.............
 

آخر 12 مشاركات
بالفيديو.. العراقيون يتنافسون لتأمين الخدمات للمتظاهرين... " النساء العراقيات ايقونة الحياة وشعلة في درب الانتفاصة... عاجل ..قوات الأمن تقطع جسر الأحرار في بغداد بالكتل الأسمنتية
نحن وايران والزمن طويل! . د.عبدالسلام سبع الطائي قصارى القول - كيف يصف قاضي إعدام صدام حسين حكام العراق... هل المرجعيات الشيعية مع الشعب أم مع الحكومة الدموية؟ موقف...
مظاهرات عارمة في إيران: 4 قتلى وحرق صورة خامنئي وممتلكات... أخبار العراق في 60 ثانية | الجمعة 15 تشرين الثاني 2019 ملخص... ميلشيات المجرم قاسم سليماني وراء اختطاف المحامي العراقي علي...
مباشر من بغداد / إطلاق رصاص حي قرب ساحة الخلاني ومنطقة... شفتهم شوفة عين ، الخزعلي يبيع حلاوة الدهينة بالنجف... شهادة عَيان للتأريخ ما قاله "صدام حسين" للشيخ "سعد...


رجوع   الجمعية الدولية الحرة للمترجمين واللغويين العرب واتا > مـكـتــبــات واتــــا الــحـــرة > مكتبة واتا الحرة المركزية > المكتبة الأدب والتراث والاصدارات
الإنتساب المساعدة قائمة الأعضاء التقويم محرك البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
قديم 01-21-2010, 04:18 PM   المشاركة رقم: 1
المعلومات
الكاتب:
محمد فتحي المقداد
اللقب:
كاتب/ الإدارة العامة للمنتديات
 
الصورة الرمزية محمد فتحي المقداد

البيانات
التسجيل: Jan 2010
العضوية: 50
المشاركات: 556
بمعدل : 0.15 يوميا
الإتصالات
الحالة:
محمد فتحي المقداد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

 

المنتدى : المكتبة الأدب والتراث والاصدارات

هذه نبذه بسيطه عن الشاعر ( علي الجندي ) :




ولد في سلمية عام 1928.

تخرج في جامعة دمشق - قسم الفلسفة عام 1956.

عمل في حقل الصحافة الثقافية مابين دمشق وبيروت.

كما عمل مديراً عاماً للدعاية والأنباء - في دمشق، وفي حقل الترجمة عن الفرنسية ولم يحترفها.

من مؤسسي اتحاد الكتاب العرب 1969م.

عضو جمعية الشعر







مؤلفاته:


1- الراية المنكسة - شعر - بيروت 1962.

2- في البدء كان الصمت - شعر - بيروت 1964.

3- الحمى الترابية - شعر - بيروت 1969.

4- الشمس وأصابع الموتى - شعر - بغداد 1973.

5- النزف تحت الجلد - شعر - اتحاد الكتاب - دمشق 1973.

6- طرفة في مدار السرطان - شعر - اتحاد الكتاب - دمشق 1975.

7- الرباعيات - شعر - بيروت 1979.

8- بعيداً في الصمت قريباً في النسيان - شعر - بيروت 1980.

9- قصائد موقوتة - شعر - بيروت 1980.

10- صار رماداً - شعر - اتحاد الكتاب - دمشق 1987.

11- سنونوة للضياء الأخير - شعر - بيروت 1990.












توقيع محمد فتحي المقداد



=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=

** مدرج بصرى الشام **
( بصرى المحبة وصخب التاريخ )


عرض البوم صور محمد فتحي المقداد   رد مع اقتباس
قديم 01-21-2010, 04:19 PM   المشاركة رقم: 2
المعلومات
الكاتب:
محمد فتحي المقداد
اللقب:
كاتب/ الإدارة العامة للمنتديات
 
الصورة الرمزية محمد فتحي المقداد

البيانات
التسجيل: Jan 2010
العضوية: 50
المشاركات: 556
بمعدل : 0.15 يوميا
الإتصالات
الحالة:
محمد فتحي المقداد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

 

كاتب الموضوع : محمد فتحي المقداد المنتدى : المكتبة الأدب والتراث والاصدارات
افتراضي

جمل حوار مع يعسوب الشعراء وظريف دمشق علي الجندي
الجمل - نبيل صالح: دعت دار الجندي للنشر وجمعية أصدقاء سلمية لتكريم الشاعر علي الجندي يوم السبت 25 آب الساعة السادسة في المركز الثقافي العربي بسلمية. وبهذه المناسبة نعيد نشر (أجمل حوار مع علي الجندي) كما وصفه سامي الجندي بعد نشره في 23/3/1990 (بجريدة تشرين)، وكنت حينها أجري حوارات غيابية للشعراء السوريين بعد أن أحصل على موافقة الشاعر (بحضور شاهدين) وقد اشتهرت في جريدة تشرين في أواخر الثمانينات بواسطة هذا النوع من الحوارات الغيابية مع شعراء ودواوين شعر حيث قدمت نمطاً جديداً من ثقافة الصحافة في سورية ولاقت استحساناً من القراء والشعراء، وكان صديقنا المشاغب يعرب العيسى يفكر بإصدارها في كتاب، ثم أفلست دار (البلد) على اسمي، وهذا أفضل ما جرى لصاحبنا يعرب، حيث تحول من الأدب إلى ساحة الاقتصاد وبات يحتسي قهوته مع الوزراء والمستشارين الحكوميين الذين نشتمهم في (الجمل) التي ساهم يعرب بتأسيسها.. وحتى لا نطيل عليكم، نقدم لكم نموذجاً من حواراتنا الغيابية في أواخر ثمانينات القرن المنصرم وهي بعنوان:
علي الجندي:
موسيقي يستمع إلى صوت الطبيعة ويستمتع بمخالفة الأعراف في الحياة كما في الشعر
حملنا روحنا وذهبنا إليه:
- صباح الخير أيها الشاعر.. استقبلنا بابتسامة وأشار أن أجلس حتى لا تكدر استرسال الموسيقى اليونانية.. موسيقى زوربا وهي تنساب عبر اصص الزهور ثم ترفرف في الفضاء فوق البيوت المتناثرة في شعاب جبل الفقراء كما يدعوه هو.. في كل صباح يقف بنافذة بيته العالي كعش النسر ليتأمل حركة الناس في هذا الحي المخالف على اطراف جبل قاسيون.. يشرد مع الموسيقى.. عبر الدروب القديمة. خلال ضجيج الأزقة، يمضي مجرجراً خطواته المتعبة كأنه ينساب فوق وحول السنين، خائضاً لجة الذكريات..
- بعد ساعة من النشوة وأنا أتأمل انفعالات وجهه: وجه رجل في الستين عرف معنى النشوة وشغف الحياة.
* قلت:- كأنني أرى طيف زوربا في ملامح وجهك؟
قال: - قد سمعتها من كثيرين.. ولكني اؤكد لك أني اشبه بزوربا الذي كان يسكن روح كازاتنزاكي من ذاك الزوربا الواقعي الذي عاش معه في جزيرة كريت.
* والموسيقى، كيف بدأت علاقتك بها وكيف تموسقت مع لغتك الشعرية؟
- في طفولتي كانت اسرتي تعيش في بيت منعزل عن الضعية، وكنت كثير الحركة، ابحث دائماً عن شيء ألهو به في هذه العزلة، اتتبع أعشاش العصافير، أركض خلف السحالي واستمع إلى زمزمة النحل. وكان أكثر ما يفتنني صوت الحليب عندما يتدفق من ثدي البقرة.. بقرتي الوحيدة التي كنت ارعاها حافياً.. حتى الآن مازلت أذكر ذلك الصوت السحري، عندما أقطف ورقة تين وأكورها على شكل كأس تحت الثدي ثم أحلب الحلمة: بش بش.. كنت أحس بكل طمأنينة العالم وكل هذا الارتواء.
ومن يومها وأنا أحاول أن أنسق بين هذا الصوت الدافئ وبين موسيقى الشعر الذي افتتحت حياتي بها.
* هذي هي الموسيقى التي تعيد لك طفولتك.. ولكن ماهي الموسيقى التي تعيد لك شبابك؟
- موسيقى كعب حذاء نسائي يخطر خلفي على الرصيف، كأصابع فنان تعزف فوق مفاتيح البيانو.. في تلك اللحظة تتفتح مصاريع ذكرياتي وأشعر بالحنين لكل هذا العدد من الحسناوات اللواتي سأغادرهن يوماً.. ولكن، آه ياولعي المجنون بالحياة، اقفر الساح وعربد الأصيل..
* ألا تخشى من ان تسمعك زوجتك؟
- دلال؟ هذه آخر حسناء اقفلت علي الباب.. لقد ولت ايامي والصبايا الان ينادينني (عمو علي) وللحقيقة فقد غدا شعوري أبوياً نحوهن.
* ضحكت متخابثاً وأنا اردد مقولة زوربا: (عندما يفقد أحدنا أسنانه يصرخ قائلاً: من العار أن تعضوا أيها الأصحاب).
- هيه.. كن طيباً وإلا امتنعت عن الحوار معك!
* في هذه الحالة سأجري معك حواراً غيابياً..
- وأنا لا مانع عندي لقد مللت من اولئك الصحفيين الذي يسألونني عن تاريخ ولادتي واسم قريتي وشهاداتي واسماء مؤلفاتي ووزني أيضاً.. وما أرجوه هو الا يسألونني عن تاريخ وفاتي...
* الشعراء لا يموتون يا عزيزي، وانما يبقون احياء في اغاني الناس وذاكرتهم...
- اذن هيا بنا ننزل إلى الناس..
اعطاني آخر ديوان مخطوط له ريثما ينتهي من حلاقة ذقنه.. تأنق ثم تعطر ولما خرجنا زادت ابتسامته اتساعاً...
* هل ننزل في المصعد؟
- لا أحب السجون المغلقة.
* وهل جربتها يوماً؟
اختفت ابتسامته ثم أجاب:- لماذا تود تعكير مزاجي؟
* عفواً، (أبا لهب) لم أقصد ذلك.. ولكن، لماذا اخترت هذا الاسم المشاكس لابنك الأكبر: لهب؟
- كنت استمتع بمخالفة الاعراف، في الحياة مثلما في الشعر.
خرجنا إلى النور. وقبل ان نقطع الطريق صافح آذاننا صوت نسائي ناعم:- علي.. ياعلي.. انتبهت إلى سيدة اربعينية تحمل بيدها أكياس خضار قلت:
* هي زوجتك، السيدة دلال حاتم؟
- كيف عرفت!
* لانها نادت بـ علي (حاف) بكل بساطة.. أهلاً مدام.. تعارفنا ثم مدحنا بعضنا:
- كتاباتك لطيفة..
* شكراً لقد تربينا على قراءة قصصك في مجلة أسامة..
قبل ان تودعنا سألت مازحة: - ماهي اخبار بقرتك الثقافية؟
* انها تعكف على كتابة مذكراتها بعد تحسن وضعها المعيشي..
في الطريق كانت التحيات تأتي من كل أهل الحارة مستفسرة عن أحوال الاستاذ..
* سألته: إلى أين يا مولانا؟
- إلى مطعم "الشرفة" لنعمل بنصيحة سيدنا المسيح: كثير من الخمر يفرح قلب الإنسان!
* قلت مصححاً: - قليل من...
- يجب ان تعلم أن قليل الانبياء كثير بالنسبة لنا...
حسنا، انك تشرح النصوص بطريقة ممتعة...
هاقد وصلنا إلى مبنى الاتحاد الفخم. المصعد معطل. نرتقي الدرج. كانت الساعة قد بلغت الثانية ظهراً وموظفي الاتحاد يغادرون.. بينما كنا نصعد التقينا برئيس الاتحاد وهو هابط سلاماً فكلاماً:
- اهلا استاذ علي.. امازلت تسرج القوافي؟
- لكنها تغير نحو الموت دونما أعنة..
تحيات سلامات... ابتسامات ليعسوب الشعراء وظريف دمشق.. في الطابق الرابع أخذه التعب.
* قلت ساخراً:- أنهم يقتلون الخيول؟
- هذا أفضل من أن تنفق مللاً...
* وهل تخشى الملل؟
- ولماذا برأيك نحن بحاجة للأولاد والأحباب والأصدقاء!؟ و.. اسمع .. هناك أسطورة تؤكد على أن الملل هو السبب في تطور الحياة!! تقول الأسطورة: أن الملال أصاب الآلهة فخلقوا الإنسان.. وأصاب الملال آدم لانه كان وحيداً فخلقت حواء.
وهكذا دخل الملال في العالم. وازداد بقدر ازدياد عدد السكان.. وكان آدم في ملال وحده، ثم أصاب الملال آدم وحوء معاً فأنتجوا أولاداً للتخلص من هذا الملال.. ثم أصاب الملال آدم وحواء وقابيل وهابيل كأسرة.. ثم ازداد عدد سكان العالم فأصبح المجموع في حالة ملال بالجملة كجماعة...
كنا لا نزال نصعد الدرج المتعرج عندما توقف من جديد:
- اسمع! هل تذكر ما قاله فاوست: ندور في حلقة مفرغة، على دروب متعرجة وقويمة.. واعرف جيداً أن الجهل مصيرنا. وهذا أكثر ما أبغض وأكره..) أكملت له المقطع: «وهذا أنا ضائع بين ركام من كتب يفتك بها الدود والغبار..».
أخيراً وصلنا إلى "شرفة" كتاب الوطن.. كان المكان فارغاً سوى من بعض الندلاء وشاعر شاب ينظر بلهفة إلى وجه صديقته وشفتيها اللتين تتحركان باستمرار.. قبل أن نجلس قطب علي الجندي وجهه فجأة وكأنه تذكر شيئاً!
- هيه؟ لماذا لم تقرأ في مخطوطتي التي أعطيتك إياها قبل أن تخرج.. شاهدتك وأنت تلقي بها جانباً يا... (قام بشتمي بطريقة فنية وناعمة).
* لأني أعتقد أن حياتك أكثر شعرية من شعرك، وأنا قد أتيت لمتابعة تفاصيلها بدلاً من تبديد الوقت في تصفح دواوين يمكنني قراءتها فيما بعد..
- أنت تشتم بطريقة ممتعة أيضاً..
جلسنا في الجهة الغربية لنطل على المساحات الخضراء المتبقية من هذي المدينة التي استعمرها الاسمنت.. وكأمير متقاعد كان الندلاء يحتفون بأبي لهب: غطاء الطاولة الأبيض والكؤوس البلورية الشفافة، قفص الطيور وعازف البيانو.. الجميع يخدمونه بسرور. امتلأت الطاولة وأترعت الكؤوس. وكنت أفكر بأننا سنعيش امتلاء اللحظة كحبة حنطة ناضجة.. أمسكت قلمي ثم تناولت ورقة وخططت عليها:
* وهذا أنا رهيف كسيف حزين/ وهذا رغيفي، وأنت.. أنا/ وكل الصحارى، وكل الندى تودع فصل الخريف/ وهذا بقايا الرغيف/ فهيئ لنا الزاد والمحبرة.
أخذ الورقة والقلم وخط عليها «وهذا زمان الحكايا الرديئة/ وتحت فروع الفلاسفة الصيد يورق صخر الخطيئة».
قلت له: - صحيح أن الفشل الدائم في الحب هو الذي يخلق الفلاسفة والفنانين..
- لأنه عندما يكون لديك أنياب قوية ومعدة جيدة لن يتوفر لديك الوقت للتفكير..
* ولكن، لماذا نحن ضعفاء أمام كل هاته النساء اللائي يحاولن امتلاكنا؟
- عندما تحبك المرأة أكثر مما ينبغي يصبح حبها سجناً لك.. وأنت كرجل معشوق تنتقل من ملكية الأم إلى ملكية الزوجة.. ما أغبانا ونحن الذين نظن أننا نحرك العالم! إنما النساء هن اللواتي حركن التاريخ. ولو أردت دراسة التاريخ لبحثت في سيرة زوجات السلاطين والفاتحين وعشيقاتهم.
صمت علي وسرح بصره فوق دمشق. كان في عينيه التماعة من حزن وحنين.
تنحنح ثم قال: -كانت أمي تسرّح لي شعري وتزرر لي قميصي. تقبلني ثم تربت على ظهري: - هيا إلى المدرسة يا حبيبي.. أيضاً زوجتي كانت تفعل الشيء نفسه قبل ذهابي للعمل.. أيتها النساء لقد تعبنا من حبكن..
* ولكنك قد أدمنت هذا التعب.
- لأنه يساعدني على فراق الأصدقاء.. كل هذا العدد من الذين أحببتهم وغابوا.. بعضهم ابتلعتهم الأرض، وآخرون ابتلعتهم ديمقراطية الغرب بعدما رحلوا..
* وأنت بقيت هنا كطائر مقيم.
- اعشب الحزب على ارماس أحبابي، ولم يبق لحقلي من تخوم.. «ذهب الذين أحبهم وبقيت مثل السيف فردا».
* سيف!.. ولكن البشر استغنوا عن السيوف هذه الأيام.. لقد غدا الشعر ترفاً أيها السيد.
- بعد ما كان خبزاً يقاتل البشر من أجله..
وبعفوية أخذ يخط على الورقة التي ملأها بالخطوط المتشابكة كحياته: جالس وحدي على مائدة الإيقاع أستجدي من الصمت قصيدة /طاعن في الوهم، لا شمس على دروبي، قوافيّ حزانى، وأمانيّ فريدة.
* أنت تبكي يا أبا لهب!
- لأن العالم مازال يصدمني، كالطفل ساعة الولادة: يبكي محتجاً لمجيئه إلى هذا العالم المجنون.
* مع ذلك فأنت تحب هذا العالم وتحاول تجميله بالشعر.. كم أنت شبيه بدون كيشوت..
تبسم من جديد وقال: -أهذا مديح أم شتيمة؟
* كلاهما معاً.. الشعراء فاشلون كبار، يقدمون حياتهم لإضاءة العالم.
والذي يحصل هو أن يحرقوا أنفسهم.. كل جيل يضم رجلين أو ثلاثة يضحى بهم من أجل الآخرين ومهمتهم أن ينشدوا في الآلام المروعة ما يستفيد منه سائر الناس. هذا ما كان يردده كير كيغارد..
بعد هذه الكلمات الجدية تابعت وبشيء من الشقاوة:
* أستاذ علي، أنت الآن في الستين. ألم تنته من اللهو بعد؟
- (شتيمة).. أنا أكبر من أن يرضيني اللعب واللهو، وأصغر من أن أحيا بلا رغبات.. كلما تقدّمنا في العمر تعلقنا بالحياة أكثر وعرفنا قيمتها.. وأنا لا أستطيع أن أعزف عنها عندما تهتز أمامي بكعب عال وساقين ممشوقتين.. كلما ابتعدت عن الماء عرفت قيمته أكثر يا صديقي الشاب..
كان يبحث عن فسحة بيضاء على الورقة الممتلئة فسارعت بوضع صفحة أخرى أمامه.. فبدأ يكتب بخط جميل:
وأمضي، أنقل خطوي برفق خلال المدينة/ إذا لاح طفل يحدق فيّ، يخيل لي أن أمسي يلوح بعينيه احزن/ يوقظ آلام عمري الدفينة، مررت على كل شيء قديم وصار يهلّ عليّ نشيد المطر/ لقد جمد اللحن في خاطري.. وأمسى جنون شبابي حجر!!
وعندما قرأت «نشيد المطر» علمت أنه تذكر صديقه الراحل بدر شاكر السياب فتركته لأشجانه ومضيت تاركاً إياه مع أحلامه القديمة المنسلة عبر شقوق المرارة والفرح وأنا عالم أني وأنتم وأنتن سنتسرب عبر رمال شبابنا داخل لعبة الزمن.. وكان لسان حالي يردد قوله:
كان نهر البكاء ينساب من أول الحقل المدمى إلى مشارف أهلي.. كنت من كوة الغيوب مطلاً، وعلى وهجها المريع.. أصلي.
نبيل صالح












توقيع محمد فتحي المقداد



=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=

** مدرج بصرى الشام **
( بصرى المحبة وصخب التاريخ )


عرض البوم صور محمد فتحي المقداد   رد مع اقتباس
قديم 01-21-2010, 04:20 PM   المشاركة رقم: 3
المعلومات
الكاتب:
محمد فتحي المقداد
اللقب:
كاتب/ الإدارة العامة للمنتديات
 
الصورة الرمزية محمد فتحي المقداد

البيانات
التسجيل: Jan 2010
العضوية: 50
المشاركات: 556
بمعدل : 0.15 يوميا
الإتصالات
الحالة:
محمد فتحي المقداد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

 

كاتب الموضوع : محمد فتحي المقداد المنتدى : المكتبة الأدب والتراث والاصدارات
افتراضي

ذكريات
الوحدة
همس الموج
الأحد 2 / 7 / 2006
سهيل خليل
عاش خالي علي وتجاوز التسعين من العمر , وكان عازباً ولهذا ظل سعيداً طوال تلك السنوات , في الثمانين من العمر داهمه المرض , فحمله خالي اسكندر إلى عيادة الطبيب علي سليمان في مدينة جبلة , دخلا إلى العيادة وقبل أن يبدأ الطبيب بالكشف عليه , قال خالي اسكندر للطبيب : يادكتور إنه يشرب يومياً زجاجة كاملة من المثلث البلدي ويدخن ستين سيجارة . . !! قال الطبيب ضاحكاً : دعه يشرب ويدخن مايشاء . .!!
وانتهى الطبيب من فحوصاته ووصف له بعض المقويات خرجا من العيادة , ولكن خالي اسكندر عاد وقال للطبيب : كيف تقول لي دعه يشرب ويدخن كما يشاء . . ?‏
قال الطبيب : عمره ثمانون عاماً . . كم سيعيش فدعه يشرب ويدخن . !!‏
وهنا لم يجد خالي اسكندر جواباً , فخرج من العيادة ولحق بخالي علي وعادا إلى القرية . . اتحدث عن خالي علي كثيراً لأنه رجل مميز بكل شيء كان يحب الشعر والعتابا , وكان كريماً ولهذا لم يكن يتناول طعامه وحيداً , فيدعو بعض ابناء جيله ليشاركوه الطعام , وكان يحب أن تكون الطاولة عامرة بكل مالذ وطاب , ولأنه كان كريماً كان دائماً يجد من يقوم بخدمته , وكان يحب أن يظل انيقاً نظيفاً , وكان يحب أن يناديه الآخرون باسمه مقروناً بكلمة « آغا » لأنه كان مختاراً لقريتين , والمختار تلك الأيام من أكثر شخصيات القرية أهمية , والطريف بخالي أنه كان مشتركاً بصحيفة البعث « ويحتفظ بأعدادها في خزانة خاصة وكان شديد الإعجاب بكتابات الشاعر الكبير علي الجندي , وعلى ذكر علي الجندي , فلقد عرفت هذا الشاعر الجميل عام 1970 , عندما بدأت عملي في صحيفة البعث وكان يومها رئيساً للقسم الثقافي , كان محباً للشعراء الشباب , فكان يشجعهم وينشر نتاجهم الأدبي , وكان يطلب مني أن أقوم برسم « الموتيفات » للقصائد والقصص , وبعد سنتين سكنت في حي الفيلات الغربية , وكان بيتي قريباً من بيت علي الجندي وبيت الصديق الراحل ممدوح عدوان , وكثيراً ما كنا نسهر معاً , وصباح كل يوم جمعة كنت أرافق علي الجندي كي يسجل برنامجه « في دوحة الشعر » وإلقاؤه كان خلاباً ساحراً , نخرج من الإذاعة وننطلق إلى مطعم « القنديل » حيث نجد ظريف الشام المحامي الفنان نجاة قصاب حسن والشاعر المدهش حسين حمزة والفنان الراحل يوسف شويري , نتحلق حول الطاولة العامرة نحتسي كؤوسنا ونقرأ الشعر , أو نروي الحكايا الطريفة , لم تكن الشيخوخة قد داهمت علي الجندي , ولهذا كان كثير المرح والابتسام , وكان حسين حمزة عندما تفعل الكأس فعلها يحكي حكايات أشبه ماتكون بلوحات « سلفادور دالي » السوريالية , وتطول جلستنا إلى مابعد منتصف الليل , حيث يغص المطعم بالفنانين والأدباء والصحفيين , ومرت الأيام , رحل نجاة قصاب ورحل يوسف شويري , وعدت إلى اللاذقية , ثم جاء علي الجندي , كي يستقر في اللاذقية , وأقول يستقر بكل تحفظ , لأنه لايمكن للشاعر الحقيقي أن يستقر , كما يقول الشاعر اليوناني « كافافي » .‏
« ليس هناك من شوارع جديدة , ستظل تهيم في الشوارع نفسها إلى الأبد , فليس هناك من سفن تجليك عن نفسك » .‏












توقيع محمد فتحي المقداد



=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=

** مدرج بصرى الشام **
( بصرى المحبة وصخب التاريخ )


عرض البوم صور محمد فتحي المقداد   رد مع اقتباس
قديم 01-21-2010, 04:21 PM   المشاركة رقم: 4
المعلومات
الكاتب:
محمد فتحي المقداد
اللقب:
كاتب/ الإدارة العامة للمنتديات
 
الصورة الرمزية محمد فتحي المقداد

البيانات
التسجيل: Jan 2010
العضوية: 50
المشاركات: 556
بمعدل : 0.15 يوميا
الإتصالات
الحالة:
محمد فتحي المقداد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

 

كاتب الموضوع : محمد فتحي المقداد المنتدى : المكتبة الأدب والتراث والاصدارات
افتراضي

كواليس المبدعين... علي الجندي.. وذكريات الجامعة
شؤون ثقا فية
الجمعة 7/3/2008
هاني الخير
حياة الشاعر الكبير علي الجندي, صديق الحزن السرمدي, والمقاهي الانيقة, والارصفة الحانية أيام زمان على الغرباء تذكرنا, بصورة ما, بحياة الشاعر البولوني(غيوم أبو لينير) الأب الروحي للمدرسة السريالية, بما فيها من طرافة وشجاعة ورومانسية وغرائبية في بعض الأحيان.
فهو يلجأ الى عصير بنت الكروم, حتى تتوهج بداخله الشموس ويتبدد الرعب الازلي, ويكتب الشعر الاصعب حتى يشعر بالطمأنينة تسري في خلايا جسده, ويناضل بالكلمة الواعية والموقف المسؤول, ضمن قناعاته الفكرية وخياراته الحاسمة, حتى يداهمه دون سابق انذار , الضجر و التثاؤب والنعاس, ويضحك طاوياً وراء ضحكه حزنا نبيلا يلازمه, ولا يكشف هذا الحزن إلا الحصيف الذي يعرفه منذ فجر شبابه, وبدايات تكوينه:‏
أنا وطنٌ مثخن بالجراح, وأنتِ.. بلا وطنٍ فاسكنيني‏
أملح جسمك من تربتي, وأحلِّي يديكِ بماء عيوني.‏
وهو يحاول ان يواسي حياته المديدة بالحلم, وفي هذا الشأن يقول :(بالنسبة لي أحاول ان اواسي حياتي بالحلم, حياتي فقط, إنها فاجعة حياتنا, حياتي على الاقل, إن حلمنا لم يعد حلماً, صار مجرد رغبات صغيرة, كوابيس, عندما أكتب قصيدة, لا يخطر لي ان اضع مخططا ما, بعض الشعراء يكتبون القصيدة وفق مخطط مسبق, وشعراء آخرون يكتبونه اوكأنها تتدفق عليهم, هذا لا يعني اللاوعي بشكل غيبي , لكنني أعرف اللاوعي, وهو جزء من شخصية الانسان يتفجر جانب منه, فتأتي القصيدة في النهاية).‏
يوم غدوت أليفاً, ووجهي قد صار من زبدة وفواكه..‏
إني أنا العربي المدجّن بالسوط حيناً, وحيناً بفاشية الحلم والرغبات الخبيئة..‏
ويحدثنا الشاعر الجندي عن ذكرياته في رحاب كلية الآداب بجامعة دمشق العريقة بما معناه: (كان من زملائي في الجامعة بالخمسينات الأصدقاء:صدقي اسماعيل, , وجورج صدقني, وشوقي بغدادي, وسعيد حورانية, وأدونيس الذي كان مقنعاً بتهذيب شديد لم أكن أملكه.. بل كنت فوضويا . في بداياته كان أدونيس واقعا تحت تأثير يوسف الخال وسعيد عقل, لكنه سرعان ما تخلص من قبضتهما, حتى أصبح أحد مهندسي القصيدة الحديثة, ولا غرابة اذا كان مصاباً بحالة نرجسية, لأنه يعتبر نفسه الصوت الأول على خارطة الشعر العربي الحديث, ولا يغفر لأحد أن ينفي عنه هذا الشرف وهذه الريادة).‏
ولم يعرف شاعرنا علي الجندي ا لذي استطاع ان يمزج بمهارة عالية, بين الموروث الصوفي الذوقي والافق الفلسفي المشحون بالمعرفة, انه يكتب الشعر إلا في أوائل الستينات,عندما غادر دمشق بعد جريمة انفصال عرى الوحدة بين سورية ومصر , وأقام في بيروت مدة من الزمن, حيث أصدر ديوانه الأول تحت اسم ( الراية المنكسة ), ثم توالت أعماله الشعرية كشلال هادر, وأزهرت كلماته في قلوب محبيه ومتذوقي شعره الصافي, الذي لا شبيه له في ديوان الشعر المعاصر .‏












توقيع محمد فتحي المقداد



=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=

** مدرج بصرى الشام **
( بصرى المحبة وصخب التاريخ )


عرض البوم صور محمد فتحي المقداد   رد مع اقتباس
قديم 01-21-2010, 04:22 PM   المشاركة رقم: 5
المعلومات
الكاتب:
محمد فتحي المقداد
اللقب:
كاتب/ الإدارة العامة للمنتديات
 
الصورة الرمزية محمد فتحي المقداد

البيانات
التسجيل: Jan 2010
العضوية: 50
المشاركات: 556
بمعدل : 0.15 يوميا
الإتصالات
الحالة:
محمد فتحي المقداد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

 

كاتب الموضوع : محمد فتحي المقداد المنتدى : المكتبة الأدب والتراث والاصدارات
افتراضي

هواجس علي الجندي
ملحق ثقافي
الثلاثاء26/4/2005م
لؤي آدم
الاسرار تكمن في ذات الشاعر, فتصبح هواجسا, يعرفها وتعرفه, والمطاردة لا تتوقف إذا واجهها فالمواجهة تحرضها الأقنعة المختلفة.



وللشاعر علي الجندي فرادة تميزه في صياغة هواجسه وأسراره شعرا, فهو يمنح من ذاته اليقظة ومواجده رؤاه ويبذرها في أعماق تربته النفسية, يسقيها العطر الممزوج بفلسفة تأملاته الباحثة دونما جدوى, عن ضفاف حقيقية لأمواج اندياحاته النفسية الرافضة لهزات رأس الاقتناع والمبادهة, ثم يرسلها إلى الآخر على أجنحة سحائبه الشعرية الماجنة لتهطل أمطارا نبيذية على تخوم كروم التجربة البوهيمية الموحشة.‏
ويطغى الطابع الفلسفي على شعر علي الجندي وتتراءى ملامح تراثية متداخلة بين التاريخ والأسطورة, بين الثابت والمتحول, بين الواقع وما وراء الواقع, فتتكاثف رؤيته وتتعقد ادواته الشعرية كلما توغل في صياغة هواجسه الفكرية ليفتح بوابات الافتراض والتأويل لدى المتلقي دالا بهذا على عمق دراسته الفلسفية ومدى امتلاكه ناصية علم النفس وتمثل كثافة ثقافته الفلسفية لهواجسه بصياغات نصوصه التي يعتمد فيها على مقاربة ذهنية فلسفية مماثلة عند الآخر, فالتأمل والباعث الفلسفي يخلق عنده معايير جدلية لآفاق الوجود, وهذا لا شك يحتاج عزلة تأملية تبدت طقوسها واضحة في نصوص علي الجندي.‏
وهو يبدأ في تأملاته منذ نقطة الانطلاق أو بصريح العبارة منذ الولادة مازجا إياها بنقطة الرحيل جاعلا طقوس الموت طقوس ولادة, فيصف لنا مشهدية ولوج الحياة ووداعها في شهدية مزدوجة تعني الموت والرحيل والولادة, فيقول في ديوانه (صار رمادا): كنت في ريّانة الأيام لم أبلغ من العمر ولا ألف سنة, عندما جاؤوا قناديل, قناديل, طبولا, وأزيزا, ورصاصا, وجنونا‏
اختطفوني من ذيولي اللولبية‏
وأبي ينظر من عليائه الغيمية المحتقنة‏
عاجزا عن قولة أو ضحكة أو دمعة..‏
يرسل ضوءا باهتا في الرمل والرهجة.. أمي...‏
غابت الشمس!‏
انتحوا بي طرفا أقصى من الغيب‏
أزلوا عني الماء وعطر الورد واللؤلؤة الأولى‏
وعرّوني من النوم, أزالوني من الأنثى (1)‏
لا شك أن الجملة الأخيرة: أزالوني من الأنثى, كانت صرخة علي الجندي عند الولادة, وهي أيضا وصيته الوحيدة أو شكواه الأخيرة عند الموت.. وهذا يفسر لنا بعضا من هاجس المرأة وأبعاده المهيمنة على حياته المضطربة.. وعندما يقرر الجندي جملته تلك يؤكد أن هذا الهاجس يهيمن عليه كرد فعل على واقع فرض عليه الابتعاد عن جذوره الرحمية, ثم يأتي الاعتراض الثاني على واقع آخر مجهول الهوية والتخيل, وهنا يمكننا أن نتذكر عندما قرر (تشارلز لامب) في حديثه عن علاقة الشاعر بالواقع- ويسميه هو الطبيعة- فيقول: إن الشاعر يخلص إخلاصا جميلا لمرشدته السامية (يعني الطبيعة) حتى عندما يبدو أقرب إلى خيانتها, فهل أخلص علي الجندي لملهمته ومرشدته السامية (المرأة) أو كما أسماها هو (الأنثى) كتعبير ذكوري مكمل لرجولته التي لا تكتمل إلا بالأنوثة?‏
ثم نجد أن الشاعر علي الجندي قد تجاوز قضية الواقعية المكانية ملتفتا بكليته إلى الواقعية الزمنية مشخصا هواجسه القلقة من الزمن والصمت والحلم:‏
ها أنا أخطو من الصمت إلى اللغو‏
وأعطي للرياح السود أحلامي (2)فهو ينفلت من واقعه الساكن إلى واقع آخر متحرك, تاركا التأملات النظرية حرة في قبضة الريح ليعلن قائلا:‏
أسلمت نفسي للزمان (3)‏
فهل يقصد علي الجندي بهذا الاستسلام التورط في علاقة أبدية مع أخيلة الفن والإبداع?‏
يعقب (ترلنج) على هذا بان أخيلة الفن تأتي لتخدم غرض الاتصال بالواقع عن قرب وفي صدق فلا شيء يميز الفنان مثل قدرته على تشكيل عمله وإخضاعه مادته للعقل, وإن تكن مجافية لما نسميه (ناموس الطبيعة) وربما كان من الصعب إنكار ما قد يعانيه الشاعر من مرض أو معاناة تعد عاملا في انتاجه, وله أثره في كل جزء من هذا الانتاج الذي يغدو بمثابة الترجمة الدقيقة لمكنوناته الذاتية, كما نرى هذا جليا في الكثير من أشعار (الجندي) مثل قوله في قصيدة (أين المفر?) من ديوان (سنونوة الضياء الأخير)‏
.. وإلى أين المفر?‏
كل مجر الموت قدامك والماضي وراءك‏
أنت لا تهرب من ماض‏
ولا من مقبل أسود‏
بل تهرب من أعماقك المشتعلة (4)‏
نجد هنا أن مفردات الشاعر علي هي ذاتها بمثابة محاور لمعظم قصائده مثل: الحزن, الموت, الخوف, الغد, الماضي, الهروب..‏
تلك هي مدارات قلقه وهواجسه, فيكثر ورودها, كالألفاظ ومعان, ومرادفات في شعره الذي يردده في تمتمات طقوسية تؤنس خلوته القصيّة, العابقة بأجواء الأسطورة التي تهيمن على أجواء القصيدة عند علي الجندي كما سنرى في الفقرة التالية:‏
الاسطورة في شعر علي الجندي‏
تشكل الأسطورة محورا شعريا أساسيا في نصوص علي الجندي لتقوم تشكيلاتها اللافتة على خارطة قصيدته, وقد حملتها لغة شعرية خاصة إذ استمدت خصوصيتها من تجربة الشاعر الباحث في بطون الكتب التاريخية والتراثية والدينية والفلسفية ناهيك عن تأملاته الذاتية ورؤاه الخصبة.‏
مما أعطى للقصيدة أبعادا دلالية وفكرية وثقافية خصّها الدارسون والنقاد والمحللون بمطبوعات عززت موضوعة النقد الذي حاول أن يبتكر مفاتيح لفك مغاليق الغموض في قصيدة علي الجندي.‏
والشاعر علي عاش في بلدة هي بمثابة البوابة الرئيسة للصحراء السورية وآخر حاضرة يعبرها الإنسان ليدخل عوالم الصحراء بأسرارها وطقوسها وخرافاتها, يختزن في ذاكرته كل الخرافات التي كانت ترويها العجائز في (سلمية) ويبدو أنه تأثر بها واكتشف دلالاتها عندما نضجت شاعريته فوظفها في موضوعته الشعرية بعيدا عن (فلسفة الأسطورة) التي تعامل معها (أدونيس) الذي نقل المعنى الأسطوري إلى الموضوعي الواقعي بداعم فلسفي ثقافي محكم, بينما أسطر علي الجندي الخرافة مع إبقائها على براءتها المعنوية التي تحمل دلالاتها الأخلاقية والقيمية, لذا ظهرت آثار الطفولة ولاخرافة في شعره متداخلة مع خياله الشعري الذي هيّأه حلمه من الخلاص والهروب من قلق الموت على أمل تحقق أمل مستحيل في (خلود زمني) ورغبة موؤدة في (خلود معنوي) (5).‏
و.... أفيق على شرفة دنيا ساكنة‏
الصمت إله منشور في كل مكان, الحجر أصم, ولا يتحرك في المشهد شيء‏
والشمس مجمدة صامتة من غير أشعة, والشجر الواقف لا نأمه الأرض, ووجه الأفق وحتى الشمس.‏
وأوراق الشجر يغلفها لون أربد آجري أجوف‏
وذهول يحبس أنفاس الأشياء‏
ويخرس حتى تمتمة الغدران.. أهو الموت? الموت, الشط الآخر? (6)‏
الشاعر كما يبدو مسكون بهواجس التداخل ما بين الأسطورة والواقع وحقيقة الموت الجامع بينهما, لهذا نراه متوثبا, قلقا, يتناول شراب الموت في كأس الأسطورة مقتنعا بما وضعته الخرافات والأساطير ضمن جدليات الصياغة العقلية الرامية إلى جعل منطلق المسار المستحيل: (الخلود) فنجد (علي الجندي) وقد وظف الاسطورة في قصيدته ضمن جو خرافي من خلال حكاية شعبية مغربية ليصوغها مانحا من خياله الشعري قدرا يكفي لتصوير موضوعة الموت الخرافي المتخيل الذي يستطيع المتلقي كشف أبعاد هذه الموضوعة المتموضعة في اعماق الشاعر من خلالها وإيمانه بتحول اروح إلى شكل يرمز إلى كينونتها السالفة إذ تعبر قصيدة (وردة الرمال) (7)‏
عن الحركة باتجاه الموت في ذات الشاعر ورمزها الكوني الأني (8):‏
و.. جاءتني لكي أرسمها, أعشقها, فاتنة‏
حاملة عبء سني النوم والموت وحزن العريّ في صحارى البلد الموحش‏
جاءتني.. أعادت النوم للخلف‏
ردت شعرها نحو سحيق الحبّ.. لا تفتأ تحكي لي أساطير عن الموت‏
خرافات عن النوم خلال الرمل‏
اصطاف على أهدابها حينا واشتو لحظة في الليل ما تحت جناحيها الهلاميين‏
يا ورد الرمال البكر من اين تعلمت البكاء?!(9)‏
فالموت في هذه الصورة الرومانطيقية عالم خرافي تتوق إليه نفس الشاعر الذي كتب في تقديمه لقصيدة (وردة الرمل) لهذه الوردة قصة شبه أسطورة تقول: إن جماعة من البدو وجدوا في الصحراء الجزائرية وليدة القماط فأتوا بها إلى رئيس القبيلة, فرباها حتى صارت صبية جميلة أحبها ابن عمها وخطبها لكنه يستغرب غيابها وحدها عند نبع الواحة القريب, دفعه فضول المحب- مرة- فتبعها خفية, ولم يعودوا, بحثت القبيلة عنهما فوجدوا ثيابهما فقط حد النبع, ولا أثر آخر سوى وردتين من الرمل (10)‏
يقول علي الجندي: أتأمل مستقبلي الملوي العنق بثغر الكأس(11)‏
وإذا تأملنا هذه العبارة مليا, نجد أن الشاعر علي وقد امتلأت أعماقه الذهنية بأصداء الأساطير التي أتقن زراعتها في تربة قصائده يدفعه يأسه إلى التلميح بغية الإغراق والانتحار في الخمرة, تاركا لنا حرية التساؤل: من هو الملوي العنق, أهو المستقبل, أم ذاته القلقة المسكونة بهواجس الرحيل?‏
فإذا تأملنا الدافع لصياغة القصيدة واستشرفنا الشحنة النفسية التي كانت في ذات الشاعر إبان صياغتها فسنتوصل إلى الصورة التالية: روح قلقة, تكاد تنفجر بهواجسها, شعور مرهف, خيال جامح, رغبة لا تقاوم في الحياة, أمل في مواجهة الموت, ورغبة في صياغة مراسيم استقباله..‏
حركة نفسية لها دورتها الكاملة تواجه قرارا بالمواجهة (12)‏
إذن الشاعر علي الجندي لم يكتف بابتكار صور أسطورية في نصوصه الشعرية بل تعامل كغيره من الشعراء المعاصرين الذين تعاملوا مع مفردات من القرآن الكريم, وهي لم تأت عن إيمان عنده, وإنما جاءت عن إرادة في استقاء رموز أسطورية توثق وتؤرشف دعواه ابتغاء الاقتراب من لاذهن الديني والتاريخي عند المتلقي مثال ذلك قوله:‏
(.. يمضي, يأتي, يأتي, يأخذ, يعطي‏
رب مقتدر جلال, رب آمنت به, وركعت أبارك صولته‏
وأقول: أقال: سبحان الموت‏
وكل الأحوال, الأحوال.. (13)‏
ومن تعب, نراه يقول:‏
صار جسدي مقبرة, فهنا شاهدة ممسوحة‏
من زواياها حروف الفاتحة) (14)‏
خصوصية علي الجندي تكمن في طقسه الوثني وفلسفته للخطيئة, وتجسيم هواجسه الذاتية الذي يعتمد عليها لتشكيل أخيلته المستمدة من فوضى الأحاسيس واتساع مساحة الخيال الذي يوغل بعيدا في اعماق عوالم أسطورية خرافية) (15)‏
علي الجندي شاعر رمزي سريالي يمارس العبث كطقس دائم لتداعيات خياله اللامحدود.‏
إنه غير منتم لإيديولوجية أو سلوك أو مذهب إنه أقرب إلى التجرد في تفكيره وسلوكه وشعره الذي نراه أقرب إلى مفهوم الشعر للشعر.‏
إن استعراض دوواين علي الجندي منذ الديوان الأول وحتى الديوان الأحدث بينها لا يسعه إلا الاعتراف بانه يلج عالما خاصا من عوالمه النفسية , عالما تهيمن عليه شريعة التمرد والرفض من جهة, وتتجاوز فيه التجاذبات الفلسفية في تفكيره الذي لا يهدأ من جهة أخرى.‏
ويبقى محور الأنا عند علي الجندي الذي كان من تداعياته الإسهام في انعزاليته- مهيمنا على الظاهر من شعره, ليخفي به -ربما- ما نتج من صراعات داخلية انتصر فيها المفكر على التمرد في عمقه لاذاتي لينتج عنها كآبة هادئة وغربة روحية عميقة الغور, وألم صامت لن تعرف أسبابه أبدا...‏
ربما حاول علي الجندي مرارا الهرب من قلقه وشقائه لكنه لم يستطع لأن السبيل الوحيد لخلاص الذاتي هو الاهتداء إلى انقلاب نفسي يؤدي إلى الاتزان الصحيح والانسجام مع الذات بعد معاناة طويلة مع التناقض..‏
الحقيقة أن الشاعر علي الجندي أثبت خلال تجربته الشعرية الطويلة أنه شاعر متعفف في أدبه, فجل دواوينه تدل على شاعر مستقل التفكير والتوجه ولديه ميل قوي يغمر النفس بالقناعة الراسخة أن الجدل النفسي أو الفكري الداخلي هو المنحى الطبيعي للتحرر من قيود العقل التي يكبل الإنسان نفسه بها.‏
هوامش:‏
- الجندي, علي: ولد في سلمية عام 1928‏
أعماله الشعرية:‏
- الراية المنكسة- بيروت 1962‏
- في البدء كان الصمت- بيروت 1964‏
- الحمى الترابية- بيروت 1969‏
- الشمس وأصابع الموتى- بغداد 1973‏
- الغرق تحت الجلد- دمشق 1973‏
- طرفة في مدار السرطان- دمشق 1975‏
- الرباعيات- بيروت-1979‏
- بعيدا في الصمت قريبا في النسيان- بيروت 1980‏
- قصائد موقوتة-بيروت 1980‏
- صار رمادا- دمشق 1987‏
- سنونوة للضياء الأخير- دمشق 1990‏
المراجع‏












توقيع محمد فتحي المقداد



=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=

** مدرج بصرى الشام **
( بصرى المحبة وصخب التاريخ )


عرض البوم صور محمد فتحي المقداد   رد مع اقتباس
قديم 01-21-2010, 04:24 PM   المشاركة رقم: 6
المعلومات
الكاتب:
محمد فتحي المقداد
اللقب:
كاتب/ الإدارة العامة للمنتديات
 
الصورة الرمزية محمد فتحي المقداد

البيانات
التسجيل: Jan 2010
العضوية: 50
المشاركات: 556
بمعدل : 0.15 يوميا
الإتصالات
الحالة:
محمد فتحي المقداد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

 

كاتب الموضوع : محمد فتحي المقداد المنتدى : المكتبة الأدب والتراث والاصدارات
افتراضي

أحبابي في واتا الحرة
من واجبنا تعريف أجيالنا ومثقفينا
بأهمية المبدعين العرب كأمثال
الشاعر علي الجندي , وهذا ما
كنت قد قد حفظته عندي بسبب
اهتمامي به وبإبداعاته اللامتناهية
أرجو ممن عنده شيء الإضافة
للتعريف بأشعاره ......... أكثر
دمتم بخير












توقيع محمد فتحي المقداد



=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=

** مدرج بصرى الشام **
( بصرى المحبة وصخب التاريخ )


عرض البوم صور محمد فتحي المقداد   رد مع اقتباس
قديم 01-21-2010, 06:58 PM   المشاركة رقم: 7
المعلومات
الكاتب:
فريد محمد المقداد
اللقب:
مدير العلاقات العامة / الإدارة العامة للمنتديات
 
الصورة الرمزية فريد محمد المقداد

البيانات
التسجيل: Jan 2010
العضوية: 62
المشاركات: 1,104
بمعدل : 0.31 يوميا
الإتصالات
الحالة:
فريد محمد المقداد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

 

كاتب الموضوع : محمد فتحي المقداد المنتدى : المكتبة الأدب والتراث والاصدارات
افتراضي

لأنك واحد منهم منهم فأنت ناقل أمينُ لفكرهم ونتاجهم أبا هاشمٍ الغالي ،أشكرك على ما تبذل من جهد لقاء هذه اللغة ومبدعيها ، تقبل فائق احترام ومحبة وتقدير فريد.












عرض البوم صور فريد محمد المقداد   رد مع اقتباس
قديم 01-21-2010, 11:31 PM   المشاركة رقم: 8
المعلومات
الكاتب:
محمد فتحي المقداد
اللقب:
كاتب/ الإدارة العامة للمنتديات
 
الصورة الرمزية محمد فتحي المقداد

البيانات
التسجيل: Jan 2010
العضوية: 50
المشاركات: 556
بمعدل : 0.15 يوميا
الإتصالات
الحالة:
محمد فتحي المقداد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

 

كاتب الموضوع : محمد فتحي المقداد المنتدى : المكتبة الأدب والتراث والاصدارات
افتراضي

أشكرك أستاذ فريد
على حضورك الراقي والمتميز












توقيع محمد فتحي المقداد



=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=

** مدرج بصرى الشام **
( بصرى المحبة وصخب التاريخ )


عرض البوم صور محمد فتحي المقداد   رد مع اقتباس
قديم 12-10-2010, 09:02 AM   المشاركة رقم: 9
المعلومات
الكاتب:
مهتدي مصطفى غالب
اللقب:
سفير النقاء والتسامي / مجلس الحكماء
 
الصورة الرمزية مهتدي مصطفى غالب

البيانات
التسجيل: Mar 2010
العضوية: 315
المشاركات: 44
بمعدل : 0.01 يوميا
الإتصالات
الحالة:
مهتدي مصطفى غالب غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

 

كاتب الموضوع : محمد فتحي المقداد المنتدى : المكتبة الأدب والتراث والاصدارات
افتراضي

الأديب الصديق الجميل محمد فتحي المقداد
شكراً لك على هذا الجهد الجمالي و الرائع
فالشاعر علي الجندي يستحق أن نكشفه و نكتشفه
لك محبتي و مودتي و تقديري












عرض البوم صور مهتدي مصطفى غالب   رد مع اقتباس
قديم 12-18-2010, 01:25 AM   المشاركة رقم: 10
المعلومات
الكاتب:
محمد فتحي المقداد
اللقب:
كاتب/ الإدارة العامة للمنتديات
 
الصورة الرمزية محمد فتحي المقداد

البيانات
التسجيل: Jan 2010
العضوية: 50
المشاركات: 556
بمعدل : 0.15 يوميا
الإتصالات
الحالة:
محمد فتحي المقداد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

 

كاتب الموضوع : محمد فتحي المقداد المنتدى : المكتبة الأدب والتراث والاصدارات
افتراضي

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مهتدي مصطفى غالب نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
اقتباس:
الأديب الصديق الجميل محمد فتحي المقداد
شكراً لك على هذا الجهد الجمالي و الرائع
فالشاعر علي الجندي يستحق أن نكشفه و نكتشفه
لك محبتي و مودتي و تقديري
شاعرنا الغالي مهتدي
أسعد الله أوقاتك بكل الخير
لك كل التقديري ..
أتذكر يوم أنزلت على العروبة نعي الشاعر
علي الجندي , كنت قد أنزلت هذا الملف هناك
ولكن كنت أتنمى ردك , في ذلك الوقت ,,,,,,
وجميل , كما يقولن الدنيا صغيرة ,, وها نحن
التقينا على مائدة الحرف ’ سعدت بحضورك الراقي












توقيع محمد فتحي المقداد



=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=

** مدرج بصرى الشام **
( بصرى المحبة وصخب التاريخ )


عرض البوم صور محمد فتحي المقداد   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الشاعر العربي ياسر طويش يختزل "الربيع العربي " بكلمات ياسر طويش ملتقى الأديب والناشط الإعلامي / ياسر طويش 5 06-06-2012 02:27 PM
الشاعر عاطف الجندي و قصيدة بين مطارين الشاعر لطفي الياسيني مكتبة اليوتيوب 0 04-24-2012 01:38 PM
المنحوس و الانتصار للقيم الجمالية:دراسة نقدية بقلم الشاعر و الناقد الكبير عاطف الجندي أحمد مليجي ملتقى خاص بالكاتب الأديب أ. أحمد مليجي 1 02-23-2012 05:38 PM
الجندي الصهيوني الجبان الشاعر لطفي الياسيني الشاعر لطفي الياسيني 6 07-17-2011 12:31 AM
إلى شيخ الشعراء لطفي الياسيني شعر عاطف الجندي الشاعر لطفي الياسيني الشاعر لطفي الياسيني 2 07-11-2011 07:47 PM


الساعة الآن 05:52 AM.

جميع الآراء الواردة تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا علاقة لإدارة الموقع بها

Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
Translation by wata1.com