.............
 

آخر 12 مشاركات
مُدامُ النَوّى : محمود كعوش بعد وصفه المتظاهرين العراقيين بالـ"قرود"... كيف رد ناشطون... تاريخ الشابندر "المثير" ومواقفه الغريبة.. حارب ضد بلاده...
ساحة التحرير في بغدا د... مستشفيات ومطابخ ومساعدات وحراس قصارى القول - ماذا كان يجري بعد غروب الشمس في القواعد... كلاوات عملاء ايران - لماذا استقال محمد شياع السوداني من حزب...
الرئيسية ابواب الكاردينيا قوس قزح مناشدة الى اللجنة... البشير شو - العصائب يمنع قاسم سليماني دخول العراق!! حرق وطعنات بسكاكين لمحتجين في كربلاء
رايتس ووتش: على السلطات في بغداد الكف عن قتل المتظاهرين... رسالة تعزية ورثـاء لشهداء العنف والأرهـاب في دولة العراق... رئيسة اللجنة التحضيرية للاحتفاء بالذكرى ١٣ لاستشهاد القائد...


رجوع   الجمعية الدولية الحرة للمترجمين واللغويين العرب واتا > مـكـتــبــات واتــــا الــحـــرة > مكتبة واتا الحرة المركزية > المكتبة الأدب والتراث والاصدارات
الإنتساب المساعدة قائمة الأعضاء التقويم محرك البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
قديم 01-21-2010, 04:27 PM   المشاركة رقم: 1
المعلومات
الكاتب:
محمد فتحي المقداد
اللقب:
كاتب/ الإدارة العامة للمنتديات
 
الصورة الرمزية محمد فتحي المقداد

البيانات
التسجيل: Jan 2010
العضوية: 50
المشاركات: 556
بمعدل : 0.15 يوميا
الإتصالات
الحالة:
محمد فتحي المقداد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

 

المنتدى : المكتبة الأدب والتراث والاصدارات

نزار قباني - قصيدة ( أسألك الرحيلا )
=================
أسألك الرحيلا

لنفترق قليلا..

لخيرِ هذا الحُبِّ يا حبيبي

وخيرنا..

لنفترق قليلا

لأنني أريدُ أن تزيدَ في محبتي

أريدُ أن تكرهني قليلا



بحقِّ ما لدينا..

من ذِكَرٍ غاليةٍ كانت على كِلَينا..

بحقِّ حُبٍّ رائعٍ..

ما زالَ منقوشاً على فمينا

ما زالَ محفوراً على يدينا..

بحقِّ ما كتبتَهُ.. إليَّ من رسائلِ..

ووجهُكَ المزروعُ مثلَ وردةٍ في داخلي..

وحبكَ الباقي على شَعري على أناملي

بحقِّ ذكرياتنا

وحزننا الجميلِ وابتسامنا

وحبنا الذي غدا أكبرَ من كلامنا

أكبرَ من شفاهنا..

بحقِّ أحلى قصةِ للحبِّ في حياتنا

أسألكَ الرحيلا



لنفترق أحبابا..

فالطيرُ في كلِّ موسمٍ..

تفارقُ الهضابا..

والشمسُ يا حبيبي..

تكونُ أحلى عندما تحاولُ الغيابا

كُن في حياتي الشكَّ والعذابا

كُن مرَّةً أسطورةً..

كُن مرةً سرابا..

وكُن سؤالاً في فمي

لا يعرفُ الجوابا

من أجلِ حبٍّ رائعٍ

يسكنُ منّا القلبَ والأهدابا

وكي أكونَ دائماً جميلةً

وكي تكونَ أكثر اقترابا

أسألكَ الذهابا..



لنفترق.. ونحنُ عاشقان..

لنفترق برغمِ كلِّ الحبِّ والحنان

فمن خلالِ الدمعِ يا حبيبي

أريدُ أن تراني

ومن خلالِ النارِ والدُخانِ

أريدُ أن تراني..

لنحترق.. لنبكِ يا حبيبي

فقد نسينا

نعمةَ البكاءِ من زمانِ

لنفترق..

كي لا يصيرَ حبُّنا اعتيادا

وشوقنا رمادا..

وتذبلَ الأزهارُ في الأواني..



كُن مطمئنَّ النفسِ يا صغيري

فلم يزَل حُبُّكَ ملء العينِ والضمير

ولم أزل مأخوذةً بحبكَ الكبير

ولم أزل أحلمُ أن تكونَ لي..

يا فارسي أنتَ ويا أميري

لكنني.. لكنني..

أخافُ من عاطفتي

أخافُ من شعوري

أخافُ أن نسأمَ من أشواقنا

أخاف من وِصالنا..

أخافُ من عناقنا..

فباسمِ حبٍّ رائعٍ

أزهرَ كالربيعِ في أعماقنا..

أضاءَ مثلَ الشمسِ في أحداقنا

وباسم أحلى قصةٍ للحبِّ في زماننا

أسألك الرحيلا..

حتى يظلَّ حبنا جميلا..

حتى يكون عمرُهُ طويلا..

أسألكَ الرحيلا..












توقيع محمد فتحي المقداد



=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=

** مدرج بصرى الشام **
( بصرى المحبة وصخب التاريخ )



التعديل الأخير تم بواسطة محمد فتحي المقداد ; 01-21-2010 الساعة 05:13 PM
عرض البوم صور محمد فتحي المقداد   رد مع اقتباس
قديم 01-21-2010, 04:28 PM   المشاركة رقم: 2
المعلومات
الكاتب:
محمد فتحي المقداد
اللقب:
كاتب/ الإدارة العامة للمنتديات
 
الصورة الرمزية محمد فتحي المقداد

البيانات
التسجيل: Jan 2010
العضوية: 50
المشاركات: 556
بمعدل : 0.15 يوميا
الإتصالات
الحالة:
محمد فتحي المقداد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

 

كاتب الموضوع : محمد فتحي المقداد المنتدى : المكتبة الأدب والتراث والاصدارات
افتراضي

الاستجواب


(1)

مَنْ قَتَلَ الإمامْ ؟
المُخبِرونَ يملأونَ غرفتي
مَن قتلَ الإمامْ ؟
أحذيةُ الجنودِ فوقَ رقبتي
مَنْ قتلَ الإمامْ ؟
مَن طعنَ الدرويشَ صاحبَ الطريقهْ ؟
ومزَّقَ الجُبَّةَ ، والكشكولَ ، والمِسبَحَةَ الأنيقهْ ؟
يا سادَتي :
لا تقلعوا أظافري بحثاً عن الحقيقهْ
في جثةِ القتيلِ ، دوماً ، تسكنُ الحقيقهْ .

(2)

مَن قتلَ الإمامْ ؟
عساكرٌ بكاملِ السّلاحِ يدخلونْ
عساكرٌ بكاملِ السّلاحِ يخرجونْ
محاضِرٌ .. آلاتُ تسجيلٍ .. مصوّرونْ
يا سادَتي :
ما النفعُ من إفادَتي ؟
ما دمتُمْ ـ إن قلتُ وإنْ ما قلتْ ـ سوفَ تكتبونْ
ما تنفعُ استغاثتي ؟
ما دمتمْ ـ إن قلتُ وإن ما قلتُ ـ سوفَ تضربونْ
ما دمتمْ منذُ حكمتُمْ بلدي ..
عنّي تُفَكّرونْ ..

(3)

لستُ شيوعيّاً ـ كما قيلَ لكمْ ـ يا سادَتي الكِرامْ
ولا يمينيّاً ـ كما قيلَ لكمْ ـ يا سادَتي الكِرامْ
مسقطُ رأسي في دمشقَ الشامْ ..
هل واحدٌ من بينكمْ يعرفُ أينَ الشامْ ؟
هل واحدٌ من بينكم أدمنَ سُكنى الشامْ ؟
رَواهُ ماءُ الشامْ .. كَواهُ عِشقُ الشامْ ؟
تأكّدوا يا سادتي
لن تجدوا في كلِّ أسواقِ الورودِ وردةً كالشامْ
وفي دكاكينِ الحِلى جميعِها .. لؤلؤةً كالشامْ
لن تجدوا .. مدينةً حزينةَ العينينِ مثلَ الشامْ ..

(4)

لستُ عميلاً قذراً ...
ـ كما يقولُ مخبروكمْ ـ يا سادتي الكرامْ
ولا سرقتُ قمحةً ، ولا قتلتُ نملةً
ولا دخلتُ مركزَ البوليسِ يوماً .. سادتي الكرامْ
يعرفُني في حارتي الصغيرُ والكبيرْ
يعرفُني الأطفالُ ، والأشجارُ ، والحَمامْ
وأنبياءُ اللهِ يعرفونني
عليهمْ الصلاةُ والسلامْ
الصلواتُ الخمسُ .. لا أقطعُها يا سادتي الكرامْ ..
وخطبةُ الجمعةِ لا تفوتُني .. يا سادتي الكرامْ ..
من ربعِ قرنٍ وأنا أمارسُ الركوعَ والسجودْ
أمارسُ القيامَ والقعودْ
أمارسُ التشخيصَ خلفَ حضرةِ الإمامْ
يقولُ : ( اللهمَّ إمحقْ دولةَ اليهودْ )
أقولُ : ( اللهمَّ إمحقْ دولةَ اليهودْ )
يقولُ : ( اللهمَّ شتّتْ شملَهمْ )
أقولُ : ( اللهمَّ شتّتْ شملَهمْ )
يقولُ : ( اللهمَّ إقطعْ نَسلَهُمْ )
أقولُ : ( اللهمَّ إقطعْ نسلهُمْ )
يقولُ : (أغرقْ حرثَهم وزرعَهمْ )
أقولُ : (أغرقْ حرثَهمْ وزرعَهمْ )
وهكذا .. يا سادتي الكرامْ
قضيتُ عشرينَ سنهْ ..
أعيشُ في حظيرةِ الأغنامْ
أعلفُ كالأغنامْ
أنامُ كالأغنامْ
أبولُ كالأغنامْ
أدورُ كحبّةٍ في مسبحةِ الإمامْ
لا عقلَ لي .. لا رأسَ .. لا أقدامْ ..
أستنشقُ الزكامَ من لحيتِه ..
والسُّلَّ في العظامْ ..
قضيتُ عشرينَ سنهْ
مُكَوَّماً كرزمةِ القشِّ على السجّادةِ الحمراءْ
أُجلَدُ كلَّ جمعةٍ بخطبةٍ غرّاءْ
أبتلعُ البيانَ ، والبديعَ ، والقصائدَ العصماءْ
أبتلعُ الهُراءْ
عشرينَ عاماً .. وأنا يا سادتي
أسكنُ في طاحونةٍ
ما طحنتْ قطُّ سوى الهواءْ

(5)

يا سادتي
بخنجَري هذا الذي تَرَوْنَهُ
طعنتُهُ بالصدرِ والرقبهْ
طعنتُه في عقلهِ المنخورِ مثلَ الخشبهْ
طعنتُه باسمي أنا ..
واسمِ الملايينِ من الأغنامْ
يا سادتي : أعرفُ أنَّ تُهمَتي عقابُها الإعدامْ
لكنّني قتلتُ إذ قتلتُهُ
كلَّ الصراصيرِ التي تنشدُ في الظلامْ
والمستريحينَ على أرصفةِ الأحلامْ
قتلتُ إذْ قتلتُهُ ..
كلَّ الطفيليّاتِ في حديقةِ الإسلامْ
كلَّ الذينَ يطلبونَ الرزقَ من دُكّانةِ الإسلامْ
قتلتُ إذْ قتلتُهُ ، يا سادتي الكرامْ
كلَّ الذينَ منذُ ألفِ عامْ ..
يَزْنُونَ بالكلامْ ...












توقيع محمد فتحي المقداد



=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=

** مدرج بصرى الشام **
( بصرى المحبة وصخب التاريخ )


عرض البوم صور محمد فتحي المقداد   رد مع اقتباس
قديم 01-21-2010, 04:28 PM   المشاركة رقم: 3
المعلومات
الكاتب:
محمد فتحي المقداد
اللقب:
كاتب/ الإدارة العامة للمنتديات
 
الصورة الرمزية محمد فتحي المقداد

البيانات
التسجيل: Jan 2010
العضوية: 50
المشاركات: 556
بمعدل : 0.15 يوميا
الإتصالات
الحالة:
محمد فتحي المقداد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

 

كاتب الموضوع : محمد فتحي المقداد المنتدى : المكتبة الأدب والتراث والاصدارات
افتراضي

الافتتاحية – نزار قباني -
إلى امْرأةٍ لا تُعادْ
تُسَمَّى .. مدينةَ حُزْني
إلى مَنْ تُسافِرُ مِثْلَ السفينَةِ في ماءِ عَيْني
وتَدْخُلُ وَقْتَ الكتابَةِ
ما بَيْنَ صَوْتي وبَيْني
أُقَدِّمُ مَوْتي إلَيْكِ .. على شَكْلِ شِعْرٍ
فكَيْف تَظُنّينَ أنِّي أُغَنّي ؟

امرأة تمشي في داخلي

1
لا أحد قرأ فنجاني ..
إلا وعرف أنّك حبيبتي
لا أحد درس خطوط يدي
إلا واكتشف حروف اسمك الأربعة ..
كلُّ شيء يمكن تكذيبه
إلا رائحة امرأة ٍ نحبُّها ..
كلُّ شيءٍ يمكن إخفاؤه
إلا خطوات امرأةٍ تتحرَّك في داخلنا ..
كلُّ شيءٍ يمكن الجدل فيه ..
إلا أنوثتك ..
2
أين أخفيك يا حبيبتي؟
نحن غابتان تشتعلان
وكلُّ كميرات التلفزيون مسلَّطة ٌ علينا ..
أين أخبِّئك يا حبيبتي؟
وكلُّ الصحافيين يريدون أن يجعلوا منك
نجمة الغلاف ..
ويجعلوا مني بطلاً إغريقياً
وفضيحة ً مكتوبة ..
3
أين أذهب بك؟
أين تذهبين بي؟
وكل المقاهي تحفظ وجوهنا عن ظهر قلب
وكل الفنادق تحفظ أسماءنا عن ظهر قلب
وكل الأرصفة تحفظ موسيقى أقدامنا
عن ظهر قلب ..
نحن مكشوفون للعالم كشرفة ٍ بحرية
ومرئيان كسمكتين ذهبيتين ..
في إناءٍ من الكريستال ..
4
لا أحد قرأ قصائدي عنك ..
إلا وعرف مصادر لغتي ..
لا أحد سافر في كتبي
إلا وصل بالسلامة إلى مرفأ عينيك
لا أحد أعطيته عنوان بيتي
إلا توجّه صوب شفتيك ..
لا أحد فتح جواريري
إلا ووجدك نائمة ً هناك كفراشة ..
ولا أحد نبش أوراقي ..
إلا وعرف تاريخ حياتي ..
5
علـِّميني طريقة ً ..
أحبسك بها في التاء المربوطة
وأمنعك من الخروج ..
علِّميني أن أرسم حول نهديك
دائرة بالقلم البنفسجي
وأمنعهما من الطيران
علـِّميني طريقة ً أعتقلك بها كالنقطة في آخر السطر ..
علميني طريفة أمشي بها تحت أمطار عينيك .. ولا أتبلل
وأشمُّ بها جسدك المضمّخ بالبهارات الهنديَّة .. ولا أدوخ ..
وأتدحرج من مرتفعات نهديك الشاهقين ..
ولا أتفتـّت ..
6
ارفعي يديك عن عاداتي الصغيرة
وأشيائي الصغيرة ..
عن القلم الذي أكتب به ..
والأوراق التي أخربش عليها ..
وعلاقة المفاتيح التي أحملها ..
والقهوة التي أحتسيها ..
وربطات العنق التي أقتنيها
ارفعي يديك عن كتابتي ..
فليس من المعقول أن أكتب بأصابعك
وأتنفس برئتيك ..
ليس من المعقول أن أضحك بشفتيك
وأن تبكي أنت بعيوني!!.
7
اجلسي معي قليلاً ..
لنعيد النظر في خريطة الحب التي رسمتها
بقسوة فاتح ٍ مغوليّ ..
وأنانية امرأة تريد أن تقول للرجل:
" كن .. فيكون .. "
كلـِّميني بديمقراطية،
فذكور القبيلة في بلادي ..
أتقنوا لعبة القمع السياسي
ولا أريدك أن تمارسي معي
لعبة القمع العاطفي ..
8
اجلسي حتى نرى ..
أين حدود عينيك؟.
وأين حدود أحزاني؟.
أين تبتدئ مياهك الإقليمية؟
وأين ينتهي دمي؟.
اجلسي حتى نتفاهم ..
على أي جزءٍ من أجزاء جسدي
ستتوقف فتوحاتك ..
وفي أي ساعةٍ من ساعات الليل
ستبدأ غزواتك؟
9
اجلسي معي قليلاً ..
حتى نتفق على طريقة حبٍّ
لا تكونين فيها جاريتي ..
ولا أكون فيها مستعمرة ً صغيرة
في قائمة مستعمراتك ..
التي لا تزال منذ القرن السابع عشر
تطالب نهديك بالتحرر
ولا يسمعان ..
ولا يسمعان












توقيع محمد فتحي المقداد



=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=

** مدرج بصرى الشام **
( بصرى المحبة وصخب التاريخ )


عرض البوم صور محمد فتحي المقداد   رد مع اقتباس
قديم 01-21-2010, 04:29 PM   المشاركة رقم: 4
المعلومات
الكاتب:
محمد فتحي المقداد
اللقب:
كاتب/ الإدارة العامة للمنتديات
 
الصورة الرمزية محمد فتحي المقداد

البيانات
التسجيل: Jan 2010
العضوية: 50
المشاركات: 556
بمعدل : 0.15 يوميا
الإتصالات
الحالة:
محمد فتحي المقداد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

 

كاتب الموضوع : محمد فتحي المقداد المنتدى : المكتبة الأدب والتراث والاصدارات
افتراضي

السيرة الذاتية لسياف عربي


1
أيّها الناسُ :
لقد أصبحتُ سُلطاناً عليكمْ
فاكسروا أصنامكم بعدَ ضلالٍ ،
واعبدوني ..
إنّني لا أتجلّى دائماً
فاجلسوا فوقَ رصيفِ الصبرِ ،
حتّى تبصروني .
أتركوا أطفالكم من غيرِ خُبزٍ ..
واتركوا نِسوانَكم من غيرِ بعلٍ
واتبعوني ..
إحمدوا اللهَ على نعمتهِ
فلقد أرسلني كي أكتبَ التاريخَ ،
والتاريخُ لا يُكتَبُ دوني .
إنّني يوسفُ في الحُسنِ ،
ولم يخلقِ الخالقُ شعراً ذهبيّاً مثلَ شعري
وجبيناً نبويّاً كجبيني ..
وعيوني ..
غابةٌ من شجرِ الزيتونِ واللّوزِ ،
فصلّوا دائماً .. كي يحفظَ اللهُ عيوني .
أيّها الناسُ :
أنا مجنونُ ليلى
فابعثوا زوجاتكم يحملنَ منّي
وابعثوا أزواجَكم كي يشكروني ..
شرفٌ أن تأكلوا حنطةَ جسمي
شرفٌ أن تقطفوا لَوزي .. وتيني
شرفٌ أن تشبهوني ..
فأنا حادثةٌ ما حدثتْ
منذُ آلافِ القرونِ ..

2
أيّها الناسُ :
أنا الأوّلُ ، والأعدَلُ ،
والأجملُ ، من بينِ جميعِ الحاكمينْ
وأنا بدرُ الدُجى ، وبياضُ الياسمينْ
وأنا مخترعُ المشنقةِ الأولى ..
وخيرُ المرسلينْ
كلّما فكّرتُ أن أعتزلَ السُّلطةَ ،
ينهاني ضميري ..
مَن تُرى يحكمُ بعدي هؤلاءِ الطيّبينْ ؟
مَن سيشفي بعديَ ..
الأعرجَ ..
والأبرصَ ..
والأعمى ..
ومَن يحيي عظامَ الميّتينْ ؟
مَن تُرى يخرِجُ من معطفهِ
ضوءَ القمرْ ؟
مَن يا تُرى يرسلُ للناسِ المطرْ ؟
مَن يا تُرى ؟
يجلدهم تسعينَ جلدهْ ..
من يا تُرى ؟
يصلبُهم فوقَ الشجرْ ..
مَن تُرى يرغمُهم
أن يعيشوا كالبقرْ ؟
ويموتوا كالبقرْ ؟
كلّما فكّرتُ أن أتركَهم
فاضتْ دموعي كغمامهْ
وتوكّلتُ على اللهِ ..
وقرّرتُ بأن أركبَ الشعبَ ..
من الآنَ .. إلى يومِ القيامهْ ..

3
أيّها الناسُ :
أنا أملكُكمْ
مثلما أملكُ خيلي .. وعبيدي ..
وأنا أمشي عليكم
مثلما أمشي على سجّادِ قصري ..
فاسجدوا لي في قيامي
واسجدوا لي في قعودي
أوَلمْ أعثرْ عليكم ذاتَ يومٍ
بينَ أوراقِ جدودي ؟
حاذروا أن تقرأوا أيَّ كتابٍ
فأنا أقرأُ عنكمْ ..
حاذروا أن تكتبوا أيَّ خطابٍ
فأنا أكتبُ عنكمْ ..
حاذروا أن تسمعوا فيروزَ بالسرِّ
فإنّي بنواياكمْ عليمْ
حاذروا أن تُنشدوا الشعرَ أمامي
فهو شيطانٌ رجيمْ
حاذروا أن تدخلوا القبرَ بلا أذني ،
فهذا عندَنا إثم عظيمْ
والزَموا الصمتَ إذا كلّمتُكمْ
فكلامي هوَ قرآنٌ كريمْ ..

4
أيّها الناسُ :
أنا مَهديكم ، فانتظروني !
ودمي ينبضُ في قلبِ الدوالي ..
فاشربوني .
أوقفوا كلَّ الأناشيدِ التي ينشدُها الأطفالُ
في حبِّ الوطنْ
فأنا صرتُ الوطنْ ...
إنّني الواحدُ ..
والخالدُ .. ما بينَ جميعِ الكائناتِ
وأنا المخزونُ في ذاكرةَ التفّاحٍ ،
والنايِ ، وزُرقِ الأغنياتِ
إرفعوا فوقَ الميادينِ تصاويري
وغطّوني بغيمِ الكلماتِ ..
واخطبوا لي أصغرَ الزوجاتِ سنّاً ..
فأنا لستُ أشيخْ ..
جسدي ليسَ يشيخْ ..
وسجوني لا تشيخْ ..
وجهازُ القمعِ في مملكتي ليسَ يشيخْ ..

أيّها الناسُ :
أنا الحجّاجُ ، إن أنزعْ قناعي ، تعرفوني
وأنا جنكيزُخانٍ جئتُكمْ ..
بحرابي ..
وكلابي ..
وسجوني ..
لا تضيقوا - أيّها الناسُ - ببطشي
فأنا أقتلُ كي لا تقتلوني ..
وأنا أشنقُ كي لا تشنقوني ..
وأنا أدفنكم في ذلك القبرِ الجماعيِّ
لكيلا تدفنوني ..

5
أيّها الناسُ :
اشتروا لي صحفاً تكتبُ عنّي ..
إنها معروضةٌ مثلَ البغايا في الشوارعْ
إشتروا لي ..
ورقاً أخضرَ مصقولاً كأعشابِ الربيعْ
ومِداداً .. ومطابعْ ..
كلُّ شيءٍ يُشترى في عصرنا
حتّى الأصابعْ ..

إشتروا فاكهةَ الفكرِ ..
وخلّوها أمامي .
واطبخوا لي شاعراً
واجعلوهُ ، بينَ أطباقِ طعامي ..
أنا أمّيٌّ ..
وعندي عقدةٌ مما يقولهُ الشعراءْ
فاشتروا لي شعراءً يتغزّلونَ بحُسني ..
واجعلوني نجمَ كلِّ الأغلفهْ
فنجومُ الرقصِ والمسرحِ ،
ليسوا أبداً أجملَ منّي ..

إشتروا لي كلَّ ما لا يُشترى
في أرضنا أو في السّماءْ
إشتروا لي ..
غابةً من عسلِ النحلِ ..
ورطلاً من نساءْ ..
فأنا بالعملةِ الصعبةِ أشْري ما أريدْ
أشتري ديوانَ بشّارِ بنَ بُردٍ
وشفاهَ المتنبّي ..
وأناشيدَ لَبيدْ ..
فالملايينُ التي في بيتِ مالِ المسلمينْ
هيَ ميراثٌ قديمٌ لأبي
فخُذوا من ذهبي
واكتبوا في أمّهاتِ الكتبِ
أن عصري ..
عصرُ هارون الرشيدْ ...

6
يا جماهيرَ بلادي :
يا جماهيرَ الشعوبِ العربيّهْ
إنّني روحٌ نقيٌّ .. جاءَ كي يغسلكمْ من غبارِ الجاهليّهْ
سجّلوا صوتي على أشرطةٍ ..
إنَّ صوتي أخضرُ الإيقاعِ كالنافورةِ الأندلسيّهْ
صوِّروني .. باسماً مثلَ (الجوكوندا)
ووديعاً مثلَ وجهِ المجدليّهْ ..
صوّروني ..
بوقاري ، وجلالي ، وعصايَ العسكريّهْ
صوّروني ..
وأنا أقطعُ - كالتفّاحِ - أعناقَ الرعيّهْ ..
صوّروني
وأنا أصطادُ وعلاً .. أو غزالاً
صوّروني ..
وأنا أفترسُ الشِّعرَ بأسناني
وأمتصُّ دماءَ الأبجديّهْ
صوّروني ..
عندما أحملُكم فوقَ أكتافي لدارِ الأبديّهْ !
يا جماهيرَ بلادي ..
يا جماهيرَ الشعوبِ العربيّهْ ..

7
أيّها الناسُ :
أنا المسؤولُ عن أحلامكمْ ، إذ تحلُمونْ
وأنا المسؤولُ عن كلِّ رغيفٍ تأكلونْ
وعن الشّعرِ الذي
- من خلفِ ظهري - تقرأونْ
فجهازُ الأمنِ في قصري
يوافيني بأخبارِ العصافيرِ ..
وأخبارِ السنابلْ
ويوافيني بما يحدثُ في بطنِ الحواملْ !

8
أيّها الناسُ :
أنا سجّانُكم ، وأنا مسجونُكم ..
فلتعذروني
إنّني المنفيُّ في داخلِ قصري
لا أرى شمساً .. ولا نجماً ..
ولا زهرةَ دِفلى ..
منذ أن جئتُ إلى السُّلطةِ طِفلا
ورجالُ السّيركِ يلتفّونَ حولي
واحدٌ ينفخُ ناياً ..
واحدٌ يضربُ طبلا ..
واحدٌ يمسحُ جوخاً ..
واحدٌ يسمحُ نعلا ..
منذُ أن جئتُ إلى السّلطةِ طفلا ..
لم يقلْ لي مستشارُ القصرِ : (كلاّ)
لم يقلْ لي وزرائي أبداً لفظةَ (كلاّ)
لم يقلْ لي سفرائي أبداً في الوجهِ (كلاّ)
إنّهم قد علّموني أن أرى نفسي إلهاً ..
وأرى الشعبَ من الشرفةِ رملا ..
فاعذروني .. إن تحوّلتُ لهولاكو جديدٍ
أنا لم أقتلْ لوجهِ القتلِ يوماً ..
إنّما أقتلُكم .. كي أتسلّى ..












توقيع محمد فتحي المقداد



=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=

** مدرج بصرى الشام **
( بصرى المحبة وصخب التاريخ )


عرض البوم صور محمد فتحي المقداد   رد مع اقتباس
قديم 01-21-2010, 04:29 PM   المشاركة رقم: 5
المعلومات
الكاتب:
محمد فتحي المقداد
اللقب:
كاتب/ الإدارة العامة للمنتديات
 
الصورة الرمزية محمد فتحي المقداد

البيانات
التسجيل: Jan 2010
العضوية: 50
المشاركات: 556
بمعدل : 0.15 يوميا
الإتصالات
الحالة:
محمد فتحي المقداد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

 

كاتب الموضوع : محمد فتحي المقداد المنتدى : المكتبة الأدب والتراث والاصدارات
افتراضي

القصيدة الدمشقية


هذي دمشقُ.. وهذي الكأسُ والرّاحُ
إنّي أحبُّ... وبعـضُ الحـبِّ ذبّاحُ

أنا الدمشقيُّ.. لو شرحتمُ جسدي
لسـالَ منهُ عناقيـدٌ.. وتفـّاحُ

و لو فتحـتُم شراييني بمديتكـم
سمعتمُ في دمي أصواتَ من راحوا

زراعةُ القلبِ.. تشفي بعضَ من عشقوا
وما لقلـبي –إذا أحببـتُ- جـرّاحُ

مآذنُ الشّـامِ تبكـي إذ تعانقـني
و للمـآذنِ.. كالأشجارِ.. أرواحُ

للياسمـينِ حقـوقٌ في منازلنـا..
وقطّةُ البيتِ تغفو حيثُ ترتـاحُ

طاحونةُ البنِّ جزءٌ من طفولتنـا
فكيفَ أنسى؟ وعطرُ الهيلِ فوّاحُ

هذا مكانُ "أبي المعتزِّ".. منتظرٌ
ووجهُ "فائزةٍ" حلوٌ و لمـاحُ

هنا جذوري.. هنا قلبي... هنا لغـتي
فكيفَ أوضحُ؟ هل في العشقِ إيضاحُ؟

كم من دمشقيةٍ باعـت أسـاورَها
حتّى أغازلها... والشعـرُ مفتـاحُ

أتيتُ يا شجرَ الصفصافِ معتذراً
فهل تسامحُ هيفاءٌ ..ووضّـاحُ؟

خمسونَ عاماً.. وأجزائي مبعثرةٌ..
فوقَ المحيطِ.. وما في الأفقِ مصباحُ

تقاذفتني بحـارٌ لا ضفـافَ لها..
وطاردتني شيـاطينٌ وأشبـاحُ

أقاتلُ القبحَ في شعري وفي أدبي
حتى يفتّـحَ نوّارٌ... وقـدّاحُ

ما للعروبـةِ تبدو مثلَ أرملةٍ؟
أليسَ في كتبِ التاريخِ أفراحُ؟

والشعرُ.. ماذا سيبقى من أصالتهِ؟
إذا تولاهُ نصَّـابٌ ... ومـدّاحُ؟

وكيفَ نكتبُ والأقفالُ في فمنا؟
وكلُّ ثانيـةٍ يأتيـك سـفّاحُ؟

حملت شعري على ظهري فأتبِعني
ماذا من الشعرِ يبقى حينَ يرتاحُ؟












توقيع محمد فتحي المقداد



=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=

** مدرج بصرى الشام **
( بصرى المحبة وصخب التاريخ )


عرض البوم صور محمد فتحي المقداد   رد مع اقتباس
قديم 01-21-2010, 04:30 PM   المشاركة رقم: 6
المعلومات
الكاتب:
محمد فتحي المقداد
اللقب:
كاتب/ الإدارة العامة للمنتديات
 
الصورة الرمزية محمد فتحي المقداد

البيانات
التسجيل: Jan 2010
العضوية: 50
المشاركات: 556
بمعدل : 0.15 يوميا
الإتصالات
الحالة:
محمد فتحي المقداد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

 

كاتب الموضوع : محمد فتحي المقداد المنتدى : المكتبة الأدب والتراث والاصدارات
افتراضي

القصيدة المتوحشة
________________________________________
نزار قباني



أحبيني .. بلا عقد
وضيعي في خطوط يدي
أحبيني .. لأسبوع .. لأيام .. لساعات..
فلست أنا الذي يهتم بالأبد..
أنا تشرين .. شهر الريح،
والأمطار .. والبرد..
أنا تشرين فانسحقي
كصاعقة على جسدي..
أحبيني ..
بكل توحش التتر..
بكل حرارة الأدغال
كل شراسة المطر
ولا تبقي ولا تذري..
ولا تتحضري أبدا..
فقد سقطت على شفتيك
كل حضارة الحضر
أحبيني..
كزلزال .. كموت غير منتظر..
وخلي نهدك المعجون..
بالكبريت والشرر..
يهاجمني .. كذئب جائع خطر
وينهشني .. ويضربني ..
كما الأمطار تضرب ساحل الجزر..
أنا رجل بلا قدر
فكوني .. أنت لي قدري
وأبقيني .. على نهديك..
مثل النقش في الحجر..
***
أحبيني .. ولا تتساءلي كيفا..
ولا تتلعثمي خجلا
ولا تتساقطي خوفا
أحبيني .. بلا شكوى
أيشكو الغمد .. إذ يستقبل السيفا؟
وكوني البحر والميناء..
كوني الأرض والمنفى
وكوني الصحو والإعصار
كوني اللين والعنفا..
أحبيني .. بألف وألف أسلوب
ولا تتكرري كالصيف..
إني أكره الصيفا..
أحبيني .. وقوليها
لأرفض أن تحبيني بلا صوت
وأرفض أن أواري الحب
في قبر من الصمت
أحبيني .. بعيدا عن بلاد القهر والكبت
بعيدا عن مدينتنا التي شبعت من الموت..
بعيدا عن تعصبها..
بعيدا عن تخشبها..
أحبيني .. بعيدا عن مدينتنا
التي من يوم أن كانت
إليها الحب لا يأتي..
إليها الله .. لا يأتي ..
***
أحبيني .. ولا تخشي على قدميك
- سيدتي - من الماء
فلن تتعمدى امرأة
وجسمك خارج الماء
وشعرك خارج الماء
فنهدك .. بطة بيضاء ..
لا تحيا بلا ماء ..
أحبيني .. بطهري .. أو بأخطائي
بصحوي .. أو بأنوائي
وغطيني ..
أيا سقفا من الأزهار ..
يا غابات حناء ..
تعري ..
واسقطي مطرا
على عطشي وصحرائي ..
وذوبي في فمي .. كالشمع
وانعجني بأجزائي
تعري .. واشطري شفتي
إلى نصفين .. يا موسى بسيناء..












توقيع محمد فتحي المقداد



=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=

** مدرج بصرى الشام **
( بصرى المحبة وصخب التاريخ )


عرض البوم صور محمد فتحي المقداد   رد مع اقتباس
قديم 01-21-2010, 04:31 PM   المشاركة رقم: 7
المعلومات
الكاتب:
محمد فتحي المقداد
اللقب:
كاتب/ الإدارة العامة للمنتديات
 
الصورة الرمزية محمد فتحي المقداد

البيانات
التسجيل: Jan 2010
العضوية: 50
المشاركات: 556
بمعدل : 0.15 يوميا
الإتصالات
الحالة:
محمد فتحي المقداد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

 

كاتب الموضوع : محمد فتحي المقداد المنتدى : المكتبة الأدب والتراث والاصدارات
افتراضي

المهرولون


1
سقطتْ آخرُ جدرانِ الحياءْ
وفرحنا.. ورقصنا..
وتباركنا يتوقيعِ سلامِ الجبناءْ
لم يعد يرعبنا شيءٌ..
ولا يخجلنا شيءٌ
فقد يبستْ فينا عروقُ الكبرياءْ...

2
سقطتْ.. للمرةِ الخمسينِ عذريّتنا..
دونَ أن نهتزَّ.. أو نصرخَ..
أو يرعبنا مرأى الدماءْ..
ودخلنا في زمانِ الهرولهْ..
ووقفنا بالطوابيرِ، كأغنامٍ أمامَ المقصلهْ
وركضنا.. ولهثنا
وتسابقنا لتقبيلِ حذاءِ القتلهْ..

3
جوَّعوا أطفالنا عشرينَ عاماً
ورمَوا في آخرِ الصومِ إلينا..
بصلهْ...

4
سقطتْ غرناطةٌ
-للمرّةِ الخمسينَ – من أيدي العربْ.
سقطَ التاريخُ من أيدي العربْ.
سقطتْ أعمدةُ الروحِ، وأفخاذُ القبيلهْ.
سقطتْ كلُّ مواويلِ البطولهْ.
سقطتْ إشبيليهْ..
سقطتْ أنطاكيهْ..
سقطتْ حطّينُ من غيرِ قتالٍ..
سقطتْ عموريَهْ..
سقطتْ مريمُ في أيدي الميليشياتِ
فما من رجلٍ ينقذُ الرمزَ السماويَّ
ولا ثمَّ الرجولهْ..

5
سقطتْ آخرُ محظيّاتنا
في يدِ الرومِ، فعنْ ماذا ندافع؟
لم يعدْ في القصرِ جاريةٌ واحدةٌ
تصنعُ القهوةَ.. والجنسَ..
فعن ماذا ندافعْ؟؟

6
لم يعدْ في يدنا أندلسٌ واحدةٌ نملكها..
سرقوا الأبوابَ، والحيطانَ، والزوجاتِ، والأولادَ،
والزيتونَ، والزيتَ، وأحجارَ الشوارعْ.
سرقوا عيسى بنَ مريمْ
وهوَ ما زالَ رضيعاً..
سرقوا ذاكرةَ الليمون..
والمشمشِ.. والنعناعِ منّا..
وقناديلَ الجوامعْ

7
تركوا علبةَ سردينٍ بأيدينا
تسمّى "غزّة"
عظمةً يابسةً تُدعى "أريحا"
فندقاً يدعى فلسطينَ..
بلا سقفٍ لا أعمدةٍ..
تركونا جسداً دونَ عظامٍ
ويداً دونَ أصابعْ...

8
لم يعدْ ثمةَ أطلالٌ لكي نبكي عليها.
كيفَ تبكي أمةٌ
أخذوا منها المدامعْ؟

9
بعدَ هذا الغزلِ السريِّ في أوسلو
خرجنا عاقرينْ..
وهبونا وطناً أصغرَ من حبّةِ قمحٍ..
وطناً نبلعهُ من غيرِ ماءٍ
كحبوبِ الأسبرينْ!!

10
بعدَ خمسينَ سنهْ..
نجلسُ الآنَ على أرضِ الخرابْ..
ما لنا مأوى
كآلافِ الكلابْ!!

11
بعدَ خمسينَ سنهْ
ما وجدنا وطناً نسكنهُ إلا السرابْ..
ليسَ صُلحاً، ذلكَ الصلحُ الذي أُدخلَ كالخنجرِ فينا..
إنهُ فعلُ اغتصابْ!!..

12
ما تفيدُ الهرولهْ؟
ما تفيدُ الهرولهْ؟
عندما يبقى ضميرُ الشعبِ حياً
كفتيلِ القنبلهْ..
لن تساوي كلُّ توقيعاتِ أوسلو..
خردلهْ!!..

13
كم حلمنا بسلامٍ أخضرٍ..
وهلالٍ أبيضٍ..
وببحرٍ أزرقَ.. وقلوعٍ مرسلهْ..
ووجدنا فجأةً أنفسنا.. في مزبلهْ!!

14
من تُرى يسألهم عن سلامِ الجبناءْ؟
لا سلامِ الأقوياءِ القادرينْ.
من تُرى يسألهم عن سلامِ البيعِ بالتقسيطِ..؟
والتأجيرِ بالتقسيطِ.. والصفقاتِ..
والتجّارِ والمستثمرينْ؟
وتُرى يسألهم عن سلامِ الميتينْ؟
أسكتوا الشارعَ.. واغتالوا جميعَ الأسئلهْ..
وجميعَ السائلينْ...

15
... وتزوّجنا بلا حبٍّ..
من الأنثى التي ذاتَ يومٍ أكلتْ أولادنا..
مضغتْ أكبادنا..
وأخذناها إلى شهرِ العسلْ..
وسكِرنا ورقصنا..
واستعَدنا كلَّ ما نحفظُ من شعرِ الغزلْ..
ثمَّ أنجبنا، لسوءِ الخظِّ، أولاداً معاقينَ
لهم شكلُ الضفادعْ..
وتشرّدنا على أرصفةِ الحزنِ،
فلا من بلدٍ نحضنهُ..
أو من ولدْ!!

16
لم يكُن في العرسِ رقصٌ عربيٌّ
أو طعامٌ عربيٌّ
أو غناءٌ عربيٌّ
أو حياءٌ عربيٌّ
فلقد غابَ عن الزفّةِ أولادُ البلدْ..

17
كانَ نصفُ المهرِ بالدولارِ..
كانَ الخاتمُ الماسيُّ بالدولارِ..
كانتْ أجرةُ المأذونِ بالدولارِ..
والكعكةُ كانتْ هبةً من أمريكا..
وغطاءُ العرسِ، والأزهارُ، والشمعُ،
وموسيقى المارينزْ..
كلُّها قد صنعتْ في أمريكا!!

18
وانتهى العرسُ..
ولم تحضرْ فلسطينُ الفرحْ.
بلْ رأت صورتها مبثوثةً عبرَ كلِّ الأقنيهْ..
ورأتْ دمعتها تعبرُ أمواجَ المحيطْ..
نحوَ شيكاغو.. وجيرسي.. وميامي..
وهيَ مثلَ الطائرِ المذبوحِ تصرخْ:
ليسَ هذا العرسُ عرسي..
ليسَ هذا الثوبُ ثوبي..
ليسَ هذا العارُ عاري..
أبداً.. يا أمريكا..
أبداً.. يا أمريكا..
أبداً.. يا أمريكا..

لندن في 2 تشرين الأول (أكتوبر) 1995












توقيع محمد فتحي المقداد



=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=

** مدرج بصرى الشام **
( بصرى المحبة وصخب التاريخ )


عرض البوم صور محمد فتحي المقداد   رد مع اقتباس
قديم 01-21-2010, 04:31 PM   المشاركة رقم: 8
المعلومات
الكاتب:
محمد فتحي المقداد
اللقب:
كاتب/ الإدارة العامة للمنتديات
 
الصورة الرمزية محمد فتحي المقداد

البيانات
التسجيل: Jan 2010
العضوية: 50
المشاركات: 556
بمعدل : 0.15 يوميا
الإتصالات
الحالة:
محمد فتحي المقداد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

 

كاتب الموضوع : محمد فتحي المقداد المنتدى : المكتبة الأدب والتراث والاصدارات
افتراضي

إني خيرتُكِ فاختاري
ما بينَ الموتِ على صدري..
أو فوقَ دفاترِ أشعاري..
إختاري الحبَّ.. أو اللاحبَّ
فجُبنٌ ألا تختاري..
لا توجدُ منطقةٌ وسطى
ما بينَ الجنّةِ والنارِ..
إرمي أوراقكِ كاملةً..
وسأرضى عن أيِّ قرارِ..
قولي. إنفعلي. إنفجري
لا تقفي مثلَ المسمارِ..
لا يمكنُ أن أبقى أبداً
كالقشّةِ تحتَ الأمطارِ
إختاري قدراً بين اثنينِ
وما أعنفَها أقداري..
مُرهقةٌ أنتِ.. وخائفةٌ
وطويلٌ جداً.. مشواري
غوصي في البحرِ.. أو ابتعدي
لا بحرٌ من غيرِ دوارِ..
الحبُّ مواجهةٌ كبرى
إبحارٌ ضدَّ التيارِ
صَلبٌ.. وعذابٌ.. ودموعٌ
ورحيلٌ بينَ الأقمارِ..
يقتُلني جبنُكِ يا امرأةً
تتسلى من خلفِ ستارِ..
إني لا أؤمنُ في حبٍّ..
لا يحملُ نزقَ الثوارِ..
لا يكسرُ كلَّ الأسوارِ
لا يضربُ مثلَ الإعصارِ..
آهٍ.. لو حبُّكِ يبلعُني
يقلعُني.. مثلَ الإعصارِ..
إنّي خيرتك.. فاختاري
ما بينَ الموتِ على صدري
أو فوقَ دفاترِ أشعاري
لا توجدُ منطقةٌ وسطى
ما بينَ الجنّةِ والنّارِ..
============================= نزار قباني












توقيع محمد فتحي المقداد



=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=

** مدرج بصرى الشام **
( بصرى المحبة وصخب التاريخ )


عرض البوم صور محمد فتحي المقداد   رد مع اقتباس
قديم 01-21-2010, 04:32 PM   المشاركة رقم: 9
المعلومات
الكاتب:
محمد فتحي المقداد
اللقب:
كاتب/ الإدارة العامة للمنتديات
 
الصورة الرمزية محمد فتحي المقداد

البيانات
التسجيل: Jan 2010
العضوية: 50
المشاركات: 556
بمعدل : 0.15 يوميا
الإتصالات
الحالة:
محمد فتحي المقداد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

 

كاتب الموضوع : محمد فتحي المقداد المنتدى : المكتبة الأدب والتراث والاصدارات
افتراضي

تجليات صوفية
نزار قباني
اضغط للاستماع

1
عندما تسطع عيناك كقنديل نحاسي،
على باب ولي من دمشق
أفرش السجادة التبريز في الأرض وأدعو للصلاةْ..
وأنادي، ودموعي فوق خدي: مدد
يا وحيدا.. يا أحد..
أعطني القوة كي أفنى بمحبوبي،
وخذ كل حياتي..
2
عندما يمتزج الأخضر، بالأسود، بالأزرق،
بالزيتي، بالوردي، في عينيك، يا سيدتي
تعتريني حالة نادرةٌ..
هي بين الصحو والإغماء، بين الوحي والإسراء،
بين الكشف والإيماء، بين الموت والميلاد،
بين الورق المشتاق للحب.. وبين الكلمات..
وتناديني البساتين التي من خلفها أيضاً بساتين،
الفراديس التي من خلفها أيضا فراديس،
الفوانيس التي من خلفها أيضا فوانيس..
التي من خلفها أيضا زوايا، وتكايا، ومريدون
وأطفال يغنون.. وشمع .. وموالد ..
وأرى نفسي ببستان دمشقيّ
ومن حولي طيورٌ من ذهبْ..
وسماءٌ من ذهبْ
ونوافيرُ يثرثرن بصوت من ذهبْ
وأرى، فيما يرى النائم، شباكين مفتوحين..
من خلفهما تجري ألوف المعجزات..
3
عندما يبدأ في الليل، احتفال الصوت والضوء..
بعينيك .. وتمشي فرحا كل المآذن..
يبدأ العرس الخرافي الذي ما قبله عرس..
وتأتي سفن من جزر الهند، لتهديك عطورا وشموسا.
عندها..
يخطفني الوجد إلى سبع سماوات..
لها سبعة أبواب..
لها سبعة حراس..
بها سبع مقاصير.
بها سبع وصيفات..
يقدمن شرابا في كؤوس قمريةْ..
ويقدمن لمن مات على العشق،
مفاتيح الحياة السرمديةْ..
وإذا بالشام تأتيني .. نهورا.. ومياها..
وعيونا عسلية..
وإذا بي بين أمي، ورفاقي،
وفروضي المدرسيه..
فأنادي، ودموعي فوق خدي:
مدد!
يا وحيدا، يا أحد
أعطني القدرة كي أصبح في علم الهوى..
واحدا من أولياء "الصالحيه"...
4
عندما يرتفع البحر بعينيك كسيف أخضر في الظلمات
تعتريني رغبة للموت مذبوحا على سطح المراكبْ
وتناديني مسافاتٌ..
تناديني بحيراتٌ...
تناديني كواكبْ..
عندما يشطرني البحر إلى نصفين..
حتى تصبح اللحظة في الحب، جميع اللحظاتِ..
ويجيء الماء كالمجنون من كل الجهاتِ..
هادما كل جسوري..
ماحيا كل تفاصيل حياتي..
يتولاني حنين للرحيل
حيث خلف البحر بحر..
ووراء الجزر مد .. ووراء المد جزر..
ووراء الرمل جنات لكل المؤمنينْ
ومنارات..
ونجم غير معروف..
وعشق غير مألوف ..
وشعر غير مكتوب..
ونهد .. لم تمزقه سيوف الفاتحين.

5
عندما أدخل في مملكة الإيقاع، والنعناع، والماء،
فلا تسعجليني..
فلقد تأخذني الحال، فأهتز كدرويش على قرع الطبولْ
مستجيرا بضريح السيد الخضر وأسماء الرسولْ ..
عندما يحدث هذا..
فبحق الله، يا سيدتي، لا توقظيني.
واتركيني..
نائما بين البساتين التي أسكرها الشعر، وماءُ الياسمينِ
علني أحلُم في الليل بأني..
صرت قنديلا على باب ولي من دمشق..

6
عندما تبدأ في عينيك آلاف المرايا بالكلامْ
ينتهي كل كلامْ..
وأراني صامتا في حضرة العشق،
ومن في حضرة العشق يجاوب؟
فإذا شاهدتني منخطف اللون، غريب النظراتِ..
وإذا شاهدتني أقرأ كالطفل صلاتي..
وعلى رأسي فراشات وأسراب حمامْ..
فأحبيني، كما كنت، بعنف وجنونِ..
واعصِري قلبيَ، كالتفاحة الحمراء، حتى تقتليني..
وعلى الدنيا السلامْ...
~~~~~~~~~~~
(التفعيلة: فاعلاتن)












توقيع محمد فتحي المقداد



=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=

** مدرج بصرى الشام **
( بصرى المحبة وصخب التاريخ )


عرض البوم صور محمد فتحي المقداد   رد مع اقتباس
قديم 01-21-2010, 04:33 PM   المشاركة رقم: 10
المعلومات
الكاتب:
محمد فتحي المقداد
اللقب:
كاتب/ الإدارة العامة للمنتديات
 
الصورة الرمزية محمد فتحي المقداد

البيانات
التسجيل: Jan 2010
العضوية: 50
المشاركات: 556
بمعدل : 0.15 يوميا
الإتصالات
الحالة:
محمد فتحي المقداد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

 

كاتب الموضوع : محمد فتحي المقداد المنتدى : المكتبة الأدب والتراث والاصدارات
افتراضي

ثورة الدجاج - نزار قباني
==============================
نحن دجاج القيصر
نأكل قمح الخوف ,
ونشرب من أمطار الملح
كل نهارٍ..
يأتينا البوليس قبيل صلاة الصبح
يستجوبنا ..
ويهددنا ..
ويعلقنا ..
بين السيف .. وبين الرمح
** ** **

نحن دجاج القيصر
يعلفنا في فصل الصيف,
ويذبحنا في عيد الفصح

=================== انتهت ثورة الدجاج
( نزرا قباني )












توقيع محمد فتحي المقداد



=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=

** مدرج بصرى الشام **
( بصرى المحبة وصخب التاريخ )


عرض البوم صور محمد فتحي المقداد   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
القدس / شعر نزار قباني ياسر طويش الــشــعر الــمــنقـول 3 02-25-2012 01:54 AM
نزار قباني - هذي دمشق الشاعر لطفي الياسيني مكتبة اليوتيوب 2 12-10-2011 02:30 PM
نزار قباني : هذي دمشق شمس الحرية الملتقى الموسيقي : موسيقى - أغاني - أفلام - مسلسلات- برامج تنوعة - 3 09-25-2011 04:52 PM
نزار قباني / ثقافتنا الشاعر لطفي الياسيني الــشــعر الــمــنقـول 2 08-09-2011 04:22 PM
نزار قباني/ المهرولون ياسر طويش عبور على جسد الغربة بإشراف: سفيرة عشق الوطن وجولاننا الحبيب أ. أملي القضمان 1 07-06-2011 04:52 PM


الساعة الآن 04:53 AM.

جميع الآراء الواردة تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا علاقة لإدارة الموقع بها

Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
Translation by wata1.com