.............
 

آخر 12 مشاركات
جسر العودة حسن حاتم المذكور {99% ممن يحكمون العراق الآن, يدّعون انهم... خزين ذاكرتي وطريف الحكايات - الصلح سيد الأحكام :
تصنيع جيل الشباب حسب الطلب في البلاد العربية! 12 - نوفمبر... بغداد تحتفي بالمطرب الراحل رياض أحمد أخطر ما حدث للمجتمع العراقي اليوم هو سيره "نحو الأمية"...
العبادي يسعى لتشكيل جبهة برلمانية معارضة إحتدام الصراع حول... صور حصرية بالموقع /اثار سريانية نفيسة على قارعة احد طرق... هذا الوطن ... المتهم ...!!! الى اخوتي المشاركين في مسيرة...
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ حزب البعث العربي... رياضة عالمية AdChoices [size=36] Deadly clash erupts during Israel...


رجوع   الجمعية الدولية الحرة للمترجمين واللغويين العرب واتا > بوابة الدولية الحرة ( للآداب الإنسانية والعلوم التطبيقية) بإشراق الشاعر أ. د. >   النقد و القراءات القصصية و الشعرية > الــدراســات النقدية فـي الشعـر
الإنتساب المساعدة قائمة الأعضاء التقويم محرك البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
قديم 05-29-2010, 08:54 AM   المشاركة رقم: 1
المعلومات
الكاتب:
فريد محمد المقداد
اللقب:
مدير العلاقات العامة / الإدارة العامة للمنتديات
 
الصورة الرمزية فريد محمد المقداد

البيانات
التسجيل: Jan 2010
العضوية: 62
المشاركات: 1,104
بمعدل : 0.34 يوميا
الإتصالات
الحالة:
فريد محمد المقداد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

 

المنتدى : الــدراســات النقدية فـي الشعـر
افتراضيالبكاء في الشعر العربي (4)

البكاء في الشعر العربي (4)

الشيخ محمد الفاضل بن عاشور


المصدر: المجلة الزيتونية، المجلد الأول، الجزء العاشر لعام 1357هـ
إن فرار الشعراء - كذي الرُّمَّة - من لواعج الغرام، إلى الاستراحة بالموت، كفرار امرئ القيس من الليل إلى الصباح، ثم ذمه الصباح، إذ يقول:

أَلا أَيُّهَا اللَّيْلُ الطَّوِيلُ أَلا انْجَلِ بِصُبْحٍ وَمَا الإِصْبَاحُ مِنْكَ بِأَمْثَلِ

إذ هُم قد اعتبروا الموتَ أعظمَ المصائب، وأشد النوازل، وأكره العوادي، حتى تخيَّلوا له أبشع ما تدركه الحواس من القبح الباعث لانقباض النفس، فوصفوه بالسَّواد والكلح، وأثبتوا له المخالب والأنياب، ولم يستسيغوه ويستحلُّوه إلاَّ في مقابلة ما هو أشد على نفس الكريم من كل مكروه، وهو الهوان والغلبة، وذلّ الأسر وما إليه، كما قال أبو الطيب:
غَيْرَ أَنَّ الفَتَى يُلاقِي المَنَايَا كَالِحَاتٍ وَلا يُلاقِي الهَوَانَا

من أجل ذلك؛ نرى الموت في الاستعمالات الشعرية أعظم بواعث الحزن، ونجده شديدَ الاقتران بالبكاء، الذي هو مظهر الحزن الأكبر، حتى تفرع عن هذا الاتصال أنْ شاع في استعمال اللغة التعبير بالبكاء عن مطلق ذكر الموت والتوجع له؛ لأنَّهم أخذوا البكاء في لوازمه القريبة، حتى إنهم إذا انبعثت ذكرياتُهم الحزينة لمرأى بعض الجمادات، وأفاضوا من حزنهم عليه، فتخيَّلوه حزينًا، أغرقوا في هذا الخيال، فنزَّلوه منزلة العاقل، وجعلوه باكيًا مبالغةً في التعبير عن حزنه، وهو ضربٌ قريبٌ من التجريد، وفيه يقول النَّابغة في رثاء النعمان، مُفصحًا عن بكاء قصره عليه:

بَكَى حَارِثُ الجُولانِ مِنْ فَقْدِ رَبِّهِ وَحُورَانُ مِنْهُ مُوحِشٌ مُتَضَائِلُ

وعلى ذلك قال جرير في رثاء عمر بن عبدالعزيز:

وَالشَّمْسُ كَاسِفَةٌ لَيْسَتْ بِطَالِعَةٍ تَبْكِي عَلَيْكَ نُجُومَ اللَّيْلِ وَالقَمَرَا

وقد تفنَّن الشعراء في إسناد هذا البكاء إلى أشياء مختلفة، باختلاف مقامات الكلام وصفات المبكي عليهم، فجعلوا المنابر تبكي لفقد الفصحاء، والخمرَ تبكي لفقد الندماء، كما قال أبو واثلة:

بَكَى المِنْبَرُ الغَرْبِيُّ إِذْ قُمْتَ فَوْقَهُ فَكَادَتْ مَسَامِيرُ الحَدِيدِ تَذُوبُ

وقال أحد شعراء العراق يرثي صديقه زلزل:
الخَمْرُ تَبْكِي فِي أَبَارِقِهَا وَالقَيْنَةُ الخُمْصَانَةُ الرُّودُ

وكثيرًا ما أسندوا هذا البكاء إلى السماء، توليدًا من قوله - تعالى -: {فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ} [الدخن: 29]، فكان أبدعَ في الادِّعاء، وأغرقَ في التخيُّل؛ لأنَّ للسَّماء ماء المطر الذي يُشبِهُ انصبابُه انصبابَ الدَّمع، فيصيرُ بطريق المجاز المُركَّب إيماءً إلى الحقيقة، وإبرازًا لغير الحاصل في معرض الحاصل؛ كما قال أبو بكر بن اللبانة في خروج المعتمد:

تَبْكِي السَّمَاءُ بِمُزْنٍ رَائِحٍ غَادِ عَلَى البَهَالِيلِ مِنْ أَبْنَاءِ عَبَّادِ

وقد انتهوا في هذا الباب إلى إثبات البكاء للمجردات، كما قال:

مَرَرْتُ عَلَى المُرُوءَةِ وَهْيَ تَبْكِي فَقُلْتُ: عَلامَ تَنْتَحِبُ الفَتَاةُ
فَقَالَتْ: كَيْفَ لا أَبْكِي وَأَهْلِي جَمِيعًا دُونَ خَلْقِ اللَّهِ مَاتُوا

ومن هنا استمدَّ المعرِّي في "رسالة الغفران" الصُّورةَ الخياليةَ للمأتم الذي تقيمه القصائد على أبي تمام، ومن هذا التلازُم الظَّاهر بين البكاء وبين الموت في الخيال الشعري، نرى الذين دلَّت أشعارُهم على امتِناعِهِم من البكاء عند الموت، ممَّن توطَّنَت نفوسُهم على المصائِب، وتمرَّنَت على احتِمال الأرزاء، هم أفراد شواذُّ بالنِّسبة إلى الذين يخور جلَدهم لمرأى الموت، فتتغلَّبُ عليهم دواعي البكاء، وفي ذلك يقول بشامة بن حزن النهشلي:

وَلا تَرَاهُمْ وَإِنْ جَلَّتْ مُصِيبَتُهُمْ مَعَ البُكَاةِ عَلَى مَنْ مَاتَ يَبْكُونَا

وقد بلغ بهم الاستِسلامُ لسلطان البكاء عند الموْت، أن أصبح القاتِل يبكي على قتيلِه، وذلك من أغرب أبواب البكاء، وفيه يقول الحماسي:
وَنَبْكِي حِينَ نَقْتُلُكُمْ عَلَيْكُمْ وَنَقْتُلُكُمْ كَأَنَّا لا نُبَالِي

وفيه قال البحتري فأبدع في المُطابقة:
إِذَا احْتَرَبَتْ يَوْمًا وَفَاضَتْ دِمَاؤُهَا تَذَكَّرَتِ القُرْبَى فَفَاضَتْ دُمُوعُهَا

وإذا كان البكاء لموت العدو بابًا مطروقًا، فالبكاء للقَرابة أوضح منهجًا، والبكاء على النفس أقوى باعثًا، وقد تعدَّدتْ أساليب البكاء في الشعر ومعانيه باختِلاف حال المبكي عليه، ونسبته من الباكي، وأصبح ذِكر البكاء أعظمَ مظاهر العاطفة الشخصية في شعر المراثي؛ لأن باب المراثي في الشعر العربي بابٌ يتجاذبُه أصلان: أصلٌ هو شعر الملحمة، من جهة ما فيه من ذكر الحروب، وبطولة المرثي، والحثّ على الثأر، وأصلٌ هو الإحساس، من جهة ما فيه من لوعة الراثي، والخنوع لقهْر الموت، وإحياء روابط القرابة، وذكريات الوداد.

وبذلك امتزجت الملاحم والشِّعر الإحساسي في هذا الباب امتزاجًا قويًّا، حتى تأتَّى لأبي تمام في ديوان الحماسة أن يُورِد كثيرًا من المراثي في باب الحماسة، وتوغَّلَت مراثٍ عديدة في ناحية الملحمة، حتى كادَت تخلو عن الناحية العاطفية بتاتًا.

ومن هنا، تفاوتت أغراض الرثاء في قوة المظهر الإحساسي، فكان أعلاها في ذلك رثاء النفس ورثاء الآباء، وأدْناها رثاء قتلى الحرب من غير الأقارب، والوسط في ذلك رثاء الأبناء ورثاء الإخوان.

أمَّا رثاء النفس، فهو على عزَّته بابٌ قديمٌ في الشِّعْر، فتحه امرؤ القيْس، وورد في معلَّقة طرفة، وفي شعر لبيد، وفيه اليائيَّتان الرَّائعتان لعبد يغوث - وهو جاهلي - ومالك بن الريب - وهو أموي - وقد أوردهُما أبو عليٍّ القالي في ذيل أماليه، وبقِي هذا الغرض في أشعار المولدين، ومن أشهر ما لهم فيه أبْيات لسان الدين بن الخطيب التَّائيَّة، التي أوردها المقري في "نفح الطيب"، وفي "أزهار الرياض"، ولم يرِد ذكر البُكاء في هذه المراثي من طريق مباشر، وإنَّما ورد فيها استحضار البكاء المتوقَّع على الميت، ممَّن يحق أن يبكي عليه، كما قال طرفة:
وَلَوْلا ثَلاثٌ هُنَّ مِنْ عِيشَةِ الفَتَى وَجَدِّكَ لَمْ أَحْفِلْ مَتَى نَاحَ عُوَّدِي

وقال مالك بن الريب:
تَذَكَّرْتُ مَنْ يَبْكِي عَلَيَّ فَلَمْ أَجِدْ سِوَى السَّيْفِ وَالرُّمْحِ الرُّدَيْنِيِّ بَاكِيَا
وَأَشْقَرَ خِنْذِيذٍ يَجُرُّ عِنَانَهُ إِلَى المَاءِ لَمْ يَتْرُكْ لَهُ الدَّهْرُ سَاقِيَا

ثم قال:
وَبِالرَّمْلِ مِنِّي نِسْوَةٌ لَوْ رَأَيْنَنِي بَكَيْنَ وَفَدَّيْنَ الطَّبِيبَ المُدَاوِيَا
فَمِنْهُنَّ أُمٌّ وَابْنَتَاهَا وَخَالَتِي وَبَاكِيَةٌ أُخْرَى تَهِيجُ البَوَاكِيَا

وقد زاد لبيد على استحضار هذا البكاء أن وَصَفه، وحدَّد أمدَه بقوله يُوصِي ابنتيْه:
فَإِنْ حَانَ يَوْمًا أَنْ يَمُوتَ أَبُوكُمَا فَلا تَخْمِشَا وَجْهًا وَلا تَحْلِقَا شَعَرْ
وَقُولا: هُوَ المَرْءُ الَّذِي لا صَدِيقَهُ أَهَانَ وَلا خَانَ الأَمِيرَ وَلا غَدَرْ
إِلَى الحَوْلِ ثُمَّ اسْمُ السَّلامِ عَلَيْكُمَا وَمَنْ يَبْكِ حَوْلاً كَامِلاً فَقَدِ اعْتَذَرْ

ويلتحق بالبكاء على النفس البكاءُ لانصِرام الشَّباب؛ لأنَّه في الحقيقة بكاءٌ على جزءٍ من الحياة عند استِشْعار قرب الموت، كما قال عديُّ بن زيدٍ:
وَلَقَدْ بَكَيْتُ عَلَى الشَّبَابِ لَوَ انَّهُ كَانَ البُكَاءُ بِهِ عَلَيَّ يَعُودُ
لَيْسَ الشَّبَابُ وَإِنْ جَزِعْتَ بِرَاجِعٍ أَبَدًا وَلَيْسَ لَهُ عَلَيْكَ مُعِيدُ

كما يلتحق به البكاءُ لفراق الوطن؛ لأنَّ محبَّة الوطن في اعتِبارات الشِّعْر ناشئةٌ عن محبَّة النَّفس والحنين إلى شبابها، على طريقة ابن الرومي التي يقول فيها:
وَحَبَّبَ أَوْطَانَ الرِّجَالِ إِلَيْهِمُ مَآرِبُ قَضَّاهَا الشَّبَابُ هُنَالِكَا
إِذَا ذَكَرُوا أَوْطَانَهُمْ ذَكَّرَتْهُمُ عُهُودَ الصِّبَا فِيهَا فَحَنُّوا لِذَلِكَا

ومن مثل البكاء لفِراق الوطن ما أوْرده الجاحظ في رسالة الحنين إلى الأوْطان:
إِذَا مَا ذَكَرْتُ الثَّغْرَ فَاضَتْ مَدَامِعِي وَأَضْحَى فُؤَادِي نُهْبَةً لِلهَمَاهِمِ
حَنِينًا إِلَى أَرْضٍ بِهَا اخْضَرَّ شَارِبِي وَحُلَّتْ بِهَا عَنِّي عُقُودُ التَّمَائِمِ

وأمَّا رثاء الآباء، فالمظهر الحماسي ضعيفٌ فيه، بقدر ما قوي فيه المظهر الإحساسي؛ وذلك لأن من يكون له أولاد يقولون الشِّعر، لا يكون سنُّه قاضيًا بالموت في الحروب، فتجرَّدت رزيَّة الأب بذلك للناحية العاطفية، وذلك سرُّ غلبة هذا الغرَض على شِعْر النِّساء؛ لأنهنَّ أقْوى شعورًا بتلك الرزيَّة مجرَّدة عن غناء الأبْطال، وهو مع ذلك أقلُّ في شعر النِّساء من رثاء الإخوان؛ لأنَّ المرأة تحسُّ في فقْد الأخ ما تحسُّ في فقْد الوالد، مع زيادة ما عندها من الإعجاب بالبطولة واللوعة لمصاب الشَّباب، والتعلُّق بأخذ الثَّأر.

وأصحُّ ما ورد من شعر النِّساء في رثاء الآباء قولُ أرْوى بنت الحباب، فيما أورده البحتري في حماسته:
قُلْ لِلأَرَامِلِ وَاليَتَامَى قَدْ ثَوَى فَلْتَبْكِ أَعْيُنُهَا لِفَقْدِ حُبَابِ
أَوْدَى ابِنُ كُلِّ مُخَاطِرٍ بِتِلادِهِ وَبِنَفْسِهِ بُقْيَا عَلَى الأَحْسَابِ
الرَّاكِبِينَ مِنَ الأُمُورِ صُدُورَهَا لا يَرْكَبُونَ مَعَاقِدَ الأَذْنَابِ

ومن هذا الباب ما يُرْوى من رثاء بنات عبدالمطلب أباهم، ممَّا أثبته ابن هشام في السيرة، ومن رثاء ابنة كُلَيْب أباها الوارِدة في أخبار البسوس، وكلاهما مشكوكٌ في صحَّة نسبته؛ إذْ لَم يثبت في دواوين الأدَب، ولم يرِد إلاَّ من طريق القصص.

وأمَّا بكاءُ الأبناء، فقد اشتهر فيه أبو ذؤيبٍ الهُذلي بعينيَّته الشَّهيرة:
أَمِنَ المَنُونِ وَرَيْبِهَا تَتَوَجَّعُ وَالدَّهْرُ لَيْسَ بِمُعْتِبٍ مَنْ يَجْزَعُ

وقد أورد من هذا الباب مُثُلاً صالِحة الإمامُ السيوطي في رسالته التي سمَّاها: "الجلَد في فقد الولد".

وأمَّا بكاء الإخْوان فقد ورد فيه ما لا يُحصَى كثرةً من شِعْر الرِّجال والنساء، وكان تجاذُب بابي الحماسة والرثاء إيَّاه على نسبة متساوية، وأقدمُ ما اشتهر في هذا الباب مراثِي مهلهل بن ربيعة لأخيه كُلَيْب، وأشهرها الرَّائيَّة:
أَلَيْلَتَنَا بِذِي حُسَمٍ أَنِيرِي

وتبِعه في هذا المنهج كثيرون، كالخنساء في بكائِها على صخْرٍ ومعاوية ابنَي عمرو، حتَّى ضرب بها المثل، وليلى بنت طريف التي تقول:
أَيَا شَجَرَ الخَابُورِ مَا لَكَ مُورِقًا كَأَنَّكَ لَمْ تَحْزَنْ عَلَى ابْنِ طَرِيفِ

وهو من شواهد "الكشَّاف".

وقتيلة بنت الحارث، إذْ تقول مخاطبةً للنبي - صلَّى الله عليْه وسلَّم - في قتله أخاها النَّضر في أَسْرى بدْر:
أَمُحَمَّدٌ هَا أَنْتَ ضَنْءُ كَرِيمَةٍ

إلى آخر القصيدة التي أوْردها ابن هشام في السيرة، ومطلعها:
يَا رَاكِبًا إِنَّ الأَثِيلَ مَظِنَّةٌ مِنْ صُبْحِ خَامِسَةٍ وَأَنْتَ مُوَفَّقُ

ومريم بنت طارق، التي رثت أخاها في أبيات أنشدها ابن الأنباري في أماليه، تقول فيها:

بِتْنَا كَأَنْجُمِ لَيْلٍ بَيْنَهَا قَمَرٌ يَجْلُو الدُّجَى فَهَوَى مِنْ بَيْنِهَا القَمَرُ

وعمرة بنت العجلان، التي رثتْ أخاها عمرًا في قطعةٍ رائعة، أوردها الشَّريف المرتضى في أماليه، وكان موته بسببِ افتراس نَمِرين؛ فلذلك تقول في مطلعِها:
سَأَلْتُ بِعَمْرٍو أَخِي صَحْبَهُ فَأَفْظَعَنِي حِينَ رَدُّوا السُّؤَالا
وَقَالُوا: أُتِيحَ لَهُ نَائِمًا أَعَرُّ السِّبَاعِ عَلَيْهِ أَحَالا
أُتِيحَ لَهُ نَمِرَا أَجْبُلٍ فَنَالا لَعَمْرُكِ مِنْهُ مَنَالا

إلخ.

ومنها الشَّاهد المشْهور في النَّحو:
لَقَدْ عَلِمَ الضَّيْفُ وَالمُرْمِلُونَا

البيتين.

والفارعة بنت شدَّاد، التي قالت ترْثِي أخاها مسعودًا قِطْعَتَها الدالية:
يَا عَيْنِ بَكِّي لِمَسْعُودِ بْنِ شَدَّادِ بُكَاءَ ذِي عَبَرَاتٍ شَجْوُهُ بَادِ

وقد أوردها بتمامِها الحصري في "زهر الآداب".

ومن أشْهر الرِّجال في هذا الباب عديّ أخو مهلهل بن ربيعة، الَّذي أظْهَر في رثاء مهلهل ما أظهر مهلهِل في رثاء كليب، وقد أوْرد ذِكْرَه المرزباني في "معجم الشعراء"، ومتمِّم بن نويرة أخو مالك بن نويرة، الذي قتله خطأً خالدُ بن الوليد، وقد سارتِ الركبان بشِعْره فيه، وعقد له حديثًا أبو الفرج في "الأغاني" في الجزء الرَّابع عشر، وكعب الغنوي الذي اشتهر برثائه أخاه أبا المِغْوار بالبائيَّة التي مطلعها:
تَقُولُ سُلَيْمَي: مَا لِجِسْمِكَ شَاحِبًا كَأَنَّكَ يَحْمِيكَ الشَّرَابَ طَبِيبُ

وبه ضرب المثل شاعرُنا وحافظُ العربيَّة بِمصرنا الأستاذ الكبادي، إذْ يقول في مرْثيته لأمير الشعراء أحمد شوقي - رحمه الله -:
شَوْقِي رَثَيْتُكَ عَنْ فُؤَادٍ مُوجَعِ كَرِثَاءِ كَعْبٍ فِي أَبِي المِغْوَارِ

وضرار بن نهشل، إذْ يقول في رثاء أخيه يزيد:
لَعَمْرِي لَئِنْ أَمْسَى يَزِيدُ بْنُ نَهْشَلٍ حَشَا جَدَثٍ تَسْفِي عَلَيْهِ الرَّوَائِحُ
لَقَدْ كَانَ مِمَّنْ يَبْسُطُ الكَفَّ بِالنَّدَى إِذَا ضَنَّ بِالخَيْرِ الأَكُفُّ الشَّحَائِحُ

إلى آخر كلِمتِه التي منها البيت المشْهور في الشَّواهد:
لِيُبْكَ يَزِيدٌ ضَارِعٌ لِخُصُومَةٍ وَمُخْتَبِطٌ مِمَّا تُطِيحُ الطَّوَائِحُ

ورثاء الإخوان بعد ذلك شائعٌ شيوعًا كان سلوةً لفاقدي إخوانهم، كما قالت الخنساء:
وَلَوْلا كَثْرَةُ البَاكِينَ حَوْلِي عَلَى إِخْوَانِهِمْ لَقَتَلْتُ نَفْسِي

وأمَّا رثاء الأزواج، فقد مرَّ بنا من مثلِه ما شكَّكنا في صحَّته من أخبار البَسوس، والحقُّ أنَّه بابٌ غير مطروق في الشِّعر القديم؛ لأنَّ العلاقة بين الرَّجُل والمرأة لم تكن تقوم على العاطفة، بل لم يكن مبْناها إلاَّ تحصيل السَّعادة المادِّيَّة للطَّرفين، كما يدل له حوار النِّساء الذي ورد به حديث أمُّ زرْع.

وأمَّا رِثاء غير الأقارب، فهو ضرْبٌ يتمحَّض إلى الشِّعْر الحماسي، ومظهر البُكاء فيه ضعيف، وإن كان بابًا يُمثِّل منزِلة المرأة في الحياة الجاهليَّة، وهنا نُمْسِك العنان عن هذا الحديث المترامي الأطراف، المتعلِّق من النفوس الحسَّاسة بالشقاف، مكتفين بهذه الإلمامة، غير مستنزرين صوْبَ الغمامة، ولعلَّ خوالج النَّفس تعود بنا إليْه، فنوافيه بمجلَّد يتناوله من وسطه وحوالَيْه.












عرض البوم صور فريد محمد المقداد   رد مع اقتباس
قديم 07-20-2010, 09:51 PM   المشاركة رقم: 2
المعلومات
الكاتب:
الشاعر لطفي الياسيني
اللقب:
الرئيس الفخري للجمعية
 
الصورة الرمزية الشاعر لطفي الياسيني

البيانات
التسجيل: Jan 2010
العضوية: 118
الدولة: فلسطين القدس الشريف
العمر: 95
المشاركات: 21,747
بمعدل : 6.77 يوميا
الإتصالات
الحالة:
الشاعر لطفي الياسيني متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

 

كاتب الموضوع : فريد محمد المقداد المنتدى : الــدراســات النقدية فـي الشعـر
افتراضي


جزاك الله خيرا وبارك الله لك وعليك












توقيع الشاعر لطفي الياسيني

http://www14.0zz0.com/2013/06/06/21/706077980.jpg


عرض البوم صور الشاعر لطفي الياسيني   رد مع اقتباس
قديم 10-09-2011, 01:10 AM   المشاركة رقم: 3
المعلومات
الكاتب:
مايا دنديس
اللقب:
زائر

البيانات
العضوية:
المشاركات: n/a
بمعدل : 0 يوميا
الإتصالات
الحالة:
وسائل الإتصال:

 

كاتب الموضوع : فريد محمد المقداد المنتدى : الــدراســات النقدية فـي الشعـر
افتراضي

روعه بمعنى الكلمة
ابداع و تميز لاهنت ياغالي












عرض البوم صور مايا دنديس   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
البكاء في الشعر العربي (1) فريد محمد المقداد الــدراســات النقدية فـي الشعـر 3 10-09-2011 01:11 AM
البكاء في الشعر العربي (3) فريد محمد المقداد الــدراســات النقدية فـي الشعـر 2 10-09-2011 01:08 AM
البكاء في الشعر العربي (2) فريد محمد المقداد الــدراســات النقدية فـي الشعـر 2 10-09-2011 01:08 AM
من روائع الشعر العربي فى العلم الباسم وليد المكتبة الأدب والتراث والاصدارات 1 01-23-2011 08:56 PM
من روائع الشعر العربي فى الزهد الباسم وليد المكتبة الأدب والتراث والاصدارات 1 01-23-2011 03:32 AM


الساعة الآن 11:55 AM.

جميع الآراء الواردة تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا علاقة لإدارة الموقع بها

Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
Translation by wata1.com