.............
 

آخر 12 مشاركات
من تراث وفلكلور السليمانية / الطراز المعماري للقرية الكردية الاعتراف الناقص لهادي العامري : د.مؤيد عبد الستار About this website youtube.com قنبر.. واشنطن سحبت الشرعية...
أعتذار !!! العراقيون يطلقون نسختهم المحلية من أغنية “بيلا تشاو”- (شاهد) ٩ دول نووية ونعيش لحظة هيروشيما".. هل يقترب العالم من حرب...
زعماء سياسيون واصحاب عمائم في قفص الإتهام : علي الكاش السياسي والدبلوماسي العراقي عدنان الپاچه چي في ذمة الخلود روحاني يبعث برسائل ترهيب للمحتحين السلطات الإيرانية تكتفي...
الانتفاضة‌ في إيران اليوم 17 نوفمبر: انفجار مدوي.. كيف أدت... الياسمين على شباك ورقك : مريم الشكيليه /سلطنة عمان الاشعاع المؤين وعلاقته بالانسان والبيئه : الدكتور هيثم...


رجوع   الجمعية الدولية الحرة للمترجمين واللغويين العرب واتا > قأحداث الامة ...و قضاياها المصيرية >   أحــــداث وقضايــــــا الأمـــة > القضية السورية
الإنتساب المساعدة قائمة الأعضاء التقويم محرك البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
قديم 10-15-2011, 04:19 PM   المشاركة رقم: 1
المعلومات
الكاتب:
مضر خيربك
اللقب:
أستاذ بارز /مجلة إليسار لمؤسسها المرحوم: د. جلال خير بك

البيانات
التسجيل: Sep 2011
العضوية: 1522
المشاركات: 39
بمعدل : 0.01 يوميا
الإتصالات
الحالة:
مضر خيربك غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

 

المنتدى : القضية السورية
افتراضيسلخ لواء الإسكندرون - مضر جلال خيربك

أعلى النموذج

قضية اللواء:
كانت في زمن الدولة العثمانية
منطقة إدارية تابعة لولاية حلب وبعد خروج العثمانيين من سورية، بقي سنجق الاسكندرونة تابعاً لولاية حلب إلى أن فُصل عنها وأصبح مستقلاً استقلالاً إدارياً، وعُرِّبت كلمة «سنجق» إلى كلمة لواء وصار يعرف «سنجق الاسكندرونة» باسم «لواء الاسكندرونة». وبقيت هذه التسمية مستعملة إلى أن صدر قانون التنظيمات الإدارية رقم 5 ل.ر تاريخ 10كانون الثاني 1936، فأصبح لواء الاسكندرونة محافظة كبقية المحافظات السورية، غير أن كلمة سنجق أو لواء بقيت هي الغالبة في الاستعمال، لأن قضية السنجق أثيرت في السنة نفسها بين فرنسا وتركيا.

9 إيلول عام 1936

عندها، وقعت في جميع المدن السورية مظاهرات وإضرابات ضد فرنسا دامت أربعين يوماً، طالب فيها الشعب بالاستقلال وإنهاء الانتداب على سورية. وقد أذعنت فرنسا لهذه المطالب وعقدت مع سورية في 9 أيلول عام 1936 معاهدة تضمن لها الحرية والاستقلال والدخول في عصبة الأمم.

نصت هذه المعاهدة في المادة 3 على نقل جميع الحقوق والواجبات الناجمة عن المعاهدات والاتفاقيات وجميع الاتفاقيات الدولية التي عقدتها الحكومة الفرنسية فيما يخص سورية أو باسمها، إلى الحكومة السورية بعد انتهاء الانتداب عنها. وهذه المادة تضمن لأتراك اللواء في الوقت نفسه حق استعمال لغتهم في التعليم وإدارات الدولة، وإنماء ثقافتهم القومية، على النحو الذي نصت عليه المادة 7 من اتفاقية أنقرة. ولكن تركيا رفضت إبقاء لواء الاسكندرون ضمن الدولة السورية، واعتبرت النص الوارد في المعاهدة السورية الفرنسية غير كاف لضمان حقوق الأتراك فيه، وطلبت تحويل هذه المنطقة إلى دولة مستقلة شأن دولتي سورية ولبنان، وإنشاء اتحاد فيدرالي بين الدول الثلاث. وقد رفضت فرنسا هذا الطلب، استناداً إلى صك الانتداب الذي يمنع الدولة المنتدبة من التنازل عن أي جزء من الأراضي المنتدبة عليها، دون موافقة عصبة الأمم، وترك لتركيا حق رفع هذه القضية إلى عصبة الأمم، صاحبة الشأن للنظر في تقرير مصير اللواء بعد استقلال سورية.

8 كانون الأول عام 1936

أرسلت الحكومة التركية إلى السكرتير العام لعصبة الأمم مذكرة تطلب فيها تسجيل الخلاف بين فرنسا وتركيا على مصير لواء الاسكندرونة بعد استقلال سورية لبحثه في الجلسة القادمة لمجلس العصبة، استناداً إلى المادة 11 من ميثاق العصبة، التي تقضي بوجوب اتخاذ المساعي الودية في جميع الظروف التي من شأنها أن تؤثر في العلاقات الدولية.

10كانون الأول 1936

نظر المجلس في الخلاف التركي- الفرنسي على مصير لواء الاسكندرونة بعد استقلال سورية. وعرضت تركيا اقتراحها بإنشاء دولة مستقلة فيه شأن دولتي سورية ولبنان، وإنشاء اتحاد فيدرالي بينها. وقد صرح وزير خارجية تركيا في هذه الجلسة بأن ليس لتركيا أي مطمع سياسي في بسط سيادتها على لواء الاسكندرون، وهي لا تقصد من وراء إثارة هذه القضية سوى حماية حقوق أبناء جنسها والمحافظة على حياتهم وحرياتهم.

15 كانون الأول عام 1936

رد رئيس الوفد الفرنسي على طلب تركيا فقال عن مستقبل أتراك اللواء بعد عقد المعاهدة السورية الفرنسية: «إن مواد هذه المعاهدة لا تؤثر في وضع لواء الاسكندرونة، ولا في حقوق السكان الأتراك لأن ذلك مضمون في اتفاقية أنقرة لعام 1921 التي أقرتها المعاهدة السورية - الفرنسية».

كانت الحكومة التركية قد ادَّعت في المذكرة التي قدمتها إلى مجلس عصبة الأمم، أن الأتراك في اللواء مضطهدون من قِبَل السلطة المحلية، وطلبت سحب القوات الفرنسية منه. وقد كذَّب مندوب فرنسا هذا الادعاء، واقترح مقرر المجلس (ساندلر) إرسال مراقبين دوليين إلى اللواء لمراقبة الحالة فيه, فعارض مندوب تركيا هذا الاقتراح. ولكن المجلس وافق عليه بعد أن استنكف المندوب التركي عن التصويت.

19 كانون الأول 1936

عين رئيس المجلس ثلاثة مراقبين أحدهم هولندي، والثاني نرويجي، والثالث سويسري، وطلب منهم السفر فوراً إلى اللواء للاطلاع على الحالة القائمة فيه.

28 كانون الأول 1936

وصلت اللجنة إلى أنطاكية وطافت في مختلف المناطق والنواحي، وتعرفت على فئات السكان، واجتمعت مع وجهاء الطوائف، وزعماء الهيئات السياسية والدينية واستمعت إلى مطالبهم، وعبَّرت كل فئة عن أمانيها ورغباتها.

12 كانون الثاني 1937

قام عرب أنطاكية والقرى المجاورة بمسيرة شعبية أمام اللجنة الدولية، مشى فيها ما ينوف على الأربعين ألفاً من العرب والأرمن، حملوا فيها الأعلام السورية، واليافطات التي تعبِّر عن أمانيهم ومطالبهم، بالمحافظة على ارتباط اللواء بالوطن السوري.

13 كانون الثاني 1937

زارت اللجنة مدينة الريحانية، فقام فيها العرب بمظاهرة، شارك فيها أكثر من عشرين ألفاً من عرب سهل العمق، وكانوا يحملون الأعلام السورية ويهتفون لسورية والعروبة.

وكذلك استقبلت اللجنة في مدينة الاسكندرونة وبلدة السويدية وفي جميع القرى العربية، التي زارتها بمظاهرات عبَّر فيها المواطنون العرب عن تمسكهم بعروبتهم وبوطنهم سورية.

انطباعات لجنة المراقبين الدوليين

عادت اللجنة إلى جنيف وهي تحمل الانطباعات التالية:
1- إن الأتراك لا يشكلون أكثرية السكان في لواء الاسكندرونة.

2- إن الغالبية العظمى من سكان اللواء، بما فيهم نسبة كبيرة من الأتراك تعارض ضم اللواء إلى تركيا.

3ـ إن الأتراك في اللواء ليسوا مضطهدين من جانب السلطة المحلية (أرشيف وزارة الخارجية الفرنسية-مجلد 581).

وفي أثناء وجود لجنة المراقبين الدوليين في اللواء، جرت محادثات ثنائية بين فرنسا وتركيا، انتهت في 24 كانون الثاني عام 1937 إلى اتفاق بين الدولتين على جعل اللواء منطقة مستقلة ذاتياً في نطاق الوحدة السورية، على أن تكون مجردة من السلاح، وأن تضمن عصبة الأمم استقلال كل منهما.

وقد اتخذ مقرر المجلس (ساندلر) هذا الاتفاق أساساً في وضع تقريره الذي رفعه إلى مجلس العصبة، متضمناً مقترحاته الأساسية التي يجب أن يبنى عليها نظام اللواء وقانونه الأساسي. فأقره المجلس في جلسة 29 كانون الثاني 1937.

وعهد بتاريخ 20 شباط 1937 إلى لجنة خبراء لصياغة النظام والقانون الأساسي. وقد شكل رئيس المجلس هذه اللجنة من ست خبراء، ينتسبون إلى الدول التالية: بلجيكا، هولندا، بريطانيا، السويد، فرنسا، تركيا. وتقدمت هذه اللجنة إلى مجلس العصبة بنظام عام وقانون أساسي. أقرهما في جلسة 29 أيار 1937، وحدد يوم 29 تشرين الثاني 1937 موعداً لبدء تنفيذهما.

نظام اللواء

يتألف نظام اللواء من 55 مادة تلخص فيما يلي:

1- يشكل اللواء منطقة مستقلة تتمتع بكامل استقلالها في أمورها الداخلية وتدار أمورها الخارجية من قبل سورية.

2- يكون اللواء منطقة مجردة من السلاح، ويمنع فرض التجنيد الإجباري فيه، أو تشكيل قوات عسكرية، ما عدا قوات الشرطة اللازمة لحفظ الأمن والنظام.

3- يقوم الممثلون الدبلوماسيون والقناصل السوريون في الخارج برعاية مصالح اللواء ومصالح سكانه.

4- تكون اللغتان العربية والتركية لغتين رسميتين.

5- تقوم إدارة جمركية موحدة بين سورية واللواء ويكون لهما نظام نقدي واحد، وخدمة بريدية موحدة.

6- تسري المعاهدات والاتفاقيات التي تعقدها سورية مع الدول الأخرى على اللواء إذا لم تتعارض مع نظامه الأساسي.

7- تقوم كل من الحكومتين التركية والسورية بتعيين مفوض لها في اللواء.

8- يتمتع جميع سكان اللواء بحماية حياتهم وحرياتهم دون تمييز في المولد والجنس واللغة والدين. ويكون جميع المواطنين فيه متساوين أمام القانون في الحقوق السياسية والمدنية.

9- لمجلس عصبة الأمم سلطة الإشراف على شؤون اللواء، عن طريق تعيين مندوب له يقيم في اللواء، ويكون من الجنسية الفرنسية. وله حق الاعتراض على كل قانون أو نظام أو إجراء يتعارض مع نظام اللواء وقانونه الأساسي.

10- يحق لتركيا استخدام مرفأ مدينة الاسكندرونة في أعمال الترانزيت.

قانون الدستور

ويتألف القانون الأساسي للدستور من 37 مادة تلخص بما يلي:
1- تمارس السلطة التشريعية من قبل مجلس نيابي يتألف من أربعين عضواً، يُنتخبون لمدة أربع سنوات.

2- يجري تسجيل الناخبين في أول انتخابات تجري في اللواء من قِبَل لجنة دولية يشكلها مجلس عصبة الأمم.

3- يكون التسجيل في الجداول الانتخابية على أساس طائفي, وعلى كل شخص ذكر بلغ العشرين من عمره أن يسجل نفسه أمام الجنة الدولية في إحدى الطوائف التي ينتسب إليها.

4- تمارس السلطة التنفيذية من قبل رئيس اللواء المنتخب من قِبَل المجلس النيابي لمدة أربع سنوات، ومن قِبَل هيئة تنفيذية مؤلفة من رئيس يختاره رئيس اللواء وأربعة أعضاء مسؤولين أمام المجلس النيابي.

5- يضمن القانون الأساسي للمواطنين جميع الحقوق الأساسية والحريات العامة مثل: حق الملكية، وحرمة المساكن، وحرية التعبير، وحرية الاعتقاد، وحرية الصحافة.

وبعد أن أقر مجلس العصبة نظام اللواء وقانونه الأساسي في جلسة 29 أيار 1937، أدلى كل من وزير خارجية فرنسا «إيفون» «دلبوس» ووزير خارجية تركيا «توفيق رشدي آراس» بتصريح أمام المجلس، يتضمن قبول دولتيهما بالتسوية التي أقرها المجلس كحل نهائي لمشكلة لواء الاسكندرونة (مجلة عصبة الأمم، عدد أيار وحزيران 1937). كما أبرمت الدولتان: فرنسا وتركيا، في اليوم نفسه اتفاقيتين: الأولى تضمن استقلال وسلامة أراضي اللواء, والثانية تضمن سلامة الحدود السورية التركية.
29 أيار 1937

استقبلت تركيا التسوية التي تمت في جنيف في 29 أيار 1937 بشأن قضية الاسكندرونة بارتياح التام، واعتبرته نصراً للسياسة التركية، وأقيمت الأفراح والزينات في العاصمة والولايات التركية.

وفي 29 تشرين الثاني 1937، وهو اليوم الذي حُدِّد نظام اللواء للبدء بتنفيذه، أقيمت حفلة صغيرة في دار الحكومة في أنطاكية، تلى فيها ممثل الحكومة بياناً باسم المفوض السامي الفرنسي «الكونت دو مارتيل»، أعلن فيه أنه استلم جميع السلطات في اللواء خلال المدة التي تنقضي من تاريخ هذا اليوم وحتى استلام حكومة اللواء مهامها.ثم جرى إنزال العلم السوري عن دار الحكومة إيذاناً ببدء تطبيق نظام اللواء.

وقد قوبل هذا العمل الذي أقدمت عليه فرنسا بطلب من تركيا، بالاستنكار الشديد من جانب سورية وعرب اللواء، وقامت الإضرابات والمظاهرات ضده في جميع المدن السورية، كما اعتبرته المراجع القانونية عملاً مخالفاً لنظام اللواء الذي نص على أن اللواء هو جزء من سورية، وهي التي تدير شؤونه الخارجية، وهو رمز ارتباط اللواء بسورية، ولا يجوز إزالته إلا إذا قرر مجلس اللواء عَلَمَاً بديلاً له.
10 كانون الأول 1937

انتهت اللجنة التي شكَّلها مجلس العصبة من وضع قانون الانتخابات, وهو يقضي في جملة مواده: على كل ناخب أن يسجل نفسه أمام لجنة الانتخابات الدولية في الطائفة التي ينتسب إليها، وليس له أن يسجل نفسه في غير طائفته.

وقد اعترضت تركيا على هذه المادة، وطلبت أن يُسمح لكل ناخب أن يسجل نفسه في الطائفة التي يختارها، فاستجاب المجلس لهذا الطلب.وتم تعديل هذه المادة على النحو الذي طلبته تركيا, وكانت تبغي من وراء هذا التعديل التمكن من استمالة عدد كبير من الطوائف غير التركية وتسجيلهم في قائمة الطائفة التركية عن طريق الرشوة والإغراء والضغط على الناخبين بالاتفاق مع السلطة الفرنسية. فلبَّت فرنسا جميع المطالب التركية التي من شأنها تسهيل الدعاية التركية، وقيام الموظفين الفرنسيين وضباط الاستخبارات بنشاط واسع في الأوساط غير التركية لضمها إلى الحركة الكمالية.

وسمحت فرنسا لتركيا بفتح قنصلية عامة لها في أنطاكية, وقنصلية ثانية في مدينة الاسكندرونة.وأصبح القنصل العام في
أنطاكية هو الذي يُسَيِّر دفة الأمور في كل ما يتعلق بشؤون الانتخابات.كما سمحت فرنسا لتركيا بإدخال أكثر من خمسة وعشرين ألف ناخب من تركيا إلى اللواء، وقامت السلطة المنتدبة بتزويدهم بتذاكر هوية لوائية سورية، يستطيعون بموجبها ممارسة حق الانتخاب.
21 نيسان 1938

وصلت اللجنة الدولية التي شكَّلها مجلس العصبة إلى اللواء لإجراء الانتخابات فيه, ويبلغ عدد أعضائها 26 عضواً ينتمون جميعاً إلى دول أوروبية محايدة، ليس بينهم فرنسيون ولا أتراك.
ويقضي قانون الانتخابات بأن تقوم اللجنة الدولية في المرحلة الأولى بتسجيل الناخبين الذكور الذين بلغوا العشرين من عمرهم, فإذا انتهت من إعداد الجداول الانتخابية تباشر بعدها بإجراء العمليات الانتخابية.

3 أيار 1938
افتتحت اللجنة الدولية عمليات تسجيل الناخبين في قضائي الاسكندرونة وفرق خان، وانتهت منها في 30 أيار، وأغلقت مراكزها باستثناء مركز واحد في كل قضاء يبقى مفتوحاً لقيد المتخلفين.

لقد حقق العرب في قضائي الاسكندرونة وقرق خان، تفوقاً على الأتراك في عدد الناخبين المسجلين من قِبَل اللجان الانتخابية الدولية, إذ حصل العرب والأرمن على 11364 ناخباً، بينما حصل الأتراك على 9914 ناخباً ( تقرير اللجنة الدولية المرفوع إلى مجلس عصبة الأمم).

23 أيار 1938

افتتحت اللجنة الدولية عمليات تسجيل الناخبين في قضاء أنطاكية، وهذا القضاء يزيد عدد سكانه على مجموع سكان قضائي الاسكندرونة وقرق خان مجتمعين.ويشكل الأتراك فيه ربع السكان تقريباً، بينما يشكل العرب والأرمن الثلاثة أرباع.وبعد إعلان نتائج عمليات تسجيل الناخبين في قضائي الاسكندرونة وقرق خان وانتقالها إلى أنطاكية، أصبحت نتائج التسجيل في اللواء مضمونة لمصلحة العرب، وفشل الأتراك بالحصول على الأغلبية أصبح مؤكداً لاشك فيه.

28 أيار 1938

وبعد الوصول إلى هذه المرحلة الحرجة بالنسبة لتركيا أذاع راديو استانبول في 28 أيار 1938 نبأ عن اتفاق سري بين فرنسا وتركيا، عقد في جنيف في 10 آذار 1938 تعهدت فرنسا بموجبه ضمان أغلبية تركية في مجلس اللواء المقبل، وبما أن هذا التعهد لم يُنفَّذ, قامت تركيا بحشد قواتها على حدود اللواء وأنذرت فرنسا باحتلاله إن لم تَفِ بتعهداتها.فقامت فرنسا بسرعة فائقة إثر هذه التحركات, بإجراءات لتنفيذ تعهدها هذا. فأعلنته صراحة على لسان (غارو) مندوبها في اللواء, في اجتماع عقده في دار بلدية أنطاكية لزعماء الطوائف العربية والأرمنية, أنهم يرفضون طلبه ما دامت مراكز التسجيل مفتوحة أمامهم.

قامت فرنسا بإعلان الأحكام العرفية والطلب إلى اللجنة الدولية لوقف عمليات تسجيل الناخبين لمدة خمسة أيام بحجة اضطراب حبل الأمن، فاستجابت اللجنة لطلبها ثم مددت هذه المدة لثلاثة أيام أخرى.وقد اتخذت فرنسا خلال مدة وقف عمليات تسجيل الناخبين عدة إجراءات تعسفية تضمن غلبة العنصر التركي.
9 حزيران 1938

تقدم المندوب الفرنسي «روجيه غارو» باستقالته من منصبه وغادر المنطقة، وقد أسرَّ إلى أصحابه أن ضميره لا يسمح له بتنفيذ سياسة دولته, فأسندت فرنسا وظيفته إلى الكولونيل «كوله».وعندما استأنفت اللجنة الدولية أعمال التسجيل بعد توقف دام تسعة أيام، قامت المليشيات التركية بتطويق مراكز التسجيل في الأحياء والقرى العربية ومنعت الناخبين من الوصول إليها، واعتقال كل من يحاول كسر الطوق الذي ضربته حولها.فاحتجت اللجنة الدولية على هذا الإجراء وأذاعت البلاغ رقم 14 تاريخ 9 حزيران 1938، جاء فيه أن اللجنة أوقفت أعمال التسجيل بقصد السماح باستتباب الأمن، ولكنها تحققت أن قسماً من الأهالي كان خلال مدة التعليق موضع اعتقال وإرهاب وتخويف من جانب السلطة، وأنها احتجت بشدة لدى المراجع المسؤولة عن هذه الأعمال, وأن اللجنة تُذكِّر أصحاب العلاقة أن نظام الانتخاب يعطي الحق لكل ناخب أن يقرر بملء حريته الطائفة التي يرغب بالانتماء إليها.

13 حزيران 1938

كما قامت اللجنة بإرسال برقية إلى السكرتير العام لمجلس العصبة أبلغته فيها عن أعمال الضغط التي مارستها السلطة ضد العرب، والتي ترمي إلى إرغامهم على التسجيل في القائمة التركية أو التخلي عنه.فعمم السكرتير العام هذه البرقية في 13 حزيران 1938 على أعضاء المجلس.

وعلى أثر هذا الموقف الذي وقفته اللجنة والذي يفضح تآمر فرنسا وتركيا على حرية الانتخابات وتزويرها لمصلحة الأتراك، أعلنت فرنسا وتركيا قطع علاقاتهما مع اللجنة وطلبتا من مجلس العصبة استدعاءها، وأخذت الصحافة والإذاعة التركية تخترع الأكاذيب ضدها وتتهمها بالتحيز للعرب ضد الأتراك.

وفي مثل هذه الظروف وتحت وطأة الأحكام العرفية المطبقة على العرب دون الأتراك، استمرت اللجنة في أعمال تسجيل الناخبين, فأقدمت السلطة على توقيف مخاتير القرى وممثلي الطوائف العربية لدى مكاتب التسجيل، كما أوقفت الزعماء والشباب العرب، وملأت السجون بالمعتقلين، فاضطرت اللجنة الدولية إلى إغلاق مراكز التسجيل.

تقرير لجنة مراقبة الانتخابات:

أرسلت اللجنة الدولية تقريراً مفصلاً إلى السكرتير العام لعصبة الأمم جاء فيه:

1- وجَّه المندوب الفرنسي الكولونيل «كوله» دعوات إلى رؤساء الطوائف، يطلب منهم أن ينصحوا أبناء طوائفهم بالامتناع عن التسجيل، أو التسجيل بالقائمة التركية.

2- عيَّن في المناصب الإدارية أشخاصاً ينتمون إلى الحزب التركي.

3- أوقف أعضاء المكاتب الانتخابية من ممثلي الطوائف وزعماء الأحزاب غير التركية.

4- خلافاً لقرار فرض الأحكام العرفية تُرِكَت حرية التنقل بين القرى لدعاة الحزب التركي.

5- أوقفت الصحف العربية عن الصدور دون الصحف التركية.

23 حزيران 1938

بتاريخ 23 حزيران 1938 اتفقت فرنسا وتركيا على إدخال 2500 جندي تركي إلى اللواء للمشاركة في حفظ الأمن مع القوات الفرنسية.

29 حزيران 1938

غادرت اللجنة الدولية اللواء إلى لبنان ومكثت فيه ثلاثة أسابيع، أعدت خلالها تقريرها النهائي الذي يقع في 150 صفحة ذكرت فيه جميع الأعمال التي قامت بها والنتائج التي حققتها في التسجيل والتي أظهرت تفوق العرب عددياً على الأتراك، كما ذكرت فيه أعمال الضغط والإرهاب التي مارستها السلطة ضد العرب.ورفعت تقريرها إلى السكرتير العام لعصبة الأمم في 30 تموز 1938.

4 تموز 1938

بعد رحيل اللجنة الدولية عن اللواء جرت مباحثات بين فرنسا وتركيا، انتهت بالتوقيع على معاهدة صداقة بينهما في 4 تموز 1938، تضمنت تعهد الطرفين بأن لا يدخل أحدهما في حلف ضد الآخر، وأن يعترف باستقلال لواء الاسكندرونة، ويطبق النظام الموضوع له من قبل عصبة الأمم بمفردها على أن يضمنا تفوق العنصر التركي فيه.

18 تموز 1938

شكلت لجنة عليا مشتركة، فرنسية تركية، للإشراف على الانتخابات، فقامت هذه اللجنة بإعادة النظر في الجداول الانتخابية التي نظمتها لجنة عصبة الأمم، فألغت قيد 2080 ناخباً عربياً، وأضافت 947 ناخباً إلى القائمة التركية وسمحت لـ 500 ناخب بالتصويت للقائمة التركية.

ولم تُجري انتخابات لأن القائمة التي رشحها الأتراك أُعلن فوزها بالتركية.وقد نال الأتراك بموجبها 22 مقعداً في المجلس النيابي, وأعطي لبقية عناصر اللواء 18 مقعداً.

2 أيلول 1938

عقد مجلس اللواء (المزور) جلسته الأولى في 2 أيلول 1938 ، انتخب فيها عبد الغني تركمان رئيساً للمجلس، وطيفور سوكمن لرئاسة الدولة، وتشكلت الوزارة برئاسة عبد الرحمن ملك وأربعة وزراء جميعهم من الأتراك ليس بينهم عربي واحد، وأطلق على اللواء اسم «هاتاي».

وقد عملت «حكومة هاتاي» على إلغاء التعليم باللغة العربية وإلغاء كافة المعاملات الحكومية بهذه اللغة، وتبني الليرة التركية كعملة رسمية، خلافاً للنظام الذي وضعته عصبة الأمم، وجعلت العطلة الأسبوعية يوم الأحد بدلاً من يوم الجمعة، وتبنت القوانين التركية.

وعلى الرغم من أن فرنسا وتركيا عملتا على (تتركة) اللواء بصورة تامة، وفرض السيطرة التركية عليه، وقطع كل صلة له مع سورية والعرب، فإنه بقي من الوجهة القانونية والدولية منطقة مستقلة، وأنه جزء من سوريا التي تدير شؤونه الخارجية، ويرتبط معها في العملة والجمارك والبريد، وأن عصبة الأمم لم تعترف بكل الإجراءات والتغييرات التي أحدثتها فرنسا وتركيا باللواء، والمخالفة للقوانين والأنظمة التي وضعتها.وقد كان هذا الوضع غير المعترف به دولياً يقلق تركيا، ويجعل وضع اللواء غير مستقر على المدى البعيد.فاستغلت تركيا الوضع المتأزم في أوروبا لضم اللواء إليها بصورة نهائية.

ففي عام 1939 أخذ شبح الحرب يخيم على أوروبا, إذ احتلت ألمانيا الهتلرية النمسا وتشيكوسلوفاكيا في آذار 1939 وأصبح الرايخ الألماني مسيطراً على وسط أوروبا، وفي نيسان من هذا العام احتلت إيطاليا ألبانيا وأصبحت اليونان مهددة بالاحتلال.

20 تموز 1939

استغلت تركيا هذا الوضع القائم في أوروبا، وحاجة الحلفاء إليها لضمها إليهم، أو لإبقائها على الحياد في الحرب المقبلة، خاصة وأنها بعد معاهدة مونترو التي عقدت في 20 تموز 1939 أصبحت تسيطر على المضائق في زمن الحرب.

يقول «بونيه»رئيس وزراء فرنسا في مذكراته:
«كانت الحكومة البريطانية تحاول جاهدة لإنشاء سلسلة من الأحلاف تشمل بريطانيا وفرنسا والاتحاد السوفييتي وتركيا.وكانت بريطانيا وفرنسا راغبتين في الوصول إلى اتفاقية مع تركيا, ولكن تركيا كانت ترفض كل اتفاق مع فرنسا ما لم توافق على ضم هاتاي (اللواء) إليها».

12 أيار 1939

أعلنت بريطانيا وتركيا عن عقد اتفاقية بينهما ترمي إلى إقامة تعاون مشترك في حال حدوث عدوان يقود إلى حرب في منطقة شرقيّ البحر المتوسط.وتتضمن هذه الاتفاقية فتح المضائق أمام الأساطيل الإنكليزية.

قدمت بريطانيا إلى تركيا قرض طويل الأجل بمبلغ 16 مليون جنيه استرليني لتسليحها. وبسبب الضغط الإنكليزي على فرنسا للاتفاق مع تركيا، وضغط الظروف الدولية القائمة في أوروبا أعطى «بونيه» لسفيره في أنقرة «رينيه ماسيفلي» صلاحية التوقيع على اتفاقية مع تركيا تشمل قضية هاتاي (اللواء).

15 أيار 1939

بدأت المباحثات الفرنسية التركية بين (ماسيفلي) ووزير خارجية تركيا «سراج أوغلو» في 15 أيار 1939 وانتهت في 23 حزيران 1939 بالتوقيع على اتفاقية تقضي بإلحاق لواء الاسكندرونة بتركيا, وأصبح يشكل الولاية 63 من الجمهورية التركية.ولم تتضمن هذه الاتفاقية أي نص يحفظ لأكثر من 130 ألف عربي بقوا في اللواء حقوقهم اللغوية والثقافية، على النحو الذي نصت عليه المادة 7 من اتفاقية أنقرة لعام 1921 بالنسبة لأتراك اللواء.

وقد سُمح فقط لمن أرادوا الهجرة بنقل أموالهم المنقولة معهم، وتصفية أملاكهم غير المنقولة خلال ثمانية عشر شهراً من تاريخ توقيع الاتفاقية.لكن الحكومة التركية وضعت العراقيل التي من شأنها الحيلولة دون تطبيق هذه المادة، فوضعت يدها على أملاك الذين هاجروا من اللواء وصادرتها.

ولم تعترف الحكومة السورية بضم اللواء إلى تركيا استناداً إلى المادة 4 من صك الانتداب الذي يُحرِّم على الدولة المنتدبة التنازل عن أي جزء من الأراضي المنتدبة عليها، ولا يزال عدم الاعتراف قائماً حتى اليوم.

ولقاء هذه الهبة التي قدمتها فرنسا لتركيا على حساب سوريا، فقد عُقد في 19 تشرين الأول 1939 اتفاق فرنسي إنكليزي تركي لمدة 15 عاماً، وهو يشكل حلفاً في حال وقوع حرب في شرق البحر المتوسط.

إعداد: مضر جلال خيربك












عرض البوم صور مضر خيربك   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
عجائب وغرائب - مضر جلال خيربك مضر خيربك اخبار ادبية وثقافية 2 06-03-2014 01:45 PM
خمس عشرة دقيقة - مضر جلال خيربك مضر خيربك الخاطرة 12 02-22-2012 11:28 PM
راسبوتين - مضر جلال خيربك مضر خيربك المنتدى التاريخي 0 10-15-2011 05:19 PM
طرائف - مضر جلال خيربك مضر خيربك اخبار ادبية وثقافية 0 10-15-2011 04:58 PM
لعنة العشرين - مضر جلال خيربك مضر خيربك اخبار ادبية وثقافية 0 10-15-2011 04:26 PM


الساعة الآن 04:36 AM.

جميع الآراء الواردة تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا علاقة لإدارة الموقع بها

Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
Translation by wata1.com