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:
إرسال رسالة عبر MSN إلى صغير خالد إرسال رسالة عبر Yahoo إلى صغير خالد

 

كاتب الموضوع : ايمــان عبد الله المنتدى : عُلُومِ اللُّغة العَرَبِيّة
افتراضي

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اللغة العربية أجود لغة و أكثرها اتساعا و تنويعا في المعاني و الألفاظ الدقيقة
و قد أعجبتني مداخلات الأساتذة هنا فشكرا لهم جميعا
و مما يميز لغتنا التناسق الصوتي فلا نجد بعض الحروف قرب أخرى فلا نبتدئ الكلام مثلا بالقاف و تليه الكاف مباشرة و كان هذاضابطا للتمييز بين الأعجمي و العربي
و العبقري الخليل بن أحمد الفراهيدي استعمل الاحتمالات للوصول للكلمات ثم ترك المعروف فقط في كتابه العين و لا أنسى برنامجا لدكتور عراقي عن أصل الكلمات الإنجليزية في العربية ك medicine : مادة سينا نسبة لابن سينا
وفقكم الله للحفاظ على لغتنا الجميلة












عرض البوم صور صغير خالد   رد مع اقتباس
قديم 02-05-2010, 09:55 AM   المشاركة رقم: 16
المعلومات
الكاتب:
علي الحليم المقداد
اللقب:
رسول المودة / مجلس الحكماء
 
الصورة الرمزية علي الحليم المقداد

البيانات
التسجيل: Jan 2010
العضوية: 61
الدولة: سوريا - بصرى الشام
المشاركات: 115
بمعدل : 0.04 يوميا
الإتصالات
الحالة:
علي الحليم المقداد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

 

كاتب الموضوع : ايمــان عبد الله المنتدى : عُلُومِ اللُّغة العَرَبِيّة
افتراضي

القيمة الدلالية
للصوت اللغوي


(2)
وقد ارتأيت أن أتتبّع تلك المقولات والآراء عبر تاريخ اللغة ـ بشكل مختصر ـ ، وأن أضعها في الإطار الزمني الخاصّ ، وبيان ذلك فيما يلي :



الدال والمدلول عند القدماء


أوّلاً عند اليونانيين

اهتمّ اليونانيون بقضايا الدلالة ، وبحثوا قضايا مختلفة تتعلّق بالموضوع ، وكان من جملة القضايا التي بحثوها قضيّة العلاقة بين الصوت اللغوي ومدلوله ، وقد تنازعت هذه القضيّة وجهتا نظر ، الأولى كان يمثّلها إفلاطون حيث ذهب إلى " أنّ للألفاظ معنى لازماً متّصلاً بطبيعتها ؛ أيّ أنّها تعكس ـ إمّا بلفظها المعبّر أو ببنية اشتقاقها ـ الواقع الذي تعبّر عنه "([1])
أمّا وجهة النظر الثانية فقد تبنّاها أرسطو ودافع عنها ، ومفادها " أنّ للألفاظ معنى اصطلاحياً ناجماً عن اتّفاق وعن تراضٍ بين البشر " ([2])
ويُشار هنا أنّ لمقولات أرسطو ، وتمييزه بين الكلام الخارجي والكلام الموجود في العقل أثراً امتدّ إلى عهد قريب، وبُنيت عليها معظم نظريات المعنى في العالم الغربي خلال العصور الوسطى .([3]) وقد ميّز أرسطو بين ثلاثة أمور :
1. الأشياء في العالم الخارجي .
2. التصوّرات : المعنى .
3. الأصوات : الرموز أو الكلمات .

ثانياً : عند الهنود للهنود مباحث على درجة من الأهميّة في مجال اللغة ، فمن جملة القضايا الصوتية التي بحثوها: تحليل المقطع ، والتحليل الصوتي. أمّا فيما يتعلّق بالدلالة فمن القضايا التي بحثوها ما يلي([4]):

1. علاقة الكلمة بمدلولها : حيث رأى بعض اللغويين الهنود وجود علاقة متبادلة حتميّة وطبيعية تربط الكلمة بمدلولها ، في حين رأى بعضهم أنّ معنى الكلمة لا يُدرك إلا بمدلولها الاصطلاحي.
2. اهتدى الهنود إلى تصنيفات في الدلالة على النحو التالي :
أ) قسم يدلّ على مدلول عامّ وشامل مثل كلمة "رجل" .
ب) قسم يدلّ على كيفيّة ( الطول مثلاً )
ج) قسم يدلّ على حدث ( جاء )
د) قسم يدلّ على ذات ( محمّد )
يُشار هنا أنّ العلماء الهنود متّفقون على وجود الدلالة ، وربّما اتّفقوا في تصنيفها السابق ، لكنّهم مختلفون حول ما إذا كانت هذه الدلالة طبيعيّة ذاتيّة ، أم أنّها جاءت من خلال المواضعة والاتّفاق والاصطلاح .
3. أشار الهنود إلى أنّه " لا معنى للكلمة المفردة إلا في العبارة ".([5])

ثالثاً :عند العرب

بلغ اللغويون العربُ شأواً لم يبلغه غيرهم من علماء اللغات الأخرى في الأمم القديمة ، وألّفوا كتباً ضخمة احتوت على الكثير من القضايا التي كانت ، ولا تزال ، مثار جدلٍ بين اللغويين، ولعلّ قضيّة العلاقة بين الدالّ ومدلوله هي إحدى القضايا الأكثر أهميّة في مجال الدراسات اللغوية التي أنتجها اللغويون العرب .
لقد تنازع هذه القضيّة فريقان: ذهب الأوّل إلى وجود علاقة طبيعية ذاتيّة بين الصوت اللغوي ومدلوله ، في حين ذهب الفريق الثاني إلى أن لا علاقة بين الصوت اللغوي ومدلوله ، ولتفصيل ذلك ارتأيت أن أفرد عنواناً خاصّاً بكلّ لغويّ ، مكتفياً بالتمثيل باين جنّي وابن فارس على الفريق الأوّل ، وبعبد القاهر الجرجاني ممّثلاً للفريق الثانيّ .
أوّلاً : ابن جني : ذهب ابن جنّي إلى وجود علاقة طبيعية بين الدالّ ( الصوت ) وما يدلّ عليه ، فالمتصفّح لكتابه الموسوم بالخصائص يمكنه أن يعي ذكاء هذا العالم وهو يثير هذه القضيّة من خلال استحضار الأمثلة التي تؤيّد وجهة نظره وتدعمها ، فمن القضايا التي بحثها ابن جني في هذه المسألة ما يلي :
1) وجود دلالة ذاتية طبيعية في الصوامت ، ومن ذلك قوله : " فأما مقابلة الألفاظ بما يشاكل أصواتها من الأحداث فبابعظيم واسع ...، وذلك أنهم كثيراً ما يجعلون أصوات الحروف
على سمت الأحداث المعبر بها عنها ... ومن ذلك قولهم: النضخ للماء ونحوه، والنضخ أقوى منالنضح، قال الله سبحانه:
(فيهما عينان نضاختان).([6]) . فجعلوا الحاء-لرقتها- للماءالضعيف، والخاء -لغلظها- لما هو أقوى منه" .([7])
يُلاحظ هنا مدى ربط ابن جني بين الصوت بوصفه رمزاً ، وما يدلّ عليه، فالخاء أقلّ احتكاكاً من الخاء ؛ ولذلك دلّت الأولى على كثرة الماء المتدفق الذي تختفي معه رقّة الصوت الدالّ على الاحتكاك الحادّ كما هو ملاحظ في النضح ، ولنا أن نتخيّل ماءً متدفقاً من سنبور غليظ ( نضخ) وآخرَ متدفقاً من سنبور رفيع حادّ ، حيث يحتكّ الماء بجدران السنبور الداخلية محدثاً صوتاً حادّاً فيه شيءٌ قريب من الصفير (نضح). ولنا أيضا أن ننطق بهذين الصوتين:(خ، ح) لنلحظ مدى المشابهة الصوتية بين تدفّق الماء من السنبور الغليظ وتدفّق الهواء من الفم أثناء النطق بالخاء ذلك من جهة ، وتدّفق الماء من السنبور الحادّ وتدفّق الهواء في الفم أثناء النطق بالحاء من جهة ثانية.
2) وجود دلالة في الصوائت ( الحركات ) ، حيث رأى أنّ الحركات أيضاً تلعب دوراً في توجيه الدلالة وتخصيصها ، فهو يقول أثناء تقسيمه الدّلالات إلى لفظيّة وصناعيّة ومعنويّة: "ومن ذلك قولهم للسلّم مِرقاة ، وللدرجة مَرقاة ، فنفس اللفظ يدلُّ على الحدث الذي هو الرقيّ ، وكسر الميم يدلُّ على أنّها ممّا يُنقل ويُعتملُ عليه كالمطرقة ، والمئزر والمنجل ، وفتح ميم مرقاة تدلُّ على أنّه مستقرٌّ في موضعه كالمنارة والمثابة" ‏([8])
إنّ ابن جنّي في هذا المثال يدرك دور الحركة في توجيه الدلالة ، فثمّة فارقٌ بين السلّم الذي يمكن نقله وتحريكه ، والدرجة الثابتة في موضعها من السلّم التي لا يتغيّر موقعها منه حيثما نُقل، وللتدليل على معنى الانتقال في الميم المكسورة ساقَ أمثلةً داعمة ( مِطرقة ، مِئزر، منجل) كما ساقَ أمثلةً داعمةً لكون الميم المفتوحة لمعنى الثبات ( مَنارة ، مثابة).
3) الاستقاق الأكبر ، وهو " أن تأخذ أصلاً من الأصول الثلاثيّة فتعقد عليه وعلى تقاليبه الستّة معنًى واحداً " [9] فقد لاحظ ابن جنّي أنّ اجتماع مجموعة من الأصوات يؤدّي معنى عامّاً ،بغضّ النظر عن ترتيب تلك الأصوات ( الحروف) ، يقول: " فمن ذلك تقليب (ج ب ر) فهي ـ أين وقعت ـ للقوّة والشدّة . منها جبرتُ العظمَ والفقيرَ إذا قويتهما وشددت منهما ، والجبر المَلك ، لقوّته وتقويته لغيره ، ومنها رجلٌ مجرّب إذا جرّسته الأمور ونجّذته فقويت مُنّته واشتدّت شكيمته " [10] ولعلّ مادّة ( ح، ر، ب): حرب ، رحب ، بحر .. دليلٌ على ذلك إذ إنّ اجتماع هذه الحروف دالٌ على الاتّساع .
4) ذهب ابن جنّي إلى أنّ تقارب الأصوات يعكسُ تقارباً في الدّلالة ، فمن ذلك قوله:" ومنه العَلب: الأثر ، والعَلم : الشقُّ في الشّفة العليا " [11] فابن جنّي بحكم ذائقته اللغويّة أدرك التقارب بين صوتيّ الباء والميم ، فكلاهما شفويّ ، والفارق بينهما أنّ الأوّل انفجاريٌّ يخرج من التجويف الفموي ، في حين يخرج الصوت الثانيّ من التجويف الأنفي فيكتسب صفة الميوعة[12] والغنّة. وقد أدّى هذا التقارب بين الصوتين إلى تقارب في دلالتيهما .
ثانياً : ابن فارس : من علماء العربية الذين أدركوا العلاقة بين الصوت اللغوي ومدلوله العالم اللغوي ابن فارس في معجمه : "مقاييس اللغة" . وقد نظّم هذا العالم اللغويّ الجذور اللغوية في أصول تُصرف لمعانٍ محدّدة ، فالجذر الذي يبدأ بصامت ما يُصرف لدلالات معيّنة . ومن الأمثلة التي أوردها في هذا الشأن ما يلي:
حدّّ : الحاء والدّالُ أصلان[13] : الأوّل المنع ، والثانيّ طرف الشيء .
فالحدّ : الحاجز بين الشيئين (منع).
الحدّاد : البوّاب ، وسُمّيَ حدّاداً لمنعه النّاس من الدخول (منع)
الحديد : سمّيَ بذلك لامتناعه وصلابته وشدّته ؛ ولذلك استُخدمَ في الحرب (منع)
حدّت المرأة : إذا منعت نفسها الزّينة والخضاب (منع)
كما أدرك ابن فارس قدرة الصوت على تغيير الدلالة ، فقد أورد في مقاييسه جملة من الألفاظ التي تتألف من صوتين ثمّ تغيّرت دلالاتها بتغيير الصوت الثالث ، ففي باب الدّال والفاء وما يثلّثهما نجده يغيّرُ الصوت المثلِّث لهما ، مبتدئاً بالدل والفاء والقاف ، ومنتهياً بالدال والفاء والعين، ليصل إلى المعاني التالية[14] :
دفقََ : الدالُ والفاء والقاف أصلٌ واحد مطّرد قياسه ، وهو دفعُ الشيء قُدماً .
دفنَ : الدالُ والفاء والنون أصلٌ واحد يدلّ على استخفاء وغموض .
دفأ : الدال والفاء والهمزة أصلٌ واحد يدلّ عل خلاف البرد .
دفا : الدال والفاء والحرف المعتلّ أصلٌ يدلّ على طول في انحناء قليل .
دفرَ : الدال والفاء والراء أصلٌ واحد وهو تغيّر الرائحة .
دفعَ : الدال والفاء والعين أصلٌ مشهور يدلّ على تنحية الشيء .
لقد حاول ابن فارس أن يستجمع دلالات بعض الجذور التي يتصدّرها حرف معيّن ،ثمّ بعد ذلك يقوم بتبويبها ونظمها في أصولٍ عامّة ، وهو بهذا قدّم للدرس اللغوي جهوداً كبيرة ، إن أُحسنَ توظيفها وتطويرها فإنّها قد تقود الباحثيين إلى كثير من الأسرار التي تتمتّع بها اللغة . فلو نظرنا إلى دلالة كثير من الجذور التي بتصّدرها صوت الغين مثلاً ، لوجدنا أنّها تُصرف لدلالة الغموض والخفاء :
غاب ، وغربَ : اختفى عن الأنظار .
غامَت السماءُ : غُطّيت بالغيم فاحتجبت عن الأنظار .
غاصَ ، وغطسَ : اختفى بالماء فما عادَ يُرى .
غطّى ، وغمرَ : أخفى بالماء وغيره .
غمسَ وغمرَ (بالماء) : إذا أخفى الشيء فيه .
غطّى: أخفى .
ومثلها : غمزَ ، غارَ ، غبِرَ ، بل ربّما نعدّ الفعل " غضبَ " من هذا الباب إذ إن الغضب يعمي صاحبه ، فلا يكاد يرى لاحتجاب العقل والرويّة والحلم . وكذلك غبيّ وغافل وغمي َإذ هي من احتجاب العقل.
ومن الأهميّة أن نشير هنا إلى أنّ صوت الغين هو صوت غاريّ ، يخرج من منطقة الغار في مقدّم سقف الحنك ، وهي منطقة لا تكادُ تُرى ، الأمر الذي يثير تساؤلات مختلفة حول العلاقة بين مخارج الحروف من جهة والصوت والدلالة من جهة أخرى . ومن الطريف أنّ أوّل صوت يصدره الطفلُ هو صوت الغين (غ غ غ ..) مكرّراً إيّاه غير مرّة ، فكأنّه يحسُّ بأنّه جاء إلى عالمٍ يجهله (مخفيّ عليه) ، بعد أن اعتاد على عالمٍ صغير مختلف .
كما يمكننا أن نضرب مثلاً آخر على توجيه الصوت الأوّل للدلالة ، فمن الملاحظ أنّ كثيراً من الجذور التي يتصّدرها صوت الجيم تُصرف لدلالة العظمة : ( جليل / جلالة / جمل / جبل ، …) وإذا تُليت الجيم بنون فتدلّ على ما هو مخفيّ : ( جَنان / جنّة / جِنّ / جَنين …) وكذلك بعض الجذور التي تبدأ بالشين تُصرف لدلالة التفشّي والانتشار: ( شعاع / شروق" انتشار الأشعة" / شرر / شبّ " الحريق" / شقّ " الطريق" لأنّه ـ برأينا ـ يدلّ على الذهاب والانتشار فيها…).
ومن الملاحظ أيضاً أنّ صوت الشين هو من أصوات التفشّي ، حيث يتفشّى الهواء في الفم أثناء النطق بهذا الصوت ، الأمر الذي يُرشّح وجود علاقة بين جهاز النطق الذي خلقه الله لهذه الوظيفة ، ودلالة الأصوات .
إنّ المتتبّع لهذه القضية في كتب التراث يمكنه أن ينتهي إلى أنّ علماء العربية ممّن نادوا بطبيعيّة العلاقة بين الصوت ومدلوله قد تناولوا دلالة الصوت اللغوي المفرد ، مهما كانت طبيعة ذلك الصوت : صامتاً أم صائتاً أم تنويناً ، إضافة إلى إدراكهم قيمة النبر والتنغيم والمفصل في توجيه الدلالة ويمكن تلخيص ذلك فيما يلي :
1) فيما يتعلّق بالصوامت أدركوا قيمتها في تغيير الدلالات ، كما أشاروا إلى الدلالة الذاتية
الطبيعية الساكنة في الصوت ، على نحو ما رأينا في أصوات الغين والجيم، كما تنبّهوا إلى أهميّة موقعيّة الصوت ، فالجذور التي يتصدّرها صوت معيّن تُصرف دلالاتها لمعنى معيّن ، على نحو ما رأينا عند ابن فارس .
2) أدركوا قيمة الصوائت (الحركات) كما رأينا عند ابن جنّي، كما أنّ بعض العلماء صنّفوا كتباً أسموها : المثلثّ ، كالمثلث لقطرب ، والمثلث للبطليوسي، فقد ميّزوا بين دلالات مختلفة ، سبب اختلافها تغيّر الحركة ، كالبرّ ، بضمّ الباء وفتحها وكسرها ، ومن ذلك ما جاء في مثلّث البطليوسي : " العِرسُ بالكسر : زوج الرجل ... والعُرس بالضمّ : النكاح ، والعُرسُ أيضاً الطعام الذي يُتّخذ فيه " ([15]).
ويمكننا أن نضيف هنا دلالة الفتحة الطويلة في حروف النداء ، فقد أقرّ النحويون أنّ ( أيا ) لنداء البعيد ، أمّا الهمزة وأي فهما لنداء القريب ، وما ذلك إلا دليلٌ على إدراك العربيّ إلى قيمة الألف المديّة في تبليغ الصوت إلى البعيد ، فمن الناس من يمدّ أصواتاً ليست مديّة إذا ما أراد مناداة شخص بعيد عنه ، فنراه يقول : (محمّاد) ، ويمدّ صوت الميم ما أمكن ـ مع كونه ليس حرف مدّ ـ ليبلـِغ صوته محمّداً ، أمّا القريب فلا يحتاج إلى ذلك فاستُخدمت الهمزة وأيّ لندائه. أمّا (يا) فقد جعلها العرب لنداء القريب والبعيد على السواء ، وذلك لكونها أمّ الباب، فحقّها أن تجمع بين الطائفتين من حروف النداء.
3) أدركوا قيمة التنوين ، فقد تحدّثوا عن أنواعه ، والمدقّق في هذه الأنواع يمكنه أن يتبيّن أنّ كلّ نوع منها إنّما سمّي انطلاقاً من الوظيفة التعبيرية التي يقوم بها ، فتنوين التمكين في نحو (محمّدٌ ) سمّي بذلك لأنّه يمكّن الاسم في باب الاسميّة ، وتنوين العوض يدلّ على محذوف سواء كان المحذوف جملةٌ أو كلمةً أو حرفاً في نحو (، يومئذٍ " يوم يحدث ذلك" ، وكلٌ فانٍ " كلّ رجل فاني" ) ، وتنوين التنكير في نحو ( قرأتُ لسيبويه ، وسيبويهٍ آخر ) إنّما أفاد تنكير سيبويه الثانية . ومن القصص التي أوردتها كتب التراث ممّا يشي بمعرفة القدماء لدلالة التنوين قصة الكسائي ،الذي قال: "اجتمعت وأبو يوسف عند هارون الرشيد، فجعل أبو يوسف يذمّ النحو ويقول : ما النحو؟ فقلت-وأردت أن أعلّمه فضل النحو: ماذا تقول في رجل قال لرجل: أنا قاتلٌ غلامَك، وقال آخر: أنا قاتلُ غلامِك، أيهما كنت تأخذ به. قال: آخذهما جميعاً. فقال له هارون: أخطأت- وكان له علم بالعربية-. فاستحى وقال: كيف ذلك؟ فقال: الذي يؤخذ بقتل الغلام هو الذيقال أنا قاتلُ غلامِك بالإضافة ؛ لأنه فعل ماض. فأما الذي قال أنا قاتلٌ غلامَك بلا إضافةفإنه لا يؤخذ ؛ لأنه مستقبل لم يكن بعد([16]).
4) فيما يتعلّق بالتنغيم وردت بعض الإشارات التي تؤكّد معرفة القدماء بقدرة التنغيم على توجيه الدلالة ، وقد أطلق القدماء أسماءَ على التنوين ، نحو: التطويح أو التطريح أو التفخيم ، أو الترنّم ، أو التطريب . ومن الطرائف التي تُروى حول هذه الظاهرة ما أورده السيوطي إذ يقول :
" حدّثالمرزباني عن إبراهيم ابن إسماعيل الكاتب قال: سأل اليزيديُ الكسائيَ بحضرة الرشيدفقال: انظر أفي هذا الشعر عيب؟ وأنشده:
لا يكون العيرُ مهراً لا يكون المهرُ مهرُ‏
فقال الكسائي : قد أقوى الشاعر. فقال له اليزيدي: انظرفيه. فقال: أقوى، لابد أن ينصب المهر الثاني على أنه خبر كان. فضرب اليزيدي بقلنسوتهالأرض وقال: أنا أبو محمد، الشعر صواب،
إنما ابتدأ فقال المهر مهر([17]). وقد قصد بذلك أنّ جملة " لا يكون" في عجز البيت إنّما هي توكيدٌ للجملة الأولى في الصدر ، ثمّ استأنف الكلام بجملة اسمية " المهر مهر" التي تتكون من مبتدأ وخبر.
كما عرف القدماء ما يسمّى في اللغويات الحديثة بالمفصل (juncture ) وأدركوا أهميّته في توجيه الدلالة على نحو ما نرى في موضوع الجناس في كتب البلاغة العربية .
وهكذا نجد كثيراً من اللغويين المشهورين قد نادوا بفكرة العلاقة الطبيعية بين الصوت ومدلوله ، ولكنّنا نختتم الكلام على هذه المسألة عند القدماء بلغويّ كان له الأثر الكبير في الدرس اللغوي الحديث ، وهو العالم اللغوي البلاغيّ عبد القاهر الجرجاني ، حيث وقف معارضاً لمقولة العلاقة الطبيعية ، طارحاً مقولة اعتباطية العلاقة بين الصوت ومدلوله كنقيضة للمقولة الأولى ، فقد نادى بفكرة النظم ، وهي انتظام الكلام مع بعضه وائتلافه وترتيبه بحسب ترتيب المعاني في الذهن ، يقول : " إنّ الألفاظ إذا كانت أوعية للمعاني فإنّها لا محالة تتبع المعاني في مواقعها ، فإذا وجب لمعنى أن يكون أوّلاً في النفس وجب للّفظ الدالّ عليه أن يكون مثله أوّلاً في النطق"([18]).
إنّ ما جاء به الجرجاني من أسبقيّة المعنى ، وجعل اللفظ تابعاً له ، لدليلٌ على أنّ المعاني تتغيّر باستمرار ، وأنهّا لا نهائية بحسب البحث اللغوي الحديث ، وبالتالي فهو يعطي اللغة مرونة للتغيّر بحسب الموقف الاجتماعي والنفسي ، ولو كانت العلاقة بين الصوت ومدلوله علاقةٌ طبيعيّة لما اكتسبت اللغةُ تلك المرونة .

الدال والمدلول عند المحدثين

انقسم اللغويون المحدثون ـ عرباً وغربيين ـ في مسألة العلاقة بين الدالّ والمدلول تماماً كالقدماء ، فمنهم من نادى بالعلاقة الطبيعية ، ومنهم من ذهب إلى اعتباطيّة تلك العلاقة .
أوّلاً :الغربيون : وقف بعض اللغويين الغربيين إلى جانب فكرة اعتباطية الدلالة بين الصوت اللغوي ومدلوله ، في حين وقف آخرون إلى جانب فكرة ذاتيّة العلاقة وطبيعيّتها ، وللتدليل على ذلك يكفي أن نذكر رائد اللغويات المعاصرة ( فرديناند دي سوسير) من أصحاب الاتّجاه الأوّل ، و(غسبرسن) من أصحاب الاتّجاه الثاني .
أمّا (دي سوسير) فيرى أنّ الصلة بين اللفظ ودلالته اعتباطيّة ، ويعلّق على الأمثلة التي ساقها المنادون بطبيعيّة العلاقة بأنّها " من القلّة في اللغات ومن الاختلاف والتباين باختلاف اللغات الإنسانية ، بحيث لا يصحّ أن نتّخذها أساساً لظاهرة لغويّة مطّردة " [19] فيقول : " إن مبدأ اعتباطية العلامة لا يُردّ ولا يدحض ... ثم إن المبدأ الذي أخذنا به آنفاً يستبد بألسنية اللغة قاطبة ونتائجه لا تعدّ ولا تحصى" ([20]) . ومن الأدلّة التي أوردها دي سوسير على اعتباطية العلامة أنّ لغات الأرض تختلف في التعبير عن المعنى الواحد ، ولو كان في الأصوات دلالة طبيعيّة لعبّر عن ذلك بنفس اللفظ .
وأمّا (غسبرسن) فقد نادى بطبيعيةّ العلاقة وذاتيّتها ، لكنّه دعا إلى عدم المغالاة في ذلك ، وهو يرى أنّ " الألفاظ التي تعبّر عن المعنى الطبيعيّ قد تنتقل ، وتصبح معبّرة عن مصدر هذا الصوت " [21].
ثانياً : العـرب : لم يكن اللغويون المحدثون من العرب بدعاً فقد انقسموا أيضاً قسمين حول هذه المسألة . فمن الذين نادوا بالاعتباط الدكتور إبراهيم أنيس الذي يقول :"لقد غالى ابن جني في هذا ومعه الثعالبي صاحب فقه اللغة ، إذ جعل مجرد الاشتراك فيأصلين فقط من الأصول الثلاثية دليلاً على الاشتراك في معنى عام لبعض الكلمات، فيقرر أن المعنى العام للتفرقة يكون بين صوتي الفاء والراء، والمعنى العام للقطع يكون بالقاف والطاء، إلى غير ذلك من تخيلات وتأملات تشبه أحلام اليقظة عند رجل اشتد ولعه باللغة العربية فتصور فيها ما ليس فيها، وأضفى عليها من مظاهر السحر ما لا يصح في الأذهان ولا تتصف به لغة من لغات البشر" ([22])
أمّا الذين ذهبوا إلى وجود دلالة ذاتية في الصوت ، فلعلّ أبرزهم محمد المبارك في كتابه (فقه اللغة وخصائص العربية) ، فهو بعد أن يستعرضكثيراً من أقوال ابن جني وغيره، يخلص إلى القول بأن " ثمة أمثلة كثيرة في العربية تدلعلى التناسب الصوتي والتقابل الموسيقي في تركيب الكلمات وحروفها، ولكن هذهالملاحظات والأمثلة التي أوردها بعض اللغويين قديماً وحديثاً لا تكفي لإقامة نظرةعامة واستنباط قانون عام قبل توسيع أفق الملاحظة والاستقراء، وهي على كل حال تدلعلى ما في اللغة العربية من الخصائص الموسيقية في تركيب كلماتها، وعلى ما
بينهاوبين الطبيعة من تقابل صوتي وتوافق في الجرس، وذلك أول دليل تقدمه لنا العربية منخاصتها الطبيعية وعلى أنها بنت الفطرة والطبيعة" ([23]).
وهكذا لم تُحسم هذه القضيّة بين اللغويين المحدثين، مثلما لم تُحسم من قبل بين اللغويين القدماء من الأمم المختلفة ، ولعلّ ذلك راجعٌ إلى ارتباط هذه القضيّة بقضايا أخرى لم يحسم أمرها البحث العلمي بعد ، حيث لا تزال الأسئلة عن نشأة اللغة ، وما إذا كانت ظاهرة تختصّ بالإنسان دون سواه من المخلوقات ـ تُطرح حتى الآن دون إجابات شافية .

إشكالات المقولات وآثارها

ثمّة قضايا كان لها الأثر البالغ فيما ذهب إليه كلّ فريق من الذين تحدّثوا حول دلالة الصوت اللغوي، وما إذا كانت هذه الدلالة طبيعية أم اعتباطية .
أولى هذه القضايا قضية نشأة اللغة وتطوّرها ، فهذه المسألة لم تُحسم بعد ، وكلّ النظريات حولها لا تعدو كونها تكهّنات ، وقد برزت في الدرس اللغوي القديم ، وكذلك في الدرس اللغوي الحديث عدّة نظريات ، ليس هذا موضع بيانها ، وإنّما نكتفي من ذلك بما يخدم هذا البحث.
فقد رأى بعض اللغويين أنّ اللغة توقيف وإلهامٌ من الله ، ويمثّل هذا الاتجاه من القدماء ابن فارس ، وأبو علي الفارسي ومعه ابن جنّي في مرحلة من المراحل ، وتبعهم السيوطي وغيره . جاء في الخصائص" إلا أنّ أبا عليّ ـ رحمه الله ـ قال لي يوماً هي من عند الله ، واحتجّ بقوله : (وعلّم آدم الأسماء كلّها) " ([24]) .
أمّا الاتّجاه الثاني ، فقد ذهب أصحابه إلى أنّ اللغة مواضعةٌ واتّفاق بين البشر ، وأنّ هذه المواضعة ليست وليدة لحظة ، بل جاءت على فترات طويلة وقد ذهب أبو علي الفارسي وابن جنّي هذا المذهب رغم قولهم بالتوقيف أيضاً . وهذا يعكس اضطراب اللغويين ، وعدم انتهائهم إلى حسم في المسألة .
وثمّة اتّجاه ثالث يقول بأنّ اللغة نشأت محاكاةً لأصوات الطبيعة من ريح أو ماء أو شجر أو حيوان . وقد تبنّى ابن جنّي هذا الاتّجاه أيضاً عند حديثه عن المناسبة الطبيعية بين الصوت ومدلوله ، يقول : " وقال سيبويه في المصادر التي جاءت على الفَعَلان إنّها للاضطراب والحركة نحو الغليان والغثيان فقالوا بتوالي حركات المثال توالي حركات الأفعال " ([25]) . وكان من اللغويين المعاصرين الذين نحوا هذا النحو " ماكس مولر " و "رينان" .
إنّ هذا الاختلاف أدّى إلى اختلاف بين اللغويين حول دلالة الصوت ، فكأنّ الذين قالوا بالمناسبة الطبيعية بين الصوت ومدلوله انطلقوا من نظرية المحاكاة ، فالصوت يحمل دلالة ذاتيّة طبيعية تعكس معناه ؛ لأنّه قادم من الطبيعة أصلاً . ولكنّهم اكتفوا بأمثلة محدودة ليدلّلوا من خلالها على صحّة ما يذهبون إليه ، وهذا غير كافٍ ، فمن الجائز أن تصدق بعض الأمثلة ، ولكنّ ذلك لا ينسحب على مجمل اللغة ، ثمّ إنّ هذه الأمثلة إن صدقت في لغة ما قد لا تصدق في لغةٍ أخرى وهذه إحدى الإشكالات الأخرىالتي واجهتهم .
يُضاف إلى ذلك أنّ بعض الكلمات تحمل معاني مختلفة ، وأحياناً متضادّة كالجون للأبيض والأسود ، والقرء للحيضة والطهر فهل يُعقل أن يتلاءم ذلك مع كون أصوات الكلمة تؤدّي دلالة محدّدة ؟.
أمّا الذين قالوا باعتباطية الدلالة فكأنّهم انطلقوا من نظرية الموافقة والاصطلاح ، فعندما اتّفق القوم على لفظٍ نحو شجرة كان بإمكانهم أن يضعوا لفظاً آخر للدلالة على الشجرة نحو حجرٍ مثلاً . وقد أخذوا على المنادين بطبيعية العلاقة أنّ الإنسان أرقى من جميع المخلوقات فليس من المناسب أن " يقلّد أصوات مخلوقات هي أدنى منه وأحطّ " ([26]).
إنّ أبرز الإشكالات التى واجهت هذه القضيّة ، وكان لها آثار سلبية على البحث اللغوي ، هي مسألة تعدّد اللغات ، فقد ذهب القائلون بطبيعية العلاقة بين الصوت ومعناه إلى ضرب أمثلة من خلال واقعهم اللغوي ، ومن اللغة التي ينتمون إليها ، على نحو ما رأينا عند ابن جنّي وبعض اللغويين المعاصرين ، وقد أدّى ذلك إلى بروز ما يمكن تسميته بالتعصّب اللغوي ، واعتبار كلّ منهم أنّ لغته هي أشرف اللغات التي انبثقت عنها لغات الأرض ، فهي الوحيدة المهيّأة للقياس والاستنتاج ، وقد نتج عن هذا الواقع اللغوي واقعاً دينيّاً أيضاً ، حيث ذهب بعض الباحثين مثلاً إلى دراسة دلالة الصوت اللغوي الطبيعية في القرآن الكريم منطلقاً من كون اللغة العربية هي أشرف اللغات .
إنّ اللغات تولد وتتطور وتتفاعل مع بعضها بعضاً ، وهذه إشكاليةٌ أخرى في مسألة الحسم بدلالة الصوت اللغوي ، فنحن لا نعلم كيف وُلد ذلك الصوت عندما وُلد، بغضّ النظر عن كونه موافقة أم إلهاماً ، كما لا نعلم مقدار التطور الذي حدث له ، ثمّ إنّنا لا نعلم حجم التطور الذي حدث للجهاز الصوتي اللافظ للصوت في المجتمع اللغوي ، وهذه إشكالات تُضافُ إلى الإشكالات الأخرى في تحديد الموقف من مسألة القيمة التعبيرية الدلالية للصوت اللغوي ، وإلى أن يُحسم الأمر ـ إن قُدّر ذلك ـ فإنّنا نحتاج إلى التحلّي بالموضوعية ، والتعاون والانفتاح اللغوي ، كما نحتاجإلى تضافر جهود العلماء على اختلاف تخصّصاتهم ، فلعلّ القوانين التي تحكم الطبيعة وأشياءها ومظاهرها يشدّها قانون واحد يحتاج إلى اكتشاف .





قائمــة المراجــع والمصادر

1. القرآن الكريم .
2. الأستاذ محمد أمين : مديرية تربية طوباس
3. إبراهيم أنيس: دلالة الألفاظ ، ط7 ، مكتبة الأنجلو المصرية ، 1992.
4. إبراهيم أنيس: من أسرار اللغة ، ط2 ، مكتبة الأنجلو المصرية ، القاهرة ، 1972 .
5. أحمد مختار عمر:علم الدلالة ، ط1 ،دار العروبة للنشر والتوزيع،بيروت،لبنان،1982.
6. أحمد مختار عمر: دراسة الصوت اللغوي ، ط1 ، عالم الكتب ، القاهرة ، 1976 .
7. أولمان ستيفن:دور الكلمة في اللغة،ترجمة دكتور كمال محمد بشر،مكتبة الشباب،1988.
8. تمام حسان : مناهج البحث في اللغة ، ط2 ، دار الثقافة ، الدار البيضاء ،1974.
9. جلال الدين السيوطي:المزهر في علوم اللغة وأنواعها،ط4 ،دار إحياء الكتب العربية،مصر،1958.
10. جلال الدين السيوطي : الأشباه والنظائر ، تحقيق طه عبدالرؤوف سعد، القاهرة ،1975.
11. ابن جنّي : الخصائص ، تحقيق: محمد علي النجار ، دار الهدى للطباعة والنشر ، بيروت، بلا تاريخ .
12. ابن جني : المحتسب ، تحقيق على النجدي ناصف وعبدالحليم النجار وعبدالفتاح إسماعيلشلبي ، القاهرة ، 1368هـ
13. جورج مونان : تارخ علم اللغة منذ نشأتها حتى القرن العشرين ، ترجمة بدرالدين القاسم ، مطبعة جامعة دمشق ، سوريا ، 1972 .
14. ابن السيّد البطليوسي : المثلّث ، دار الرشيد للنشر ، الجمهورية العراقية ، 1981 .
15. الشريف علي محمد الجرجاني: التعريفات ، مكتبة لبنان ، بيروت ، 1985 .
16. صفية مطهري:الدلالة الإيحائية في الصيغة الإفرادية،اتّحاد الكتاب العرب،دمشق،2003.
17. عبد الصبور شاهين : في علم اللغة العامّ ، مطبعة المدني ، القاهرة ، 1977
18. ابن فارس : الصاحبي في فقه اللغه ، المكتبة السلفية ، القاهرة ، 1960.
19. ابن فارس:معجم مقاييس اللغة، تحقيق:عبدالسلام هارون،ط1،دار الجليل،بيروت، 1991.
20. فايز الداية : علم الدلالة العربي ، ط 1 ، دار الفكر ، دمشق ، 1985 .
21. فرديناند دي سوسير : محاضرات في الألسنية العامّة ، ترجمة مجيد النصر ، المؤسسة الجزائرية للطباعة ، الجزائر ، 1986.
22. الفيروزأبادي : القاموس المحيط .
23. كمال بشر : علم اللعة العامّ : الأصوات ، دار المعارف ، القاهرة ، 1980 .
24. ماريو باي : أسس علم اللعة ، ترجمة أحمد مختار عمر ، عالم الكتب ، القاهرة ، 1983 .
25. محمد حماسة عبداللطيف: النحو والدلالة :مدخل لدراسة المعنى النحوي الدلالي ، ط1 ، القاهرة ، مصر ، 1983.
26. محمد المبارك : فقه اللغة وخصائص العربية ، ط3 ، دار الفكر ، بيروت ، 1968.
27. ابن منظور : لسان العرب .
28. منقور عبدالجليل : علم الدلالة : أصوله ومباحثه في التراث العربي ،اتّحاد الكتاب العرب ، دمشق ، 2001 .
29. ميشال زكريا: الألسنية : علم اللغة الحديث ، ط2، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع ،بيروت ،1983.















عرض البوم صور علي الحليم المقداد   رد مع اقتباس
قديم 02-05-2010, 05:15 PM   المشاركة رقم: 17
المعلومات
الكاتب:
فريد محمد المقداد
اللقب:
مدير العلاقات العامة / الإدارة العامة للمنتديات
 
الصورة الرمزية فريد محمد المقداد

البيانات
التسجيل: Jan 2010
العضوية: 62
المشاركات: 1,104
بمعدل : 0.34 يوميا
الإتصالات
الحالة:
فريد محمد المقداد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

 

كاتب الموضوع : ايمــان عبد الله المنتدى : عُلُومِ اللُّغة العَرَبِيّة
افتراضيفي الأمن اللغوي العربي

في الأمن اللغوي
د.عيسى برهومة
[justify]
ثمة تواشج بين اللغة والفكر والحضارة، فلا أصول للفكر دون اللغة، ولا حياة للأمة بمنأى عن اللغة، فهي هويتها القومية وعنوان وحدتها وسر وجودها وأساس بنائها الحضاري وبعدها الإنساني، فما تزال اللغة العربية تعاني من الإهمال والضعف في السوق اللغوي، وتفقد مواقعها الأمامية في الحراك الاجتماعي والثقافي في سمائنا العربية. بالرغم من أن اللغة من بين المؤسسات الاجتماعية جميعها، بل المؤسسة الأشد صموداً في وجه بوادر التغيير، ليس لأنها ترزح تحت عبء جمادية المجموعة حسب، بل لأنها تشغل مكانها في الزمن، ويبدو كما لاحظ (مالمبرغ) أن مهمة اللغة الإنسانية واللغات الخاصة، إنما تكون في تشكيل أو بناء تجربتنا وفي تصنيفها وتنظيمها"

يذكر اللغوي الشهير (إدوارد سابير): أنَّ من المخيِّب للظن أن نعلم أن التأثير الحضاري العام للغة الإنجليزية لم يكن إلا تافها، فاللغة الإنجليزية نفسها ما كانت تنتشر إلا لأن الإنجليز استعمروا أعداداً هائلة من الأصقاع، ولكن ليس هناك دلائل تشير – في أي مكان – إلى أن الإنجليزية قد دخلت القلب العجمي للغات الأخرى، كما لوّنت الفرنسية سحنة اللغة الإنجليزية، أو كما تخللت العربية اللغتين الفارسية والتركية". وهذا دليل على أن العربية قادرة على نقل الثقافة بين الأمم ومرونتها الأخذ والعطاء مع اللغات الأخرى، كما أنَّ لها مكانة متميزة بين لغات العالم، وهي تشكل عقولنا وتصوغ رؤيتنا التي نفسر بها الواقع ونستوعبه ونتكيف معه، وتوجه سلوكنا في تعاملنا معه ولها أسلحتها التي أجادت استخدامها السلطة بأنواعها ".

لكن اللغة -أي لغة- لا تجمد بذاتها ولا تتخلَّف عن تقديم وسائل التعبير بطبيعتها، وإنما يرجع ذلك كله إلى الظروف والملابسات التي تعتريها وتحيط بها في البيئة المعيَّنة، فكما يكون حال هذه البيئة من تخلُّف أو تقدم يكون حال لغتها، فيثبت (جون ليونز) أنه عندما تتغير احتياجات مجتمع معين فإن لغة هذا المجتمع ستتغير تبعاً لذلك، كي تفي بالأغراض الجديدة" فلقد فجَّرت تكنولوجيا المعلومات (عصر العولمة) ضعف اللغة ومشكلاتها كما لم يحدث لها من قبل، فهي قد تعجز أحياناً أمام المعاصرة، لذلك لابد من أبنائها أن يحافظوا عليها وينشروها ويتحدثوا بها كي لا تعجز، فنجد اللغة العربية في عصر العولمة لغة متخلِّفة، متراجعة، ضعيفة لا يتقنها أبناؤها مع ما تملكه من إمكانات ضمنت لها البقاء والاستمرار، لكن أهلها يعزفون عنها بوصفها لغة حديث وتواصل وعلم، بل أخذوا يقبلون على اللغة الأجنبية بهستيريا واضحة تبعا لما يقتضيه سوق العمل والتجارة وذلك للحاق بالغرب(المتفوق).

إن إجادة أي لغة في العالم يعني بصورة آلية التأثر بتاريخ أهلها، وحضارتهم ونظام حياتهم وأنماط علاقاتهم الاجتماعية والدينية والحضارية، كذلك حين يلابس الضعف أمة ما تتسلل تجلياته إلى شتى مناحي الحياة، فضعف اللغة ناتج عن ضعف أهلها وتجاهلهم لها. فليس بالمُكْنَة أن تحل لغة أجنبية أو قيم دخيلة إلا في تحقُّق الفراغ الثقافي والقيمي، والاستعداد النفسي للأفراد بالتماهي مع الجديد، ومع أن الإنجليزية هي وسيلة العالم للاتصال بين الثقافات، لكنها ليست مصدراً للهوية والمجتمع، فإذا أصبحت اللغة الإنجليزية اللغة الوحيدة السائدة وأداة التفاهم الوحيدة بين شعوب العالم فإن هذا يعني القضاء على التنوع اللغوي أساس التنوع الثقافي، وبالتالي لا ضرورة لتمايز الشعوب، ويقتضي هذا موت اللغات واختفاءها السريع. وهذا ما يحدث الآن، فطغيان الإنجليزية في الشارع العربي واضحة معالمه، ولعل هذا جلي في إعلانات التوظيف التي تشترط إجادة الإنجليزية للتقدم لشغل الوظائف بصرف النظر عن وجود تلازم بين الوظيفة وإتقان الإنجليزية.

ويذهب (صامويل هنتغتون) في كتابه "صدام الحضارات" إلى أن الحديث عن عالمية اللغة الإنجليزية ما هو إلا وهم كبير، فمن يتحدث بهذه اللغة لغة أولى لا يتجاوز نسبة 7.6% وعدها هنتنغتون بأنها لغة الاتصال العالمية بين مختلف الثقافات ولتبادل الحضارات ولمن يحتاجها، والجميع يعتبرها لغة أجنبية"، لكن هذا التحدي الذي يواجه العربي مردُّه إلى الانبهار بكل ما هو غربي. فالمجتمع أصبح مجتمعا كونيا متحرراً من كل الانتماءات، فالعولمة تخرق اليوم جدران الهويات المغلقة وتجعل الحديث عن الإنسان العالمي أمرا ممكنا.

ويذكر هنتنغتون أن الإنجليزية هي لغة الاتصال؛ لأنها تسيطر على شبكات الإنترنت حتى غدت لغة الإنترنت بلا منازع، فحوالي 80% من كل المواد المعروضة هي باللغة الإنجليزية، وهي لغة العلم التي تستخدم في إجراء البحوث ونشر النتائج على مستوى العالم.

إن استمرار اللغة وديمومتها يعتمد على وعي الأمة التي تنتمي إليها، ومدى حرص أهلها على رعايتها وحمايتها ونشرها والعمل على تقدمها، فالعربية ليست بدعاً من اللغات الإنسانية، فهي تتبادل التأثر والتأثير، وهي تقرض غيرها وتقترض منها، وفقا لنواميس الكون في التواصل والمثاقفة، ولا بأس من أن يستمر هذا التواصل المعرفي بين الثقافات شريطة أن نؤثِّث هويتنا وفق وعي يُرسِّخ ارتباطنا بجذورنا لنضمن عدم الذوبان في زمن انصهار الهويات واختفاء الخصوصيات القومية والثقافية. فمطالبتنا بأمن لغوي نحفظ فيه لوننا وكياننا ضرورة تقتضيها السياسة اللغوية التي يجب أن تتجذَّر في تربتنا العربية، أسوة بالمكونات الحياتية التي توليها الحكومات رعايتها كالغذاء والماء والصناعة، والاستثمار،... فاللغة تتجاوز دور الوسيط المجرَّد لمعارف الأمة وعلومها، إنها نسيج الهوية ولُحمتها. إن الشعب- وفقاً للشاعر الصقلي بوتينا أجنازيا- يفتقر ويُستعبَد، عندما يُسْلَب اللسان، الذي تركه له الأجداد، وعندها يضيع للأبد.

*أكاديمي أردني- الجامعة الهاشمية
[/justify]












عرض البوم صور فريد محمد المقداد   رد مع اقتباس
قديم 02-07-2010, 08:01 AM   المشاركة رقم: 18
المعلومات
الكاتب:
طاهر فاضل
اللقب:
زائر

البيانات
العضوية:
المشاركات: n/a
بمعدل : 0 يوميا
الإتصالات
الحالة:
وسائل الإتصال:

 

كاتب الموضوع : ايمــان عبد الله المنتدى : عُلُومِ اللُّغة العَرَبِيّة
افتراضي

شكرا لجهودك القيمة أستاذ فريد












عرض البوم صور طاهر فاضل   رد مع اقتباس
قديم 02-07-2010, 08:46 AM   المشاركة رقم: 19
المعلومات
الكاتب:
ناصر عبد المجيد الحريري
اللقب:
شاعر وإعلامي عربي
 
الصورة الرمزية ناصر عبد المجيد الحريري

البيانات
التسجيل: Jan 2010
العضوية: 56
الدولة: سوريا
المشاركات: 411
بمعدل : 0.13 يوميا
الإتصالات
الحالة:
ناصر عبد المجيد الحريري غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:
إرسال رسالة عبر MSN إلى ناصر عبد المجيد الحريري إرسال رسالة عبر Yahoo إلى ناصر عبد المجيد الحريري

 

كاتب الموضوع : ايمــان عبد الله المنتدى : عُلُومِ اللُّغة العَرَبِيّة
افتراضي

اللغةُ العربيةُ ..
1
[justify] [/justify][justify][/justify][justify][/justify][justify]
اللُغَةُ العربيةُ هيَ الجامعةُ بينَ أنواعِ التعبيرِ، من شدةٍ وسهولةٍ ، وقسوةٍ ولينٍ ، وإيجازٍ وإطنابٍ ، واختصارٍ وإسهابٍ ، بحيثُ يقدرُ العالمُ بها على التفننِ في أسلوبهِ حسبَ ما يقتضيهِ الحالُ ، من وعدٍ ووعيدٍ ، وبِشارةٍ وإنذارٍ، وزجرٍ والتماسٍ ، وأمرٍ ودعاءٍ ، وطلبٍ ورجاءٍ، ووعظٍ وتشويقٍ ، وجدٍ وهزلٍ ، وبكاءٍ وضحكٍ، وتنبهٍ وغفلةٍ، وذكرٍ ونسيانٍ ، وصراحةٍ وكنايةٍ ، وقصصٍ وكمٍ ، وغير ذلكَ .
ويظنُ من لا معرفةَ لهُ باللغةِ العربيةِ ، أنها مُشتملةٌ على كثيرٍ من المترادفاتِ حقيقةً ، فتَمَشْدَقَ بالنقدِ الباطلِ، وتمحكَ بالاعتراضِ الفاسدِ؛مع أنهُ لوْ درىَ الصوابَ، لعلمَ أنها خلوٌ عن ذلكَ كُلهِ، وإنما هو تباينٌ دقيقٌ، أفقدهُ مرورُ الأيامِ وعدمُ التدوينِ مكانتهُ تلكَ. ولمْ يزلْ أثرُ ذلكَ الفرقِ الدقيقِ شاهداً في بعضِ الكلماتِ عندَ البدوِ، الذينَ لا زالتْ في لغتهمْ بقيةٌ حافظتْ على مادةِ الكلمةِ، وإنْ فسدَ الشكلُ، وتطورتِ اللهجةُ وإعرابُ الألفاظِ.
والسببُ في ذلكَ ، أنَ معاجمَ اللغةِ لم تشتملْ إلا على النزْرِ اليسيرِ من اللغةِ العربيةِ ؛ لأنَ علماءَهَا ، لمْ يفكروا في جمعِ الكلماتِ إلا بعدما دبَ الفسادُ في اللغةِ.حتى أن أزلَ كتابٍ بلغنا أنهُ أُلِفَ في اللغةِ ، هو كتابُ ( العَيْنِ ) ، للخليلِ ابن أحمدَ الفراهيدي اليَحمدي ، المتوفى سنةَ 174هـ ؛ ولكنَ هذا لمْ يبقَ لدينا منهُ إلا تقليدهُ، كتابُ( الجمهرةِ ) ، لابنِ دريدٍ الأزدي ، المتوفى سنةَ 321هـ ، الذي قالَ فيه مُعاصِرُهُ نَفْطَوَيْهِ الأزديُ النحويُ ، المتوفى سنةَ 323هـ :
ابنُ دُرَيْدٍ بَقَرَهْ وفيه عِيٌ وَشَرَهْ
وَيَدعي مِنْ حُمقِهِ وضعَ كتابِ( الجمهرهْ)
وَهْوَ كتابُ ( العينِ ) إلا أًنَهُ قَدْ غَيَرهْ
على أنَ ( الجمهرةَ ) كان لها مِنَ النُدورِ سهمٌ وافرٌ ، إلى أَنْ أكملتْ ( حيدَرَ آبادُ ) الهندِ طبعَها ، ثُمَ لمْ يصلُنا منْ كُتبِ العربِ الخُلصِ الأقدمينَ شيءٌ ؛ بلْ إن الموجودَ في يدنا مُعظمُهُ منْ تأليفِ المَوالي والأعاجمِ ، لاعتنائهِمْ بالتدوينِ، احتياجاً إليهِ وتسهيلاً لمعرفةِ اللُغةِ العربيةِ ، بعدَ أنْ كانوا سببَ فسادها؛ كما نقلَهُ صاحبُ ( العِقْدِ الفَريدِ ) عن أبي عُبيدةَ اللُغوي ، المُتوفى سَنَةَ 209هـ ، قال: " مَرَ عبدُ اللهِ بنُ الأَهْتمِ بقومٍ مِنَ المَوالي يَتذكرونَ اللَحْنَ ، فقالَ : لَئِنْ أَصْلَحْتُمُوهُ ، إِنَكمْ أَولُ مَنْ أَفْسَدَهُ " .
[/justify]












عرض البوم صور ناصر عبد المجيد الحريري   رد مع اقتباس
قديم 02-07-2010, 11:21 AM   المشاركة رقم: 20
المعلومات
الكاتب:
فريد محمد المقداد
اللقب:
مدير العلاقات العامة / الإدارة العامة للمنتديات
 
الصورة الرمزية فريد محمد المقداد

البيانات
التسجيل: Jan 2010
العضوية: 62
المشاركات: 1,104
بمعدل : 0.34 يوميا
الإتصالات
الحالة:
فريد محمد المقداد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

 

كاتب الموضوع : ايمــان عبد الله المنتدى : عُلُومِ اللُّغة العَرَبِيّة
افتراضيسَيِّدةُ ﭐللغات بين أيدي أهون ﭐلْأُمم(منقول)

[justify]لَا شكـ في أن "ﭐللغة ﭐلعربية" ﭐلْآن في وضع قد يصعب أن نجد له مثيلًا من حيث ﭐلتدني وﭐلمهانة وقلة ﭐلجدوى. ويذهب ﭐلمعنيون بهذا ﭐلوضع مذاهب شتى، بحثا عن تفسيره وإيجاد حلول مناسبة له. وأشد ما في ﭐلْأمر أن هناكـ بعض ﭐلناس، خصوصا بين ﭐلصحافيين وﭐلمُترسِّلين، يجدون فيه ضالَّتَهم للتهجم على "ﭐلعربية" بوصفها في ظنهم لغة معقدة، بالية، وعاجزة. ولَا يخفى أن ﭐلتهجم على لغة معينة لَا يُمثل، في معظم ﭐلْأحيان، سوى تعبير عن جهل مركب من طرف أصحابه، جهلهم بتلكـ ﭐللغة إلى ﭐلحد ﭐللذي يتخذونها غرضا للتَّنَدُّر وﭐلسخرية، وجهلهم بنقصائص لغتهم ﭐلخاصة، من حيث إنه ليست ثمة لغة تخلو تماما من نقائص على أكثر من مستوى. وبهذا ﭐلصدد، يجدر بنا أن نعرف أن ﭐلمتخصصين يُِؤكدون أن كل ﭐللغات أو ﭐلْألسن في ﭐلعالم متكافئة بما هي كذلكـ، وأن ﭐلرغبة في طلب ﭐلمماثلة بينها يدل على نوع من ﭐلمركزية ﭐلقومية أو ﭐلثقافية ﭐللتي يمكن أن تَسنُد، بهذا ﭐلقدر أو ذاكـ، مختلف أنواع ﭐلعنصرية تجاه فئة أو قوم بفعل دوافع أخرى ليست لغوية بالتحديد. وفي جميع ﭐلْأحوال، فإنه من ﭐلسُّخف أن يتعاطى ﭐلمرء ﭐلتهجم على لغة أيا كانت، ما دامت ﭐللغةُ نفسها نتاجا بشريا مشروطا بجملة من ﭐلظروف ﭐللتي تتحكم في كيفيات ﭐكتسابها وﭐستعمالها، وبالتالي تحديد قيمتها ﭐلتداولية في مجال ﭐجتماعي أو جغرافي معين. فالْأَوْلى بالمتهجم، إذًا، أن يَعكُف على لغته ﭐلخاصة لتحصيل مزيد من ﭐلوعي بها بما هي لغة مُحدَّدة ومحدودة، كما يفعل كثير من ﭐلفلَاسفة وﭐلمفكرين.

وبالنسبة إلى "ﭐلعربية"، فإن ما تُعانيه من مشكلَات لَا يرجع إليها في ذاتها بما هي لغة، وإنما يجد أساسه وأصله في كل ﭐلظروف ﭐلمتعلقة باكتسابها وﭐستعمالها. وإن أدنى مقارنة بينها وبين أي لغة من ﭐللغات ﭐللَّتي ينطلق منها ﭐلتهجم لتكفي لتأكيد ذلكـ. ولو أن ﭐللَّذين ﭐبْتُلوا بهجاء "ﭐلعربية" وتَنقُّصها كانوا يطلبون تبيُّن حقيقة هذه ﭐللغة بموضوعية لنظروا إلى ما يُحيط بها من ظروف هي نفسها ﭐلظروف ﭐللَّتي تتحكم في واقع مستعمليها أو من يَدَّعُون أنها تُمثل لسانهم ﭐلقومي. لكن من ﭐلواضح أن آخر ما يطلبه ﭐلمتهجمون على "ﭐلعربية" إنما هو ﭐلحكم عليها بما هي لغة، كما يمكن لِأي باحث متخصص أن يفعل. وإذْ ظهر أن ما يقف وراء أنواع ﭐلتهجم على "ﭐلعربية" يرتبط بغايات أخرى غير ﭐلمعرفة ﭐلموضوعية، فقد تأكد أن ما يفعله كثير من ﭐلناس بين ظَهْرانَينا يدخل في إطار ﭐلصراع من أجل مكاسب مادية و/أو رمزية لَا سبيل لتحصيلها بالعربية على حالها أو أن ﭐستعمال هذه ﭐللُّغة -ﭐلمريضة حقا بين أيدي مستعمليها وعلى ألسنهم- يتطلب تكاليف جمة لَا يجد أولئكـ ﭐلناس في أنفسهم أي ﭐستعداد لِتَجشُّمها أو تحملها. ولذا فإنهم يُذْعنون لواقع ﭐلْأمر، فيجدون أنفسهم يتهجمون على "ﭐلعربية" بكل ما في وسعهم، في حين أنهم لَا يصنعون شيئا سوى أنهم يُدافعون بكل حَمِيَّة عن مكاسبهم باستعمال لغة أو لغات غيرها هي ﭐللَّتي من شأنها أن تُعطيهم ما يريدون. وﭐلحال أنهم ليسوا سوى ضحايا لنوع من "ﭐللَّاشعور" ﭐلمرتبط بغياب ﭐلوعي بالمسار ﭐللَّذي خضعوا له بدون إرادة منهم وﭐللَّذي رسَّخ في أنفسهم ﭐستعمال هذه ﭐللُّغة أو تلكـ، وهو ﭐلْأمر ﭐللَّذي يدل على أن ﭐستعمالهم هذا لِمَا يعتبرونه لغتهم (أو ﭐللُّغة ﭐلجديرة بالِاستعمال في ظنهم) ليس بريئا تماما، بل إنه ليس سوى "تطبيع" خفي لشيء ﭐعتباطي يتجلى في هذه ﭐلْآلَاف من ﭐلْألسن وﭐللَّهجات ﭐللَّتي تستعملها ﭐلبشرية عبر ﭐلعالم.

وهكذا فإنه لَا لغة أفضل من أخرى إلَّا في ﭐلمدى ﭐللَّذي يغيب عن وعي ﭐلواحد منا أنه يُولَد باستعداد لِاكتساب أي لغة، وأن وجوده في مجتمع وثقافة معينين هو ﭐللَّذي يُكيِّف ﭐستعداده لِاكتساب وﭐستعمال لغة محددة من دون كل ﭐللغات ﭐلقائمة خارج مجتمعه وثقافته. وعلى هذا، فإن ﭐلتفاضل بين ﭐلْألسن وﭐللغات يتحدد أساسا بصفته تداوليا، وليس أبدا باعتباره تفاضلًا صوتيا أو صرفيا أو تركيبيا أو دلَاليا كما يتوهم ويُوهِم ﭐلمتهجمون على "ﭐلعربية".

ومن ثم، فإن ما ينبغي ﭐلكشف عنه دائما هو ﭐلمصالح ﭐلتداولية ﭐللتي تجعل ﭐلمتهجمين على "ﭐلعربية" يفعلون ذلكـ. وفي ﭐلمقابل يتعين إبراز ﭐلمصالح ﭐلتداولية ﭐللَّتي تقتضي ﭐلحرص على ﭐكتساب وﭐستعمال هذه ﭐللغة في محيطها ﭐلخاص. إن طرح ﭐلمشكلة بهذه ﭐلصيغة يُفقد كل ﭐلتهجمات على "ﭐلعربية" مصداقيتها. فلو أردنا ﭐلِاحتكام إلى ﭐلمُسوِّغات ﭐلتداولية ﭐللتي تُوجب ﭐلِاستثمار في تعلُّم وتعليم وﭐستعمال "ﭐلعربية"، لوجدنا أن أي لغة من ﭐللُّغات لَا تستطيع أن تَفضُل "ﭐلعربية" لَا على ﭐلمدى ﭐلمتوسط ولَا على ﭐلمدى ﭐلطويل في مجالها ﭐلتداولي ﭐلخاص (ﭐلمحدد بصفة "ﭐلعربي-ﭐلْإسلَامي"). ذلكـ بأن "ﭐلعربية" من هذه ﭐلناحية، حتى إذا لم يصح ﭐلجزم بأنها تَفضُل كل ﭐللغات ﭐلْأخرى، لَا تَقِلُّ بكل تأكيد عن أي منها جدارةً وقيمة. وكل ما في ﭐلْأمر إنما هو ضعف و/أو سُوء ﭐلِاستثمار ﭐلمتعلق بتطوير وتحسين ظروف ﭐكتساب وﭐستعمال هذه ﭐللغة كما هو ﭐلحال في كل ﭐلبلدان ﭐلعربية.

ومن ذلكـ نفهم كيف أن لغات أقل من "ﭐلعربية" شأنا من ﭐلناحية ﭐلتداولية (مثلًا ﭐفتقاد ﭐلتجذر ﭐلتاريخي في حالة ﭐلفرنسية وﭐلْإنجليزية، أو معاناة ﭐلِانقطاع ﭐلزمني في حالة ﭐلعبرية، أو ﭐنحسار ﭐلحيّز ﭐلجغرافي في حالة ﭐلْألمانية وﭐلْإيطالية، أو ضيق ﭐلكتلة ﭐلبشرية لمستعمليها في حالة ﭐلعبرية) تتغلب عليها في واقع ﭐلِاستعمال. وفي حالة "ﭐلعربية"، نجد أنها تمتد تاريخيا قرونا قبل ﭐلمسيح (على ﭐلْأقل عشرة قرون)، وأنها لم ينقطع ﭐستعمالها منذ أن كانت لغة (منذ حوالي ثلَاثة آلَاف سنة)، وأنها تُستعمل في حيز جغرافي ممتد أكبر من حيز أي لغة أخرى (من ﭐلخليج إلى ﭐلمحيط ومن ﭐلبحر ﭐلمتوسط إلى جنوب ﭐلصحراء بحيث تشكل لغة رسمية لِأكثر من عشرين دولة)، وأنها تمثل لغة ﭐلحديث وﭐلكتابة لحوالي أربعمئة مليون من ﭐلمستعملين (ولحوالي مليار ونصف من ﭐلمتعبدين بين ﭐلمسلمين)، ثم أنها ستصير ﭐللغة ﭐلثالثة عالميا حوالي 2050 بعد ﭐلصينية وﭐلهندية (حسب "دافيد غرادول"، «مستقبل اللغات»، مجلة "ساينس، عدد 300، فبراير 2004). تُرى لو أضفنا إلى هذا كله كونها أعطت عشرات، بل مئات ﭐلكلمات ﭐللَّتي لَا تزال مستعملة في أهم لغات ﭐلعالم (ومن أبرزها ﭐلْإنجليزية وﭐلْإسبانية وﭐلفرنسية وﭐلْألمانية)، وكونها تتمتع ببنيات صرفية وﭐشتقاقية وتركيبية منتظمة على نحو شبه هندسي (كما يقول بعض ﭐلمتخصصين)، وكونها تتوسع بشكل يفوق توسع أشهر ﭐللغات ﭐلسائدة، أفلَا تكون بحق لغة جديرة بكل ﭐحترام وتقدير، بل بكل عناء وﭐجتهاد من طرف متعلميها ومستعمليها عبر ﭐلعالم؟ فما ﭐللَّذي يُغيض ﭐلمتهجمين سوى كونها كذلكـ وكونهم يجدون صعوبة لَا فقط في ﭐلِاعتراف بكل ما يجب لها من فضل، وإنما أيضا لِأنهم يعجزون عن ﭐستعمالها بالقدر نفسه من ﭐلجودة ﭐللَّذي ﭐعتادوا أن يستعملوا به لغاتهم ﭐلخاصة. وحتى من هذه ﭐلناحية، فلَا عذر لهم على ﭐلْإطلَاق ؛ إذ ما أكثر ﭐللَّذين شهدوا بالفضل ﭐلواسع للعربية قديما وحديثا، وما أكثر ﭐلمُستعرِبين عبر ﭐلعالم (من ﭐلصين إلى أمريكا وحتى في أعماق أفريقيا) ﭐللَّذين أمكنهم أن يُجيدوا ﭐستعمال هذه ﭐللغة على نحو لَا مثيل له بين معظم أبنائها، وما أكثر ﭐلْأعمال ﭐللَّتي أعطتها هذه ﭐللغة وﭐللَّتي لَا يزال ﭐلناس يَهيمون عبر ﭐلعالم في عشقها وبحثها وﭐلتعبد بها! فلكل هذه ﭐلْأسباب كانت "ﭐلعربية" جديرة بلقب «سيدة ﭐللغات»! وإنه لمن ﭐلطبيعي أن يكون لها من ﭐلخصوم وﭐلمُنازِعين بقدر ما لها من ﭐلْأبناء وﭐلرجال ﭐلخادمين لها وﭐلمُدافعين عنها. ولكن من ﭐلمؤسف جدا أن تكون "ﭐلعربية"، بكل جمالها وجلَالها، رهينةً بين أيدي أهون ﭐلْأمم في ﭐلعالم، أمة ذَلَّت وهانت إلى ﭐلحد ﭐللَّذي أصبح يَعِزُّ بين أبنائها من يُتقن "لغة ﭐلضاد"، بل ﭐلْأدهى من ذلكـ أنه صار معظم ﭐلمشتغلين بها وﭐلمتخصصين فيها أعياءٌ لَا يكاد ﭐلواحد منهم يُبِينُ لَا في كلَامه ولَا في كتابته!

وهكذا فإن ما يقترفه كثيرون من ﭐلتهجم ضد "ﭐلعربية" لَا سَنَد له، في ﭐلواقع، سوى سوء ﭐلفهم أو سوء ﭐلنية أو ﭐلكسل ﭐلفكري. ولَيْتَ ﭐللَّذين يتحركون بمثل هذه ﭐلدوافع يزدادون جرأةً فَيُصرِّحون بمصالحهم ﭐلمشبوهة ﭐجتماعيا وثقافيا ﭐللَّتي تُحدِّد مواقفهم وأفعالهم تجاه هذه ﭐللغة. وإنهم لو فعلوا لصاروا، إذًا، على بيِّنة من ﭐلْأمر ومن أنفسهم فوجدوا أنهم يُخطئون كثيرا فيما يأتون من حيث إنهم يظنون أنهم يُحسنون صُنْعا.

ورغم كل ما يجترحه هؤلَاء ﭐلمُنازعون في حق "ﭐلعربية" من هجاء وتحقير وإفساد، فإن هذه ﭐللُّغة تبدو صامدةً تُقاوم عوائد ﭐلزمن كما تتمثل في نُكران وهِجْران ﭐلجاحدين من أبنائها، وفي مَكائد ومَثالب ﭐلكارهين من أعدائها. وإن في ﭐلْإعراب عن حال "ﭐلعربية" ﭐلبئيس، ﭐللَّذي يَشْمَت فيه ﭐلخصم ويأنَف منه ﭐلولي، لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى ﭐلسمع فنهض من فَوْره لِطَلب ﭐلْأسباب ﭐللَّتي تُمكِّن للعربية سُبلَ ﭐلْإعراب، كما هو ﭐلحال بالنسبة لغيرها من ﭐللُّغات عبر ﭐلعالم.[/justify]

عبد الجليل الكور












عرض البوم صور فريد محمد المقداد   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
قلق سعودي من علاقات قطر بالإخوان في الدول العربية الشاعر لطفي الياسيني قضايا عربية وإسلامية 2 03-29-2012 04:23 PM
الحفل الختامي لمسابقة الخطابة للغة العربية بالناصرة الشاعر لطفي الياسيني القضية الفلسطينية 0 03-11-2012 11:10 AM
خطر الدول الريعية على التكامل العربي يسري راغب   أحــــداث وقضايــــــا الأمـــة 9 09-12-2011 07:31 AM
أليست الشعوب العربية يا غير مسجل هي سبب ضعف الدول العربية ؟ شوقي بن حاج منتدى الحوار والنقاش الحر 21 02-17-2011 11:09 PM
أليست الشعوب العربية هي سبب ضعف الدول العربية ؟ ياسر طويش منتدى الحوار والنقاش الحر 9 01-09-2011 02:41 PM


الساعة الآن 06:06 PM.

جميع الآراء الواردة تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا علاقة لإدارة الموقع بها

Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
Translation by wata1.com