.............
 

آخر 12 مشاركات
Image information Download image Collect image Bosch,... >>> >>> >>> >>> >>> طبقة وحوش على وشك الولادة... حمزة الحسن... لعراق.. الدولة الوطنية والمليشيات المسلحة أحزاب الإسلام...
تتويج منتخب البحرين بكأس خليجي 24 ـ (صور) صور من القسم ... موقع أميركي: ناشطة تتولى حملة لإحياء مكتبة الموصل المركزية... ثورة الشباب ستعيد حقوق الانسان المنتهكة : طارق رؤوف محمود
ثلاث منظمات إيرانية.. تتضامن مع انتفاضة الشعب العراقي إدانة... البيت الآرامي العراقي النشرة الإخبارية ليوم 8 ديسمبر 2019... Inline image القاء القبض على مندس سعودي مجرم متنكر بزي...
مذبحة الخلاني.. ضابط عراقي يروي التفاصيل ووثيقة مسربة تكشف... رسالة تعزية ورثـاء لشهداء العنف والأرهـاب في دولة العراق... من وارشو اكتب عن احلى الايام ، في ضيافة جلالة الملك جون...


رجوع   الجمعية الدولية الحرة للمترجمين واللغويين العرب واتا > الدواوين الشعرية > الملتقيات الخاصة > ملتقى الأديب والباحث والمفكر الاجتماعي: إسماعيل الناطور
الإنتساب المساعدة قائمة الأعضاء التقويم محرك البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
قديم 10-08-2011, 07:33 PM   المشاركة رقم: 11
المعلومات
الكاتب:
اسماعيل الناطور
اللقب:
باحث ومفكر إجتماعي/ الإدارة العامة

البيانات
التسجيل: Mar 2010
العضوية: 283
المشاركات: 1,599
بمعدل : 0.45 يوميا
الإتصالات
الحالة:
اسماعيل الناطور غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

 

كاتب الموضوع : اسماعيل الناطور المنتدى : ملتقى الأديب والباحث والمفكر الاجتماعي: إسماعيل الناطور
افتراضي

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة فايزشناني نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
اقتباس:
عندما وضعت خطة الهجوم من الطرف المصري كان اللواء سعد الدين الشاذلي مهندس الحرب وبسوريا عندي مصدرين للمعلومة للأمانة التاريخية قول يقول الرئيس الأسد هو مهندس خطة الحرب ومصدر يقول رئيس هيئة الأركان
المهم بالأمر كانت جوهر الخطة هو عنصر المفاجئة للعدو وللمعلومة كانت عمليات التمويه قبل سنة مثل عمليات استنفار وثم فك الاستنفار حتى ظن العدو بان القيادة بسوريا متخبطة وكانت عمليات التمويه حتى اليوم الأخير حتى أعلن عن زيارة رسمية للرئيس الأسد لزيارة لدير الزور وأعلن بمصر عن زيارة للرئيس المصري الى الصعيد فكانت إسرائيل
ويوم 5 تشرين لينهي الشك الإسرائيلي أعلن عن انتهاء حالة الاستنفار بسوريا ومصر وكانت آخر حيلة وختامها قبل الحرب بساعات
كتبت بتقارير المخابرات بان أسبوع الاحتفال بعيد الغفران سوف يمر بهدوء ولا شي يهدد بحرب مفاجئة وقد أعلنت الحرب في الساعة الثانية ظهرا وكانت خطة الحرب باختصار هي أن تخترق القوات المصرية خط بارليف وتقوم بالسير مسافة 10 كيلو متر وتقف لمدة عشرة أيام وهذا يعود لتكون القوات المصرية تحت الحماية الجوية لكي لا تكون أهداف للطيران الإسرائيلي وتبقى المدفعية والصواريخ تدك بالأراضي المحتل وسميت بعمليه المآذن العالية أم القوات السورية كانت مقرر لها بان تقتحم خط ألون في الجولان وتتابع السير لسبب ولا تتوقف لأنها سيكون الطريق ممهد لها بسبب الضغط الذي سوف تقوم به مصر والطيران السوري قادر بان يحمي القوات البرية لأنه لا يوجد صحراء كمصر و لا يمكن لإسرائيل أن تهزمنا وبدأت الحرب وتقدمت العرب بكل معنى والمقاتل العربي فاق كل تصور بعملية العبور والاقتحام وبدا النصر يلوح بالأفق حتى لحظة الموت عندما أعطى أمر أنور السادات أمر القوات بتطوير الهجوم الى ما بعد وكشف بعدها عن رسالة لأنور السادات الى كيسنجر مضمونها انه يفكر بالسلام ففهمت إسرائيل بان مصر خرجت من المعركة وحولت قواتها الى الجبهة السورية وهنا رسمت قواتنا المسلحة أجمل لوحات العز حتى اشتبكت مع العدو بالسلاح الأبيض على قمة جبل الشيخ وتم السيطرة على المرصد وهنا فتحت روسيا مخازنها لسوريا وأمريكا فتحت مخازنها لإسرائيل وأرسلت طيارات مع طواقمها وبرز الطيار السوري بروعته وكانت أول طائرة فانتوم اسرائيله تسقط بإسرائيل حيث ظل الطيار الشهيد بسام حمشو يلاحق الطائرة حتى سماء تل أبيب وأسقطها وعاد سالما فوجهت إسرائيل وأمريكا كل قوتها على الجبهة السورية

وتركت لواء مدرع فقط على الجبهة المصرية فطوقت الجيش الثالث المصري وهذه الحجة التي تزرع بها أنور السادات بأنه سوف يخرج من الحرب فرد عليه الأسد اصبر سوف أضع كل إمكانياتي لأخفف الضغط واستجر كل القوات الإسرائيلية على الجبهة السورية ويمكن بأي عملية عسكرية صغيرة أن تفك اسر الجيش الثالث وهاد ما أكده رئيس العمليات المصري الجمسي بأنه كان قادر أن يفكه من الأسر فرفض السادات وقال انه دخل الحرب للتحريك وليس للتحرير أي لتحريك عملية السلام وهنا أيقن الأسد بأنه وحيد في معركته فقرر حرب استنزاف أي عمليات تقوم على مجموعات انتحارية تقتحم خطوط العدو فدائية وسميت بالمهام الخاصة انتهت هذه العمليات عام 1974 وكانت قد كبدت العدو خسائر كبيرة وهنا اترك لكم مسيرة القائد بعد الاستنزاف وكيف فكر بخوض معركة دون مصر وما هو البديل عن دور مصر العظيم ودخول الجيش السوري لبنان وهل من هناك حل للحرب بحفظ الله اترك الأحرار الى ما بعد ..... يتبع
( أهم منجزات حرب أكتوبر هو شجاعة المقاتل العربي وهذا ما أثبته المقاتلون المصريين والسوريين ) أستاذ احمد أبو زيدأقرأ جيداً السطور وما بينهالتعرف حجم خيانة السادات للأسدفالاتفاق كان حرباً تحريرية وليس لتحريك السلام المفقودوبعد كل ذلك فعلها السادات بوقاحة وليس بجرأة وزار تل أبيبونسي كل دماء المصريين والسوريينونال مصيره
كان على الباحث عن الذات انور السادات أن يضع إطارا لذاته
فلقد كان اسم عبد الناصر كبيرا وكانت صور ناصر تواجهه في كل مكان , بل كان رجال ناصر ينظرون له نظرة إستعلاء , ناهيك عن الشعب الذي يهتف لناصر الراحل ولا يتذكر الرئيس الحي
وفي نفس الوقت كانت الطريق لأمريكا والتي بيدها 99% من خيوط الحل كما كان يقتنع
ممهدة بشرط قطع الطريق مع القطب الآخر السوفيتي
فكانت جرأة وفكرة إنقلاب السادات على رجال ناصر فيما أسماه بحركة التصحيح حركة مايو
فحقق من خلالها الانفراد بالحكم والاطاحة برجال ناصر وأيضا برجال السوفيت في مصر والذي كان الفريق فوزي أحد الرؤوس الكبيرة المكونة لهم
بحركة مايو واللعب على تناقضات الرجال على صبري وهيكل ومحمد فوزي ومحمد صادق
تم القضاء على ما أسماه مراكز القوي
وإختفى الفريق فوزي بطل بناء الجيش وحرب الإستنزاف وحائط الصواريخ
وصعد محمد صادق الذي كان الشوكة المصرية في الجانب الروسي
فلقد كانت إستراتيجية ناصر أن يكون صادق الرجل الذي لا يعجبه العجب فكان دائم النقد والشكوى من الخبراء الروس
بينما كان الفريق فوزي الطبيب الذي يخفف الأجواء
فكان دورا وطنيا أدي إلى خلاف بين الرجلين
ولكن ما علاقة الفريق محمد صادق بالمشير أحمد اسماعيل ...
تعود الرواية إلى حادثة الزعفرانة يوم 9 أيلول 1969.
يومها كان عبد الناصر مصحوبا بالفريق أول محمد فوزي وزير الحربية واللواء أحمد اسماعيل رئيس أركان الحرب

( من خلف الفريق رياض إثر استشهاده في مارس 69 صاعدا من رئاسة هيئة العمليات) يحضرون مناورة حية لفرقة مدرعة حين وصلت أخبار نزول إسرائيلي برمائي على شاطئ خليج السويس في منطقة الزعفرانة.
أعلنت إسرائيل بفرقعة إعلامية مدوية أن قواتها الآن على أرض إفريقيا , وأنها لم تواجه البتّة أية مقاومة مصرية.
أمر عبد الناصر من فوره رئيس الأركان بالتوجه لموقع الحدث وإدارة المواجهة من هناك على الطبيعة , لكن أحمد اسماعيل فضّل العودة للقاهرة مخالفاً أوامر قائده ومقنعاً نفسه بأن أداءً أفضل ينتظره من غرفة العمليات عنه من الزعفرانة.
استشاط عبد الناصر غضباً من فعلة رئيس الأركان

فأمر بعزله في التو واللحظة ومعه قائد البحرية اللواء فؤاد ذكري , والذي فشل في تحريك قطعة بحرية واحدة تعترض الإنزال فيما يعجّ الخليج والبحر الأحمر بعديد قطعه.
اختير يومها محمد صادق ليخلف الفاشل أحمد اسماعيل.......

ولكن لماذا عاد السادات فإنقلب على الفريق محمد صادق وأعاد أحمد اسماعيل وزيرا للحربية ؟
الإجابة هنا قد تحل جزءا من لغز الخلاف السوري المصري في حرب اكتوبر المجيدة












توقيع اسماعيل الناطور

ثورة الحمير
http://wata1.com/vb/showthread.php?t=9044&page=146


عرض البوم صور اسماعيل الناطور   رد مع اقتباس
قديم 10-09-2011, 09:59 PM   المشاركة رقم: 12
المعلومات
الكاتب:
اسماعيل الناطور
اللقب:
باحث ومفكر إجتماعي/ الإدارة العامة

البيانات
التسجيل: Mar 2010
العضوية: 283
المشاركات: 1,599
بمعدل : 0.45 يوميا
الإتصالات
الحالة:
اسماعيل الناطور غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

 

كاتب الموضوع : اسماعيل الناطور المنتدى : ملتقى الأديب والباحث والمفكر الاجتماعي: إسماعيل الناطور
افتراضي



المشاركة الأصلية كتبت بواسطة اسماعيل الناطور نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
اقتباس:
اختير يومها محمد صادق ليخلف الفاشل أحمد اسماعيل.......
ولكن لماذا عاد السادات فإنقلب على الفريق محمد صادق وأعاد أحمد اسماعيل وزيرا للحربية ؟

الإجابة هنا قد تحل جزءا من لغز الخلاف السوري المصري في حرب اكتوبر المجيدة
نريد أن نختصر ونشير إلى الجواب مباشرة
محمد صادق كان من أنصار التحرير ولا مجال لسلام مع عدو
وأحمد اسماعيل وافق على نظرية التحريك
ونعود لنقتبس مباشرة من مذكرات الشاذلي رحمه الله لنفهم .....
الفصل الثالث
تطور الخطة الهجومية
قبل مرور شهرين على تعييني رئيسا للأركان العامة, كنت قد أصبحت مقتنعا بأن معركتنا القادمة يجب أن تكون محدودة ويجب أن يكون هدفها هو " عبور قناة السويس وتدمير خط بارليف واحتلاله ثم اتخاذ أوضاع دفاعية بمسافة ما بين 1و و 12 كم شرق القناة وأن نبقى في هذه الأوضاع الجديدة إلى أن يتم تجهيز القوات وتدريبها بالمرحلة التالية من تحرير الأرض .
وعندما عرضت هذه الأفكار على الفريق أول محمد أحمد صادق بصفته وزيرا للحربية وقائدا عاما للقوات المسلحة عارض هذه الفكرة بشدة وقال إنها لا تحقق أي هدف سياسي أو عسكري , فهى من الناحية السياسية لن تحقق شيئا , وسوف يبقى على ما يزيد على ستين ألف كيلو متر مربع من سيناء , بالإضافة إلى قطاع غزة تحت الاحتلال الإسرائيلي , ومن الناحية العسكرية سوف تخلق لنا موقفا صعبا فبدلا من خطنا الدفاعي الحالي الذي يستند إلى مانع مائي جيد , فإن خطنا الدفاعي الجديد سوف يكون في العراء وأجنابه معرضة للتطويق , وبالإضافة إلى ذلك فسوف تكون خطوط مواصلاتنا عبر كباري القناة تحت رحمة العدو .
لقد كانت فكرته في العملية الهجومية هي أن نقوم بتدمير جميع قوات العدو في سيناء , والتقدم السريع لتحريرها هي وقطاع غزة في عملية واحدة ومستمرة !
قلت له : كم أود أن نقوم بتنفيذ ذلك , ولكن ليس لدينا الإمكانيات للقيام بذلك سواء في الوقت الحالي أم في المستقبل ,
رد قائلا : لو أن السوفيت أعطونا الأسلحة التي نطلبها فإننا نستطيع أن نقوم بهجومنا هذا في خلال عام أو أقل .
لم أوافقه على رأيه هذا وأخبرته أننا قد نحتاج إلى عدة سنين لكي نحصل ونتدرب على الأسلحة اللازمة لمثل هذا الهجوم , وأعدت ذكر الأسباب التي تفرض علينا القيام بعملية هجومية محدودة , وبعد مناقشات مطولة وعبر جلسات وأيام متعددة وصلنا إلى حل وسط وهو تجهيز خطتين :
خطة تهدف الاستيلاء على المضايق , وأخرى تهدف إلى الاستيلاء فقط على خط بارليف
أطلقنا على الخطة الأولى اسم " العملية 41" وقمنا بتحضيرها مع المستشارين السوفيت بهدف إطلاعهم على ما يجب أن يكون لدينا من سلاح وقوات لكي نصبح قادرين على تنفيذ هذه الخطة, أما الخطة الثانية فقد أطلقنا عليها الاسم الكودي " المآذن العالية " وكنا نقوم بتحضيرها في سرية تامة , ولم يكن يعلم بها أحد من المستشارين السوفيت , كما أن القادة المصريين الذين سمح لهم بالاشتراك في مناقشتها كان محدودا للغاية .....يكفي إلى هنا إقتباس من مذكرات الشاذلي وأنصح بالمتابعة من المذكرات نفسها للأهمية















توقيع اسماعيل الناطور

ثورة الحمير
http://wata1.com/vb/showthread.php?t=9044&page=146


عرض البوم صور اسماعيل الناطور   رد مع اقتباس
قديم 10-10-2011, 10:45 PM   المشاركة رقم: 13
المعلومات
الكاتب:
اسماعيل الناطور
اللقب:
باحث ومفكر إجتماعي/ الإدارة العامة

البيانات
التسجيل: Mar 2010
العضوية: 283
المشاركات: 1,599
بمعدل : 0.45 يوميا
الإتصالات
الحالة:
اسماعيل الناطور غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

 

كاتب الموضوع : اسماعيل الناطور المنتدى : ملتقى الأديب والباحث والمفكر الاجتماعي: إسماعيل الناطور
افتراضي


المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مازن أبوفاشا نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
اقتباس:
أعتقد أن الموضوع ليس تخوين أو "تعميل" السادات ، الموضوع وجهات نظر عسكرية بحتة ، بالنسبة للسادات وحتى لحافظ الأسد فالإثنان كانت لهما معرفة مسبقة أن الولايات المتحدة ستدخل الحرب بلا أدنى شك إذا تم تجاوز خطوط معينة أو إنهار الجيش الصهيوني ، والوضع المصري كان أعقد من الوضع السوري لجهة إنكشاف القوات في الصحراء وكذلك بسبب طول خط الجبهة بينما ساعدت الطبيعة الجغرافية للأرض وضيق الجبهة على تحسين فرص السوريين ، ومن جهة أخرى كانت التغييرات على الخطة الأساس "غرانيت" والتي رسمت بعد حرب الأيام الستة والتي كانت تعتمد على التقدم البطيء بعد إجتياز القناة وتبديل التكتيك بأسرع منه ، كان له أثر سيء ، وكان إستعجال المصريين وكذكلك السوريين الذين تسرعوا في القاطع الأوسط ووصلوا إلى ما بعد طبريا ، أي إلى داخل فلسطين نفسها وليس فقط الجولان وتسرع المصريون في التعمق شرق القناة أكثر مما تقتضيه الخطة ، وكانت أهم عواقب هذا التسرع تلويح الولايات المتحدة بالأسلحة النووية خشية إنهيار الكيان بعد الإنهيار النفسي غير المبرر عسكريا لدى قادة الكيان ، هنا فقط برز الخلاف الأكبر ، السادات صدق هذا التهديد والأسد لم يصدقه وإعتبره تهديدا نفسيا ، كلا الزعيمين وطني وشريف ولا يجوز تخوين رئيس جمهورية بهذه السهولة ولو كان ما فعله السادات في العام 1979 مرسوما له منذ زمن الحرب لما إضطر إلى الحرب أصلا ، يمكن أن نفهم عمالة نائب رئيس أو مساعد له أو حتى أخوه أو غير ذلك ، ولكن السادات لم يكن كذلك ، ولكن يؤخذ على السادات طيبته الزائدة وخاصة الثقة في المملكة العربية السعودية ، كان الملك فيصل قد وعد مصر بالمشاركة الفعالة إقتصاديا قبل الحرب ، وبعد الحرب قام بالتبرع بمليون دولار فقط ، قال له السادات "ولكن ذلك لا يكفي لترميم مدرج طائرات" ، وطبعا لم يغير ذلك القول في المبلغ إلا إلى ثلاثة ملايين دولار فقط ، وبعدها مباشرة قرر السادات أنه لا مجال للحرب مع الصهاينة وأن السلام واسترجاع الأرض الآن هو أفضل فرصة متاحة ، وأن الأجيال القادمة يمكن لها أن تبحث عن حل آخر ، الأسد رفض الموضوع من زاوية أخرى ، السلام مع الصهاينة سيعطيهم الشرعية التي يحلمون بها ولن يصبح عندها أي فرصة للأجيال القادمة ، وبعد مقتل فيصل في 1975 فقد السادات أي أمل بالمساعدة المالية وقرر الذهاب إلى المفاوضات وتصور أن العمل المسرحي في الكنيست سيغير الكثير ، السادات فعلا رجل طيب والسياسة عادة ما تكون مهلكة للطيبين أو بسطاء التفكير ، وهذا ما فعله به العم سام ، لم يعطه أي شيء ، حتى الفراخ التي وعد الشعب أنها "هترف" على الشعب لم تأت ، بينما اكتشف الأسد طريق لبنان للإلتفاف حول الجولان بدلا من الأردن ( وهي قصة معروفة ) وبدأ هناك بعد الإتفاق مع موسى الصدر وبعض قيادات الفلسطينيين على وقف بهلوانيات ياسر عرفات خاصة بعد نظرية "تحرير القدس عبر جونية" وشيئا فشيئا غرق الصهاينة في لبنان حتى يومنا هذا ، وبالرغم من الضغط الإقتصادي الهائل على الشعب السوري إلا أن الأسد لم يطلب أو يعتمد على وعود السعودية وإنما لجأ إلى إبتزازها في لبنان بطريقة الحلب نقطة نقطة

هذا كله في الجانب الخارجي أما في الجانب الداخلي ورغبة السادات في تجاوز كاريزما عبد الناصر وغيره ، فهذا صحيح ولكن تأثير القضايا الداخلية وشخصيات قيادة الحرب لم يكن لها الأثر الأكبر في حرف السادات نحو السلام مع الكيان ، هذا قرار إتخذه بعد فترة طويلة من استلامه للحكم

أما نراه الآن ونحن نحكم على الأمور بأثر رجعي هو رؤية غير قابلة للتطبيق في ذلك الوقت ، وكلمة "لو" غير جائزة في التاريخ ، والحق أن الرجلين صنعا معا هذا النصر المشرق في تاريخ العرب وهو النصر الذي مهد الطريق بعدهما إلى كل الإنتصارات التي حدثت بعدها والتي ستحدث لاحقا بإذن الله ، يمكن النظر إلى السادات أنه أقل شجاعة أو أكثر حكمة أو إلى الأسد أنه كان أكثر تهورا أو أقل حكمة والعكس صحيح فيما يتعلق بوقتها ، المهم أن لا نغمط أحدا حقه ، السادات أخطأ في الشعرة الفاصلة بين الإستراتيجيا والتكتيك ولربما كان ذلك بسبب ما عاناه الجيش المصري بعد حرب يونيو والحجم الهائل للخسارة النفسية الشديدة والألم الكبير من تصرفات أصحاب المال العربي وبالتالي فقد الأمل في جولة جديدة تعيد ما تبقى من الأرض ، بينما الأسد لم يتجاوز تلك الشعرة أبدا ، حتى في أحلك الظروف إبان حرب العام 1982 ، السادات بنى نظريته في الصراع مع الصهاينة على أنه صراع حدود وأن من الممكن هزيمة هذا الكيان فيما بعد ، بينما الأسد بناها على أنه صراع وجود وأن الإعتراف بالكيان يجب أن لا يتجاوز الخطاب الإعلامي أما على الأرض فلا تطبيق حقيقي له

رحم الله الإثنين وأعاد أيام العمل العربي المشترك ، لكن الواعي هذه المرة
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة اسماعيل الناطور نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
اقتباس:
نريد أن نختصر ونشير إلى الجواب مباشرة
محمد صادق كان من أنصار التحرير ولا مجال لسلام مع عدو
وأحمد اسماعيل وافق على نظرية التحريك

والآن وبعد أن مرت كل هذه السنين ورأينا بالعقل والبصر ما آلت له نظرية التحريك
التي أعتمد عليها السادات كطريق لنصر أناني يرفع الذات ويعيد سيناء وتضيع فلسطين
والتي أعتمد عليها الشاذلي كطريق لبداية عودة الكرامة العربية وإسترجاع الأرض خطوة خطوة
فهل كان الرجلان على خطأ ومحمد صادق كان على الصواب وأن قرار الحرب قد تم إستعجاله
ولكن ليس هذا مجال بحث الآن , بل هو تذكرة إن نفعت الذكرى
ونعود إلى أحمد اسماعيل ومحمد صادق
فما أن قرر السادات الحرب على نظرية التحريك , قرر التخلص من محمد صادق صاحب نظرية التحرير , ولكن لما تم إختيار أحمد اسماعيل بالذات ....
قد نجد الإجابة في هذا الباب الرابع من مذكرات الفريق سعد الدين الشاذلي
في هذه المذكرات يفجر الشاذلي مفاجآت: ان محاولة انقلاب جرت داخل القوات المسلحة عام 72 بقيادة تنظيم يسمي «انقاذ مصر» بقيادة بعض كبار ضباط الجيش والمخابرات الحربية وان هذا التنظيم كان متأثراً بأفكار الفريق صادق وكان يرمي إلي القيام بالحرب في وقت مبكر دون كفاية استعداد. وأن السادات اتهم الفريق صادق وزير الحربية بأنه عميل للسعودية وألعوبة في يد الملك فيصل.
وأن السادات اختار الفريق أحمد إسماعيل وزيراً للحربية بسبب كراهية إسماعيل لعبدالناصر، فقد كانت كراهية عبدالناصر شرطاً لاختيار السادات للوزراء والقيادات!
وان عدم كفاءة أحمد إسماعيل في إدارة حرب أكتوبر كانت سبباً في ثغرة الدفرسوار.
وإلي نص المذكرات كما نقلتها صوت الأمة :
لم أكن قط علي علاقة طيبة مع أحمد إسماعيل لقد كنا شخصيتين مختلفتين تماما لا يمكن لهما أن تتفقا. وقد بدا أول خلاف بيننا عندما كنت أقوي الكتيبة العربية التي كانت ضمن قوات الأمم المتحدة في الكونجو عام1960. كان العميد أحمد إسماعيل قد أرسلته مصر علي راس بعثة عسكرية لدراسة ما يمكن لمصر أن تقدمه للنهوض بالجيش الكونجولي. وقبل وصول البعثة بعدة أيام سقطت حكومة لومومبا التي كانت تؤيدها مصر بعد نجاح انقلاب عسكري دبره الكولونيل موبوتو الذي كان يشغل وظيفة رئيس أركان حرب الجيش الكونجولي، وقد كانت ميول موبوتو والحكومة الجديدة تتعارض تماما مع الخط الذي كانتت تنتهجه مصر، وهكذا وجدت البعثة نفسها دون أي عمل منذ اليوم الأول لحضورها، وبدلا من أن تعود إلي مصر أخذ أحمد إسماعيل يخلق لنفسه مبررا للبقاء في ليوبولدفيل علي أساس أن يقوم بإعداد تقرير عن الموقف.. وتحت ستارها هذا العمل بقي مع اللجنة ما يزيد علي شهرين. وفي خلال تلك الفترة حاول أن يفرض سلطته علي باعتبار انه ضابط برتبة عميد بينما كنت أنا وقتئذ برتبة عقيد، وبالتالي تصور أن من حقه أن يصدر إلي التعليمات والتوجيهات. رفضت هذا المنطق رفضا باتا وقلت له إنني لا أعترف له بأيه سلطة علي أو علي قواتي. وقد تبادلنا الكلمات الخشنة حتي كدنا نشتبك بالايدي. وبعد أن علمت القاهرة بذلك استدعت اللجنة إلي القاهرة وانتهي الصراع في ليوبولدقيل ولكن آثاره بقيت في أعماق كل منا.كنا نتقابل في بعض المناسبات مقابلات عابرة ولكن كان كل منا يحاول أن يتحاشي الآخر بقدر ما يستطيع. واستمر الحال كذلك إلي أن عين اللواء أحمد إسماعيل رئيسا لأركان حرب القوات المسلحة المصرية في مارس69.
وبتعيين اللواء أحمد إسماعيل ر.ا.ح.ق.م.م اختلف الوضع كثيرا، إذ لم يعد ممكنا أن أتحاشي لقاءه وألا يكون هناك أي اتصال مباشر بيني وبينه. أن وظيفته هذه تجعل سلطاته تمتد لتغطي القوات المسلحة كلها، لذلك قررت ان أستقيل. وبمجرد سماعي بنبأ تعين أحمد اسماعيل رئيسا للأركان تركت قيادتي في انشاص وتوجهت إلي مكتب وزير الحربية حيث قدمت استقالتي وذكرت فيها الاسباب التي دفعتني إلي ذلك ثم توجهت إلي منزلي. مكثت في منزلي ثلاثة أيام بذلت فيها جهوداً كبيرة لاثنائي عن الاستقالة ولكني تمسكن بها، وفي اليوم الثالث حضر إلي منزلي أشرف مروان زوج ابنة الرئيس وأخبرني بأن الرئيس عبدالناصر قد بعثه لكي يبلغني الرسالة التالي :«إن الرئيس عبد الناصر يعتبر استقالتك كأنها نقد موجه إليه شخصيا حيث إنه هو الذي عين أحمد إسماعيل «ر.ا.ح.ق.م.م». أوضحت وجهة نظري في أحمد إسماعيل وأنني لا أعني مطلقا أن انتقد الرئيس، ولكني لا استطيع ان اعمل تحت رئاسة احمد اسماعيل، ولان الثقة بيني وبينه معدومه. نقل أشرف مروان اجابتي إلي الرئيس عبدالناصر ثم عاد مرة أخري ليقول «إن الرئيس تفهم جيدا وجهة نظرك. انه يطلب اليك أن تعود إلي عملك وانه يؤكد لك ان احمد اسماعيل لن يحتك بك». وبناء علي هذا الوعد عدت إلي عملي في اليوم الرابع. وهنا يجب أن، أؤكد أن جمال عبدالناصر قد وفي بما وعدني به. ففي خلال الأشهر الستة التي قضاها اللواء احمد اسماعيل في وظيفته «ر.ا.ح.ق.م.م»، لم تطأ قدماه قط قاعدة انشاط حيث كانت تتمركز القوات الخاصة التابعة لي، كما إنه لم يحاول قط أن يحتك بي.
ومنذ أن قام الرئيس عبدالناصر بعزل احمد اسماعيل من منصب «ر.ا.ح. ق.م.م» في سبتمبر69، فإني لم أره قط إلي أن قام الرئيس السادات باستدعائه من التقاعد في 15مايو71، لكي يعينه رئيسا لهيئة المخابرات العامة. وهكذا بينما كنت أنا أشغل منصب «ر.ا.ح.ق.م.م» كان أحمداسماعيل يشغل منصب رئيس هيئة المخابرات العامة، وبالتالي أخذنا نتقابل احيانا في بعض المناسبات الرسمية أو الاجتماعية وكنا نتبادل التحيات الشكلية ولكن علاقاتنا بقيت بإرادة.
< لماذا اختار السادات الفريق أحمد إسماعيل:
- ان طرد صادق وتعيين احمد اسماعيل في مكانه كانا خطوة مهمة اتخذها السادات لتدعيم مركزه كما قلت فيما سبق. فقد كان صادق هو أحد الرجال الثلاثة الذين أعتمد عليهم السادات في انقلاب 15مايو71، ونتيجة لذلك فقد كان صادق يشعر بأنه يجب أن يكون له نصيب أكبر في ممارسة السلطة. حيث كان يعبر عن آرائه بصراحة وعلنية حتي وإن كانت هذه الآراء تتعارض مع آراء السادات كان صادق بالاضافة إلي ذلك شخصية محبوبة نتيجة اللمسات الانسانية والخدمات التي يؤديها للكثيرين من الضباط والجنود كتحسين الرواتب والمعاشات وتوزيع الاوسمة، وإيفاد بعضهم في رحلات ترفيهية إلي الخارج، والاغداق علي بعض المحيطين به بالاموال والامتيازات إلخ. وان شخصية بهذه المواصفات لابد انها تنازع رئيس الجمهورية سلطاته وتعارض الهدف الذي كان يعمل السادات من أجله، والذي كان يرمي إلي أن يجعل من نفسه حاكما مطلقا لا ينازعه في السلطة أحد. وقد وجد السادات في احمد إسماعيل الصفات جميعها التي يبحث عنها في شخص يعينه وزيرا للحربية وقائدا عاما للقوات المسلحة، وكان أهم هذه الصفات ما يلي :
1- كراهيته الشديد لعبد الناصر:
كان احمد اسماعيل يكره عبدالناصر كراهية شديدة لانه قام بطرده من القوات المسلحة مرتين. كانت المرة الأولي في أعقاب هزيمة يونيو67، حيث كان احمد اسماعيل يشغل منصب رئيس اركان جبهة سيناء، ولكن عبد الناصر أعاده إلي الخدمة بعد أن تدخل بعض الاصدقاء لديه لكي يعفو عنه. ثم قام بطرده من القوات المسلحة للمرة الثانية في سبتمبر69 بعد أن شغل منصب «ر .ح.ق.م.م» لمدة ستة أشهر فقط وقد جاء الطرد هذه المرة في اعقاب عملية اغارة ناجحة قام بها العدو في منطقة البحر الاحمر.
2- ولاؤه المطلق للسادات:
بعد أن بقي احمد اسماعيل متقاعداً لمدة تزيد علي عشرين شهرا، قام الرئيس السادات باستدعائه إلي الخدمة وعينه رئيسا لهيئة المخابرات العامة، وها هو ذا بعد ثمانية عشر شهرا - أخري يعينه وزيرا للحربية وقائدا عام للقوات المسلحة. لقد كان ينظر إلي السادات علي انه سيده وولي نعمته. وبالتالي فلا يجوز له أن يعارضه أو يعصي أوامره.
3- شخصيته الضعيفة :
لقد كان لطرد احمد اسماعيل من الخدمة في القوات المسلحة مرتين خلال عهد جمال عبد الناصر اثر كبير علي اخلاقه، حيث اصبح بعد ذلك يخشي المسئولية واتخذا القرارات ، واصبح يفضل ان يتلقي الاوامر وينفذها علي أن يصدرها، وقد زادر في ترسيخ هذه الصفات الحادث الذي يتعلق بقيام العدو بسرقة محطة رادار كاملة من منطقة البحر الاحمر في ديسمبر69. ومع ان هذه الواقعة حدثت بعد عزله من منصب «ر.ا.ح.ق.م.م» بثلاثة أشهر، فإن اسمه كان قد ذكر في اثناء التحقيق في هذا الحادث علي اساس انه اتخذ قرارا نتج عنه اعطاء الفرصة للعدو لتنفيذ هذه العملية.
4-كان رجلا مريضا :
لقد كان اسماعيل رجلا مريضا وكان السادات يعلم ذلك. لقد مات احمد اسماعيل بمرض السرطان في ديسمبر74 في مستشفي ولنجتون في لندن، وقد سجل الاطباء في تقريرهم الطبي ان اصابته بهذا المرض لابد انها كانت واضحة وظاهرة قبل ذلك بثلاث سنوات علي الاقل. وفي احدي خطب الرئيس عام1977. اعرف بانه كان يعلم بمرض احمد اسماعيل قبل واثناء حرب اكتوبر73، وان الاطباء أخطروه بان حالته الصحية لا تسمح له باتخاذ القرارات.
5- كان شخصية غير محبوبة :
كانت شخصية احمد اسماعيل من الشخصيات غير المحبوبة بين أفراد القوات المسلحة كانت مناقشاته مع الضباط والجنود تتسم بالخشونة والغلظة. ولم يكن يعير اهتماما للعوامل النفسية والمشكلات العائلية للأفراد، في الوقت الذي يهتم فيه بمشكلاته العائلية ويقبل الوساطة من الوزراء ورجال الدولة الأقوياء، ولقاء ذلك يطلب أيضا وساطتهم لخدمة افراد عائلته، فكان ذلك يبعده عن قلوب الضباط والجنود.
6- كان علي خلافات مع «ر.ا.ح.م.م»:
كان الخلاف بين أحمد اسماعيل وبين سعد الدين الشاذلي أيضا من الاسباب القوية التي تدعو السادات إلي تعيينه وزيرا للحربية وقائدا عاما للقوات المسلحة. لقد كان السادات يطبق مبدأ «فرق تسد» الذي مارسه الحكام الطغاه منذ فجر التاريخ.
ولهذه الاسباب كلها فاني أقرر أن تعيين احمد اسماعيل وزيرا للحربية وقائدا عاما كان قرارا خاطئا. كان قرارا لا يخدم مصالح مصر بل يخدم مصالح السادات وطموحه فقط لقد كان في استطاعتنا أن نحقق خلال حرب اكتوبر73 نتائج أفضل بكثير مما حققناه في هذه الحرب لو ان هناك قائدا عاما اكثر قوة وأقوي شخصية من الفريق احمد اسماعيل. لو تيسر هذا لكان في امكاننا ان نكبح جماح الرئيس السادات. ونرفض تدخله في الشئون العسكرية البحتة. لو تيسر هذا لما كان في استطاعة العدو احداث ثغرة الدفرسوار. ولو افترض وحدثت الثغرة لكان في استطاعتنا ان تقضي عليها فور وقوعها، لو تيسر قائد عام قوي يستطيع معارضة السادات ولاستمر القتال طبقا للاسلوب الذي نريده وليس طبقا للاسلوب الذي يختاره العدو.
أني أشعر بالاسف وانا اتكلم بمثل هذه الصراحة علي رجل ميت ولكنه السادات الذي دفعني إلي ذلك. انه يريد ان يخفي الحقائق عن الشعب فيدعي ان سبب الثغرة هو انني ضيعت ليلة كاملة لكي اشكل فيها قيادة أنافس بها غريمي احمد اسماعيل، وهو إدعاء باطل لا اساس له من الصحة. وبالاضافة إلي ذلك فان ما قلته هو حقائق وهو ملك التاريخ تاريخ مصر وتاريخ العرب. واني ارجو الله تعالي ان تتعلم الاجيال المصرية والعربية القادمة من تلك الاخطاء التي ارتكبها اسلافهم.
أحمد اسماعيل والمحسوبية :
اني أؤمن بضرورة تكافؤ الفرص، وأؤمن بأن الحصول علي وظيفة أو الترقي إلي درجة أعلي يجب أن يخضع لكفاءة وقدرات الفرد دون أن يكون للوساطة أو القرابة اعتبار في ذلك. وتطبيقا لهذا المبدأ فإنه لم يحدث مطلقا انني قمت بدفع أحد افراد عائلتي إلي أي منصب أو أيه ترقية. وإن مثل هذا التصرف يعتبر امرا غريبا في مصر حيث الوساطة والقرابة هما من الامور المعترف بها في التعامل بين الافراد علي الرغم من كل من يقال خلاف ذلك ولتغطية مثل هذه الافعال فان الاشخاص ذوي السيطرة والقوة يتبادلون الخدمات فيما بينهم، فيقوم كل منهم بتأدية الخدمات والوساطات لعائلة الآخر وبذلك ينكر الجميع أيا منهم قد أدي خدمة لأحد أقربائه بطريق مباشر، وتأييدا لذلك فانه يندر أن تجد أحدا من ابناء هذه الفئة المحظوظة لا يشغل منصبا ممتازا.
بعد تعييني رئيسا للأركان وجدت نفسي هدفا لكثير من الوساطات، ولكن حيث اني لم أكن انتظر ايه وساطة من احد فقد كنت ارفض كل وساطة غير قانونية. كنت ادرس كل موضوع علي حدة واخذ فيه القرار الذي يرضي ضميري يتمشي مع العدل وزوح القانون، ونتيجة لذلك فقد رفضت الكثير من الوساطات مما اثار ضدي بعضا من الشخصيات القوية، وكان من بين الحالات التي رفضتها ابن اسماعيل فهمي الذي كان وقتئذ وزيرا للسياحة.
لقد كان ابن اسماعيل فهمي جنديا في القوات المسلحة، وفي أحد الايام عرضت علي مذكرة من هيئة التنظيم والإدارة تقترح انهاء خدمة الجندي المذكور حيث انه مطلوب للعمل في هيئة المخابرات العامة فرفضت ، فقيل لي أنه ابن اسماعيل فهمي، فقلت لهم حتي ولو كان ابن السادات فاني لن أخالف القانون، حاول رئيس هيئة التنظيم أن يقنعني بأن هذه الحالة في حدود القانون اعتمادا علي مادة في قانون التجنيد تعطي وزير الحربية الحق في إعفاء أي فرد أو مجموعة أفراد من الخدمة العسكرية الاجبارية إذا كان يقوم بعمل من الاعمال المهمة التي تساعد في المجهود الحربي، وحيث أن المخابرات العامة تعتبر من االجهزة المهمة في الدولة التي تساعد في المجهود الحربي فإن حالة هذا الجندي تعتبر في حدود القانون. لم اقتنع بهذا التفسير وقلت له ان هذا اسراف في التفسير ولا يتمشي مع روح القانون.. ما هو هذا الدور المهم الذي سوف يلعبه ابن اسماعيل فهمي في المجهود الحربي؟ لماذا لم نوافق علي التماس وزير الكهرباء اعفاء مهندسي الكهرباء، علي الرغم من انه لم يحدد اسما معينا، وعلي الرغم من انهم مطلوبون لإدارة شبكة الكهرباء التي هي في الواقع جزء مهم منن المجهود الحربي؟ لماذا لم نوافق علي التماس وزير التربية والتعليم اعفاء المدرسين علي الرغم من أن عدم اعفائهم سوف يؤثر علي عدد الفصول التعليمية الجديدة التي سوف يقوم بافتتاحها في العام الدراسي الجديد لم اقتنع بأن عدم اعفاء ابن اسمعيل فهمي قد يؤثر علي المجهود الحربي للدولة، وبالتالي أشرت علي المذكرة لا أوافق ووقعت علي ذلك.
وبعد حوالي يومين اتصل بي اللواء أحمد زكي وكيل وزارة السياحة وهو زميل قديم كان قد ترك القوات المسلحة منذ سنتين فقط، وكان قبل ذلك رئيسا لهيئة التنظيم والإدارة في القوات المسلحة ويعرف قانون التجنيد معرفة جيدة كلمني أحمد زكي في موضوع ابن اسمعيل فهمي فكررت له وجهة نظري وكرر هو نص المادة التي تعطي لوزير الحربية الحق في اعفاء من يتأثر المجهود الحربي نتيجة عدم اعفائهم فقلت له «حسنا يمكن للوزير أن يعفيه» فرد قائلا ولكنك وضعت الوزير في مأزق بوضع رأ يك في هذا ثم اقترح أن تعاد كتابة مذكرة جديدة وتعرض علي من جديد فاذا كنت ما أزال غير مقتنع بالموافقة فاني أفوض الامر للوزير وبذلك اترك له الباب مفتوحا، ولكني رفضت هذا الاقتراح.
وقد علمت فيما بعد أن مذكرة أخري بالموضوع عرضت علي الوزير مباشرة دون أن تمر علي وان احمد اسماعيل الذي كان يعلم بالقصة من أولها إلي آخرها - صدق علي انهاء خدمة الجندي ابن الوزير اسماعيل فهمي حيث أن بقاءه في الخدمة وعدم نقله إلي المخابرات العامة سوف يؤثران علي المجهود الحربي للدولة. وبعد فترة وجيزة من نقل ابن اسماعيل فهمي إلي المخابرات العامة قامت المخابرات العامة بانهاء خدمته بها وتمكن والده من أن يجد له وظيفة في نيويورك أكثر راحة وأوفر مالا! وهكذا بينما كان أبناء مصر يقتحمون قناة السويس في اكتوبر1973 ويموتون وهم يهتفون «الله أكبر» كان ابن اسماعيل فهمي وغيره من ابناء الطبقة المحظية في مصر يتسكعون في شوارع نيويورك وغيرها من المدن الأمريكية والأوروبية لم يكن أحمد إسماعيل ليقدم هذه الخدمة إلي إسماعيل فهمي دون مقابل لقد كانت صفقة مشتركة كانت نتيجتها أن عين أبن أحمد إسماعيل ايضا ضمن وفد مصر في الأمم المتحدة في نيويورك.
لم أخلق من مشكلة ابن إسماعيل فهمي موضوع خلاف ومجابهة بيني وبين أحمد إسماعيل، فقد كانت هناك موضوعات أخري أكثر أهمية واشد خطورة تستخوذ علي تفكيري وجهودي، وهي إعداد القوات المسلحة للحرب،وكل ما هو دون ذلك يمكن التغاضي عنه ولو مؤقتا.
علاقتي مع أحمد إسماعيل في أثناء الحرب وبعدها:
في خلال الأحد عشر شهرا التي قضاها احمد إسماعيل وزيرا للحربية قبل حرب أكتوبر 73 لم تكن هناك خلافات تذكر بيننا كان كل منا يحاول أن يتحاشي هذه الخلافات بقدر ما يستطيع لقد استمر في ممارسة سلطاته المباشرة علي إدارة المخابرات الحربية وإدارة شئون الضباط، شأنه في ذلك شأن جميع من سبقوه في هذا المنصب. أما بخصوص العمليات فلم يكن هناك إلا قليل لكي نناقشه كانت لدينا خططنا التي أدخلنا عليها- بالتأكيد- بعض التعديلات الطفيفة نتيجة للتطور المستمر في قوات العدو وفي قواتنا،ولكن جوهرها بقي كما هو.
في أثناء الحرب كان الموقف مختلفا لقد قاسيت الكثير من كل من الرئيس السادات والفريق أحمد إسماعيل. كانا يعترضان علي كل اقتراح أتقدم به وعندما يكتشفان بعد يومين أو ثلاثة أن وجهة نظري كانت سليمة يكون الوقت قد فات استمر الوضع علي هذا الحال منذ 13 من اكتوبر 73 وحتي وقف إطلاق النار بل حتي بعد ذلك لابد أن السادات اقتنع بينه وبين نفسه أنه هو ووزير الحربية كانا علي خطأ في قراراتهما الخاصة بإدارة العمليات الحربية وأنني كنت علي صواب ولاشك أن السادات قد اقتنع بأنه لو عرفت الحقائق لاهتز موقفه ولأصبح الفريق الشاذلي شخصية شعبية تهدد سلطاته وجبروته وهنا عمد بعد الحرب إلي أن يكيل إلي اتهامات باطلة هو أول من يعلم ببطلانها لأنه هو خالقها وسكت ولم أرد، لاعزوفا عن ذكر الحقيقة، حيث أن هذه الحقائق ملك للتاريخ وليس من الأمانة أخفاءها، ولكني صمت لأن الوقت لم يكن مناسبا لكي أتكلم. لم أكن أريد أن أحكي كيف خدع السادات أشقاءنا السوريين؟ لم أكن اريد أن أعطيه الفرصة ليتهمني بأنني أعرقل جهوده للحصول علي السلام المشرف الذي كان ينادي به وهو الانسحاب الكامل من جميع الأراضي المحتلة وأقامة الدولة الفلسطينية أما الآن وبعد أن سقطت جميع الأقنعة فقد حان الوقت لكيأقول كلمة الحق للشعب العربي الكريم.
كان أحمد إسماعيل أقل سوءا من السادات إنه لم يخف قط كراهيته لي في مقبلاته الخاصة ولكنه لم يهاجمني قط بطريقة علنية. لقد حكي لي أحد النقاد العسكريين الإنجليز قصة طريفة عن هذا الموضوع. بينما كنت سفيرا لمصر في لندن. لقد ذهب هذا الرجل- لا أريد أن أذكر اسمه الآن- لمقابلة أحمد إسماعيل لمناقشته في بعض الأمور التي تتعلق بالحرب وقد نصحه المصروين الذين رتبوا المقابلة بالا يذكر اسم سعد الشاذلي مطلقا خلال المقابلة، وكما قال لي هذا الناقد الإنجليزي أخذ يتحاشي ذكر اسمي، ولكنه وجد ذلك مستحيلا. فاستخدم منصب «ر. أ.ح.م.م» كبديل عن ذكر اسمي.وعلي الرغم من ذلك فقد تجهم وجه أحمد إسماعيل وهاجمني بما فيه الكفاية ومع ذلك كله فإن الله كبير ذو اقتدار يمهل ولايهمل ولابد أن يظهر الحق مهما طال الظلم.وإليكم القصة التالية التي تظهر قوة الخالق وعظمته:
بينما كنت سفيرا لمصر في لندن حضر احمد إسماعيل إلي لندن للعلاج خلال عام 74، وقد قمت بزيارته في المستشفي عدة مرات وفي زيارتي الأخيرة له كانت حالته قد تدهورت ولابد إنه شعر بقرب منيته، وأراد أن يطهر نفسه من الأوزار التي ارتكبها ضدي فقال« إنني أعلم انك كنت هدفا لهجوم شرس وظالم، ولكني أريد أن أؤكد لك أنني لست أنا الذي وراء ذلك إنه الرئيس والرئيس شخصيا. وحتي الفيلم التسجيلي الذي اعددناه عن حرب أكتوبر فقد أمر بإسقاط اسمك وصورك منه ولكني قلت له إن سعد الشاذلي جزء من تاريخ هذه الحرب ولايمكن إسقاطه. وقد تمكنت بصعوبة أن أقنعه بأن تظهر في عدد من الصور «كنت انظر إلي رجل يتكلم وهو علي فراش الموت وشعرت وقتئذ بتفاهة الحياة وقلت لنفسي لماذا يتصارع الناس في هذه الحياة؟ أن الصراع الشريف هو في مصلحة البشرية أما الصراع غير الشريف والادعاء الباطل علي الخصوم فهما عملان لا أخلاقيان سوف يحاسب الفرد عليهما في دنياه وفي أخرته اللهم لاشماتة اللهم أنت القوي الأكبر، اللهم وفقني لأن أقول كلمة الحق وألا اظلم أحدا أبدا نظرت إلي الرجل المريض وهو علي فراش الموت وقلت له «الله اعلم بالحقائق والأسرار كلها. انه يعلم ايضا ما نجهر به وما نخفي، الله يجازي كل فرد منا بقدر ما يعلمه عنه «هل نسي السادات الذي يطلق علي نفسه لقب الرئيس المؤمن أنه سيرقد يوما ما علي فراش الموت وأنه سوف يمر أمام نظره شريط من الاخطاء والمظالم التي اقترفها في حياته وأن التوبة لن تقبل منه وهو علي فراش الموت؟!
إن الإيمان هو علاقة بين المرء وخالقه ولايمكن أن يكون بقرار جمهوري يصدره الحاكم ليضيف لنفسه لقبا جديدا أن الإيمان الحقيقي هو صفة لايعلمها إلا الله عز وجل حيث أنه هو الذي يلعم ما في أعماق قلوبنا.
إنشاء 30مصطبة جديدة:
بعد أيام قليلة من تعيين أحمد إسماعيل وزيرا للحربية، ثم تخصيص 23 مليون جنيه مصري من ميزانية الطوارئ لإتمام التحصينات، وتقتضي الأمانة التاريخية أن اقرر هنا أن الفريق صادق قد سبق له أن طلب اعتماد هذا المبلغ للغرض نفسه ولكنه لم يوفق في الحصول علي التصديق المالي. لقد كنا نطلب هذا المبلغ لإنشاء مصاطب علي الضفة الغربية ولتعلية الساتر الترابي الذي في ناحيتنا، وكان هذا هو الذي دفع اللواء عبدالمنعم واصل قائد الجيش الثالث إلي إثارة هذا الموضوع اثناء اجتماع المجلس الأعلي للقوات المسلحة يوم 24 من أكتوبر 72 وأثار غضب الرئيس السادات. وبعد أن حصلنا علي الاعتماد المالي بدأنا فورا في العمل الجاد لتنفيذ هذه التحصينات وقبل نهاية عام 72 كنا قد بنينا 30 مصطبة يصل ارتفاع كل منها إلي 22 مترا، وتحتوي الواحدة منها علي 180000 متر مكعب من الأتربة كانت هذه المصاطب تشكل أحد التجهيزات الهندسية المهمة لخدمة الخطة الهجومية فقد كنا نستهدف أن نحتل هذه المصاطب بواسطة الدبابات والأسلحة المضادة للدبابات وذلك لتقديم العون اللازم لمشاتنا أثناء عملية الاقتحام وتدمير الدبابات المعادية التي تحاول الهجوم المضاد عليها. وعلاوة علي ذلك فقد كانت هذه المصاطب توفر لنا مراقبة جيدة لكل ما يجير في الجانب الآخر.
ضابط ينتقد الرئيس السادات:
بعد إقالة صادق وقع حادثان مهما يبينان أنه كان هناك ضباط آخرون يشاركون صادق آراءه فيما يتعلق بالحرب. وقع الحادث الأول يوم 29 من أكتوبر أي بعد يومين فقط من الإقالة إذا اخبرني اللواء سعيد الماحي قائد المدفعية والذي عين بعد ذلك كبيرا ياوران الرئيس السادات في الساعة الخامسة بعد ظهر ذلك اليوم أن أحد ضباط المدفعية انتقد علنا رئيس الجمهورية لقد وقع هذا الحادث في مدرسة المدفعية عندما كان قائد المدرسة يقوم بتوعية الضابط عن الأحداث الأخيرة وأثناء قيام قائد مدرسة المدفعية بالتلقين علق الضابط قائلا طيب وهو رئيس الجمهورية يعرف حاجة وقد شكل مجلس تحقيق للتحقيق مع الضابط المذكور فيما نسب إليه ولكنه أنكر- أو بمعني أصح أوحي إليه أن ينكر- حتي يمكن حصر الموضوع في أضيق نطاق وقد قبل إنكار الضابط ولم يحاول المجلس التعمق في البحث والاستقصاء عن حقيقة ما قاله، وهكذا حفظ الموضوع.
انقلاب فاشل بقيادة اللواء علي عبدالخبير:
أما الحادث الآخر فقد وقع بعد الأول بأقل من أسبوعين ولكنه كان أكثر خطورة وأبعد أثرا لقد كان محاولة انقلاب كاملة اشترك فيها بعض كبار الضباط وبعض ضباط المخابرات الحربية.
فقد حدث أن ضابطا برتبة نقيب من المخابرات الحربية وقع علي معلومات جعلته يشك في أن هناك بعض ضباط من المخابرات يتعاونون مع المتآمرين فأبلغ شكوكه إلي أحد أصدقائه الذي قام بدوره بإبلاغها إلي الرئيس وبعد أن استمع السادات إلي قصة هذا النقيب ازدادت شكوكة بإدارة المخابرات الحربية وأخذ يعتمد أكثر فأكثر علي المخابرات والمباحث العامة. وقد أكدت المراقبة أن ضباطا من المعروفين بولائهم لصادق يجتمعون ولكن اجتماعاتهم ومقابلاتهم كانت تتم تحت اجراءات أمن مشددة، ولم تستطع المخابرات أو المباحث العامة أن تعلم بما يدور داخل هذه الاجتماعات لقد زادت هذه المعلومات من شكوك الرئيس فرأي عدم الانتظار حتي يتم الحصول علي قرائن تدل علي التآمر وقرر أن يضرب التنظيم المشتبه فيه قبل أن يستفحل الأمر.
في الساعة 1745 يوم 11 من نوفمبر 72 ذهبت لمقابلة السيد الرئيس في منزله بالجيزة بناء علي طلبه، وبعد حوالي نصف ساعة انضم إلينا ممدوح سالم وزير الداخلية وبعد حوالي نصف ساعة أخري أنضم إلينا عزت سليمان نائب مدير المخابرات العامة وقد قرأ علينا عزت سليمان المعلومات المتيسرة لديهم عن تنظيم سري في القوات السلحة يسمي «إنقاذ مصر».
قبل أن أحكي قصة هذا الانقلاب الفاشل يجب أن أوكد مرة أخري أن آراء صادق التي أوضحها في اجتماع 24 من أكتوبر وأيده فيها كل من الفريق عبدالقادر حسن واللواء علي عبدالخبير كان يؤمن بها الكثيرون من ضباط القوات المسلحة لقد كانوا يعتقدون أن هناك قوة سياسية خفية تريد أن تدفع القوات المسلحة المصرية إلي الحرب قبل أن تستكمل استعداداتها بهدف تدميرها فإذا دمرت القوات المسلحة فسوف يسقط النظام الحاكم وتعم الفوضي البلاد وبذلك يصبح الجو ملائما لانتشار الشيوعية في مصر ومنها إلي العالم العربي لقد سمعت هذا الرأي من صادق عدة مرات قبل مؤتمر 24 من أكتوبر 72 ولم أقبله قط وكان ذلك من نقاط الخلاف الرئيسية بيني وبينه ومع ذلك فإني لم اشك مطلقا في شجاعته ووطنيته أو أنه كان يقوم بهذه اللعبة لحساب جهة اجنبية أخري لذلك فقد حزنت كثيرا عندما سمعت السادات يتهمه أمامي بأنه ألعوبة في يد الملك فيصل ملك المملكة العربية السعودية وعميل له.
ولق اندفع الرئيس إلي ابعد من ذلك فقال إنه ليحصل علي المال والذهب والهدايا الثمينة من الملك السعودي وفي مقابل ذلك فإنه يقوم بتنفيذكل ما يأمره به وقد أيد ممدوح سالم ما يقوله السادات وعلق علي ذلك قائلا: ألم أقل لك هذا منذ زمن ياسيادة الرئيس! لم أكن في وضع يسمح لي بأن أويد أو أنفي ما يقولون فكنت استمع وأنا صامت ولكني كنت أشعر بالحزن والآسي. إني اعرف صادق منذ أن كنا في العشرينيات من عمرنا وعلي الرغم من خلافاتنا في الرأي ونحن في الخمسينيات من عمرنا فإني لا أتصور مطلقا أن يكون صادق عميلا. وبينما كان السادات يكيل الاتهامات له خلال هذا اللقاءتذكرت فجأة الكتاب الذي كان السادات قد أرسله إلي الملك فيصل قبل ذلك بعام وكان يقول فيه له إنه يثق بصادق ثقة مطلقة لم يكن السادات يعلم أن صادق قد أطلعني علي هذا الكتاب ولم أشأ أن أثير هذا الموضوع في مثل هذا الجو الصاخب ولكني كنت أشعر في قرارة نفسي بالآسي والاشمئزاز من هذا الأسلوب الرخيص في مهاجمة الخصوم.
كانت الساعة العاشرة مساء عندما غادرنا نحن الثلاثة ممدوح سالم وأنا وعزت سليمان-منزل الرئيس في الجيزة بعد أن تلقينا تعليمات الرئيس بالقبض علي المشتبه فيهم واستجوابهم ذهبنا إلي مبني هيئة المخابرات العامة باعتبارها صاحبة الخيط الرفيع وعلي أساس الاعتقاد بأن إدارة المخابرات الحربية هي نفسها متورطة في العملية وقد مكثنا في المخابرات العامة طوال الليل حيث استدعيت إلي هناك المدعي العسكري العام وأصدرت عددا من الأوامر بالقبض علي المشتبه فيهم وكانت الساعة الخامسة صباحا عندما انتقلت من المخابرات العامة إلي مكتبي لكي احصل علي ساعتين من النوم قبل أن أستأنف عملي في الصباح وفي هذا اليوم نفسه أصدر الرئيس السادات أمرا بطرد اللواء محرز مدير إدارة المخابرات الحربية وباستمرار التحقيق خلال يوم 12 نوفمبر ظهرت الحاجة لاستجواب اسماء جديدة وبالتالي إصدار أوامر جديدة للقبض علي عدد آخر من الضباط اضطررت للسفر إلي الكويت بعد ظهر يوم 13 من نوفمبر لحضور اجتماع اللجنة المشكلة من عدد من أعضاء مجلس الدفاع المشتركوعدت بعد ظهر يوم 15 من نوفمبر دون انتظار انتهاء اعمال اللجنة لقد كان استجواب افراد تنظيم «إنقاذ مصر» مازال مستمرا وفي خلال ليلة 15/16 من نوفمبر طلب إلي المدعي العسكري العام أن اصدر امرا بالقبض علي اللواء علي عبدالخبير الذي كان قائدا للمنطقة العسكرية منذ أسبوعين فقط نظرا لأن التحقيقات قد اظهرت ارتباطه بهذه العملية وتورطه. وفي تلك الليلة تم القبض علي عبدالخبير كماتم القبض علي عدد آخر من القادة نم بينهم العقيد عمران وهو قائد فرقة مشاة ميكانيكية والعقيد احمد عبدالوهاب وهو رئيس أركان فرقة ميكانيكية والمقدم عادل وهو ضابط أركان حرب يعمل في وزارة الحربية، والمقدم عصام وهو قائد مجموعة صاعقة لقد اتسع التحقيق واتضح لنا مدي خطورة الموقف من حيث عدد الضباط من ذوي الرتب الكبيرة والمناصب الحساسة الذين كانوا يعدون لهذا الانقلاب.
بعد طرد اللواء محرز من وظيفته كمدير لإدارة المخابرات الحربية يوم 12 من نوفمبر انتقل التحقيق من المخابرات العامة إلي المخابرات الحربية حيث إن المقبوض عليهم كلهم كانوا من العسكريين كما أن المحقق هو المدعي العسكري العام بعد ظهر يوم 16 من نوفمبر قمت بزيارة مكان التحقيق لكي ألم بآخر التفاصيل وهناك اطلعت علي اعترافات علي عبدالخبير التي وقع عليها بإمضائه الذي كنت أعرفه جيدا فطلبت أن أقابله شخصيا فلما حضر أمامي سألته بأسلوب أخوي «هل قمت يا علي بالإدلاء بهذه الأقوال والتوقيع عليها بمحض إرادتك ودون أي ضغط أو تهديد؟! فقال نعم لقد كان علي عبدالخبير رجلا شهما في اعترافه ولقد أراد أن يتحمل المسئوليةكلها ليعفي الآخرين جميعهم من المسئولية. وعلي الرغم من خلافنا في الرأي فقد كنت أنظر إليه كصديق وزميل، وزادني موقفه الشجاع أثناء التحقيق احتراما له. اختليت بالمدعي العسكري العام وقلت له إني رأيت بنفسي علي عبدالخبير وأن منظره لايدل علي وقوع أي اعتداء جسماني عليه، ولكني أريد أن أؤكدأنه لايجوز أيضا استخدام التهديد أو الوعيد وأنه هو وزملاءه يجب معاملتهم بمنتهي الاحترام والتقدير اللذين تمليهما رتبهم العسكرية أكد لي أنه هو شخصيا يؤمن بكل كلمة قلتها وأنه علي استعداد لأن يحضر أي شخص آخر لكي أتأكد بنفسي أنه لم يمارس الضغط علي أحد ولكني اكتفيت بأقواله لقد كانت الاعترافات واضحة وتبين عملية انقلاب محبوكة الأطراف كانت خطتهم هي أن يقوموا بالعملية ليلة 9 من نوفمبر وقد اختاروا هذه الليلة بالذات لأنها كانت الليلة المحددة لعقد قران ابنتي ناهد وكانت الخطة تقضي بأن تهاجم وحدة منهم مكان عقدالقرآن فتعتقل الموجودين كلهم، ولابد أن يكون من بينهم رئيس الجمهورية ووزير الحربية ورئيس الأركان والكثيرون من الوزراء وكبار الضابط ولكنهم فوجئوا باحتياطات أمن مشددة لحراسة المنطقة مما جعلهم يؤجلون تنفيذ العملية إلي وقت آخر.
كنت مدعوا في مساء يوم 16 من نوفمبر لحضور حفل زفاف السيد عبدالمنعم الهوني وهو أحد أعضاء مجلس قيادة الثورة الليبية كان الحفل يجري في نادي الرماية بالهرم وكان الرئيس السادات يحضر هذا الاحتفال انتحيت بالرئيس جانبا وأخبرته بآخر التفصيلات والاعترافات بخصوص الانقلاب الفاشل وبعد حوالي ساعتين هم الرئيس بالانصراف فنزل معه المضيف لتوصيله إلي عربته بينما بقيت أنا في الدور العلوي أعد نفسي للرحيل وانتظر عودة الداعي لكي أسلم عليه وبينما أنا واقف أتحدث إلي بعض المدعويين إذا بأكثر من شخص يصرخ «سيادة الرئيس» عايزك فنزلت إلي الدور الأرضي وعند وصولي إلي الباب كان الرئيس قد غادر المكان تاركا من يبلغني بأن اتبعه مباشرة إلي منزله في القبة وفجأة وجدت نفسي داخل عربة من عربات الحراسة الملاحقة بركب الرئيس فوصلت عقبه وبينما كان يصعد سلم منزله كنت قد لحقت به.
قال الرئيس «أنت شغلتني قوي ياسعد بالكلام اللي قلته- لقد بدا يشعر بأبعاد المؤامرةولكني طمأنته وأكدت له أنه قد تم القبض علي جميع الرؤوس المدبرة وعلي الرغم من أن اسم الفريق صادق لم يرد ذكره مطلقا علي لسان أي من الذين جري التحقيق معهم إلا أنه كان واضحا أن المقبوض عليهم جميعهم يدينون بافكاره نفسها وأنهم كانوا ينوون القيام بانقلابهم لأنهم كانوا يعتقدون انهم بذلك يؤدون عملا وطنيا لبلادهم قال الرئيس لا لقد كان صادق يخدعني فيما يتعلق بالأشخاص وكان يزرع رجاله في المناصب المهمة ويستبعد من يختلف معه في الرأي ما رأيك في عادل سوكه؟ فقلت له أنه ضابط جيد فقال طيب ابعت هاته من تركيا بكرة تبعت تجيبه فقلت له سيادة الرئيس إذا قبلت نصيحتي فإني اقترح تأجيل ذلك فاستوضح الرئيس لماذا؟ فقلت له كان الفريق صادق للأسف يتهم كل من يختلف معه في الرأي بأنه شيوعي لقد قاسيت أنا نفسي من هذه التلميحات فإذا نحن احضرنا عادل سوكه في مثل هذه الظروف فقد يجري تفسير هذا التصرف في القوات المسلحة تفسيراخاطئا فهز الرئيس رأسه موافقا وقال أعتقد انك علي حق أجل هذا الموضوع الآن ناقشنا بعض الموضوعات الأخري التي تتعلق بتأمين القوات المسلحة واستغرقت مناقشتنا لهذه الموضوعات حوالي نصف الساعة، عدت بعدها مرة أخير إلي نادي الرماية لكي آخذ زوجتي وننصرف من الحفل.
أشقاءنا السوريين؟ لم أكن اريد أن أعطيه الفرصة ليتهمني بأنني أعرقل جهوده للحصول علي السلام المشرف الذي كان ينادي به وهو الانسحاب الكامل من جميع الأراضي المحتلة وأقامة الدولة الفلسطينية أما الآن وبعد أن سقطت جميع الأقنعة فقد حان الوقت لكيأقول كلمة الحق للشعب العربي الكريم.
كان أحمد إسماعيل أقل سوءا من السادات إنه لم يخف قط كراهيته لي في مقبلاته الخاصة ولكنه لم يهاجمني قط بطريقة علنية. لقد حكي لي أحد النقاد العسكريين الإنجليز قصة طريفة عن هذا الموضوع. بينما كنت سفيرا لمصر في لندن. لقد ذهب هذا الرجل- لا أريد أن أذكر اسمه الآن- لمقابلة أحمد إسماعيل لمناقشته في بعض الأمور التي تتعلق بالحرب وقد نصحه المصروين الذين رتبوا المقابلة بالا يذكر اسم سعد الشاذلي مطلقا خلال المقابلة، وكما قال لي هذا الناقد الإنجليزي أخذ يتحاشي ذكر اسمي، ولكنه وجد ذلك مستحيلا. فاستخدم منصب «ر. أ.ح.م.م» كبديل عن ذكر اسمي.وعلي الرغم من ذلك فقد تجهم وجه أحمد إسماعيل وهاجمني بما فيه الكفاية ومع ذلك كله فإن الله كبير ذو اقتدار يمهل ولايهمل ولابد أن يظهر الحق مهما طال الظلم.وإليكم القصة التالية التي تظهر قوة الخالق وعظمته:
بينما كنت سفيرا لمصر في لندن حضر احمد إسماعيل إلي لندن للعلاج خلال عام 74، وقد قمت بزيارته في المستشفي عدة مرات وفي زيارتي الأخيرة له كانت حالته قد تدهورت ولابد إنه شعر بقرب منيته، وأراد أن يطهر نفسه من الأوزار التي ارتكبها ضدي فقال« إنني أعلم انك كنت هدفا لهجوم شرس وظالم، ولكني أريد أن أؤكد لك أنني لست أنا الذي وراء ذلك إنه الرئيس والرئيس شخصيا. وحتي الفيلم التسجيلي الذي اعددناه عن حرب أكتوبر فقد أمر بإسقاط اسمك وصورك منه ولكني قلت له إن سعد الشاذلي جزء من تاريخ هذه الحرب ولايمكن إسقاطه. وقد تمكنت بصعوبة أن أقنعه بأن تظهر في عدد من الصور «كنت انظر إلي رجل يتكلم وهو علي فراش الموت وشعرت وقتئذ بتفاهة الحياة وقلت لنفسي لماذا يتصارع الناس في هذه الحياة؟ أن الصراع الشريف هو في مصلحة البشرية أما الصراع غير الشريف والادعاء الباطل علي الخصوم فهما عملان لا أخلاقيان سوف يحاسب الفرد عليهما في دنياه وفي أخرته اللهم لاشماتة اللهم أنت القوي الأكبر، اللهم وفقني لأن أقول كلمة الحق وألا اظلم أحدا أبدا نظرت إلي الرجل المريض وهو علي فراش الموت وقلت له «الله اعلم بالحقائق والأسرار كلها. انه يعلم ايضا ما نجهر به وما نخفي، الله يجازي كل فرد منا بقدر ما يعلمه عنه «هل نسي السادات الذي يطلق علي نفسه لقب الرئيس المؤمن أنه سيرقد يوما ما علي فراش الموت وأنه سوف يمر أمام نظره شريط من الاخطاء والمظالم التي اقترفها في حياته وأن التوبة لن تقبل منه وهو علي فراش الموت؟!
إن الإيمان هو علاقة بين المرء وخالقه ولايمكن أن يكون بقرار جمهوري يصدره الحاكم ليضيف لنفسه لقبا جديدا أن الإيمان الحقيقي هو صفة لايعلمها إلا الله عز وجل حيث أنه هو الذي يلعم ما في أعماق قلوبنا.
إنشاء 30مصطبة جديدة:
بعد أيام قليلة من تعيين أحمد إسماعيل وزيرا للحربية، ثم تخصيص 23 مليون جنيه مصري من ميزانية الطوارئ لإتمام التحصينات، وتقتضي الأمانة التاريخية أن اقرر هنا أن الفريق صادق قد سبق له أن طلب اعتماد هذا المبلغ للغرض نفسه ولكنه لم يوفق في الحصول علي التصديق المالي. لقد كنا نطلب هذا المبلغ لإنشاء مصاطب علي الضفة الغربية ولتعلية الساتر الترابي الذي في ناحيتنا، وكان هذا هو الذي دفع اللواء عبدالمنعم واصل قائد الجيش الثالث إلي إثارة هذا الموضوع اثناء اجتماع المجلس الأعلي للقوات المسلحة يوم 24 من أكتوبر 72 وأثار غضب الرئيس السادات. وبعد أن حصلنا علي الاعتماد المالي بدأنا فورا في العمل الجاد لتنفيذ هذه التحصينات وقبل نهاية عام 72 كنا قد بنينا 30 مصطبة يصل ارتفاع كل منها إلي 22 مترا، وتحتوي الواحدة منها علي 180000 متر مكعب من الأتربة كانت هذه المصاطب تشكل أحد التجهيزات الهندسية المهمة لخدمة الخطة الهجومية فقد كنا نستهدف أن نحتل هذه المصاطب بواسطة الدبابات والأسلحة المضادة للدبابات وذلك لتقديم العون اللازم لمشاتنا أثناء عملية الاقتحام وتدمير الدبابات المعادية التي تحاول الهجوم المضاد عليها. وعلاوة علي ذلك فقد كانت هذه المصاطب توفر لنا مراقبة جيدة لكل ما يجير في الجانب الآخر.
ضابط ينتقد الرئيس السادات:
بعد إقالة صادق وقع حادثان مهما يبينان أنه كان هناك ضباط آخرون يشاركون صادق آراءه فيما يتعلق بالحرب. وقع الحادث الأول يوم 29 من أكتوبر أي بعد يومين فقط من الإقالة إذا اخبرني اللواء سعيد الماحي قائد المدفعية والذي عين بعد ذلك كبيرا ياوران الرئيس السادات في الساعة الخامسة بعد ظهر ذلك اليوم أن أحد ضباط المدفعية انتقد علنا رئيس الجمهورية لقد وقع هذا الحادث في مدرسة المدفعية عندما كان قائد المدرسة يقوم بتوعية الضابط عن الأحداث الأخيرة وأثناء قيام قائد مدرسة المدفعية بالتلقين علق الضابط قائلا طيب وهو رئيس الجمهورية يعرف حاجة وقد شكل مجلس تحقيق للتحقيق مع الضابط المذكور فيما نسب إليه ولكنه أنكر- أو بمعني أصح أوحي إليه أن ينكر- حتي يمكن حصر الموضوع في أضيق نطاق وقد قبل إنكار الضابط ولم يحاول المجلس التعمق في البحث والاستقصاء عن حقيقة ما قاله، وهكذا حفظ الموضوع.
انقلاب فاشل بقيادة اللواء علي عبدالخبير:
أما الحادث الآخر فقد وقع بعد الأول بأقل من أسبوعين ولكنه كان أكثر خطورة وأبعد أثرا لقد كان محاولة انقلاب كاملة اشترك فيها بعض كبار الضباط وبعض ضباط المخابرات الحربية.
فقد حدث أن ضابطا برتبة نقيب من المخابرات الحربية وقع علي معلومات جعلته يشك في أن هناك بعض ضباط من المخابرات يتعاونون مع المتآمرين فأبلغ شكوكه إلي أحد أصدقائه الذي قام بدوره بإبلاغها إلي الرئيس وبعد أن استمع السادات إلي قصة هذا النقيب ازدادت شكوكة بإدارة المخابرات الحربية وأخذ يعتمد أكثر فأكثر علي المخابرات والمباحث العامة. وقد أكدت المراقبة أن ضباطا من المعروفين بولائهم لصادق يجتمعون ولكن اجتماعاتهم ومقابلاتهم كانت تتم تحت اجراءات أمن مشددة، ولم تستطع المخابرات أو المباحث العامة أن تعلم بما يدور داخل هذه الاجتماعات لقد زادت هذه المعلومات من شكوك الرئيس فرأي عدم الانتظار حتي يتم الحصول علي قرائن تدل علي التآمر وقرر أن يضرب التنظيم المشتبه فيه قبل أن يستفحل الأمر.
في الساعة 1745 يوم 11 من نوفمبر 72 ذهبت لمقابلة السيد الرئيس في منزله بالجيزة بناء علي طلبه، وبعد حوالي نصف ساعة انضم إلينا ممدوح سالم وزير الداخلية وبعد حوالي نصف ساعة أخري أنضم إلينا عزت سليمان نائب مدير المخابرات العامة وقد قرأ علينا عزت سليمان المعلومات المتيسرة لديهم عن تنظيم سري في القوات السلحة يسمي «إنقاذ مصر».
قبل أن أحكي قصة هذا الانقلاب الفاشل يجب أن أوكد مرة أخري أن آراء صادق التي أوضحها في اجتماع 24 من أكتوبر وأيده فيها كل من الفريق عبدالقادر حسن واللواء علي عبدالخبير كان يؤمن بها الكثيرون من ضباط القوات المسلحة لقد كانوا يعتقدون أن هناك قوة سياسية خفية تريد أن تدفع القوات المسلحة المصرية إلي الحرب قبل أن تستكمل استعداداتها بهدف تدميرها فإذا دمرت القوات المسلحة فسوف يسقط النظام الحاكم وتعم الفوضي البلاد وبذلك يصبح الجو ملائما لانتشار الشيوعية في مصر ومنها إلي العالم العربي لقد سمعت هذا الرأي من صادق عدة مرات قبل مؤتمر 24 من أكتوبر 72 ولم أقبله قط وكان ذلك من نقاط الخلاف الرئيسية بيني وبينه ومع ذلك فإني لم اشك مطلقا في شجاعته ووطنيته أو أنه كان يقوم بهذه اللعبة لحساب جهة اجنبية أخري لذلك فقد حزنت كثيرا عندما سمعت السادات يتهمه أمامي بأنه ألعوبة في يد الملك فيصل ملك المملكة العربية السعودية وعميل له.
ولق اندفع الرئيس إلي ابعد من ذلك فقال إنه ليحصل علي المال والذهب والهدايا الثمينة من الملك السعودي وفي مقابل ذلك فإنه يقوم بتنفيذكل ما يأمره به وقد أيد ممدوح سالم ما يقوله السادات وعلق علي ذلك قائلا: ألم أقل لك هذا منذ زمن ياسيادة الرئيس! لم أكن في وضع يسمح لي بأن أويد أو أنفي ما يقولون فكنت استمع وأنا صامت ولكني كنت أشعر بالحزن والآسي. إني اعرف صادق منذ أن كنا في العشرينيات من عمرنا وعلي الرغم من خلافاتنا في الرأي ونحن في الخمسينيات من عمرنا فإني لا أتصور مطلقا أن يكون صادق عميلا. وبينما كان السادات يكيل الاتهامات له خلال هذا اللقاءتذكرت فجأة الكتاب الذي كان السادات قد أرسله إلي الملك فيصل قبل ذلك بعام وكان يقول فيه له إنه يثق بصادق ثقة مطلقة لم يكن السادات يعلم أن صادق قد أطلعني علي هذا الكتاب ولم أشأ أن أثير هذا الموضوع في مثل هذا الجو الصاخب ولكني كنت أشعر في قرارة نفسي بالآسي والاشمئزاز من هذا الأسلوب الرخيص في مهاجمة الخصوم.
كانت الساعة العاشرة مساء عندما غادرنا نحن الثلاثة ممدوح سالم وأنا وعزت سليمان-منزل الرئيس في الجيزة بعد أن تلقينا تعليمات الرئيس بالقبض علي المشتبه فيهم واستجوابهم ذهبنا إلي مبني هيئة المخابرات العامة باعتبارها صاحبة الخيط الرفيع وعلي أساس الاعتقاد بأن إدارة المخابرات الحربية هي نفسها متورطة في العملية وقد مكثنا في المخابرات العامة طوال الليل حيث استدعيت إلي هناك المدعي العسكري العام وأصدرت عددا من الأوامر بالقبض علي المشتبه فيهم وكانت الساعة الخامسة صباحا عندما انتقلت من المخابرات العامة إلي مكتبي لكي احصل علي ساعتين من النوم قبل أن أستأنف عملي في الصباح وفي هذا اليوم نفسه أصدر الرئيس السادات أمرا بطرد اللواء محرز مدير إدارة المخابرات الحربية وباستمرار التحقيق خلال يوم 12 نوفمبر ظهرت الحاجة لاستجواب اسماء جديدة وبالتالي إصدار أوامر جديدة للقبض علي عدد آخر من الضباط اضطررت للسفر إلي الكويت بعد ظهر يوم 13 من نوفمبر لحضور اجتماع اللجنة المشكلة من عدد من أعضاء مجلس الدفاع المشتركوعدت بعد ظهر يوم 15 من نوفمبر دون انتظار انتهاء اعمال اللجنة لقد كان استجواب افراد تنظيم «إنقاذ مصر» مازال مستمرا وفي خلال ليلة 15/16 من نوفمبر طلب إلي المدعي العسكري العام أن اصدر امرا بالقبض علي اللواء علي عبدالخبير الذي كان قائدا للمنطقة العسكرية منذ أسبوعين فقط نظرا لأن التحقيقات قد اظهرت ارتباطه بهذه العملية وتورطه. وفي تلك الليلة تم القبض علي عبدالخبير كماتم القبض علي عدد آخر من القادة نم بينهم العقيد عمران وهو قائد فرقة مشاة ميكانيكية والعقيد احمد عبدالوهاب وهو رئيس أركان فرقة ميكانيكية والمقدم عادل وهو ضابط أركان حرب يعمل في وزارة الحربية، والمقدم عصام وهو قائد مجموعة صاعقة لقد اتسع التحقيق واتضح لنا مدي خطورة الموقف من حيث عدد الضباط من ذوي الرتب الكبيرة والمناصب الحساسة الذين كانوا يعدون لهذا الانقلاب.
بعد طرد اللواء محرز من وظيفته كمدير لإدارة المخابرات الحربية يوم 12 من نوفمبر انتقل التحقيق من المخابرات العامة إلي المخابرات الحربية حيث إن المقبوض عليهم كلهم كانوا من العسكريين كما أن المحقق هو المدعي العسكري العام بعد ظهر يوم 16 من نوفمبر قمت بزيارة مكان التحقيق لكي ألم بآخر التفاصيل وهناك اطلعت علي اعترافات علي عبدالخبير التي وقع عليها بإمضائه الذي كنت أعرفه جيدا فطلبت أن أقابله شخصيا فلما حضر أمامي سألته بأسلوب أخوي «هل قمت يا علي بالإدلاء بهذه الأقوال والتوقيع عليها بمحض إرادتك ودون أي ضغط أو تهديد؟! فقال نعم لقد كان علي عبدالخبير رجلا شهما في اعترافه ولقد أراد أن يتحمل المسئوليةكلها ليعفي الآخرين جميعهم من المسئولية. وعلي الرغم من خلافنا في الرأي فقد كنت أنظر إليه كصديق وزميل، وزادني موقفه الشجاع أثناء التحقيق احتراما له. اختليت بالمدعي العسكري العام وقلت له إني رأيت بنفسي علي عبدالخبير وأن منظره لايدل علي وقوع أي اعتداء جسماني عليه، ولكني أريد أن أؤكدأنه لايجوز أيضا استخدام التهديد أو الوعيد وأنه هو وزملاءه يجب معاملتهم بمنتهي الاحترام والتقدير اللذين تمليهما رتبهم العسكرية أكد لي أنه هو شخصيا يؤمن بكل كلمة قلتها وأنه علي استعداد لأن يحضر أي شخص آخر لكي أتأكد بنفسي أنه لم يمارس الضغط علي أحد ولكني اكتفيت بأقواله لقد كانت الاعترافات واضحة وتبين عملية انقلاب محبوكة الأطراف كانت خطتهم هي أن يقوموا بالعملية ليلة 9 من نوفمبر وقد اختاروا هذه الليلة بالذات لأنها كانت الليلة المحددة لعقد قران ابنتي ناهد وكانت الخطة تقضي بأن تهاجم وحدة منهم مكان عقدالقرآن فتعتقل الموجودين كلهم، ولابد أن يكون من بينهم رئيس الجمهورية ووزير الحربية ورئيس الأركان والكثيرون من الوزراء وكبار الضابط ولكنهم فوجئوا باحتياطات أمن مشددة لحراسة المنطقة مما جعلهم يؤجلون تنفيذ العملية إلي وقت آخر.
كنت مدعوا في مساء يوم 16 من نوفمبر لحضور حفل زفاف السيد عبدالمنعم الهوني وهو أحد أعضاء مجلس قيادة الثورة الليبية كان الحفل يجري في نادي الرماية بالهرم وكان الرئيس السادات يحضر هذا الاحتفال انتحيت بالرئيس جانبا وأخبرته بآخر التفصيلات والاعترافات بخصوص الانقلاب الفاشل وبعد حوالي ساعتين هم الرئيس بالانصراف فنزل معه المضيف لتوصيله إلي عربته بينما بقيت أنا في الدور العلوي أعد نفسي للرحيل وانتظر عودة الداعي لكي أسلم عليه وبينما أنا واقف أتحدث إلي بعض المدعويين إذا بأكثر من شخص يصرخ «سيادة الرئيس» عايزك فنزلت إلي الدور الأرضي وعند وصولي إلي الباب كان الرئيس قد غادر المكان تاركا من يبلغني بأن اتبعه مباشرة إلي منزله في القبة وفجأة وجدت نفسي داخل عربة من عربات الحراسة الملاحقة بركب الرئيس فوصلت عقبه وبينما كان يصعد سلم منزله كنت قد لحقت به.
قال الرئيس «أنت شغلتني قوي ياسعد بالكلام اللي قلته- لقد بدا يشعر بأبعاد المؤامرةولكني طمأنته وأكدت له أنه قد تم القبض علي جميع الرؤوس المدبرة وعلي الرغم من أن اسم الفريق صادق لم يرد ذكره مطلقا علي لسان أي من الذين جري التحقيق معهم إلا أنه كان واضحا أن المقبوض عليهم جميعهم يدينون بافكاره نفسها وأنهم كانوا ينوون القيام بانقلابهم لأنهم كانوا يعتقدون انهم بذلك يؤدون عملا وطنيا لبلادهم قال الرئيس لا لقد كان صادق يخدعني فيما يتعلق بالأشخاص وكان يزرع رجاله في المناصب المهمة ويستبعد من يختلف معه في الرأي ما رأيك في عادل سوكه؟ فقلت له أنه ضابط جيد فقال طيب ابعت هاته من تركيا بكرة تبعت تجيبه فقلت له سيادة الرئيس إذا قبلت نصيحتي فإني اقترح تأجيل ذلك فاستوضح الرئيس لماذا؟ فقلت له كان الفريق صادق للأسف يتهم كل من يختلف معه في الرأي بأنه شيوعي لقد قاسيت أنا نفسي من هذه التلميحات فإذا نحن احضرنا عادل سوكه في مثل هذه الظروف فقد يجري تفسير هذا التصرف في القوات المسلحة تفسيراخاطئا فهز الرئيس رأسه موافقا وقال أعتقد انك علي حق أجل هذا الموضوع الآن ناقشنا بعض الموضوعات الأخري التي تتعلق بتأمين القوات المسلحة واستغرقت مناقشتنا لهذه الموضوعات حوالي نصف الساعة، عدت بعدها مرة أخير إلي نادي الرماية لكي آخذ زوجتي وننصرف من الحفل.



















توقيع اسماعيل الناطور

ثورة الحمير
http://wata1.com/vb/showthread.php?t=9044&page=146


عرض البوم صور اسماعيل الناطور   رد مع اقتباس
قديم 10-10-2011, 10:45 PM   المشاركة رقم: 14
المعلومات
الكاتب:
اسماعيل الناطور
اللقب:
باحث ومفكر إجتماعي/ الإدارة العامة

البيانات
التسجيل: Mar 2010
العضوية: 283
المشاركات: 1,599
بمعدل : 0.45 يوميا
الإتصالات
الحالة:
اسماعيل الناطور غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

 

كاتب الموضوع : اسماعيل الناطور المنتدى : ملتقى الأديب والباحث والمفكر الاجتماعي: إسماعيل الناطور
افتراضي


المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مازن أبوفاشا نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
اقتباس:
أعتقد أن الموضوع ليس تخوين أو "تعميل" السادات ، الموضوع وجهات نظر عسكرية بحتة ، بالنسبة للسادات وحتى لحافظ الأسد فالإثنان كانت لهما معرفة مسبقة أن الولايات المتحدة ستدخل الحرب بلا أدنى شك إذا تم تجاوز خطوط معينة أو إنهار الجيش الصهيوني ، والوضع المصري كان أعقد من الوضع السوري لجهة إنكشاف القوات في الصحراء وكذلك بسبب طول خط الجبهة بينما ساعدت الطبيعة الجغرافية للأرض وضيق الجبهة على تحسين فرص السوريين ، ومن جهة أخرى كانت التغييرات على الخطة الأساس "غرانيت" والتي رسمت بعد حرب الأيام الستة والتي كانت تعتمد على التقدم البطيء بعد إجتياز القناة وتبديل التكتيك بأسرع منه ، كان له أثر سيء ، وكان إستعجال المصريين وكذكلك السوريين الذين تسرعوا في القاطع الأوسط ووصلوا إلى ما بعد طبريا ، أي إلى داخل فلسطين نفسها وليس فقط الجولان وتسرع المصريون في التعمق شرق القناة أكثر مما تقتضيه الخطة ، وكانت أهم عواقب هذا التسرع تلويح الولايات المتحدة بالأسلحة النووية خشية إنهيار الكيان بعد الإنهيار النفسي غير المبرر عسكريا لدى قادة الكيان ، هنا فقط برز الخلاف الأكبر ، السادات صدق هذا التهديد والأسد لم يصدقه وإعتبره تهديدا نفسيا ، كلا الزعيمين وطني وشريف ولا يجوز تخوين رئيس جمهورية بهذه السهولة ولو كان ما فعله السادات في العام 1979 مرسوما له منذ زمن الحرب لما إضطر إلى الحرب أصلا ، يمكن أن نفهم عمالة نائب رئيس أو مساعد له أو حتى أخوه أو غير ذلك ، ولكن السادات لم يكن كذلك ، ولكن يؤخذ على السادات طيبته الزائدة وخاصة الثقة في المملكة العربية السعودية ، كان الملك فيصل قد وعد مصر بالمشاركة الفعالة إقتصاديا قبل الحرب ، وبعد الحرب قام بالتبرع بمليون دولار فقط ، قال له السادات "ولكن ذلك لا يكفي لترميم مدرج طائرات" ، وطبعا لم يغير ذلك القول في المبلغ إلا إلى ثلاثة ملايين دولار فقط ، وبعدها مباشرة قرر السادات أنه لا مجال للحرب مع الصهاينة وأن السلام واسترجاع الأرض الآن هو أفضل فرصة متاحة ، وأن الأجيال القادمة يمكن لها أن تبحث عن حل آخر ، الأسد رفض الموضوع من زاوية أخرى ، السلام مع الصهاينة سيعطيهم الشرعية التي يحلمون بها ولن يصبح عندها أي فرصة للأجيال القادمة ، وبعد مقتل فيصل في 1975 فقد السادات أي أمل بالمساعدة المالية وقرر الذهاب إلى المفاوضات وتصور أن العمل المسرحي في الكنيست سيغير الكثير ، السادات فعلا رجل طيب والسياسة عادة ما تكون مهلكة للطيبين أو بسطاء التفكير ، وهذا ما فعله به العم سام ، لم يعطه أي شيء ، حتى الفراخ التي وعد الشعب أنها "هترف" على الشعب لم تأت ، بينما اكتشف الأسد طريق لبنان للإلتفاف حول الجولان بدلا من الأردن ( وهي قصة معروفة ) وبدأ هناك بعد الإتفاق مع موسى الصدر وبعض قيادات الفلسطينيين على وقف بهلوانيات ياسر عرفات خاصة بعد نظرية "تحرير القدس عبر جونية" وشيئا فشيئا غرق الصهاينة في لبنان حتى يومنا هذا ، وبالرغم من الضغط الإقتصادي الهائل على الشعب السوري إلا أن الأسد لم يطلب أو يعتمد على وعود السعودية وإنما لجأ إلى إبتزازها في لبنان بطريقة الحلب نقطة نقطة

هذا كله في الجانب الخارجي أما في الجانب الداخلي ورغبة السادات في تجاوز كاريزما عبد الناصر وغيره ، فهذا صحيح ولكن تأثير القضايا الداخلية وشخصيات قيادة الحرب لم يكن لها الأثر الأكبر في حرف السادات نحو السلام مع الكيان ، هذا قرار إتخذه بعد فترة طويلة من استلامه للحكم

أما نراه الآن ونحن نحكم على الأمور بأثر رجعي هو رؤية غير قابلة للتطبيق في ذلك الوقت ، وكلمة "لو" غير جائزة في التاريخ ، والحق أن الرجلين صنعا معا هذا النصر المشرق في تاريخ العرب وهو النصر الذي مهد الطريق بعدهما إلى كل الإنتصارات التي حدثت بعدها والتي ستحدث لاحقا بإذن الله ، يمكن النظر إلى السادات أنه أقل شجاعة أو أكثر حكمة أو إلى الأسد أنه كان أكثر تهورا أو أقل حكمة والعكس صحيح فيما يتعلق بوقتها ، المهم أن لا نغمط أحدا حقه ، السادات أخطأ في الشعرة الفاصلة بين الإستراتيجيا والتكتيك ولربما كان ذلك بسبب ما عاناه الجيش المصري بعد حرب يونيو والحجم الهائل للخسارة النفسية الشديدة والألم الكبير من تصرفات أصحاب المال العربي وبالتالي فقد الأمل في جولة جديدة تعيد ما تبقى من الأرض ، بينما الأسد لم يتجاوز تلك الشعرة أبدا ، حتى في أحلك الظروف إبان حرب العام 1982 ، السادات بنى نظريته في الصراع مع الصهاينة على أنه صراع حدود وأن من الممكن هزيمة هذا الكيان فيما بعد ، بينما الأسد بناها على أنه صراع وجود وأن الإعتراف بالكيان يجب أن لا يتجاوز الخطاب الإعلامي أما على الأرض فلا تطبيق حقيقي له

رحم الله الإثنين وأعاد أيام العمل العربي المشترك ، لكن الواعي هذه المرة
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة اسماعيل الناطور نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
اقتباس:
نريد أن نختصر ونشير إلى الجواب مباشرة
محمد صادق كان من أنصار التحرير ولا مجال لسلام مع عدو
وأحمد اسماعيل وافق على نظرية التحريك

والآن وبعد أن مرت كل هذه السنين ورأينا بالعقل والبصر ما آلت له نظرية التحريك
التي أعتمد عليها السادات كطريق لنصر أناني يرفع الذات ويعيد سيناء وتضيع فلسطين
والتي أعتمد عليها الشاذلي كطريق لبداية عودة الكرامة العربية وإسترجاع الأرض خطوة خطوة
فهل كان الرجلان على خطأ ومحمد صادق كان على الصواب وأن قرار الحرب قد تم إستعجاله
ولكن ليس هذا مجال بحث الآن , بل هو تذكرة إن نفعت الذكرى
ونعود إلى أحمد اسماعيل ومحمد صادق
فما أن قرر السادات الحرب على نظرية التحريك , قرر التخلص من محمد صادق صاحب نظرية التحرير , ولكن لما تم إختيار أحمد اسماعيل بالذات ....
قد نجد الإجابة في هذا الباب الرابع من مذكرات الفريق سعد الدين الشاذلي
في هذه المذكرات يفجر الشاذلي مفاجآت: ان محاولة انقلاب جرت داخل القوات المسلحة عام 72 بقيادة تنظيم يسمي «انقاذ مصر» بقيادة بعض كبار ضباط الجيش والمخابرات الحربية وان هذا التنظيم كان متأثراً بأفكار الفريق صادق وكان يرمي إلي القيام بالحرب في وقت مبكر دون كفاية استعداد. وأن السادات اتهم الفريق صادق وزير الحربية بأنه عميل للسعودية وألعوبة في يد الملك فيصل.
وأن السادات اختار الفريق أحمد إسماعيل وزيراً للحربية بسبب كراهية إسماعيل لعبدالناصر، فقد كانت كراهية عبدالناصر شرطاً لاختيار السادات للوزراء والقيادات!
وان عدم كفاءة أحمد إسماعيل في إدارة حرب أكتوبر كانت سبباً في ثغرة الدفرسوار.
وإلي نص المذكرات كما نقلتها صوت الأمة :
لم أكن قط علي علاقة طيبة مع أحمد إسماعيل لقد كنا شخصيتين مختلفتين تماما لا يمكن لهما أن تتفقا. وقد بدا أول خلاف بيننا عندما كنت أقوي الكتيبة العربية التي كانت ضمن قوات الأمم المتحدة في الكونجو عام1960. كان العميد أحمد إسماعيل قد أرسلته مصر علي راس بعثة عسكرية لدراسة ما يمكن لمصر أن تقدمه للنهوض بالجيش الكونجولي. وقبل وصول البعثة بعدة أيام سقطت حكومة لومومبا التي كانت تؤيدها مصر بعد نجاح انقلاب عسكري دبره الكولونيل موبوتو الذي كان يشغل وظيفة رئيس أركان حرب الجيش الكونجولي، وقد كانت ميول موبوتو والحكومة الجديدة تتعارض تماما مع الخط الذي كانتت تنتهجه مصر، وهكذا وجدت البعثة نفسها دون أي عمل منذ اليوم الأول لحضورها، وبدلا من أن تعود إلي مصر أخذ أحمد إسماعيل يخلق لنفسه مبررا للبقاء في ليوبولدفيل علي أساس أن يقوم بإعداد تقرير عن الموقف.. وتحت ستارها هذا العمل بقي مع اللجنة ما يزيد علي شهرين. وفي خلال تلك الفترة حاول أن يفرض سلطته علي باعتبار انه ضابط برتبة عميد بينما كنت أنا وقتئذ برتبة عقيد، وبالتالي تصور أن من حقه أن يصدر إلي التعليمات والتوجيهات. رفضت هذا المنطق رفضا باتا وقلت له إنني لا أعترف له بأيه سلطة علي أو علي قواتي. وقد تبادلنا الكلمات الخشنة حتي كدنا نشتبك بالايدي. وبعد أن علمت القاهرة بذلك استدعت اللجنة إلي القاهرة وانتهي الصراع في ليوبولدقيل ولكن آثاره بقيت في أعماق كل منا.كنا نتقابل في بعض المناسبات مقابلات عابرة ولكن كان كل منا يحاول أن يتحاشي الآخر بقدر ما يستطيع. واستمر الحال كذلك إلي أن عين اللواء أحمد إسماعيل رئيسا لأركان حرب القوات المسلحة المصرية في مارس69.
وبتعيين اللواء أحمد إسماعيل ر.ا.ح.ق.م.م اختلف الوضع كثيرا، إذ لم يعد ممكنا أن أتحاشي لقاءه وألا يكون هناك أي اتصال مباشر بيني وبينه. أن وظيفته هذه تجعل سلطاته تمتد لتغطي القوات المسلحة كلها، لذلك قررت ان أستقيل. وبمجرد سماعي بنبأ تعين أحمد اسماعيل رئيسا للأركان تركت قيادتي في انشاص وتوجهت إلي مكتب وزير الحربية حيث قدمت استقالتي وذكرت فيها الاسباب التي دفعتني إلي ذلك ثم توجهت إلي منزلي. مكثت في منزلي ثلاثة أيام بذلت فيها جهوداً كبيرة لاثنائي عن الاستقالة ولكني تمسكن بها، وفي اليوم الثالث حضر إلي منزلي أشرف مروان زوج ابنة الرئيس وأخبرني بأن الرئيس عبدالناصر قد بعثه لكي يبلغني الرسالة التالي :«إن الرئيس عبد الناصر يعتبر استقالتك كأنها نقد موجه إليه شخصيا حيث إنه هو الذي عين أحمد إسماعيل «ر.ا.ح.ق.م.م». أوضحت وجهة نظري في أحمد إسماعيل وأنني لا أعني مطلقا أن انتقد الرئيس، ولكني لا استطيع ان اعمل تحت رئاسة احمد اسماعيل، ولان الثقة بيني وبينه معدومه. نقل أشرف مروان اجابتي إلي الرئيس عبدالناصر ثم عاد مرة أخري ليقول «إن الرئيس تفهم جيدا وجهة نظرك. انه يطلب اليك أن تعود إلي عملك وانه يؤكد لك ان احمد اسماعيل لن يحتك بك». وبناء علي هذا الوعد عدت إلي عملي في اليوم الرابع. وهنا يجب أن، أؤكد أن جمال عبدالناصر قد وفي بما وعدني به. ففي خلال الأشهر الستة التي قضاها اللواء احمد اسماعيل في وظيفته «ر.ا.ح.ق.م.م»، لم تطأ قدماه قط قاعدة انشاط حيث كانت تتمركز القوات الخاصة التابعة لي، كما إنه لم يحاول قط أن يحتك بي.
ومنذ أن قام الرئيس عبدالناصر بعزل احمد اسماعيل من منصب «ر.ا.ح. ق.م.م» في سبتمبر69، فإني لم أره قط إلي أن قام الرئيس السادات باستدعائه من التقاعد في 15مايو71، لكي يعينه رئيسا لهيئة المخابرات العامة. وهكذا بينما كنت أنا أشغل منصب «ر.ا.ح.ق.م.م» كان أحمداسماعيل يشغل منصب رئيس هيئة المخابرات العامة، وبالتالي أخذنا نتقابل احيانا في بعض المناسبات الرسمية أو الاجتماعية وكنا نتبادل التحيات الشكلية ولكن علاقاتنا بقيت بإرادة.
< لماذا اختار السادات الفريق أحمد إسماعيل:
- ان طرد صادق وتعيين احمد اسماعيل في مكانه كانا خطوة مهمة اتخذها السادات لتدعيم مركزه كما قلت فيما سبق. فقد كان صادق هو أحد الرجال الثلاثة الذين أعتمد عليهم السادات في انقلاب 15مايو71، ونتيجة لذلك فقد كان صادق يشعر بأنه يجب أن يكون له نصيب أكبر في ممارسة السلطة. حيث كان يعبر عن آرائه بصراحة وعلنية حتي وإن كانت هذه الآراء تتعارض مع آراء السادات كان صادق بالاضافة إلي ذلك شخصية محبوبة نتيجة اللمسات الانسانية والخدمات التي يؤديها للكثيرين من الضباط والجنود كتحسين الرواتب والمعاشات وتوزيع الاوسمة، وإيفاد بعضهم في رحلات ترفيهية إلي الخارج، والاغداق علي بعض المحيطين به بالاموال والامتيازات إلخ. وان شخصية بهذه المواصفات لابد انها تنازع رئيس الجمهورية سلطاته وتعارض الهدف الذي كان يعمل السادات من أجله، والذي كان يرمي إلي أن يجعل من نفسه حاكما مطلقا لا ينازعه في السلطة أحد. وقد وجد السادات في احمد إسماعيل الصفات جميعها التي يبحث عنها في شخص يعينه وزيرا للحربية وقائدا عاما للقوات المسلحة، وكان أهم هذه الصفات ما يلي :
1- كراهيته الشديد لعبد الناصر:
كان احمد اسماعيل يكره عبدالناصر كراهية شديدة لانه قام بطرده من القوات المسلحة مرتين. كانت المرة الأولي في أعقاب هزيمة يونيو67، حيث كان احمد اسماعيل يشغل منصب رئيس اركان جبهة سيناء، ولكن عبد الناصر أعاده إلي الخدمة بعد أن تدخل بعض الاصدقاء لديه لكي يعفو عنه. ثم قام بطرده من القوات المسلحة للمرة الثانية في سبتمبر69 بعد أن شغل منصب «ر .ح.ق.م.م» لمدة ستة أشهر فقط وقد جاء الطرد هذه المرة في اعقاب عملية اغارة ناجحة قام بها العدو في منطقة البحر الاحمر.
2- ولاؤه المطلق للسادات:
بعد أن بقي احمد اسماعيل متقاعداً لمدة تزيد علي عشرين شهرا، قام الرئيس السادات باستدعائه إلي الخدمة وعينه رئيسا لهيئة المخابرات العامة، وها هو ذا بعد ثمانية عشر شهرا - أخري يعينه وزيرا للحربية وقائدا عام للقوات المسلحة. لقد كان ينظر إلي السادات علي انه سيده وولي نعمته. وبالتالي فلا يجوز له أن يعارضه أو يعصي أوامره.
3- شخصيته الضعيفة :
لقد كان لطرد احمد اسماعيل من الخدمة في القوات المسلحة مرتين خلال عهد جمال عبد الناصر اثر كبير علي اخلاقه، حيث اصبح بعد ذلك يخشي المسئولية واتخذا القرارات ، واصبح يفضل ان يتلقي الاوامر وينفذها علي أن يصدرها، وقد زادر في ترسيخ هذه الصفات الحادث الذي يتعلق بقيام العدو بسرقة محطة رادار كاملة من منطقة البحر الاحمر في ديسمبر69. ومع ان هذه الواقعة حدثت بعد عزله من منصب «ر.ا.ح.ق.م.م» بثلاثة أشهر، فإن اسمه كان قد ذكر في اثناء التحقيق في هذا الحادث علي اساس انه اتخذ قرارا نتج عنه اعطاء الفرصة للعدو لتنفيذ هذه العملية.
4-كان رجلا مريضا :
لقد كان اسماعيل رجلا مريضا وكان السادات يعلم ذلك. لقد مات احمد اسماعيل بمرض السرطان في ديسمبر74 في مستشفي ولنجتون في لندن، وقد سجل الاطباء في تقريرهم الطبي ان اصابته بهذا المرض لابد انها كانت واضحة وظاهرة قبل ذلك بثلاث سنوات علي الاقل. وفي احدي خطب الرئيس عام1977. اعرف بانه كان يعلم بمرض احمد اسماعيل قبل واثناء حرب اكتوبر73، وان الاطباء أخطروه بان حالته الصحية لا تسمح له باتخاذ القرارات.
5- كان شخصية غير محبوبة :
كانت شخصية احمد اسماعيل من الشخصيات غير المحبوبة بين أفراد القوات المسلحة كانت مناقشاته مع الضباط والجنود تتسم بالخشونة والغلظة. ولم يكن يعير اهتماما للعوامل النفسية والمشكلات العائلية للأفراد، في الوقت الذي يهتم فيه بمشكلاته العائلية ويقبل الوساطة من الوزراء ورجال الدولة الأقوياء، ولقاء ذلك يطلب أيضا وساطتهم لخدمة افراد عائلته، فكان ذلك يبعده عن قلوب الضباط والجنود.
6- كان علي خلافات مع «ر.ا.ح.م.م»:
كان الخلاف بين أحمد اسماعيل وبين سعد الدين الشاذلي أيضا من الاسباب القوية التي تدعو السادات إلي تعيينه وزيرا للحربية وقائدا عاما للقوات المسلحة. لقد كان السادات يطبق مبدأ «فرق تسد» الذي مارسه الحكام الطغاه منذ فجر التاريخ.
ولهذه الاسباب كلها فاني أقرر أن تعيين احمد اسماعيل وزيرا للحربية وقائدا عاما كان قرارا خاطئا. كان قرارا لا يخدم مصالح مصر بل يخدم مصالح السادات وطموحه فقط لقد كان في استطاعتنا أن نحقق خلال حرب اكتوبر73 نتائج أفضل بكثير مما حققناه في هذه الحرب لو ان هناك قائدا عاما اكثر قوة وأقوي شخصية من الفريق احمد اسماعيل. لو تيسر هذا لكان في امكاننا ان نكبح جماح الرئيس السادات. ونرفض تدخله في الشئون العسكرية البحتة. لو تيسر هذا لما كان في استطاعة العدو احداث ثغرة الدفرسوار. ولو افترض وحدثت الثغرة لكان في استطاعتنا ان تقضي عليها فور وقوعها، لو تيسر قائد عام قوي يستطيع معارضة السادات ولاستمر القتال طبقا للاسلوب الذي نريده وليس طبقا للاسلوب الذي يختاره العدو.
أني أشعر بالاسف وانا اتكلم بمثل هذه الصراحة علي رجل ميت ولكنه السادات الذي دفعني إلي ذلك. انه يريد ان يخفي الحقائق عن الشعب فيدعي ان سبب الثغرة هو انني ضيعت ليلة كاملة لكي اشكل فيها قيادة أنافس بها غريمي احمد اسماعيل، وهو إدعاء باطل لا اساس له من الصحة. وبالاضافة إلي ذلك فان ما قلته هو حقائق وهو ملك التاريخ تاريخ مصر وتاريخ العرب. واني ارجو الله تعالي ان تتعلم الاجيال المصرية والعربية القادمة من تلك الاخطاء التي ارتكبها اسلافهم.
أحمد اسماعيل والمحسوبية :
اني أؤمن بضرورة تكافؤ الفرص، وأؤمن بأن الحصول علي وظيفة أو الترقي إلي درجة أعلي يجب أن يخضع لكفاءة وقدرات الفرد دون أن يكون للوساطة أو القرابة اعتبار في ذلك. وتطبيقا لهذا المبدأ فإنه لم يحدث مطلقا انني قمت بدفع أحد افراد عائلتي إلي أي منصب أو أيه ترقية. وإن مثل هذا التصرف يعتبر امرا غريبا في مصر حيث الوساطة والقرابة هما من الامور المعترف بها في التعامل بين الافراد علي الرغم من كل من يقال خلاف ذلك ولتغطية مثل هذه الافعال فان الاشخاص ذوي السيطرة والقوة يتبادلون الخدمات فيما بينهم، فيقوم كل منهم بتأدية الخدمات والوساطات لعائلة الآخر وبذلك ينكر الجميع أيا منهم قد أدي خدمة لأحد أقربائه بطريق مباشر، وتأييدا لذلك فانه يندر أن تجد أحدا من ابناء هذه الفئة المحظوظة لا يشغل منصبا ممتازا.
بعد تعييني رئيسا للأركان وجدت نفسي هدفا لكثير من الوساطات، ولكن حيث اني لم أكن انتظر ايه وساطة من احد فقد كنت ارفض كل وساطة غير قانونية. كنت ادرس كل موضوع علي حدة واخذ فيه القرار الذي يرضي ضميري يتمشي مع العدل وزوح القانون، ونتيجة لذلك فقد رفضت الكثير من الوساطات مما اثار ضدي بعضا من الشخصيات القوية، وكان من بين الحالات التي رفضتها ابن اسماعيل فهمي الذي كان وقتئذ وزيرا للسياحة.
لقد كان ابن اسماعيل فهمي جنديا في القوات المسلحة، وفي أحد الايام عرضت علي مذكرة من هيئة التنظيم والإدارة تقترح انهاء خدمة الجندي المذكور حيث انه مطلوب للعمل في هيئة المخابرات العامة فرفضت ، فقيل لي أنه ابن اسماعيل فهمي، فقلت لهم حتي ولو كان ابن السادات فاني لن أخالف القانون، حاول رئيس هيئة التنظيم أن يقنعني بأن هذه الحالة في حدود القانون اعتمادا علي مادة في قانون التجنيد تعطي وزير الحربية الحق في إعفاء أي فرد أو مجموعة أفراد من الخدمة العسكرية الاجبارية إذا كان يقوم بعمل من الاعمال المهمة التي تساعد في المجهود الحربي، وحيث أن المخابرات العامة تعتبر من االجهزة المهمة في الدولة التي تساعد في المجهود الحربي فإن حالة هذا الجندي تعتبر في حدود القانون. لم اقتنع بهذا التفسير وقلت له ان هذا اسراف في التفسير ولا يتمشي مع روح القانون.. ما هو هذا الدور المهم الذي سوف يلعبه ابن اسماعيل فهمي في المجهود الحربي؟ لماذا لم نوافق علي التماس وزير الكهرباء اعفاء مهندسي الكهرباء، علي الرغم من انه لم يحدد اسما معينا، وعلي الرغم من انهم مطلوبون لإدارة شبكة الكهرباء التي هي في الواقع جزء مهم منن المجهود الحربي؟ لماذا لم نوافق علي التماس وزير التربية والتعليم اعفاء المدرسين علي الرغم من أن عدم اعفائهم سوف يؤثر علي عدد الفصول التعليمية الجديدة التي سوف يقوم بافتتاحها في العام الدراسي الجديد لم اقتنع بأن عدم اعفاء ابن اسمعيل فهمي قد يؤثر علي المجهود الحربي للدولة، وبالتالي أشرت علي المذكرة لا أوافق ووقعت علي ذلك.
وبعد حوالي يومين اتصل بي اللواء أحمد زكي وكيل وزارة السياحة وهو زميل قديم كان قد ترك القوات المسلحة منذ سنتين فقط، وكان قبل ذلك رئيسا لهيئة التنظيم والإدارة في القوات المسلحة ويعرف قانون التجنيد معرفة جيدة كلمني أحمد زكي في موضوع ابن اسمعيل فهمي فكررت له وجهة نظري وكرر هو نص المادة التي تعطي لوزير الحربية الحق في اعفاء من يتأثر المجهود الحربي نتيجة عدم اعفائهم فقلت له «حسنا يمكن للوزير أن يعفيه» فرد قائلا ولكنك وضعت الوزير في مأزق بوضع رأ يك في هذا ثم اقترح أن تعاد كتابة مذكرة جديدة وتعرض علي من جديد فاذا كنت ما أزال غير مقتنع بالموافقة فاني أفوض الامر للوزير وبذلك اترك له الباب مفتوحا، ولكني رفضت هذا الاقتراح.
وقد علمت فيما بعد أن مذكرة أخري بالموضوع عرضت علي الوزير مباشرة دون أن تمر علي وان احمد اسماعيل الذي كان يعلم بالقصة من أولها إلي آخرها - صدق علي انهاء خدمة الجندي ابن الوزير اسماعيل فهمي حيث أن بقاءه في الخدمة وعدم نقله إلي المخابرات العامة سوف يؤثران علي المجهود الحربي للدولة. وبعد فترة وجيزة من نقل ابن اسماعيل فهمي إلي المخابرات العامة قامت المخابرات العامة بانهاء خدمته بها وتمكن والده من أن يجد له وظيفة في نيويورك أكثر راحة وأوفر مالا! وهكذا بينما كان أبناء مصر يقتحمون قناة السويس في اكتوبر1973 ويموتون وهم يهتفون «الله أكبر» كان ابن اسماعيل فهمي وغيره من ابناء الطبقة المحظية في مصر يتسكعون في شوارع نيويورك وغيرها من المدن الأمريكية والأوروبية لم يكن أحمد إسماعيل ليقدم هذه الخدمة إلي إسماعيل فهمي دون مقابل لقد كانت صفقة مشتركة كانت نتيجتها أن عين أبن أحمد إسماعيل ايضا ضمن وفد مصر في الأمم المتحدة في نيويورك.
لم أخلق من مشكلة ابن إسماعيل فهمي موضوع خلاف ومجابهة بيني وبين أحمد إسماعيل، فقد كانت هناك موضوعات أخري أكثر أهمية واشد خطورة تستخوذ علي تفكيري وجهودي، وهي إعداد القوات المسلحة للحرب،وكل ما هو دون ذلك يمكن التغاضي عنه ولو مؤقتا.
علاقتي مع أحمد إسماعيل في أثناء الحرب وبعدها:
في خلال الأحد عشر شهرا التي قضاها احمد إسماعيل وزيرا للحربية قبل حرب أكتوبر 73 لم تكن هناك خلافات تذكر بيننا كان كل منا يحاول أن يتحاشي هذه الخلافات بقدر ما يستطيع لقد استمر في ممارسة سلطاته المباشرة علي إدارة المخابرات الحربية وإدارة شئون الضباط، شأنه في ذلك شأن جميع من سبقوه في هذا المنصب. أما بخصوص العمليات فلم يكن هناك إلا قليل لكي نناقشه كانت لدينا خططنا التي أدخلنا عليها- بالتأكيد- بعض التعديلات الطفيفة نتيجة للتطور المستمر في قوات العدو وفي قواتنا،ولكن جوهرها بقي كما هو.
في أثناء الحرب كان الموقف مختلفا لقد قاسيت الكثير من كل من الرئيس السادات والفريق أحمد إسماعيل. كانا يعترضان علي كل اقتراح أتقدم به وعندما يكتشفان بعد يومين أو ثلاثة أن وجهة نظري كانت سليمة يكون الوقت قد فات استمر الوضع علي هذا الحال منذ 13 من اكتوبر 73 وحتي وقف إطلاق النار بل حتي بعد ذلك لابد أن السادات اقتنع بينه وبين نفسه أنه هو ووزير الحربية كانا علي خطأ في قراراتهما الخاصة بإدارة العمليات الحربية وأنني كنت علي صواب ولاشك أن السادات قد اقتنع بأنه لو عرفت الحقائق لاهتز موقفه ولأصبح الفريق الشاذلي شخصية شعبية تهدد سلطاته وجبروته وهنا عمد بعد الحرب إلي أن يكيل إلي اتهامات باطلة هو أول من يعلم ببطلانها لأنه هو خالقها وسكت ولم أرد، لاعزوفا عن ذكر الحقيقة، حيث أن هذه الحقائق ملك للتاريخ وليس من الأمانة أخفاءها، ولكني صمت لأن الوقت لم يكن مناسبا لكي أتكلم. لم أكن أريد أن أحكي كيف خدع السادات أشقاءنا السوريين؟ لم أكن اريد أن أعطيه الفرصة ليتهمني بأنني أعرقل جهوده للحصول علي السلام المشرف الذي كان ينادي به وهو الانسحاب الكامل من جميع الأراضي المحتلة وأقامة الدولة الفلسطينية أما الآن وبعد أن سقطت جميع الأقنعة فقد حان الوقت لكيأقول كلمة الحق للشعب العربي الكريم.
كان أحمد إسماعيل أقل سوءا من السادات إنه لم يخف قط كراهيته لي في مقبلاته الخاصة ولكنه لم يهاجمني قط بطريقة علنية. لقد حكي لي أحد النقاد العسكريين الإنجليز قصة طريفة عن هذا الموضوع. بينما كنت سفيرا لمصر في لندن. لقد ذهب هذا الرجل- لا أريد أن أذكر اسمه الآن- لمقابلة أحمد إسماعيل لمناقشته في بعض الأمور التي تتعلق بالحرب وقد نصحه المصروين الذين رتبوا المقابلة بالا يذكر اسم سعد الشاذلي مطلقا خلال المقابلة، وكما قال لي هذا الناقد الإنجليزي أخذ يتحاشي ذكر اسمي، ولكنه وجد ذلك مستحيلا. فاستخدم منصب «ر. أ.ح.م.م» كبديل عن ذكر اسمي.وعلي الرغم من ذلك فقد تجهم وجه أحمد إسماعيل وهاجمني بما فيه الكفاية ومع ذلك كله فإن الله كبير ذو اقتدار يمهل ولايهمل ولابد أن يظهر الحق مهما طال الظلم.وإليكم القصة التالية التي تظهر قوة الخالق وعظمته:
بينما كنت سفيرا لمصر في لندن حضر احمد إسماعيل إلي لندن للعلاج خلال عام 74، وقد قمت بزيارته في المستشفي عدة مرات وفي زيارتي الأخيرة له كانت حالته قد تدهورت ولابد إنه شعر بقرب منيته، وأراد أن يطهر نفسه من الأوزار التي ارتكبها ضدي فقال« إنني أعلم انك كنت هدفا لهجوم شرس وظالم، ولكني أريد أن أؤكد لك أنني لست أنا الذي وراء ذلك إنه الرئيس والرئيس شخصيا. وحتي الفيلم التسجيلي الذي اعددناه عن حرب أكتوبر فقد أمر بإسقاط اسمك وصورك منه ولكني قلت له إن سعد الشاذلي جزء من تاريخ هذه الحرب ولايمكن إسقاطه. وقد تمكنت بصعوبة أن أقنعه بأن تظهر في عدد من الصور «كنت انظر إلي رجل يتكلم وهو علي فراش الموت وشعرت وقتئذ بتفاهة الحياة وقلت لنفسي لماذا يتصارع الناس في هذه الحياة؟ أن الصراع الشريف هو في مصلحة البشرية أما الصراع غير الشريف والادعاء الباطل علي الخصوم فهما عملان لا أخلاقيان سوف يحاسب الفرد عليهما في دنياه وفي أخرته اللهم لاشماتة اللهم أنت القوي الأكبر، اللهم وفقني لأن أقول كلمة الحق وألا اظلم أحدا أبدا نظرت إلي الرجل المريض وهو علي فراش الموت وقلت له «الله اعلم بالحقائق والأسرار كلها. انه يعلم ايضا ما نجهر به وما نخفي، الله يجازي كل فرد منا بقدر ما يعلمه عنه «هل نسي السادات الذي يطلق علي نفسه لقب الرئيس المؤمن أنه سيرقد يوما ما علي فراش الموت وأنه سوف يمر أمام نظره شريط من الاخطاء والمظالم التي اقترفها في حياته وأن التوبة لن تقبل منه وهو علي فراش الموت؟!
إن الإيمان هو علاقة بين المرء وخالقه ولايمكن أن يكون بقرار جمهوري يصدره الحاكم ليضيف لنفسه لقبا جديدا أن الإيمان الحقيقي هو صفة لايعلمها إلا الله عز وجل حيث أنه هو الذي يلعم ما في أعماق قلوبنا.
إنشاء 30مصطبة جديدة:
بعد أيام قليلة من تعيين أحمد إسماعيل وزيرا للحربية، ثم تخصيص 23 مليون جنيه مصري من ميزانية الطوارئ لإتمام التحصينات، وتقتضي الأمانة التاريخية أن اقرر هنا أن الفريق صادق قد سبق له أن طلب اعتماد هذا المبلغ للغرض نفسه ولكنه لم يوفق في الحصول علي التصديق المالي. لقد كنا نطلب هذا المبلغ لإنشاء مصاطب علي الضفة الغربية ولتعلية الساتر الترابي الذي في ناحيتنا، وكان هذا هو الذي دفع اللواء عبدالمنعم واصل قائد الجيش الثالث إلي إثارة هذا الموضوع اثناء اجتماع المجلس الأعلي للقوات المسلحة يوم 24 من أكتوبر 72 وأثار غضب الرئيس السادات. وبعد أن حصلنا علي الاعتماد المالي بدأنا فورا في العمل الجاد لتنفيذ هذه التحصينات وقبل نهاية عام 72 كنا قد بنينا 30 مصطبة يصل ارتفاع كل منها إلي 22 مترا، وتحتوي الواحدة منها علي 180000 متر مكعب من الأتربة كانت هذه المصاطب تشكل أحد التجهيزات الهندسية المهمة لخدمة الخطة الهجومية فقد كنا نستهدف أن نحتل هذه المصاطب بواسطة الدبابات والأسلحة المضادة للدبابات وذلك لتقديم العون اللازم لمشاتنا أثناء عملية الاقتحام وتدمير الدبابات المعادية التي تحاول الهجوم المضاد عليها. وعلاوة علي ذلك فقد كانت هذه المصاطب توفر لنا مراقبة جيدة لكل ما يجير في الجانب الآخر.
ضابط ينتقد الرئيس السادات:
بعد إقالة صادق وقع حادثان مهما يبينان أنه كان هناك ضباط آخرون يشاركون صادق آراءه فيما يتعلق بالحرب. وقع الحادث الأول يوم 29 من أكتوبر أي بعد يومين فقط من الإقالة إذا اخبرني اللواء سعيد الماحي قائد المدفعية والذي عين بعد ذلك كبيرا ياوران الرئيس السادات في الساعة الخامسة بعد ظهر ذلك اليوم أن أحد ضباط المدفعية انتقد علنا رئيس الجمهورية لقد وقع هذا الحادث في مدرسة المدفعية عندما كان قائد المدرسة يقوم بتوعية الضابط عن الأحداث الأخيرة وأثناء قيام قائد مدرسة المدفعية بالتلقين علق الضابط قائلا طيب وهو رئيس الجمهورية يعرف حاجة وقد شكل مجلس تحقيق للتحقيق مع الضابط المذكور فيما نسب إليه ولكنه أنكر- أو بمعني أصح أوحي إليه أن ينكر- حتي يمكن حصر الموضوع في أضيق نطاق وقد قبل إنكار الضابط ولم يحاول المجلس التعمق في البحث والاستقصاء عن حقيقة ما قاله، وهكذا حفظ الموضوع.
انقلاب فاشل بقيادة اللواء علي عبدالخبير:
أما الحادث الآخر فقد وقع بعد الأول بأقل من أسبوعين ولكنه كان أكثر خطورة وأبعد أثرا لقد كان محاولة انقلاب كاملة اشترك فيها بعض كبار الضباط وبعض ضباط المخابرات الحربية.
فقد حدث أن ضابطا برتبة نقيب من المخابرات الحربية وقع علي معلومات جعلته يشك في أن هناك بعض ضباط من المخابرات يتعاونون مع المتآمرين فأبلغ شكوكه إلي أحد أصدقائه الذي قام بدوره بإبلاغها إلي الرئيس وبعد أن استمع السادات إلي قصة هذا النقيب ازدادت شكوكة بإدارة المخابرات الحربية وأخذ يعتمد أكثر فأكثر علي المخابرات والمباحث العامة. وقد أكدت المراقبة أن ضباطا من المعروفين بولائهم لصادق يجتمعون ولكن اجتماعاتهم ومقابلاتهم كانت تتم تحت اجراءات أمن مشددة، ولم تستطع المخابرات أو المباحث العامة أن تعلم بما يدور داخل هذه الاجتماعات لقد زادت هذه المعلومات من شكوك الرئيس فرأي عدم الانتظار حتي يتم الحصول علي قرائن تدل علي التآمر وقرر أن يضرب التنظيم المشتبه فيه قبل أن يستفحل الأمر.
في الساعة 1745 يوم 11 من نوفمبر 72 ذهبت لمقابلة السيد الرئيس في منزله بالجيزة بناء علي طلبه، وبعد حوالي نصف ساعة انضم إلينا ممدوح سالم وزير الداخلية وبعد حوالي نصف ساعة أخري أنضم إلينا عزت سليمان نائب مدير المخابرات العامة وقد قرأ علينا عزت سليمان المعلومات المتيسرة لديهم عن تنظيم سري في القوات السلحة يسمي «إنقاذ مصر».
قبل أن أحكي قصة هذا الانقلاب الفاشل يجب أن أوكد مرة أخري أن آراء صادق التي أوضحها في اجتماع 24 من أكتوبر وأيده فيها كل من الفريق عبدالقادر حسن واللواء علي عبدالخبير كان يؤمن بها الكثيرون من ضباط القوات المسلحة لقد كانوا يعتقدون أن هناك قوة سياسية خفية تريد أن تدفع القوات المسلحة المصرية إلي الحرب قبل أن تستكمل استعداداتها بهدف تدميرها فإذا دمرت القوات المسلحة فسوف يسقط النظام الحاكم وتعم الفوضي البلاد وبذلك يصبح الجو ملائما لانتشار الشيوعية في مصر ومنها إلي العالم العربي لقد سمعت هذا الرأي من صادق عدة مرات قبل مؤتمر 24 من أكتوبر 72 ولم أقبله قط وكان ذلك من نقاط الخلاف الرئيسية بيني وبينه ومع ذلك فإني لم اشك مطلقا في شجاعته ووطنيته أو أنه كان يقوم بهذه اللعبة لحساب جهة اجنبية أخري لذلك فقد حزنت كثيرا عندما سمعت السادات يتهمه أمامي بأنه ألعوبة في يد الملك فيصل ملك المملكة العربية السعودية وعميل له.
ولق اندفع الرئيس إلي ابعد من ذلك فقال إنه ليحصل علي المال والذهب والهدايا الثمينة من الملك السعودي وفي مقابل ذلك فإنه يقوم بتنفيذكل ما يأمره به وقد أيد ممدوح سالم ما يقوله السادات وعلق علي ذلك قائلا: ألم أقل لك هذا منذ زمن ياسيادة الرئيس! لم أكن في وضع يسمح لي بأن أويد أو أنفي ما يقولون فكنت استمع وأنا صامت ولكني كنت أشعر بالحزن والآسي. إني اعرف صادق منذ أن كنا في العشرينيات من عمرنا وعلي الرغم من خلافاتنا في الرأي ونحن في الخمسينيات من عمرنا فإني لا أتصور مطلقا أن يكون صادق عميلا. وبينما كان السادات يكيل الاتهامات له خلال هذا اللقاءتذكرت فجأة الكتاب الذي كان السادات قد أرسله إلي الملك فيصل قبل ذلك بعام وكان يقول فيه له إنه يثق بصادق ثقة مطلقة لم يكن السادات يعلم أن صادق قد أطلعني علي هذا الكتاب ولم أشأ أن أثير هذا الموضوع في مثل هذا الجو الصاخب ولكني كنت أشعر في قرارة نفسي بالآسي والاشمئزاز من هذا الأسلوب الرخيص في مهاجمة الخصوم.
كانت الساعة العاشرة مساء عندما غادرنا نحن الثلاثة ممدوح سالم وأنا وعزت سليمان-منزل الرئيس في الجيزة بعد أن تلقينا تعليمات الرئيس بالقبض علي المشتبه فيهم واستجوابهم ذهبنا إلي مبني هيئة المخابرات العامة باعتبارها صاحبة الخيط الرفيع وعلي أساس الاعتقاد بأن إدارة المخابرات الحربية هي نفسها متورطة في العملية وقد مكثنا في المخابرات العامة طوال الليل حيث استدعيت إلي هناك المدعي العسكري العام وأصدرت عددا من الأوامر بالقبض علي المشتبه فيهم وكانت الساعة الخامسة صباحا عندما انتقلت من المخابرات العامة إلي مكتبي لكي احصل علي ساعتين من النوم قبل أن أستأنف عملي في الصباح وفي هذا اليوم نفسه أصدر الرئيس السادات أمرا بطرد اللواء محرز مدير إدارة المخابرات الحربية وباستمرار التحقيق خلال يوم 12 نوفمبر ظهرت الحاجة لاستجواب اسماء جديدة وبالتالي إصدار أوامر جديدة للقبض علي عدد آخر من الضباط اضطررت للسفر إلي الكويت بعد ظهر يوم 13 من نوفمبر لحضور اجتماع اللجنة المشكلة من عدد من أعضاء مجلس الدفاع المشتركوعدت بعد ظهر يوم 15 من نوفمبر دون انتظار انتهاء اعمال اللجنة لقد كان استجواب افراد تنظيم «إنقاذ مصر» مازال مستمرا وفي خلال ليلة 15/16 من نوفمبر طلب إلي المدعي العسكري العام أن اصدر امرا بالقبض علي اللواء علي عبدالخبير الذي كان قائدا للمنطقة العسكرية منذ أسبوعين فقط نظرا لأن التحقيقات قد اظهرت ارتباطه بهذه العملية وتورطه. وفي تلك الليلة تم القبض علي عبدالخبير كماتم القبض علي عدد آخر من القادة نم بينهم العقيد عمران وهو قائد فرقة مشاة ميكانيكية والعقيد احمد عبدالوهاب وهو رئيس أركان فرقة ميكانيكية والمقدم عادل وهو ضابط أركان حرب يعمل في وزارة الحربية، والمقدم عصام وهو قائد مجموعة صاعقة لقد اتسع التحقيق واتضح لنا مدي خطورة الموقف من حيث عدد الضباط من ذوي الرتب الكبيرة والمناصب الحساسة الذين كانوا يعدون لهذا الانقلاب.
بعد طرد اللواء محرز من وظيفته كمدير لإدارة المخابرات الحربية يوم 12 من نوفمبر انتقل التحقيق من المخابرات العامة إلي المخابرات الحربية حيث إن المقبوض عليهم كلهم كانوا من العسكريين كما أن المحقق هو المدعي العسكري العام بعد ظهر يوم 16 من نوفمبر قمت بزيارة مكان التحقيق لكي ألم بآخر التفاصيل وهناك اطلعت علي اعترافات علي عبدالخبير التي وقع عليها بإمضائه الذي كنت أعرفه جيدا فطلبت أن أقابله شخصيا فلما حضر أمامي سألته بأسلوب أخوي «هل قمت يا علي بالإدلاء بهذه الأقوال والتوقيع عليها بمحض إرادتك ودون أي ضغط أو تهديد؟! فقال نعم لقد كان علي عبدالخبير رجلا شهما في اعترافه ولقد أراد أن يتحمل المسئوليةكلها ليعفي الآخرين جميعهم من المسئولية. وعلي الرغم من خلافنا في الرأي فقد كنت أنظر إليه كصديق وزميل، وزادني موقفه الشجاع أثناء التحقيق احتراما له. اختليت بالمدعي العسكري العام وقلت له إني رأيت بنفسي علي عبدالخبير وأن منظره لايدل علي وقوع أي اعتداء جسماني عليه، ولكني أريد أن أؤكدأنه لايجوز أيضا استخدام التهديد أو الوعيد وأنه هو وزملاءه يجب معاملتهم بمنتهي الاحترام والتقدير اللذين تمليهما رتبهم العسكرية أكد لي أنه هو شخصيا يؤمن بكل كلمة قلتها وأنه علي استعداد لأن يحضر أي شخص آخر لكي أتأكد بنفسي أنه لم يمارس الضغط علي أحد ولكني اكتفيت بأقواله لقد كانت الاعترافات واضحة وتبين عملية انقلاب محبوكة الأطراف كانت خطتهم هي أن يقوموا بالعملية ليلة 9 من نوفمبر وقد اختاروا هذه الليلة بالذات لأنها كانت الليلة المحددة لعقد قران ابنتي ناهد وكانت الخطة تقضي بأن تهاجم وحدة منهم مكان عقدالقرآن فتعتقل الموجودين كلهم، ولابد أن يكون من بينهم رئيس الجمهورية ووزير الحربية ورئيس الأركان والكثيرون من الوزراء وكبار الضابط ولكنهم فوجئوا باحتياطات أمن مشددة لحراسة المنطقة مما جعلهم يؤجلون تنفيذ العملية إلي وقت آخر.
كنت مدعوا في مساء يوم 16 من نوفمبر لحضور حفل زفاف السيد عبدالمنعم الهوني وهو أحد أعضاء مجلس قيادة الثورة الليبية كان الحفل يجري في نادي الرماية بالهرم وكان الرئيس السادات يحضر هذا الاحتفال انتحيت بالرئيس جانبا وأخبرته بآخر التفصيلات والاعترافات بخصوص الانقلاب الفاشل وبعد حوالي ساعتين هم الرئيس بالانصراف فنزل معه المضيف لتوصيله إلي عربته بينما بقيت أنا في الدور العلوي أعد نفسي للرحيل وانتظر عودة الداعي لكي أسلم عليه وبينما أنا واقف أتحدث إلي بعض المدعويين إذا بأكثر من شخص يصرخ «سيادة الرئيس» عايزك فنزلت إلي الدور الأرضي وعند وصولي إلي الباب كان الرئيس قد غادر المكان تاركا من يبلغني بأن اتبعه مباشرة إلي منزله في القبة وفجأة وجدت نفسي داخل عربة من عربات الحراسة الملاحقة بركب الرئيس فوصلت عقبه وبينما كان يصعد سلم منزله كنت قد لحقت به.
قال الرئيس «أنت شغلتني قوي ياسعد بالكلام اللي قلته- لقد بدا يشعر بأبعاد المؤامرةولكني طمأنته وأكدت له أنه قد تم القبض علي جميع الرؤوس المدبرة وعلي الرغم من أن اسم الفريق صادق لم يرد ذكره مطلقا علي لسان أي من الذين جري التحقيق معهم إلا أنه كان واضحا أن المقبوض عليهم جميعهم يدينون بافكاره نفسها وأنهم كانوا ينوون القيام بانقلابهم لأنهم كانوا يعتقدون انهم بذلك يؤدون عملا وطنيا لبلادهم قال الرئيس لا لقد كان صادق يخدعني فيما يتعلق بالأشخاص وكان يزرع رجاله في المناصب المهمة ويستبعد من يختلف معه في الرأي ما رأيك في عادل سوكه؟ فقلت له أنه ضابط جيد فقال طيب ابعت هاته من تركيا بكرة تبعت تجيبه فقلت له سيادة الرئيس إذا قبلت نصيحتي فإني اقترح تأجيل ذلك فاستوضح الرئيس لماذا؟ فقلت له كان الفريق صادق للأسف يتهم كل من يختلف معه في الرأي بأنه شيوعي لقد قاسيت أنا نفسي من هذه التلميحات فإذا نحن احضرنا عادل سوكه في مثل هذه الظروف فقد يجري تفسير هذا التصرف في القوات المسلحة تفسيراخاطئا فهز الرئيس رأسه موافقا وقال أعتقد انك علي حق أجل هذا الموضوع الآن ناقشنا بعض الموضوعات الأخري التي تتعلق بتأمين القوات المسلحة واستغرقت مناقشتنا لهذه الموضوعات حوالي نصف الساعة، عدت بعدها مرة أخير إلي نادي الرماية لكي آخذ زوجتي وننصرف من الحفل.
أشقاءنا السوريين؟ لم أكن اريد أن أعطيه الفرصة ليتهمني بأنني أعرقل جهوده للحصول علي السلام المشرف الذي كان ينادي به وهو الانسحاب الكامل من جميع الأراضي المحتلة وأقامة الدولة الفلسطينية أما الآن وبعد أن سقطت جميع الأقنعة فقد حان الوقت لكيأقول كلمة الحق للشعب العربي الكريم.
كان أحمد إسماعيل أقل سوءا من السادات إنه لم يخف قط كراهيته لي في مقبلاته الخاصة ولكنه لم يهاجمني قط بطريقة علنية. لقد حكي لي أحد النقاد العسكريين الإنجليز قصة طريفة عن هذا الموضوع. بينما كنت سفيرا لمصر في لندن. لقد ذهب هذا الرجل- لا أريد أن أذكر اسمه الآن- لمقابلة أحمد إسماعيل لمناقشته في بعض الأمور التي تتعلق بالحرب وقد نصحه المصروين الذين رتبوا المقابلة بالا يذكر اسم سعد الشاذلي مطلقا خلال المقابلة، وكما قال لي هذا الناقد الإنجليزي أخذ يتحاشي ذكر اسمي، ولكنه وجد ذلك مستحيلا. فاستخدم منصب «ر. أ.ح.م.م» كبديل عن ذكر اسمي.وعلي الرغم من ذلك فقد تجهم وجه أحمد إسماعيل وهاجمني بما فيه الكفاية ومع ذلك كله فإن الله كبير ذو اقتدار يمهل ولايهمل ولابد أن يظهر الحق مهما طال الظلم.وإليكم القصة التالية التي تظهر قوة الخالق وعظمته:
بينما كنت سفيرا لمصر في لندن حضر احمد إسماعيل إلي لندن للعلاج خلال عام 74، وقد قمت بزيارته في المستشفي عدة مرات وفي زيارتي الأخيرة له كانت حالته قد تدهورت ولابد إنه شعر بقرب منيته، وأراد أن يطهر نفسه من الأوزار التي ارتكبها ضدي فقال« إنني أعلم انك كنت هدفا لهجوم شرس وظالم، ولكني أريد أن أؤكد لك أنني لست أنا الذي وراء ذلك إنه الرئيس والرئيس شخصيا. وحتي الفيلم التسجيلي الذي اعددناه عن حرب أكتوبر فقد أمر بإسقاط اسمك وصورك منه ولكني قلت له إن سعد الشاذلي جزء من تاريخ هذه الحرب ولايمكن إسقاطه. وقد تمكنت بصعوبة أن أقنعه بأن تظهر في عدد من الصور «كنت انظر إلي رجل يتكلم وهو علي فراش الموت وشعرت وقتئذ بتفاهة الحياة وقلت لنفسي لماذا يتصارع الناس في هذه الحياة؟ أن الصراع الشريف هو في مصلحة البشرية أما الصراع غير الشريف والادعاء الباطل علي الخصوم فهما عملان لا أخلاقيان سوف يحاسب الفرد عليهما في دنياه وفي أخرته اللهم لاشماتة اللهم أنت القوي الأكبر، اللهم وفقني لأن أقول كلمة الحق وألا اظلم أحدا أبدا نظرت إلي الرجل المريض وهو علي فراش الموت وقلت له «الله اعلم بالحقائق والأسرار كلها. انه يعلم ايضا ما نجهر به وما نخفي، الله يجازي كل فرد منا بقدر ما يعلمه عنه «هل نسي السادات الذي يطلق علي نفسه لقب الرئيس المؤمن أنه سيرقد يوما ما علي فراش الموت وأنه سوف يمر أمام نظره شريط من الاخطاء والمظالم التي اقترفها في حياته وأن التوبة لن تقبل منه وهو علي فراش الموت؟!
إن الإيمان هو علاقة بين المرء وخالقه ولايمكن أن يكون بقرار جمهوري يصدره الحاكم ليضيف لنفسه لقبا جديدا أن الإيمان الحقيقي هو صفة لايعلمها إلا الله عز وجل حيث أنه هو الذي يلعم ما في أعماق قلوبنا.
إنشاء 30مصطبة جديدة:
بعد أيام قليلة من تعيين أحمد إسماعيل وزيرا للحربية، ثم تخصيص 23 مليون جنيه مصري من ميزانية الطوارئ لإتمام التحصينات، وتقتضي الأمانة التاريخية أن اقرر هنا أن الفريق صادق قد سبق له أن طلب اعتماد هذا المبلغ للغرض نفسه ولكنه لم يوفق في الحصول علي التصديق المالي. لقد كنا نطلب هذا المبلغ لإنشاء مصاطب علي الضفة الغربية ولتعلية الساتر الترابي الذي في ناحيتنا، وكان هذا هو الذي دفع اللواء عبدالمنعم واصل قائد الجيش الثالث إلي إثارة هذا الموضوع اثناء اجتماع المجلس الأعلي للقوات المسلحة يوم 24 من أكتوبر 72 وأثار غضب الرئيس السادات. وبعد أن حصلنا علي الاعتماد المالي بدأنا فورا في العمل الجاد لتنفيذ هذه التحصينات وقبل نهاية عام 72 كنا قد بنينا 30 مصطبة يصل ارتفاع كل منها إلي 22 مترا، وتحتوي الواحدة منها علي 180000 متر مكعب من الأتربة كانت هذه المصاطب تشكل أحد التجهيزات الهندسية المهمة لخدمة الخطة الهجومية فقد كنا نستهدف أن نحتل هذه المصاطب بواسطة الدبابات والأسلحة المضادة للدبابات وذلك لتقديم العون اللازم لمشاتنا أثناء عملية الاقتحام وتدمير الدبابات المعادية التي تحاول الهجوم المضاد عليها. وعلاوة علي ذلك فقد كانت هذه المصاطب توفر لنا مراقبة جيدة لكل ما يجير في الجانب الآخر.
ضابط ينتقد الرئيس السادات:
بعد إقالة صادق وقع حادثان مهما يبينان أنه كان هناك ضباط آخرون يشاركون صادق آراءه فيما يتعلق بالحرب. وقع الحادث الأول يوم 29 من أكتوبر أي بعد يومين فقط من الإقالة إذا اخبرني اللواء سعيد الماحي قائد المدفعية والذي عين بعد ذلك كبيرا ياوران الرئيس السادات في الساعة الخامسة بعد ظهر ذلك اليوم أن أحد ضباط المدفعية انتقد علنا رئيس الجمهورية لقد وقع هذا الحادث في مدرسة المدفعية عندما كان قائد المدرسة يقوم بتوعية الضابط عن الأحداث الأخيرة وأثناء قيام قائد مدرسة المدفعية بالتلقين علق الضابط قائلا طيب وهو رئيس الجمهورية يعرف حاجة وقد شكل مجلس تحقيق للتحقيق مع الضابط المذكور فيما نسب إليه ولكنه أنكر- أو بمعني أصح أوحي إليه أن ينكر- حتي يمكن حصر الموضوع في أضيق نطاق وقد قبل إنكار الضابط ولم يحاول المجلس التعمق في البحث والاستقصاء عن حقيقة ما قاله، وهكذا حفظ الموضوع.
انقلاب فاشل بقيادة اللواء علي عبدالخبير:
أما الحادث الآخر فقد وقع بعد الأول بأقل من أسبوعين ولكنه كان أكثر خطورة وأبعد أثرا لقد كان محاولة انقلاب كاملة اشترك فيها بعض كبار الضباط وبعض ضباط المخابرات الحربية.
فقد حدث أن ضابطا برتبة نقيب من المخابرات الحربية وقع علي معلومات جعلته يشك في أن هناك بعض ضباط من المخابرات يتعاونون مع المتآمرين فأبلغ شكوكه إلي أحد أصدقائه الذي قام بدوره بإبلاغها إلي الرئيس وبعد أن استمع السادات إلي قصة هذا النقيب ازدادت شكوكة بإدارة المخابرات الحربية وأخذ يعتمد أكثر فأكثر علي المخابرات والمباحث العامة. وقد أكدت المراقبة أن ضباطا من المعروفين بولائهم لصادق يجتمعون ولكن اجتماعاتهم ومقابلاتهم كانت تتم تحت اجراءات أمن مشددة، ولم تستطع المخابرات أو المباحث العامة أن تعلم بما يدور داخل هذه الاجتماعات لقد زادت هذه المعلومات من شكوك الرئيس فرأي عدم الانتظار حتي يتم الحصول علي قرائن تدل علي التآمر وقرر أن يضرب التنظيم المشتبه فيه قبل أن يستفحل الأمر.
في الساعة 1745 يوم 11 من نوفمبر 72 ذهبت لمقابلة السيد الرئيس في منزله بالجيزة بناء علي طلبه، وبعد حوالي نصف ساعة انضم إلينا ممدوح سالم وزير الداخلية وبعد حوالي نصف ساعة أخري أنضم إلينا عزت سليمان نائب مدير المخابرات العامة وقد قرأ علينا عزت سليمان المعلومات المتيسرة لديهم عن تنظيم سري في القوات السلحة يسمي «إنقاذ مصر».
قبل أن أحكي قصة هذا الانقلاب الفاشل يجب أن أوكد مرة أخري أن آراء صادق التي أوضحها في اجتماع 24 من أكتوبر وأيده فيها كل من الفريق عبدالقادر حسن واللواء علي عبدالخبير كان يؤمن بها الكثيرون من ضباط القوات المسلحة لقد كانوا يعتقدون أن هناك قوة سياسية خفية تريد أن تدفع القوات المسلحة المصرية إلي الحرب قبل أن تستكمل استعداداتها بهدف تدميرها فإذا دمرت القوات المسلحة فسوف يسقط النظام الحاكم وتعم الفوضي البلاد وبذلك يصبح الجو ملائما لانتشار الشيوعية في مصر ومنها إلي العالم العربي لقد سمعت هذا الرأي من صادق عدة مرات قبل مؤتمر 24 من أكتوبر 72 ولم أقبله قط وكان ذلك من نقاط الخلاف الرئيسية بيني وبينه ومع ذلك فإني لم اشك مطلقا في شجاعته ووطنيته أو أنه كان يقوم بهذه اللعبة لحساب جهة اجنبية أخري لذلك فقد حزنت كثيرا عندما سمعت السادات يتهمه أمامي بأنه ألعوبة في يد الملك فيصل ملك المملكة العربية السعودية وعميل له.
ولق اندفع الرئيس إلي ابعد من ذلك فقال إنه ليحصل علي المال والذهب والهدايا الثمينة من الملك السعودي وفي مقابل ذلك فإنه يقوم بتنفيذكل ما يأمره به وقد أيد ممدوح سالم ما يقوله السادات وعلق علي ذلك قائلا: ألم أقل لك هذا منذ زمن ياسيادة الرئيس! لم أكن في وضع يسمح لي بأن أويد أو أنفي ما يقولون فكنت استمع وأنا صامت ولكني كنت أشعر بالحزن والآسي. إني اعرف صادق منذ أن كنا في العشرينيات من عمرنا وعلي الرغم من خلافاتنا في الرأي ونحن في الخمسينيات من عمرنا فإني لا أتصور مطلقا أن يكون صادق عميلا. وبينما كان السادات يكيل الاتهامات له خلال هذا اللقاءتذكرت فجأة الكتاب الذي كان السادات قد أرسله إلي الملك فيصل قبل ذلك بعام وكان يقول فيه له إنه يثق بصادق ثقة مطلقة لم يكن السادات يعلم أن صادق قد أطلعني علي هذا الكتاب ولم أشأ أن أثير هذا الموضوع في مثل هذا الجو الصاخب ولكني كنت أشعر في قرارة نفسي بالآسي والاشمئزاز من هذا الأسلوب الرخيص في مهاجمة الخصوم.
كانت الساعة العاشرة مساء عندما غادرنا نحن الثلاثة ممدوح سالم وأنا وعزت سليمان-منزل الرئيس في الجيزة بعد أن تلقينا تعليمات الرئيس بالقبض علي المشتبه فيهم واستجوابهم ذهبنا إلي مبني هيئة المخابرات العامة باعتبارها صاحبة الخيط الرفيع وعلي أساس الاعتقاد بأن إدارة المخابرات الحربية هي نفسها متورطة في العملية وقد مكثنا في المخابرات العامة طوال الليل حيث استدعيت إلي هناك المدعي العسكري العام وأصدرت عددا من الأوامر بالقبض علي المشتبه فيهم وكانت الساعة الخامسة صباحا عندما انتقلت من المخابرات العامة إلي مكتبي لكي احصل علي ساعتين من النوم قبل أن أستأنف عملي في الصباح وفي هذا اليوم نفسه أصدر الرئيس السادات أمرا بطرد اللواء محرز مدير إدارة المخابرات الحربية وباستمرار التحقيق خلال يوم 12 نوفمبر ظهرت الحاجة لاستجواب اسماء جديدة وبالتالي إصدار أوامر جديدة للقبض علي عدد آخر من الضباط اضطررت للسفر إلي الكويت بعد ظهر يوم 13 من نوفمبر لحضور اجتماع اللجنة المشكلة من عدد من أعضاء مجلس الدفاع المشتركوعدت بعد ظهر يوم 15 من نوفمبر دون انتظار انتهاء اعمال اللجنة لقد كان استجواب افراد تنظيم «إنقاذ مصر» مازال مستمرا وفي خلال ليلة 15/16 من نوفمبر طلب إلي المدعي العسكري العام أن اصدر امرا بالقبض علي اللواء علي عبدالخبير الذي كان قائدا للمنطقة العسكرية منذ أسبوعين فقط نظرا لأن التحقيقات قد اظهرت ارتباطه بهذه العملية وتورطه. وفي تلك الليلة تم القبض علي عبدالخبير كماتم القبض علي عدد آخر من القادة نم بينهم العقيد عمران وهو قائد فرقة مشاة ميكانيكية والعقيد احمد عبدالوهاب وهو رئيس أركان فرقة ميكانيكية والمقدم عادل وهو ضابط أركان حرب يعمل في وزارة الحربية، والمقدم عصام وهو قائد مجموعة صاعقة لقد اتسع التحقيق واتضح لنا مدي خطورة الموقف من حيث عدد الضباط من ذوي الرتب الكبيرة والمناصب الحساسة الذين كانوا يعدون لهذا الانقلاب.
بعد طرد اللواء محرز من وظيفته كمدير لإدارة المخابرات الحربية يوم 12 من نوفمبر انتقل التحقيق من المخابرات العامة إلي المخابرات الحربية حيث إن المقبوض عليهم كلهم كانوا من العسكريين كما أن المحقق هو المدعي العسكري العام بعد ظهر يوم 16 من نوفمبر قمت بزيارة مكان التحقيق لكي ألم بآخر التفاصيل وهناك اطلعت علي اعترافات علي عبدالخبير التي وقع عليها بإمضائه الذي كنت أعرفه جيدا فطلبت أن أقابله شخصيا فلما حضر أمامي سألته بأسلوب أخوي «هل قمت يا علي بالإدلاء بهذه الأقوال والتوقيع عليها بمحض إرادتك ودون أي ضغط أو تهديد؟! فقال نعم لقد كان علي عبدالخبير رجلا شهما في اعترافه ولقد أراد أن يتحمل المسئوليةكلها ليعفي الآخرين جميعهم من المسئولية. وعلي الرغم من خلافنا في الرأي فقد كنت أنظر إليه كصديق وزميل، وزادني موقفه الشجاع أثناء التحقيق احتراما له. اختليت بالمدعي العسكري العام وقلت له إني رأيت بنفسي علي عبدالخبير وأن منظره لايدل علي وقوع أي اعتداء جسماني عليه، ولكني أريد أن أؤكدأنه لايجوز أيضا استخدام التهديد أو الوعيد وأنه هو وزملاءه يجب معاملتهم بمنتهي الاحترام والتقدير اللذين تمليهما رتبهم العسكرية أكد لي أنه هو شخصيا يؤمن بكل كلمة قلتها وأنه علي استعداد لأن يحضر أي شخص آخر لكي أتأكد بنفسي أنه لم يمارس الضغط علي أحد ولكني اكتفيت بأقواله لقد كانت الاعترافات واضحة وتبين عملية انقلاب محبوكة الأطراف كانت خطتهم هي أن يقوموا بالعملية ليلة 9 من نوفمبر وقد اختاروا هذه الليلة بالذات لأنها كانت الليلة المحددة لعقد قران ابنتي ناهد وكانت الخطة تقضي بأن تهاجم وحدة منهم مكان عقدالقرآن فتعتقل الموجودين كلهم، ولابد أن يكون من بينهم رئيس الجمهورية ووزير الحربية ورئيس الأركان والكثيرون من الوزراء وكبار الضابط ولكنهم فوجئوا باحتياطات أمن مشددة لحراسة المنطقة مما جعلهم يؤجلون تنفيذ العملية إلي وقت آخر.
كنت مدعوا في مساء يوم 16 من نوفمبر لحضور حفل زفاف السيد عبدالمنعم الهوني وهو أحد أعضاء مجلس قيادة الثورة الليبية كان الحفل يجري في نادي الرماية بالهرم وكان الرئيس السادات يحضر هذا الاحتفال انتحيت بالرئيس جانبا وأخبرته بآخر التفصيلات والاعترافات بخصوص الانقلاب الفاشل وبعد حوالي ساعتين هم الرئيس بالانصراف فنزل معه المضيف لتوصيله إلي عربته بينما بقيت أنا في الدور العلوي أعد نفسي للرحيل وانتظر عودة الداعي لكي أسلم عليه وبينما أنا واقف أتحدث إلي بعض المدعويين إذا بأكثر من شخص يصرخ «سيادة الرئيس» عايزك فنزلت إلي الدور الأرضي وعند وصولي إلي الباب كان الرئيس قد غادر المكان تاركا من يبلغني بأن اتبعه مباشرة إلي منزله في القبة وفجأة وجدت نفسي داخل عربة من عربات الحراسة الملاحقة بركب الرئيس فوصلت عقبه وبينما كان يصعد سلم منزله كنت قد لحقت به.
قال الرئيس «أنت شغلتني قوي ياسعد بالكلام اللي قلته- لقد بدا يشعر بأبعاد المؤامرةولكني طمأنته وأكدت له أنه قد تم القبض علي جميع الرؤوس المدبرة وعلي الرغم من أن اسم الفريق صادق لم يرد ذكره مطلقا علي لسان أي من الذين جري التحقيق معهم إلا أنه كان واضحا أن المقبوض عليهم جميعهم يدينون بافكاره نفسها وأنهم كانوا ينوون القيام بانقلابهم لأنهم كانوا يعتقدون انهم بذلك يؤدون عملا وطنيا لبلادهم قال الرئيس لا لقد كان صادق يخدعني فيما يتعلق بالأشخاص وكان يزرع رجاله في المناصب المهمة ويستبعد من يختلف معه في الرأي ما رأيك في عادل سوكه؟ فقلت له أنه ضابط جيد فقال طيب ابعت هاته من تركيا بكرة تبعت تجيبه فقلت له سيادة الرئيس إذا قبلت نصيحتي فإني اقترح تأجيل ذلك فاستوضح الرئيس لماذا؟ فقلت له كان الفريق صادق للأسف يتهم كل من يختلف معه في الرأي بأنه شيوعي لقد قاسيت أنا نفسي من هذه التلميحات فإذا نحن احضرنا عادل سوكه في مثل هذه الظروف فقد يجري تفسير هذا التصرف في القوات المسلحة تفسيراخاطئا فهز الرئيس رأسه موافقا وقال أعتقد انك علي حق أجل هذا الموضوع الآن ناقشنا بعض الموضوعات الأخري التي تتعلق بتأمين القوات المسلحة واستغرقت مناقشتنا لهذه الموضوعات حوالي نصف الساعة، عدت بعدها مرة أخير إلي نادي الرماية لكي آخذ زوجتي وننصرف من الحفل.



















توقيع اسماعيل الناطور

ثورة الحمير
http://wata1.com/vb/showthread.php?t=9044&page=146


عرض البوم صور اسماعيل الناطور   رد مع اقتباس
قديم 10-10-2011, 11:07 PM   المشاركة رقم: 15
المعلومات
الكاتب:
اسماعيل الناطور
اللقب:
باحث ومفكر إجتماعي/ الإدارة العامة

البيانات
التسجيل: Mar 2010
العضوية: 283
المشاركات: 1,599
بمعدل : 0.45 يوميا
الإتصالات
الحالة:
اسماعيل الناطور غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

 

كاتب الموضوع : اسماعيل الناطور المنتدى : ملتقى الأديب والباحث والمفكر الاجتماعي: إسماعيل الناطور
افتراضي

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة اسماعيل الناطور نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
اقتباس:
إذن دخل السادات الحرب لكسر الجمود وتحريك الموقف وعلى الجيش المصري أن يقوم بهذه العملية منفردا أو بالتعاون مع الجيش السوري ...

التوقيع يوم الخامس من أكتوبر 1973م ...
وهنا عزيزي القارئ يجب أن تتوقف عند عبارة منفردا أو بالتعاون مع الجيش السوري
يقولها القائد الأعلى للجيش المصري قبل لحظات من حرب إتفق عليها منذ عدة شهور مع الرئيس حافظ الأسد ...أليست عبارة غريبة ؟ّّّ!!!
ولكن يكاد المريب أن يقول خذوني ...
فهذا التوجيه العسكري يعلم السادات إنه لا يرضي سوريا ولا هو المتفق عليه مع القيادة السورية ...
وهنا نعود للمرحوم سعد الدين الشاذلي ونتذكر حينما كان يصرخ
...نعم نحن كذبنا على السوريين ...
والقصة لها تاريخ وتعود بنا إلى الوراء قليلا
إلى اليوم الذي قرر فيه السادات تغيير محمد صادق بأحمد اسماعيل كوزير للحربية

وبعد أن قدمنا توثيقا لواقعة وصول احمد اسماعيل بدلا من فوزي وصادق كوزير للحربية
نعود بكم إلى صرخة الشاذلي ...
...نعم نحن كذبنا على السوريين ...












توقيع اسماعيل الناطور

ثورة الحمير
http://wata1.com/vb/showthread.php?t=9044&page=146


عرض البوم صور اسماعيل الناطور   رد مع اقتباس
قديم 10-11-2011, 05:44 PM   المشاركة رقم: 16
المعلومات
الكاتب:
دعد قنوع
اللقب:
كاتبة
 
الصورة الرمزية دعد قنوع

البيانات
التسجيل: Jun 2011
العضوية: 1359
الدولة: سوريا- اللاذقية
العمر: 49
المشاركات: 209
بمعدل : 0.07 يوميا
الإتصالات
الحالة:
دعد قنوع غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:
إرسال رسالة عبر MSN إلى دعد قنوع إرسال رسالة عبر Yahoo إلى دعد قنوع

 

كاتب الموضوع : اسماعيل الناطور المنتدى : ملتقى الأديب والباحث والمفكر الاجتماعي: إسماعيل الناطور
افتراضي

أستاذ اسماعيل:
صرخ الشاذلي بأعلى صوته أنهم كذبوا على السوريين، لغاية معاهدة الذل والعار بحجة السلام .
التاريخ يشهد أن السادات كاذب وخائن وبشهادة شاهد من أهله ونجد حتى اليوم بالرغم الضخ الهائل للمعلومات، والكتب والشهداء الأحياء إلا أنك تجد من يمجد الخائن ويسعى ليسقط الأمين على وطنه وشعبه، وبكل وقاحة وبلا أدنى حياء يستعرض مفاتن عروبته العرجاء بين الانتماء والمصالح.
أحييك أخي اسماعيل.
تحية وطن صامد












عرض البوم صور دعد قنوع   رد مع اقتباس
قديم 10-12-2011, 12:11 AM   المشاركة رقم: 17
المعلومات
الكاتب:
اسماعيل الناطور
اللقب:
باحث ومفكر إجتماعي/ الإدارة العامة

البيانات
التسجيل: Mar 2010
العضوية: 283
المشاركات: 1,599
بمعدل : 0.45 يوميا
الإتصالات
الحالة:
اسماعيل الناطور غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

 

كاتب الموضوع : اسماعيل الناطور المنتدى : ملتقى الأديب والباحث والمفكر الاجتماعي: إسماعيل الناطور
افتراضي

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة دعد قنوع نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
اقتباس:
أستاذ اسماعيل:
صرخ الشاذلي بأعلى صوته أنهم كذبوا على السوريين، لغاية معاهدة الذل والعار بحجة السلام .
التاريخ يشهد أن السادات كاذب وخائن وبشهادة شاهد من أهله ونجد حتى اليوم بالرغم الضخ الهائل للمعلومات، والكتب والشهداء الأحياء إلا أنك تجد من يمجد الخائن ويسعى ليسقط الأمين على وطنه وشعبه، وبكل وقاحة وبلا أدنى حياء يستعرض مفاتن عروبته العرجاء بين الانتماء والمصالح.
أحييك أخي اسماعيل.
تحية وطن صامد
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة اسماعيل الناطور نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
اقتباس:
وبعد أن قدمنا توثيقا لواقعة وصول احمد اسماعيل بدلا من فوزي وصادق كوزير للحربية [/center]
نعود بكم إلى صرخة الشاذلي ...
...نعم نحن كذبنا على السوريين ...

كما قلنا سابقا أن سعد الدين الشاذلي إتفق مع محمد محمد صادق قبل التآمر عليه وإقالته , على تبني خطتين خطة للحرب هدفها الوصول للمضايق وخطة للحرب لإقتحام خط بارليف والوقوف في مدى أقصاه 12 كيلومتر من القناة والتي أطلقوا عليها المآذن العالية وذلك كحل وسط بين طموحات صادق لتحرير سيناء وقطاع غزة دفعة واحدة ورؤية الشاذلي بالحاجة لعدم الانتظار طويلا والتحرير خطوة خطوة , وهنا جاءت خطوة السادات للتحريك مستغلا رؤية الشاذلي للتحرير على خطوات ...وبدلا من التحرير على خطوات حربية أستبدل السادات التحرير على خطوات كسينجرية وطبعا كان لابد من التخلص من الشاذلي بعد الخطوة الأولى ...وهذا ما كان
ولكن ما علاقة كل ذلك بالأشقاء السوريين ...وهنا المأساة
يقول الشاذلي ...قدم لي أحمد اسماعيل أمر العمليات والمتفق عليه بين السادات وحافظ الأسد وكان الهدف المباشر للجيش المصري هو الوصول للمضايق أي نفس الخطة التي أتفق عليها الشاذلي مع محمد صادق والذي طرد من أجلها من وزارة الحربية ...فقلت لأحمد اسماعيل ...لن أوقع على ذلك
فرد أحمد اسماعيل قائلا : إذا لم توقع فلن يدخل أشقاءنا السوريين المعركة
ونظرا لإتمام تجهيز القوات وأن الوقت لا يسمح بتأخير
قلت له سأوقع عليها ولكن لن نعمل بها ...نعم كذبنا على أخوتنا السوريين
جاء في مذكرات السيد حافظ إسماعيل ( أمن مصر القومي في عصر الحديات ص 323) تحت عنوان -10-13 أكتوبر , وقفة تعبوية - النص الآتي :" كانت قواتنا خلال المرحلة التي إنتهت قد أتمت تحقيق الهدف المباشر , وكنت خلال أحاديثي مع الفريق أول أحمد إسماعيل من قبل نشوب الحرب , أدرك أنه لا ينوي التقدم حتى الممرات الجبلية , وأن ما جاء بتعليمات عمليات القيادة بأن الهدف هو إحتلال المضايق ...إنما قصد به أن يستحث القيادات الصغرى خلال مرحلة بناء رءوس الكباري على إستمرار التقدم حتى الهدف المباشر " .

ولكن ما أهمية ذلك ؟
وكيف تسبب ذلك بالصدمة في سوريا ؟ وكان وراء فقدان الجولان للمرة الثانية
ولماذا كانت سوريا لن تدخل الحرب إلا إذا كان الهدف المصري هو المضايق ؟
نحاول الإجابة عند دراسة أرض المعركة في مشاركات لاحقة












توقيع اسماعيل الناطور

ثورة الحمير
http://wata1.com/vb/showthread.php?t=9044&page=146


عرض البوم صور اسماعيل الناطور   رد مع اقتباس
قديم 10-12-2011, 11:09 PM   المشاركة رقم: 18
المعلومات
الكاتب:
اسماعيل الناطور
اللقب:
باحث ومفكر إجتماعي/ الإدارة العامة

البيانات
التسجيل: Mar 2010
العضوية: 283
المشاركات: 1,599
بمعدل : 0.45 يوميا
الإتصالات
الحالة:
اسماعيل الناطور غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

 

كاتب الموضوع : اسماعيل الناطور المنتدى : ملتقى الأديب والباحث والمفكر الاجتماعي: إسماعيل الناطور
افتراضي

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة اسماعيل الناطور نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
اقتباس:
يقول الشاذلي ...قدم لي أحمد اسماعيل أمر العمليات والمتفق عليه بين السادات وحافظ الأسد وكان الهدف المباشر للجيش المصري هو الوصول للمضايق أي نفس الخطة التي أتفق عليها الشاذلي مع محمد صادق والذي طرد من أجلها من وزارة الحربية ...فقلت لأحمد اسماعيل ...لن أوقع على ذلك
فرد أحمد اسماعيل قائلا : إذا لم توقع فلن يدخل أشقاءنا السوريين المعركة
ونظرا لإتمام تجهيز القوات وأن الوقت لا يسمح بتأخير
قلت له سأوقع عليها ولكن لن نعمل بها ...نعم كذبنا على أخوتنا السوريين

ولكن ما أهمية ذلك ؟
وكيف تسبب ذلك بالصدمة في سوريا ؟ وكان وراء فقدان الجولان للمرة الثانية
ولماذا كانت سوريا لن تدخل الحرب إلا إذا كان الهدف المصري هو المضايق ؟
نحاول الإجابة عند دراسة أرض المعركة في مشاركات لاحقة

للتوضيح وقبل الإجابة
علينا أن نعود ونتابع كيف تم التنسيق بين الجيش السوري والجيش المصري
يقول السادات في كتابه ( البحث عن الذات ) ...
(في إبريل 1973 م جاء الرئيس حافظ الأسد في زيارة سرية , وكان الفريق الجمسي وقتها مدير العمليات بالقوات المسلحة , فأحضر لنا المذكرة التي دون فيها المواعيد المناسبة للعمليات الحربية على مدار السنة من وجهة نظر العلوم العسكرية , وقد كانت مكتوبة بخط يد الجمسي لأنها سرية , وهي ثلاث مجموعات من الأميام , المجموعة الأولى في مايو 1973 , والثانية في أغسطس وسبتمبر 1973م والثالثة في أكتوبر 1973
كانت أنسب هذه المجموعات مجموعة أكتوبر وخاصة أن الجبهة السورية إبتداء من نوفمبر حتى الربيع غير جاهزة للعمليات نظرا للظروف الطبيعية هناك
في هذا الاجتماع كنت أنا وحافظ الأسد وحدنا في برج العرب بالصحراء الغربية غرب الاسكندرية ,فقلت له :لقد قررت أن أدخل المعركة هذا العام , وأعطيت تعليماتي للفريق أول أحمد اسماعيل , فما رأيك
قال لي : أنا معك وداخل وبنجهز نفسنا .
إتفقت مع حافظ الأسد ألا نبدأ المعركة إلا بعد تكوين مجلس أعلى مشترك للقوات المسلحة المصرية السورية .
كونا هذا المجلس المشترك , وإجتمع فعلا في أغسطس 1973 في الإسكندرية ليضع اللمسات الأخيرة للمعركة ) ... إنتهى الإقتباس
إتفق الرجلان على الحرب وتحمل مسئولية القرار...ورغم ذلك لم تسلم النيات
وكان علينا أن نسأل
ولماذا لم يحارب السادات لوحده ؟ طالما إنه ينوي إقتحام خط بارليف والوقوف عنده , ولماذا ينشأ قيادة تكذب على بعضها ؟
ونعيد السؤال من وجهة نظر سوريا
لماذا وافق حافظ الأسد فورا على فكرة الحرب ؟
ولماذا وافق فورا على فكرة القيادة المشتركة ؟
هل كانت ثقته في السادات بلا حدود ؟
بدليل إنه أخفى المعركة عن كل العرب بما فيهم أحمد البكر و الجيش العراقي الذي أنقذ دمشق من الغزو بعد أن أوقف السادات الحرب في لحظة لم تكن نقطة إتفاق
لحظة كانت سببا في بكاء رئيس قيادة الأركان في الجيش السوري من الألم
مجموعة من الأسئلة أعتقد أن سير الأحداث ستجيب عليها .
ولنبدأ من مؤتمر الاسكندرية المنعقد 22-23 أغسطس 1973 في الاسكندرية ...
كأول مؤتمر للقيادة المشتركة المصرية السورية












توقيع اسماعيل الناطور

ثورة الحمير
http://wata1.com/vb/showthread.php?t=9044&page=146


عرض البوم صور اسماعيل الناطور   رد مع اقتباس
قديم 10-12-2011, 11:32 PM   المشاركة رقم: 19
المعلومات
الكاتب:
اسماعيل الناطور
اللقب:
باحث ومفكر إجتماعي/ الإدارة العامة

البيانات
التسجيل: Mar 2010
العضوية: 283
المشاركات: 1,599
بمعدل : 0.45 يوميا
الإتصالات
الحالة:
اسماعيل الناطور غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

 

كاتب الموضوع : اسماعيل الناطور المنتدى : ملتقى الأديب والباحث والمفكر الاجتماعي: إسماعيل الناطور
افتراضي

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة اسماعيل الناطور نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
اقتباس:
إتفق الرجلان على الحرب وتحمل مسئولية القرار...ورغم ذلك لم تسلم النيات
وكان علينا أن نسأل
ولماذا لم يحارب السادات لوحده ؟ طالما إنه ينوي إقتحام خط بارليف والوقوف عنده , ولماذا ينشأ قيادة تكذب على بعضها ؟
ونعيد السؤال من وجهة نظر سوريا
لماذا وافق حافظ الأسد فورا على فكرة الحرب ؟
ولماذا وافق فورا على فكرة القيادة المشتركة ؟
هل كانت ثقته في السادات بلا حدود ؟
بدليل إنه أخفى المعركة عن كل العرب بما فيهم أحمد البكر و الجيش العراقي الذي أنقذ دمشق من الغزو بعد أن أوقف السادات الحرب في لحظة لم تكن نقطة إتفاق
لحظة كانت سببا في بكاء رئيس قيادة الأركان في الجيش السوري من الألم
مجموعة من الأسئلة أعتقد أن سير الأحداث ستجيب عليها .
ولنبدأ من مؤتمر الاسكندرية المنعقد 22-23 أغسطس 1973 في الاسكندرية ...
كأول مؤتمر للقيادة المشتركة المصرية السورية

الاجتماع المصري- السوري في الإسكندرية أغسطس73:
والذي أعطاه الفريق سعد الدين الشاذلي عنوان الهدوء الذي يسبق العاصفة في مذكراته التي يقول فيها :
في تمام الساعة 1400 يوم 21 من أغسطس 73 دخلت ميناء الإسكندرية باخـرة ركاب سوفيتية وعليها 6 رجال سوريين كان يتوقف على قرارهم مصير الحـرب والسلام فى منطقة الشرق الأوسط. كـان هؤلاء هم

اللواء طلاس وزير الدفاع،
واللواء يوسف شكور (ر.أ.ح. ق. م. س)،
واللواء ناجى جـميل قـائد القوات الجوية والدفاع الجوى،
واللواء حكمت الشهابي مدير المخابرات الحربية،
واللواء عبد الرزاق الدردري رئيس هيئة العمليات،
والعميد فضل حسين قائد القوات البحرية.
كانوا جميعا بملابسهم المدنية ولم يخطر وسائل الإعلام فى مصر او فى سوريا بأي شىء عن هذا الموضوع سواء قبل وصـول الوفد ام بعده. كنت أنا فى استقبـالهم على رصيف الميناء حيث خرجنا دون أية مراسم إلى نادى الضباط حيث أنزلوا خلال فترة إقامتهم بالإسكندرية.
وفي الساعة 1800 من اليوم نفسه اجتمع الوفدان المصري والسوري فى مبنى قيادة القوات البحرية المصرية فى قصر رأس التين بالإسكندرية. كان الوفد المصري يتكون من

الفريق اول احـمد إسماعيل وزير الحـربية،
والفريق سعد الدين الشاذلى (ر.ا.ح.ق.م.م)،
واللواء محمد على فهمي قائد الدفاع الجـوى،
واللواء حسنى مبارك قائد القوات الجوية،
واللواء فؤاد زكرى قـائد القوات البحرية،
واللواء عبـد الغنى الجمسى رئيس هيئـة العمليات،
واللواء فؤاد نصار مدير المخـابرات الحربيـة.
كان هؤلاء الرجـال الثلاثة عشـر هم المجلس الأعلى للقوات المصرية والسورية المشتركة، وكان يقوم بأعمال السكرتارية لهذا المجلس
اللواء بهى الدين نوفل.
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
كان الهدف من اجتماع هذا المجلس هو الاتفاق على ميعاد الحرب.
وحيث إن قرار الحرب هو في النهاية قرار سياسى وليس قرارا عسكريا فقد كانت مسئوليتنا تنحصر فى إعطاء الإشارة للقيادة السياسية فى كل من مصر وسوريا بأننا جاهزين للحرب فى حدود الخطط المتفق عليها، وأن نحدد لهم افضل التواريخ المناسبة من وجهة نظرنا استمرت اجتـماعاتنا خلال يوم 22 من أغسطس، وفي صباح يوم 23 من أغسطس كنا قد اتفقنا على كل شيء وأخـذنا نعد الوثائق الرسميـة لهذا الاجتماع التاريخي. وكـان قرارنا يتلخص في أننا مستعدين وجاهزون للحرب وفيما يتعلق بتاريخ الحرب فقد اقترحنا توقيتين أحدهما خلال الفترة من 7 ألى 11 من سبتمبر والثاني خلال الفترة من 5 ألى 11 من أكتوبر 73. وعلاوة على ذلك فقد اقترحنا افضل الأيام داخل كل مجموعة من التوقيتية وقد طالبنا للقيادة السياسية بأن تخطرنا بالقرار الخاص بتوقيت الحرب قبل بدء القتال بخمسة عشر يوما، وقد حرر محضر الاجتماع من صورتين وتم التوقيع عليهما من قبل كل من ر.ا.ح.ق.م السوري والمصري (اللواء يوسف شكورعن الجانب السوري، والفريق سعد الدين الشاذلي عن الجانب المصري). كان انتخاب توقيت سبتمبر يعنى أن القيادة السياسية يتحتم عليها اتخاذ القرار و إخطارنا به قبل يوم 27 من أغسطس أي بعد 4 أيام على الأكثر من تاريخ انتهاء المؤتمر، فلما جاء يوم 28 دون أن نخطر بشيء بدا واضحا أن الحرب ستكون في 5 من أكتوبر او بعد ذلك بقليل.












توقيع اسماعيل الناطور

ثورة الحمير
http://wata1.com/vb/showthread.php?t=9044&page=146


عرض البوم صور اسماعيل الناطور   رد مع اقتباس
قديم 10-14-2011, 10:47 PM   المشاركة رقم: 20
المعلومات
الكاتب:
اسماعيل الناطور
اللقب:
باحث ومفكر إجتماعي/ الإدارة العامة

البيانات
التسجيل: Mar 2010
العضوية: 283
المشاركات: 1,599
بمعدل : 0.45 يوميا
الإتصالات
الحالة:
اسماعيل الناطور غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

 

كاتب الموضوع : اسماعيل الناطور المنتدى : ملتقى الأديب والباحث والمفكر الاجتماعي: إسماعيل الناطور
افتراضي

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة يسري الراغب نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
اقتباس:
الاخ الفاضل
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة يسري الراغب نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
اقتباس:
الاستاذ اسماعيل الموقر
السلام عليك ورحمة الله وبركاته
اهم المعطيات في حرب اكتوبر 1973 هي الاتفاق الثنائي المصري السوري على سيناريو المعركة
وموقف الفريق اول سعد الدين الشاذلي من سير المعركة ذاتها
كان الاتفاق هو اختراق عسكري مصري الى خط الممرات وسط سيناء
ونقل حائط الصواريخ الى المدى الذي يسمح بحماية القوات المصرية التي كان المفروض تمركزها على خط الممرات
لم تنجح الخطة ربما لان المخطط العسكري المصري فضل التمترس عند خط القناة / غرب وهو بحدود من عشرة الى خمسة عشرة كيلو متر قفط
هذا التمترس ادى الى تشجيع الصهاينه للقيام بهجوم معاكس يوم14/10/1973م
بالفيلق الذي كان تحت قيادة شارون لاحداث الثغرة في جيب صغير
اتسع بحصار الجيش الثاني المصري شرق وغرب السويس
وهنا بدا الاتفاق مابين مصر وسوريا يتراجع
وكان الفريق الشاذلي يطالب بتجميع قوة ضاربة من الجيش الميداني المصري الثالث للالتفاف على قوة شارون وتطويقها وتدميرها
وفك الحصار عن الجيش الثاني
حيث ستكون الثغرة محاصرة من الجيش الثاني والثالث المصريان فينقلب السحر على الساحر
لكن الرئيس المصري انور السادات رفض التخلي عن مواقع الجيش الثالث غرب القناة
رغم ان خطة الشاذلي كانت ستسمح في حالة نجاحها وهو المرجح وقتها بالتقدم السريع بعد ضرب الثغرة الى خط المضائق
وبدا التوافق المصري السوري منذ تلك اللحظة يتراخى يوما بعد يوم
حتى وصل الى القطيعة يوم ان قرر الرئيس السادات زيارة الكيان الصهيوني يوم19/11/1977م وبدا توجهه للحل المنفرد
معتمدا على خطة كيسنجر القائمة على سياسة الخطوة خطوة
من هنا بدا الانهيار العربي
فالدولة القائد قررت انهاء الحرب مع الكيان الصهيوني
والمجموعة العربية كلها لم تقرر ذلك في حينه
فبدا الخلاف يشتد مابين مصر من ناحية وكلا من سوريا والعراق ومنظمة التحرير من ناحية
وتورطت العراق في الحرب مع ايران
وهاجم الكيان الصهيوني قوات المنظمة في بيروت
ولم يبق في الميدان سوى سوريا بعد ان خسرت رفاق المعركة من مصر والعراق وفلسطين
تلك هي البداية
ونهاية البداية
ودمت سالما منعما وغانما مكرما

كان الاتفاق هو اختراق عسكري مصري الى خط الممرات وسط سيناء

الأخ يسري هذه نقطة الخلاف ...نعم كان الاتفاق بين القيادة في مصر وسوريا الاختراق إلى خط الممرات ...ولكن الشاذلي يعترف بأنه لم يوقع على هذا الأمر إلا بطلب شخصي من أحمد اسماعيل لإغراء القيادة السورية دخول الحرب ...لذلك كان إعترافه بجملة نعم كذبنا على إخوتنا السوريين لأن الخطة كانت العبور في مدى 12 كيلو فقط والوقوف ...كذبة سببت في ضياع نصر ...كذبه كانت وراء هذا الخلاف وهذا المأزق الذي حول دم الشهداء إلى مزاد في ميدان السياسة ..سنقدم كثيرا من الروايات والمذكرات لإظهار هذه النقطة بالذات












توقيع اسماعيل الناطور

ثورة الحمير
http://wata1.com/vb/showthread.php?t=9044&page=146


عرض البوم صور اسماعيل الناطور   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
خربشات على جدران الصباح .. صباح الخير أيها الوطن الجميل (واتا).. معكم في كل صباح ياسر طويش الرسائل الأدبية 3 12-22-2012 04:04 AM
صاء باء الف حاء / الف لام خاء ياء راء / لام لام جيم ميم ياء عين / صباح الخير للجميع الشاعر لطفي الياسيني الترحيب بالأعضاء الجدد (أفراح, تهانى / تعازي, مواساة / المناسبات 0 12-09-2012 12:20 PM
صباح الخير - شهد حوشان في رهط الشاعر لطفي الياسيني مكتبة اليوتيوب 0 05-01-2012 09:36 AM
صباح الخير ياوطني الشاعر لطفي الياسيني مكتبة اليوتيوب 0 04-11-2012 06:56 PM
صباح الخير الشاعر لطفي الياسيني الترحيب بالأعضاء الجدد (أفراح, تهانى / تعازي, مواساة / المناسبات 0 03-23-2012 11:10 AM


الساعة الآن 10:46 AM.

جميع الآراء الواردة تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا علاقة لإدارة الموقع بها

Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
Translation by wata1.com