.............
 

آخر 12 مشاركات
هوسات شعبية الى ثورة تشرين المجيدة أول "تاكسي" نسائي ببغداد.. تمكين وأمان وفرص عمل التخطيط: ديون العراق تبلغ ١١٥ مليار دولار والبطالة وصلت إلى...
فيديو / شاهد لحظة اختطاف لواء بوزارة الداخلية العراقية گيلاني توب - مَوطني...نريد وطن عاجل .. حذاري من تفجير المطعم التركي (جبل أحد) نداء عاجل...
لواء حرباء بمنصب مستشار لرئيس الوزراء فيديو / العراق يفوز على ايران بهدف قاتل ويتصدر مجموعته "نيويورك تايمز" تكشف كيف قتل البغدادي جاريته...
فورين بوليسي: عودة الوطنية العراقية تهديد لأمريكا وإيران... البيت الآرامي العراقي النشرة الإخبارية ليوم 14 نوفمبر 2019... لبنان والعراق بداية نهاية الطائفية منذ ساعة واحدة لبنان...


رجوع   الجمعية الدولية الحرة للمترجمين واللغويين العرب واتا > المنتدى العام (سياسي/ فكري) بإشراف أ.د. أحمد مليجي
الإنتساب المساعدة قائمة الأعضاء التقويم محرك البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

المنتدى العام (سياسي/ فكري) بإشراف أ.د. أحمد مليجي جميع المواضيع بأقلام ( أدباء ومفكري الدولية الحرة )

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
قديم 12-11-2011, 02:50 AM   المشاركة رقم: 1
المعلومات
الكاتب:
د.احمد مصطفى سعيد
اللقب:
كاتب وباحث ومحلل سياسي
 
الصورة الرمزية د.احمد مصطفى سعيد

البيانات
التسجيل: Oct 2011
العضوية: 1528
الدولة: برلين
المشاركات: 1,004
بمعدل : 0.34 يوميا
الإتصالات
الحالة:
د.احمد مصطفى سعيد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

 

المنتدى : المنتدى العام (سياسي/ فكري) بإشراف أ.د. أحمد مليجي
افتراضيمقارنة بين خطاب نابليون 1798 وأوباما 2009 في القاهرة ! ( ارشيف 2009 )

مقارنة بين خطاب نابليون 1798 وأوباما 2009 في القاهرة !


مقارنة بين خطاب نابليون 1798 وأوباما 2009 في القاهرة,
تاريخي سياسي فكري اعلامي.

___________________


السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ،،


تدور الساعات وتتقلب الايام وتتوالى الاحداث وتتكرر احيانا بسرعة عجيبة منذ تم الاطاحة برأس هذه الامة في ذلك اليوم المشؤوم من آذار 1924 حين تفرقت قبله عمليا ( في حملة اللنبي 1917 ) جزءا كبيرا من بلاد المسلمين واصبحت من ( جثة : الرجل المريض) الذي تكالب عليها ذئاب العالم تدفعهم يهود بكل لؤم وغدر لتنال حصتها التي حلمت بها زمنا طويلا واعدت لذلك اليوم عدته .


نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة



***

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة




فمنذ انجز يهود وعقولهم الخبيثة , روسو , مونتسكيو , فولتير واترابهم من يهود فرنسا ,,,, و خلف ( كتائبهم الماسونية التي جندوها بالذهب والمكر ) الثورة على لويس السادس عشر في باريس ونجحوا 14
. Juli 1789 في الاستيلاء على سجن ال Bastille قاموا فورا باعلان " الجمهورية " التي نادت فورا "بحقوق الانسان " واسسوا فورا من عناصرهم المخلصة : " الجمعية الوطنية " التي وضعت دستورهم الاول في فرنسا والذي نشروه فيما بعد في غيرها من البلدان في العالم كله ومنه ( دولة الخلافة العثمانية جزئيا قبل خرابها على ايديهم وفي مصر منذ احتلوها وحتى الساعة ومعظم بقاع الامة سيما المحتلة منها بمشارة او التي يملكون لهم فيها قواعد عسكرية ) ثم اعدموا لويس السادس عشر و عندما تحركت القوات الملكية للرد على الثوار 1793 اوعز يهود للضابط الماسوني المجند نابليون بونابرت بمواجهتها وقد نجح في القضاء على فلول الملكية وبعد ان احتل البريطان ميناء طولون ( الفرنسي اثر الثورة ) نجح نابليون بتحريره وطرد البريطان منه ( بالمناسبة استخدم يهود هذه الطريقة حرفيا في تركيا بعد احتلالها من قبل الروس والبريطان والفرنسيس والطليان وكرروا نفس الطريقة في صناعة بطل وهمي كاذب للاتراك المغفلين بنفس الطريقة حرفيا حين رسموا الزعامة الكاذبة لابنهم ( الماسوني ايضا ) يهودي الدونمة مجهول النسب المدعو بمصطفى كمال حرفيا في المنطقة الغربية من تركيا الحالية بين ازمير واضنة وخاصة في موانئ بحر مرمرة و اخترعوا للدهماء وشاعوا قصة انتقاله من ميناء سيواس الى ازمير في ليلة ليلاء ( الحادث كاذب ولايمكن لانسان ان يقطع هذه المسافة لوحدة بهذه السرعة تلك الايام ) بين جحافل البريطان واليونان والطليان التي كانت تحتل وتحاصر هذه البقاع من غربي تركية الحالية فجاة وبكل بلادة وبدون اي عائق وخلال ليلة واحدة ليقود فلول الجيوش التركية منها وينحسب البريطان من امامهم ليخلو له الساحة في القضاء على القوات اليونانية التي فوجئت به وقضى على معظمها وهرب فلول الطليان بنفس الطريقة ! ) . ونجم عن بطولة نابليون في ميناء طولون تزعمه الحقيقي لقادة الانقلاب ( الثورة ) ! وقام فورا باطلاق الجيش الفرنسي نحو الشرق ففرض على امبراطور النمسا في بازل 5. April 1795 in Basel اتفاقية خضوع اردفه هجوم صاعق على شمال ايطاليا في العام التالي 1796/97 17 هدم به امبراطورية ( الفاتيكان ) وحجمها الكبير الذي كان يضم مناطق واسعة من جنوب المانية وغربي النمسا وشرقي فرنسا اضافة لايطالية الحالية وجزرها الى جيش صغير وحدود قزمة جدا وقام 1796 بعدها بمحاولة لأنشاء أمبراطورية مع ايطاليا والنمسا عرفت بمعاهدة Campo Formio وقع عليها بابا الفاتيكان Pius VI. ثم عاد واحتل سويسرا نهائيا عام 1798 , حيث وصل الى فترة ذورة سطوته في اوربا وأعلن نفسه امبراطورا على فرنسا , وفيما لم يكن بمقدوره مواجهة العثمانيين من الشمال قرر ان يواجههم من خواصرهم الرخوة من الجنوب ويحقق لاولياء امره ( احلامهم التي كلفتهم كل هذه العناء والمكر والاموال الطائلة التي بذلوها في القضاء على الملكية في فرنسا بذرائع شتى ) وقد كانت هذه هي المرحلة الهامة وربما الاساسية وراء ما بات يعرف تاريخيا ب ( الثورة الفرنسية ) التي صنعها وادارها وحركها ورسم مخططاتها واهدافها واشرف على نجاحها رؤساء يهود ومفكريهم في فرنسا والتي تحولت الى الدولة اليهودية الاولى ليهود في العصر الحديث عمليا في اوربا واصبحت مقر قيادتهم الحقيقة الاولى في تاريخهم وتحولت فرنسا بجيوشها وقدراتها ومساحتها الجديدة وقوتها التي اصبحت الاولى في اوربا والند الحقيقي للخلافة العثمانية في العالم بعد اكتساح شرق اوربا وروسيا . اطلقوا ( حكماء يهود وزعماء الثورة الماسون ) نابليون فورا نحو الشرق ليحقق احلامهم ويصنع لهم في الشام كيانهم ( المسخ ) لاول مرة في التاريخ وكان هذا هو الدافع الاصلي والهدف الحقيقي وراء فسادهم ومكرهم ونجاحهم في امريكا اولا حيث اسسوا اول امبراطورية لهم في التاريخ عبر جورج واشنكون وتلا نجاحهم تكار التجربة في قلب اوربا وفي فرنسا تاسيس اول امبراطورية مع جيش قوي حديث حقيقي تابع لهم لاول مرة في تاريخ القارة العجوز . واطلقوا نابليون فورا بعدها الى الشرق لهذه الغاية . فضلا عن رغبتهم في احتلال مصر وقطع الطريق على الانجليز في الوصول لمستحمراتهم في الشرق الاقصى ( الهند وسواها من الجزر التي سقطت بيد الانجليز تلك الفترة ) وقد نطلق من مياه مالطة فى يوم 19 يونيو سنة 1798 ووصل غرب مدينة الإسكندرية يوم 2 يوليو سنة 1798 م و احتلها ومنها انطلق للزحف على القاهرة من البر الغربي ( طريق دمنهور ) حيث احتل مدينة رشيد فى 6 يوليو وواصل تقدمه إلى قرية الرحمانية التي جرت فيها المعركة الفاصلة ومنها جهز قواته الى المواجهة الاخيرة مع قوات المقاومة الشعبية البسيطة وغير المنظمة والتي لاتملك اسلحة نارية يمكنها مواجهة جيش دمر قبل عامين اقوى جيوش اوربا عتادا (امبراطورية الفاتكيان وامبراطورية النمسا وسويسرا ) وحصلت يوم 21 يوليو سنة 1798م في امبابة ( موقعة الاهرام )

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
رسم فرنسي لمعركة ( الرحمانية ) قرب الهرم مع من استطاع مراد باشا جمعه من قوة وعتاد لمواجهتهم باسلحتهم الفتاكة التي كانت الاحدث في العالم تلك الايام تماما كما هو واقه الامريكان اليوم حرفيا
!

***
حيث دخل القاهرة بعد ذلك ثلاثة 24 يوليو سنة 1798 . وحتى يضمن قبول الناس له بعد ان دخل الجامع الازهر راكبا جواده وقد اصطف مشايخ الازهر له صفين بعد ان سبقته اليهم منشوارته العجيبة والتي نتعرض لها هنا مدعيا فيها بكل مكر ولؤم ( اسلامه )! ودعى نفسه في مطبوعاته التي جهزها في مالطة باللغة العربية ( ماطلة كانت مركز التوجيه التنصيري وراس الحربة في المواجهة مع الامة تلك الايام وفيها اقدم المطابع بالعربية بعد اسبانية والبندقية وهامبورغ ) اتخذ له اسما مخادعا لتضليل عامة الناس به في مصر تلك الايام : ( محمد عبد الله ) نابليون !



نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

General Bonaparte in Kairo



نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
" محمد عبد الله بونابرته " يحضر الاحتفال بعيد المولد النبوي في الازهر 1799





وفي هذا الموضوع نطرح المقارنة بين اسلبو الماسون الذي لايختلف إلا في الصور والاشخاص فقط بينما تجد عيونهم مفتوحه بشكل واسع بخبث الثعالب على الهدف الواحد وهو الذي بدأه ( محمد عبد الله بونابرته ) واكمله اليوم ( باراك حسين أبو عمامة ) بل وجاء لتجديده واخراجه بشكله الحقيقي العلني كما حلم به مكاري يهودي ودهاتهم في فرنسا قبل 200 عام من الان : صناعة الكيان المسخ لهم في الارض المقدسة بشكل حقيقي وبواقع مادي اصبح يملك قوة عسكرية تعتبر السادسة في العالم من حيث قوة السلاح ! ناهيك عن دورهم السياسي في صناعة القرار الدولي في ( الامم الغادرة ) في نيويورك التابعة لهم من الالف للياء بدون استثناء . ( نحن نعتبر كل من قبل بالامم المتحدة من المسلمين خائنا سابقا ولا حقا ونطالب شباب الامة بالقضاء على هذه الانظمة بشكل فكري ومادي وضرورة انسحاب المسلمين فورا من هذه المنظمة الماسونية وتفكيك المنظمات الخيانية الغادرة الاخرى ( منظمة او رابطة المؤتمر الاسلامي التي نشات بعد حريق المسجد الاقصى وبات اسمها منذ عام 2008 بمنظمة الدول الاسلامية وانضم لها الروس وبقي ان ينضم لها ابو حسين ابو عمامة !) وكذلك منظمة ( انطوني ايدن ) الخبيثة التي اسستها بريطانيا وركبتها امريكا بعد القضاء على الماسوني الحشاش فاروق وعصبته .( جد العميل المجرم ايمن الظواهري لامة الخائن المجرم العميل عبد الرحمن عزام كان ممثلا للبريطان فيها بينما كان عميل امريكا الاخر عبد الوهاب عميل معروف لامريكا وقد قضى نحبه في مملكة الخونة المجرمين آل سعود ونقل ليدفن في حلون 1959
)
***
هنا ننقل لكم خطاب نابليون الاول للمسلمين في مصر لنقارن به خطاب نابليون الثاني فيها اليوم ونضع اليد على الاهداف القريبة والبعيدة والاسباب التي دفعتهم لتوجيه هذه الخطابات البليدة الفاقعة الغباء للمسلمين من ( القاهرة ) تحديدا ! وخارجها سابقا ( اسلامبول قبل اشهر والرياض قبل ساعات قليلة من القاهرة ايضا ) والتي ساهم بنجاحها وانطلائها على الناس مشايخ الشيطان في هذه الانظمة الخائنة ومدى تاثير ذلك قديما وحديثا في عامة الناس انطلاقا من افعال ودور رائدهم الماسوني الخائن المجرم
حسن العطارالذي اصبح مستشار نابليون الاول و ولسانه وعقله المنفذ مع مجموعة من خونة الازهر الذي وافقوه في عمالته وخيانته للامة و حتى بعد هرب نابليون نفسه من مصر وعودته سرا الى باريس بعد هزيمته الساحقة في عكا على يد واليها العثماني المجاهدأحمد باشا بشناقوحامية السطان محمود الثاني الذين واجهوا هذا القزم الكورسيكي الماسوني الحشاش وجعلوه يرتد على اعقابه بعد صمود بطولي خسر خلاله جيش نابليون عدةالالاف من جنوده على اسوار عكا اما قتلا او مرضا بالطاعون الامر الذي دعاه للانسحاب والهرب حيث سحب نابليون من بقي من قوته احياء الى القاهرة و عين بدلا منه الجنرال كليبر نائبا له فيها و قائدا عليها . وغادر فورا و مصر سرا الى عشيقته جوزفين . ليضمن الامبراطورية ! في ظل الاحداث المضطربة فيها خلال حروبه الخاسرة في الشرق .


نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

***

ننقل هنا من المؤرخ الجبرتي في كتابه : عجائب الآثار في التراجم والأخبار هذه الفقرة الهامة والتي طرحنا لاجلها الموضوع للمقارنة ولبحث اوجه زيارة باراك اوباما ليلة ( هزيمة العربان التي قادها ونفذها اليهودي المجرم الخائن : جمال عبد الناصر ) وما لها من دلالات تاريخية وفكرية وسياسية وتطبيقات عملية لاحقة مباشرة وعلى المدى البعيد في اظهار الدعم المادي ليهود من اقوى امبراطورية في الارض عسكريا اليوم وبالتالي السماح ( لاجبن من خلق الله من البشر ) باظهار العنجية والصلف والتكبر واستضعاف مساكين المسلمين الواقعين تحت سلطتهم ودفع خونة الامة اجمع للاعتراف بيهود واغتصابهم لمقدسات المسلمين والارض المباركة والانتقال لتحول يهود لقادة حقيقيون ومباشرون لكافة بقاع الامة وتحولها الى القطب الذي يحجون له في صراعتهم الثنائية مستقبلا وتسلميهم غلال المسلمين وغلاتهم وثرواتهم لهم مباشرة مقابل السماح لهم بدوان الاحتفاظ بالقابهم المقيته ودويلاتهم واماراتهم بل وقراهم وضياعهم المتفككة والمتفتته الى اقصى درجة وتحول يهود بخيانة هؤلاء المجرمين الى قوة عظمى يحسب لها المسلمون ( حسابا ) :

____________


وفي يوم الاثنين وردت الأخبار بأن الفرنسيس وصلوا الى دمنهور ورشيد وخرج معظم أهل تلك البلاد على وجوههم فذهبوا الى فوة ونواحيها والبعض طلب الأمان وأقام ببلده وهم العقلاء وقد كانت الفرنسيس حين دخولهم بالاسكندرية كتبوا مرسومًا وطبعوه وأرسلوا منه نسخًا الى البلاد التي يقدمون عليها تطمينًا لهم ووصل هذا المكتوب مع جملة من الأسارى الذين وجدوهم بمالطة وحضروا صحبتهم وحضر منهم جملة الى بولاق وذلك قبل وصول الفرنسيس بيوم أو بيومين ومعهم منه عدة نسخ ومنهم مغاربة وفيهم جواسيس وهم على شكلهم من كفار مالطة ويعرفون باللغات.

وصورة ذلك المكتوب:


بسم الله الرحمن الرحيم لا إله إلا الله لا ولد له ولا شريك له في ملكه من طرف الفرنساوية المبني على أساس الحرية والتسوية السر عسكر الكبير أمير الجيوش الفرنساوية بونابارته يعرف أهالي مصر جميعهم أن من زمان مديد الصناجق الذين يتسلطون في البلاد المصرية يتعاملون بالذل والاحتقار في حق الملة الفرنساوية يظلمون تجارها بأنواع الإيذاء والتعدي فحضر الآن ساعة عقوبتهم وأخرنا من مدة عصور طويلة هذه الزمرة المماليك المجلوبين من بلاد الأزابكة والجراكسة يفسدون في الإقليم الحسن الأحسن الذي لا يوجد في كرة الأرض كلها فأما رب العالمين القادر على كل شيء فإنه قد حكم على انقضاء دوتهم يا أيها المصريون قد قيل لكم إنني ما نزلت بهذا الطرف إلا بقصد إزالة دينكم فذلك كذب صريح فلا تصدقوه وقولوا للمفترين إنني ما قدمت إليكم إلا لأخلص حقكم من يد الظالمين وإنني أكثر من المماليك أعيد الله سبحانه وتعالى وأحترم نبيه والقرآن العظيم وقولوا أيضًا لهم إن جميع الناس متساوون عند الله وإن الشيء الذي يفرقهم عن بعضهم هو العقل والفضائل والعلوم فقط وبين المماليك والعقل والفضائل تضارب فماذا يميزهم عن غيرهم حتى يستوجبوا أن يتملكوا مصر وحدهم ويختصوا بكل شيء أحسن فيها من الجواري الحسان والخيل العتاق والمساكن المفرحة فإن كانت الأرض المصرية التزامًا للمماليك فليرونا الحجة التي كتبها الله لهم ولكن رب العالمين رؤوف وعادل وحليم ولكن بعونه تعالى من الآن فصاعدًا لا ييأس أحد من أهالي مصر عن الدخول في المناصب السامية وعن اكتساب المراتب العالية فالعلماء والفضلاء والعقلاء بينهم سيدبرون الأموروبذلك يصلح حال الأمة كلها وسابقًا كان في الأراضي المصرية المدن العظيمة والخلجان الواسعة والمتجر المتكاثر وما أزال ذلك كله إلا الظلم والطمع من المماليك أيها المشايخ والقضاة والأئمة والجربجية وأعيان البلد قولوا لأمتكم إن الفرنساوية هم أيضًا مسلمون مخلصون وإثبات ذلك أنهم قد نزلوا في رومية الكبرى وخربوا فيها كرسي الباب الذي كان دائمًا يحث النصارى على محاربة الإسلام ثم قصدوا جزيرة مالطة وطردوا منها الكواللرية الذين كانوا يزعمون أن الله تعالى يطلب منهم مقاتلة المسلمين ومع ذلك الفرنساوية في كل وقت من الأوقات صاروا محبين مخلصين لحضرة السلطان العثماني وأعداء أعدائه أدام الله ملكه ومع ذلك إن المماليك امتنعوا من إطاعة السلطان غير ممتثلين لأمره فما أطاعوا أصلًا إلا لطمع أنفسهم طوبى ثم طوبى لأهالي مصر الذين يتفقون معنا بلا تأخير فيصلح حالهم وتعلو مراتبهم طوبى أيضًا للذين يقعدون في مساكنهم غير مائلين لأحد من الفريقين المتحاربين فإذا عرفونا بالأكثر تسارعوا إلينا بكل قلب لكن الويل ثم الويل للذين يعتمدون على المماليك في محاربتنا فلا يجدون بعد ذلك طريقًا الى الخلاص ولا يبقى منهم أثر.
المادة الأولى - جميع القرى الواقعة في دائرة قريبة بثلاث ساعات من المواضع التي يمر بها عسكر الفرنساوية فواجب عليها أن ترسل للسر عسكر من عندها وكلاء كيما يعرف المشار إليه أنهم المادة الثانية - كل قرية تقوم على العسكر الفرنساوي تحرق بالنار.
المادة الثالثة - كل قرية تطيع العسكر الفرنساوي أيضًا تنصب صنجاق السلطان العثماني محبنا دام بقاؤه.
المادة الرابعة - المشايخ في كل بلد يختمون حالًا جميع الأرزاق والبيوت والأملاك التي تتبع المماليك وعليهم الاجتهاد التام لئلا يضيع أدنى شيء منها.
المادة الخامسة- الواجب على المشايخ والعلماء والقضاة والأئمة أنهم يلازمون وظائفهم وعلى كل أحد من أهالي البلدان أن يبقى في مسكنه مطمئنًا وكذلك تكون الصلاة قائمة في الجوامع على العادة والمصريون بأجمعهم ينبغي أن يشكروا الله سبحانه وتعالى لانقضاء دولة المماليك قائلين بصوت عالي أدام الله إجلال السلطان العثماني أدام الله إجلال العسكر الفرنساوي لعن الله المماليك وأصلح حال الأمة المصرية.
تحريرًا بمعسكر اسكندرية في 13 شهر سيدور سنة 1213 من إقامة الجمهور الفرنساوي يعني في آخر شهر محرم سنة هجرية اه - بحروفه.




وفي يوم الخميس الثاني والعشرين من الشهر وردت الأخبار بأن الفرنسيس وصلوا الى نواحي فوة ثم الى الرحمانية. واستهل - وفي يوم الأحد غرة شهر صفر وردت الأخبار بأن في يوم الجمعة التاسع والعشرين من شهر محرم التقى العسكر المصري مع الفرنسيس فلم تكن إلا ساعة وانهزم مراد بك ومن معه ولم يقع قتال صحيح وإنما هي مناوشة من طلائع العسكرين بحيث لم يقتل إلا القليل من الفريقين واحترقت مراكب مراد بك بما فيها من الجبخانة والآلات الحربية واحترق بها رئيس الطبجية خليل الكردلي وكان قد قاتل في البحر قتالًا عجيبًا فقدر الله أن علقت نار بالقلع وسقط منها نار الى البارود فاشتعلت جميعها بالنار واحترقت المركب بما فيه من المحاربين وكبيرهم وتطايروا في الهواء فلما عاين ذلك مراد بك داخله الرعب وولى منهزمًا وترك الأثقال والمدافع وتبعته عساكره ونزلت المشاة في المراكب ورجعوا طالبين مصر ووصلت الأخبار بذلك الى مصر فاشتد انزعاج الناس وركب ابراهيم بك الى ساحل بولاق وحضر الباشا والعلماء ورؤوس الناس وأعملوا رأيهم في هذا الحادث العظيم فاتفق رأيهم على عمل متاريس من بولاق الى شبرا ويتولى الإقامة ببولاق ابراهيم بك وكشافه ومماليكه وقد كانت العلماء عند توجه مراد بك تجتمع بالأزهر كل يوم ويقرأون البخاري وغيره من الدعوات وكذلك مشايخ فقراء الأحمدية والرفاعية والبراهمة والقادرية والسعدية وغيرهم من الطوائف وأرباب الأشاير ويعملون لهم مجالس بالأزهر وكذلك أطفال المكاتب ويذكرون الاسم اللطيف وغير من وفي يوم الاثنين حضر مراد بك الى بر انبابة وشرع في عمل متاريس هناك ممتدة الى بشتيل وتولى ذلك هو وصناجقه وأمراؤه وجماعة من خشداشينه واحتفل في ترتيب ذلك وتنظيمه بنفسه هو وعلي باشا الطرابلسي ونصوح باشا وأحضروا المراكب الكبار والغلايين التي أنشأها بالجيزة وأوقفها على ساحل انبابة وشحنها بالعساكر والمدافع فصار البر الغربي والشرقي مملوئين بالمدافع والعساكر والمتاريس والخيالة والمشاة ومع ذلك فقلوب الأمراء لم تطمئن بذلك فإنهم من حين وصول الخبر من الاسكندرية شرعوا في نقل أمتعتهم من البيوت الكبار المشهورة المعروفة الى البيوت الصغار التي لا يعرفها أحد واستمروا طول الليالي ينقلون الأمتعة ويوزعونها عند معارفهم وثقاتهم وأرسلوا البعض منها لبلاد الأرياف وأخذوا أيضًا في تشهيل الأحمال واستحضار دواب للشيل وأدوات الارتحال فلما رأى أهل البلدة منهم ذلك داخلهم الخوف الكثير والفزع واستعد الأغنياء وأولو المقدرة للهروب ولولا أن الأمراء منعوهم من ذلك وزجروهم وهددوا من أراد النقلة لما بقي بمصر منهم واحد.

___________

عجائب الآثار في التراجم والأخبار
تأليف
: عبد الرحمن الجبرتي
الجزء الثاني ( 55 من 131












عرض البوم صور د.احمد مصطفى سعيد   رد مع اقتباس
قديم 12-11-2011, 03:03 AM   المشاركة رقم: 2
المعلومات
الكاتب:
د.احمد مصطفى سعيد
اللقب:
كاتب وباحث ومحلل سياسي
 
الصورة الرمزية د.احمد مصطفى سعيد

البيانات
التسجيل: Oct 2011
العضوية: 1528
الدولة: برلين
المشاركات: 1,004
بمعدل : 0.34 يوميا
الإتصالات
الحالة:
د.احمد مصطفى سعيد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

 

كاتب الموضوع : د.احمد مصطفى سعيد المنتدى : المنتدى العام (سياسي/ فكري) بإشراف أ.د. أحمد مليجي
افتراضي

وهنا نضيف نص خطاب الماسوني باراك حسين أبو عمامة للمقارنة في واقع الخطابين وافكارهما واهدافهما المشتركة بل والمتشابهة حرفيا بعض الاحيان الى حد كبير ثم في طبيعة المرحلتين . الاولى حيث كان طموح نابليون كبيرا ولكنه تحطم على صخرة المقاومة الاسلامية بقيادة والي عكا المجاهد العظيم احمد باشا والذي لقبة رؤوس الخيانة والغدر : رؤوس الدروز والموارنة ومن وافقهم من الخونة تلك الايام من اولاد المسلمين على ندرتهم ( بالجزار)!!!

انتقاما لئيما تاريخيا منه ولتشويه سمتعه ( كما فعلوا تماما مع الخليفة المجاهد هارون الرشيد لذي اذل اجدادهم قرونا طويلة و السلطان المجاهد التقي عبد الحميد رحمه الله الذي اصبح باقلام هؤلاء الجواسيس العملاء الخونة من عتاة الحاقدين الموارنة و الاسماعيلية والدروز والنصيرية غيرهم ( السلطان الاحمر ) ! وروايات الماسوني جرجي زيدان وسواه من عتاة الجواسيس والخونة والمجرمين الموارنة واقرانه من بقية الاثنيات التي لاتزال تتصرف بنفس الطريقة حرفيا اليوم لكن في الفضائيات الحية المباشرة وعلى راسها قناتي الجزيرة والعربية وبقية القنوات التي يديرها احفاد خونة الامة القدماء انفسهم ) بعد ان انتقم منهم حين حاولوا خيانته وخيانة الامة واعدوا العدة لاستقبال ( الفاتح المحرر نابليون) وقطع رؤوسهم الغادرة ودفنها في تقوية اساسات اسوار عكا تلك الايام . !
وما اشبه الليلة بالبارحة !!!



*****


كلمة الرئيس باراك أوباما بشأن بداية جديدة
جامعة القاهرة
القاهرة، جمهورية مصر العربية



4 يونيو 2009


الرئيس أوباما: شكرا جزيلا، وطاب عصركم. إنه لمن دواعي شرفي أن أزور مدينة القاهرة الأزلية حيث تستضيفني فيها مؤسستان مرموقتان للغاية، أحدهما الأزهر الذي بقي لأكثر من ألف سنة منارة العلوم الإسلامية، بينما كانت جامعة القاهرة على مدى أكثر من قرن بمثابة منهل من مناهل التقدم في مصر. ومعا تمثلان حسن الاتساق والانسجام ما بين التقاليد والتقدم. وإنني ممتن لكم لحسن ضيافتكم ولحفاوة شعب مصر. كما أنني فخور بنقل أطيب مشاعر الشعب الأمريكي لكم مقرونة بتحية السلام من المجتعات المحلية المسلمة في بلدي: "السلام عليكم". (تصفيق)

إننا نلتقي في وقت يشوبه توتر كبير بين الولايات المتحدة والمسلمين حول العالم، وهو توتر تمتد جذوره إلى قوى تاريخية تتجاوز أي نقاش سياسي راهن. وتشمل العلاقة ما بين الإسلام والغرب قرونا سادها حسن التعايش والتعاون، كما تشمل هذه العلاقة صراعات وحروبا دينية

. وساهم الاستعمار خلال العصر الحديثفي تغذية التوتر بسبب حرمان العديد من المسلمين من الحقوق والفرص، كما ساهم في ذلك الحرب الباردة التي عوملت فيها كثير من البلدان ذات الأغلبية المسلمة بلا حق كأنها مجرد دول وكيلة لا يجب مراعاة تطلعاتها الخاصة. وعلاوة على ذلك حدا التغيير الكاسح الذي رافقته الحداثة والعولمة بالعديد من المسلمين إلى اعتبار الغرب معاديا لتقاليد الإسلام.
لقد استغل المتطرفون الذين يمارسون العنف هذه التوترات عند أقلية صغيرة من المسلمين بشكل فعال. ثم وقعت أحداث 11 سبتمبر 2001 واستمر هؤلاء المتطرفون في مساعيهم الرامية إلى ارتكاب أعمال العنف ضد المدنيين، الأمر الذي حدا بالبعض في بلدي إلى اعتبار الإسلام معاديا لا محالة ليس فقط لأمريكا وللبلدان الغربية وإنما أيضا لحقوق الإنسان. ونتج عن كل ذلك مزيد من الخوف وعدم الثقة

هذا وما لم نتوقف عن تحديد مفهوم علاقاتنا المشتركة من خلال أوجه الاختلاف فيما بيننا، فإننا سنساهم في تمكين أولئك الذين يزرعون الكراهية ويرجحونها على السلام ويروجون للصراعات ويرجحونها على التعاون الذي من شأنه أن يساعد شعوبنا على تحقيق العدالة والازدهار. ويجب أن تتوقف هذه دائرة من الارتياب والشقاق

لقد أتيت إلى القاهرة للبحث عن بداية جديدة بين الولايات المتحدة والمسلمين حول العالم، استنادا إلى المصلحة المشتركة والاحترام المتبادل، وهي بداية مبنية على أساس حقيقة أن أمريكا والإسلام لا يعارضان بعضهما البعض ولا داعي أبدا للتنافس فيما بينهما، بل ولهما قواسم ومبادئ مشتركة يلتقيان عبرها، ألا وهي مبادئ العدالة والتقدم والتسامح وكرامة كل إنسان.
إنني أقوم بذلك إدراكا مني بأن التغيير لا يحدث بين ليلة وضحاها. وكذلك علما مني بمدى الاهتمام العام في هذا الخطاب، ولكنه لا يمكن لخطاب واحد أن يلغي سنوات من عدم الثقة، كما لا يمكنني في الوقت المتاح لي في عصر هذا اليوم أن أقدم الإجابة الوافية على كافة المسائل المعقدة التي أدت بنا إلى هذه النقطة. غير أنني على يقين من أنه يجب علينا من أجل المضي قدما أن نعبر لبعضنا البعض بصراحة عما هو في قلوبنا وعما هو لا يُقال في كثير الأحيان إلا من وراء الأبواب المغلقة. كما يجب أن يتم بذل جهود مستديمة للاستماع إلى بعضنا البعض، وللتعلم من بعضنا البعض والاحترام المتبادل والبحث عن أرضية مشتركة. وينص القرآن الكريم على ما يلي: (اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا). (تصفيق) وهذا ما سوف أحاول بما في وسعي أن أفعله اليوم وأن أقول الحقيقة بكل تواضع أمام المهمة التي نحن بصددها، اعتقادا مني كل الاعتقاد.
أن المصالح المشتركة بيننا كبشر هي أقوى بكثير من القوى الفاصلة بيننا. يعود جزء من اعتقادي هذا إلى تجربتي الشخصية. إنني مسيحي، بينما كان والدي من أسرة كينية تشمل أجيالا من المسلمين. ولما كنت صبيا قضيت عدة سنوات في إندونيسيا واستمعت إلى الآذان ساعات الفجر والمغرب. ولما كنت شابا عملت في المجتمعات المحلية بمدينة شيكاغو، حيث وجد الكثير من المسلمين في عقيدتهم روح الكرامة والسلام.
إنني أدرك بحكم دارستي للتاريخ أن الحضارة مدينة للإسلام الذي حمل معه في أماكن مثل الأزهر نور العلم عبر قرون عدة، الأمر الذي مهد الطريق أمام النهضة الأوروبية وعصر التنوير. ونجد روح الابتكار الذي ساد المجتمعات الإسلامية -- (تصفيق) -- ونجد روح الابتكار الذي ساد المجتمعات الإسلامية وراء تطوير علم الجبر وكذلك البوصلة المغناطسية وأدوات الملاحة وفن الأقلام والطباعة بالإضافة إلى فهمنا لانتشار الأمراض وتوفير العلاج المناسب لها. حصلنا بفضل الثقافة الإسلامية على أروقة عظيمة وقمم مستدقة عالية الارتفاع وكذلك على أشعار وموسيقى خالدة الذكر وفن الخط الراقي وأماكن التأمل السلمي. وأظهر الإسلام على مدى التاريخ قلبا وقالبا الفرص الكامنة في التسامح الديني والمساواة ما بين الأعراق. (تصفيق)
أعلم كذلك أن الإسلام كان دائما جزءا لا يتجزأ من قصة أمريكا، حيث كان المغرب هو الدولة الأولى التي اعترفت ببلدي. وبمناسبةقيام الرئيس الأمريكي الثاني جون أدامس عام 1796 بالتوقيع علىمعاهدة طرابلس، فقد كتب ذلك الرئيس أن "الولايات المتحدة لا تكن أي نوع من العداوة تجاه قوانين أو ديانة المسلمين أو حتى راحتهم". ومنذ عصر تأسيس بلدنا، ساهم المسلمون الأمريكان في إثراء الولايات المتحدة. لقد قاتلوا في حروبنا وخدموا في المناصب الحكومية ودافعوا عن الحقوق المدنية وأسسوا المؤسسات التجارية كما قاموا بالتدريس في جامعاتنا وتفوقوا في الملاعب الرياضية وفازوا بجوائز نوبل وبنوا أكثر عماراتنا ارتفاعا وأشعلوا الشعلة الأولمبية. وعندما تم أخيرا انتخاب أول مسلم أمريكي إلى الكونغرس، فقام ذلك النائب بأداء اليمين الدستورية مستخدما في ذلكنفس النسخة من القرآن الكريم التي احتفظ بها أحد آبائنا المؤسسين، توماس جيفرسون، في مكتبته الخاصة. (تصفيق)
إنني إذن تعرفت على الإسلام في قارات ثلاث قبل مجيئي إلى المنطقة التي نشأ فيها الإسلام. ومن منطلق تجربتي الشخصية استمد اعتقادي بأن الشراكة بين أمريكا والإسلام يجب أن تستند إلى حقيقة الإسلام وليس إلى ما هو غير إسلامي، وأرى في ذلك جزءا من مسؤوليتي كرئيس للولايات المتحدة حتى أتصدى للصور النمطية السلبية عن الإسلام أينما ظهرت. (تصفيق)
لكن نفس المبدأ يجب أن ينطبق على صورة أمريكا لدى المسلمين، (تصفيق)، ومثلما لا تنطبق على المسلمين الصورة النمطية البدائية، فإن الصورة النمطية البدائية للإمبراطورية التي لا تهتم إلا بمصالح نفسها لا تنطبق على أمريكا. وكانت الولايات المتحدة أحد أكبر المناهل للتقدم عبر تاريخ العالم. وقمنا من ثورة ضد إحدى الإمبراطوريات، وأسست دولتنا على أساس مثال مفاده أن جميع البشر قد خُلقوا سواسية، كما سالت دماؤنا في الصراعات عبر القرون لإضفاء المعنى على هذه الكلمات، بداخل حدودنا وفي مختلف أرجاء العالم. وقد ساهمت كافة الثقافات من كل أنحاء الكرة الأرضية، في تكويننا تكريسا لمفهوم بالغ البساطة باللغة اللاتينية : "e pluribus unum" – من الكثير واحد. لقد تم تعليق أهمية كبيرة على إمكانية انتخاب شخص من أصل أمريكي إفريقي يُدعى

باراك حسين أوباماإلى منصب الرئيس. (تصفيق) ولكن قصتي الشخصية ليست فريدة إلى هذا الحد. ولم يتحقق حلم الفرص المتاحة للجميع بالنسبة لكل فرد في أمريكا، ولكن الوعد هو قائم بالنسبة لجميع من يصل إلى شواطئنا، ويشمل ذلك ما يضاهي 7 ملايين من المسلمين الأمريكان في بلدنا اليوم. وبالمناسبة، يحظى المسلمون الأمريكان بدخل ومستوى للتعليم يُعتبران أعلى مما يحظى به معدل الأمريكيين. (تصفيق)
علاوة على ذلك لا يمكن فصل الحرية في أمريكا عن حرية إقامة الشعائر الدينية. كما أن ذلك السبب وراء وجود مسجد في كل ولاية من الولايات المتحدة ووجود أكثر من 1200 مسجد داخل حدودنا. وأيضا السبب وراء خوض الحكومة الأمركية إجراءات المقاضاة من أجل صون حق النساء والفتيات في ارتداء الحجاب ومعاقبة من يتجرأ على حرمانهن من ذلك الحق. (تصفيق)
ليس هناك أي شك من أن الإسلام هو جزء لا يتجزأ من أمريكا. وأعتقد أن أمريكا تمثل التطلعات المشتركة بيننا جميعا بغض النظر عن العرق أو الديانة أو المكانة الاجتماعية: ألا وهي تطلعات العيش في ظل السلام والأمن والحصول على التعليم والعمل بكرامة والتعبير عن المحبة التي نكنها لعائلاتنا ومجتمعاتنا وكذلك لربنا. هذه هي قواسمنا المشتركة وهي تمثل أيضا آمال البشرية جمعاء.
يمثل إدراك أوجه الإنسانية المشتركة فيما بيننا بطبيعة الحال مجرد البداية لمهمتنا. إن الكلمات لوحدها لا تستطيع سد احتياجات شعوبنا، ولن نسد هذه الاحتياجات إلا إذا عملنا بشجاعة على مدى السنين القادمة، وإذا أدركنا حقيقة أن التحديات التي نواجهها هي تحديات مشتركة، وإذا أخفقنا في التصدي لها، سوف يلحق ذلك الأذى بنا جميعا.
لقد تعلمنا من تجاربنا الأخيرة ما يحدث من إلحاق الضرر بالرفاهية في كل مكان إذا ضعف النظام المالي في بلد واحد. وإذا أصيب شخص واحد بالإنفلونزا فيعرض ذلك الجميع للخطر. وإذا سعى بلد واحد وراء امتلاك السلاح النووي فيزداد خطر وقوع هجوم نووي بالنسبة لكل الدول. وعندما يمارس المتطرفون العنف في منطقة جبلية واحدة، يعرض ذلك الناس من وراء البحار للخطر. وعندما يتم ذبح الأبرياء في البوسنة ودارفور، يسبب ذلك وصمة في ضميرنا المشترك. (تصفيق) هذا هو معنى التشارك في هذا العالم بالقرن الحادي والعشرين، وهذه هي المسؤولية التي يتحملها كل منا تجاه الآخر كأبناء البشرية
.
إنها مسؤولية تصعب مباشرتها، وكان تاريخ البشرية في كثير من الأحيان بمثابة سجل من الشعوب والقبائل، وحتى من الأديان، التي قمعت بعضها البعض سعيا وراء تحقيق مصلحتها الخاصة. ولكن في عصرنا الحديث تؤدي مثل هذه التوجهات إلى إلحاق الهزيمة بالنفس، ونظرا إلى الاعتماد الدولي المتبادل فأي نظام عالمي يعلي شعبا أو مجموعة من البشر فوق غيرهم سوف يبوء بالفشل لا محالة. وبغض النظر عن أفكارنا حول أحداث الماضي فلا يجب أن نصبح أبدا سجناء لأحداث قد مضت. إنما يجب معالجة مشاكلنا بواسطة الشراكة، كما يجب أن نحقق التقدم بصفة مشتركة. (تصفيق)
لا يعني ذلك بالنسبة لنا أن نفضل التغاضي عن مصادر التوتر، وفي الحقيقة فإن العكس هو الأرجح: يجب علينا مجابهة هذه التوترات بصفة مفتوحة. واسمحوا لي انطلاقا من هذه الروح أن أتطرق بمنتهى الصراحة وأكبر قدرممكن من البساطة إلى بعض الأمور المحددة التي أعتقد أنه يتعين علينا مواجهتها في نهاية المطاف بجهد مشترك

إن المسألة الأولى التي يجب أن نجابهها هي التطرف العنيف بكافة أشكاله. وقد صرحت بمدينة أنقرة بكل وضوح أن أمريكا ليست ولن تكون أبدا في حالة حرب مع الإسلام. (تصفيق) وعلى أية حال لن نتوانى في التصدي لمتطرفي العنف الذين يشكلون تهديدا جسيما لأمننا. والسبب هو أننا نرفض ما يرفضه أهل كافة المعتقدات: قتل الأبرياء من الرجال والنساء والأطفال. كما أنه واجبي الأول كرئيس أن أتولى حماية الشعب الأمريكي. يبين الوضع في أفغانستان أهداف أمريكا وحاجتنا إلى العمل المشترك. وقبل أكثر من سبع سنوات قامت الولايات المتحدة بملاحقة تنظيم القاعدة ونظام طالبان بدعم دولي واسع النطاق. لم نذهب إلى هناك باختيارنا وإنما بسبب الضرورة. إنني على وعي بوجود البعض الذين لا يزالون يشكّون في أحداث 11 سبتمبر أو حتى يقومون بتبرير تلك الأحداث. ولكن دعونا أن نكون صريحين: قام تنظيم القاعدة بقتل ما يضاهي 3000 شخص في ذلك اليوم. وكان الضحايا من الرجال والنساء والأطفال الأبرياء من أبناء أمريكا والعديد من الشعوب الأخرى والذين لم يلحقوا الأذى بأحد. ورغم ذلك اختارت القاعدة بلا ضمير قتل هؤلاء الأبرياء وتباهت بالهجوم وأكدت إلى الآن عزمها على ارتكاب القتل مجددا وبأعداد ضخمة. إن هناك للقاعدة من ينتسبون لها في عدة بلدان وممن يسعون إلى توسعة نطاق أنشطتهم. وما أقوله ليس بآراء قابلة للنقاش وإنما هي حقائق يجب معالجتها.
ولا بد أن تكونوا على علم بأننا لا نريد من جيشنا أن يبقى في أفغانستان، ولا نرى أو بالأحرى لا نسعى لإقامة قواعد عسكرية هناك. خسائرنا بين الشباب والشابات هناك تسبب لأمريكا بالغ الأذى. كما يسبب استمرار هذا النزاع تكاليف باهظة ومصاعب سياسية جمة. ونريد بكل سرور أن نرحب بكافة جنودنا وهم عائدون إلى الوطن، إذا استطعنا أن نكون واثقين من عدم وجود متطرفي العنف في أفغانستان والآن في باكستان والذين يحرصون على قتل أكبر عدد ممكن من الأمريكيين. ولكن لسنا واثقين من ذلك بعد

ولذلك نتعاون في إطار الشراكة مع تحالف دولي يضم 46 بلدا. ورغم التكاليف الباهظة لن يتوانى التزام أمريكا. وفي الحقيقة لا ينبغي على أحد منا أن يتسامح مع أولئك المتطرفين. لقد مارسوا القتل في كثير من البلدان. لقد قتلوا أبناء مختلف العقائد، ولكن معظم ضحاياهم من المسلمين. إن أعمالهم غير متطابقة على الإطلاق مع كل من حقوق البشر وتقدم الأمم والإسلام. وينص القرآن الكريم على أن مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ ]أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ[ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا. (تصفيق)، كما ياتي في القرآن الكريم أن مَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا. (تصفيق) ولا شك أن العقيدة الثابتة التي يتمتع بها أكثر من مليار شخص تفوق عظمتها بشكل كبير الكراهية الضيقة الكامنة في صدور البعض. إن الإسلام ليس جزءا من المشكلة المتلخصة في مكافحة التطرف العنيف، وإنما يلعب الإسلام دورا هاما في دعم السلام.
علاوة على ذلك نعلم أن القوة العسكرية وحدها لن تكفي لحل المشاكل في كل من أفغانستان وباكستان. ولذلك وضعنا خطة لاستثمار 1.5 مليار دولار سنويا على مدى السنوات الخمس القادمة لإقامة شراكة مع الباكستانيين لبناء المدارس والمستشفيات والطرق والمؤسسات التجارية وكذلك توفير مئات الملايين لمساعدة النازحين. وهذا أيضا السبب وراء قيامنا بتخصيص ما يربو على 2.8 مليار دولار لمساعدة الأفغان على تنمية اقتصادهم وتوفير خدمات يعتمد عليها الشعب.
اسمحوا لي أيضا أن أتطرق إلى موضوع العراق. لقد اختلف الوضع هناك عن الوضع في أفغانستان، حيث وقع القرار بحرب العراق

بصفة اختيارية مما أثار خلافات شديدة سواء في بلدي أو في الخارج. ورغم اعتقادي بأن الشعب العراقي في نهاية المطاف هو الطرف الكاسب في معادلة التخلص من الطاغية صدام حسين، إلا أنني أعتقد أيضا أن أحداث العراق قد ذكرت أمريكا بضرورة استخدام الدبلوماسية وبناء الإجماع الدولي لتسوية مشاكلنا كلما كان ذلك ممكنا. (تصفيق) وفي الحقيقة فإننا نستذكر كلماتتوماس جيفرسونالذي قال "إنني أتمنى أن تنمو حكمتنا بقدرما تنمو قوتنا وأن تعلمنا هذه الحكمة درسا مفاده أن القوة ستزداد عظمة كلما قل استخدامها."
تتحمل أمريكا اليوم مسؤولية مزدوجة تتلخص في مساعدة العراق على بناء مستقبل أفضل، وترك العراق للعراقيين. إنني أوضحت للشعب العراقي – (تصفيق) -- وإنني أوضحت للشعب العراقي أننا لا نسعى لإقامة أية قواعد في العراق أو لمطالبة العراق بأية من أراضيه أو موارده. يتمتع العراق بسيادته الخاصة به بمفرده. لذا أصدرت الأوامر بسحب الوحدات القتالية مع حلول شهر أغسطس القادم، ولذا سوف نحترم الاتفاق المبرم مع الحكومة العراقية المنتخبة بأسلوب ديمقراطي والذي يقتضي سحب القوات القتالية من المدن العراقية بحلول شهر يوليو وكذلك سحب جميع قواتنا بحلول عام 2012. (تصفيق) سوف نساعد العراق على تدريب قواته الأمنية وتنمية اقتصاده. ولكننا سنقدم الدعم للعراق الآمن والموحد بصفتنا شريكا له وليس بصفة الراعي. وأخيرا مثلما لا يمكن لأمريكا أن تتسامح مع عنف المتطرفين، فلا يجب علينا أن نقوم بتغيير أو إهمال مبادئنا أبدا. قد ألحقت أحداث 11 سبتمبر إصابة ضخمة ببلدنا، حيث يمكن تفهم مدى الخوف والغضب الذي خلفته تلك الأحداث، ولكن في بعض الحالات أدى ذلك إلى القيام بأعمال تخالف تقاليدنا ومبادئنا. إننا نتخذ إجراءات محددة لتغيير الاتجاه. وقد قمت بمنع استخدام أساليب التعذيب من قبل الولايات المتحدة منعا باتا، كما أصدرت الأوامر بإغلاق السجن في خليج غوانتانامو مع حلول مطلع العام القادم. (تصفيق)
نحن في أمريكا سوف ندافع عن أنفسنا محترمين في ذلك سيادة الدول وحكم القانون. وسوف نقوم بذلك في إطار الشراكة بيننا وبين المجتمعات الإسلامية التي يحدق بها الخطر أيضا، لأننا سنحقق مستوى أعلى من الأمن في وقت أقرب إذا نجحنا بصفة سريعة في عزل المتطرفين مع عدم التسامح لهم داخل المجتمعات الإسلامية
.
أما المصدر الرئيسي الثاني للتوترالذي أود مناقشته هوالوضع ما بين الإسرائيليين والفلسطينيين والعالم العربي. إن متانة الأواصر الرابطة بين أمريكا وإسرائيل معروفة على نطاق واسع. ولا يمكن قطع هذه الأواصر أبدا، وهي تستند إلى علاقات ثقافية وتاريخية وكذلك الاعتراف بأن رغبة اليهود في وجود وطن خاص لهم هي رغبة متأصلة في تاريخ مأساوي لا يمكن لأحد نفيه
لقد تعرض اليهود حول العالم للاضطهاد على مر القرون، وتفاقمت أحوال معاداة السامية في وقوع المحرقة التي لم يسبق لها عبر التاريخ أي مثيل. وإنني سوف أقوم غدا بزيارة معسكر بوخنفالد الذي كان جزءا من شبكة معسكرات الموت التي استخدمها الرايخ الثالث لاسترقاق وتعذيب وقتل اليهود رميا بالأسلحة النارية وتسميما بالغازات. لقد تم قتل 6 ملايين من اليهود، يعني أكثر من إجمالي عدد اليهود بين سكان إسرائيل اليوم. إن نفي هذه الحقيقة هو أمر لا أساس له وينم عن الجهل وبالغ الكراهية. كما أن تهديد إسرائيل بتدميرها أو تكرار الصور النمطية الحقيرة عن اليهود، هما أمران ظالمان للغاية ولا يخدمان إلا غرض استحضار تلك الأحدث الأكثر إيذاءا إلى أذهان الإسرائيليين وكذلك منع حلول السلام الذي يستحقه سكان هذه المنطقة

أما من ناحية أخرى فلا يمكن نفي أن الشعب الفلسطيني، مسلمين ومسيحيين، قد عانوا أيضا في سعيهم إلى إقامة وطن خاص لهم. و قد تحمل الفلسطينيون آلام النزوح على مدى أكثر من ستين سنة، حيث ينتظر العديد منهم في الضفة الغربية وغزة والبلدان المجاورة لكي يعيشوا حياة يسودها السلام والأمن، هذه الحياة التي لم يستطيعوا عيشها حتى الآن. يتحمل الفلسطينيون الإهانات اليومية، صغيرة كانت أم كبيرة، والتي هي ناتجة عن الاحتلال. وليس هناك أي شك من أن وضع الفلسطينيين لا يطاق، ولن تدير أمريكا ظهرها عن التطلعات المشروعة للفلسطينيين ألا وهي تطلعات الكرامة ووجود الفرص ودولة خاصة بهم. (تصفيق)
لقد استمرت حالة الجمود إذن لعشرات السنوات: شعبان لكل منهما طموحاته المشروعة، ولكل منهما تاريخ مؤلم يجعل من التراضي أمراً صعب المنال، إن توجيه اللوم أمر سهل، إذ يشير الفلسطينيون إلى تأسيس دولة إسرائيل وما أدت إليه من تشريد للفلسطينيين، ويشير الإسرائيليون إلى العداء المستمر والاعتداءات التي يتعرضون لها داخل حدود إسرائيل وخارج هذه الحدود على مدى التاريخ. ولكننا إذا نظرنا إلى هذا الصراع من هذا الجانب أو من الجانب الآخر، فإننا لن نتمكن من رؤية الحقيقة: لأن السبيل الوحيد للتوصل إلى تحقيق طموحات الطرفين يكون من خلال دولتين يستطيع فيهما الإسرائيليون والفلسطينيون أن يعيشوا في سلام وأمن. (تصفيق)
إن هذا السبيل يخدم مصلحة إسرائيل ومصلحة فلسطين ومصلحة أمريكا ومصلحى العالم، ولذلك سوف أسعى شخصياً للوصول إلى هذه النتيجة، متحلياً بالقدر اللازم الذي تقتضيه هذه المهمة من الصبر والتفاني. (تصفيق) إن الالتزامات، الالتزامات التي وافق عليها الطرفان بموجب خريطة الطريق هي التزامات واضحة. لقد آن الأوان، من أجل إحلال السلام، لكي يتحمل الجانبان مسؤولياتهما، ولكي نتحمل جميعنا مسؤولياتنا كذلك

يجب على الفلسطينيين أن يتخلوا عن العنف، إن المقاومة عن طريق العنف والقتل أسلوب خاطئ ولا يؤدي إلى النجاح. لقد عانى السود في أمريكا طوال قرون من الزمن من سوط العبودية ومن مهانة التفرقة والفصل بين البيض والسود، ولكن العنف لم يكن السبيل الذي مكنهم من الحصول على حقوقهم الكاملة والمتساوية، بل كان السبيل إلى ذلك إصرارهم وعزمهم السلمي على الالتزام بالمثل التي كانت بمثابة الركيزة التي اعتمد عليها مؤسسو أمريكا، وهذا هو ذات التاريخ الذي شاهدته شعوب كثيرة تشمل شعب جنوب أفريقيا وجنوب آسيا وأوروبا الشرقية وأندونيسيا. وينطوي هذا التاريخ على حقيقة بسيطة، ألا وهي أن طريق العنف طريق مسدود، وأن إطلاق الصواريخ على الأطفال الإسرائيليين في مضاجعهم أو تفجير حافلة على متنها سيدات مسنات لا يعبر عن الشجاعة أو عن القوة، ولا يمكن اكتساب سلطة التأثير المعنوي عن طريق تنفيذ مثل هذه الأعمال، إذ يؤدي هذا الأسلوب إلى التنازل عن هذه السلطة.
والآن، على الفلسطينيين تركيز اهتمامهم على الأشياء التي يستطيعون إنجازها، ويجب على السلطة الفلسطينية تنمية قدرتها على ممارسة الحكم من خلال مؤسسات تقدم خدمات للشعب وتلبي احتياجاته، إن تنظيم حماس يحظى بالدعم من قبل بعض الفلسطينيين ولكن على تنظيم حماس أن يدرك المسؤوليات التي عليه أن يتحملها، ويتعين على تنظيم حماس أن يضع حداً للعنف وأن يعترف بالاتفاقات السابقة وأن يعترف بحق إسرائيل في البقاء حتى يؤدي دوره في تلبية طموحات الفلسطينيين وتوحيد الشعب الفلسطيني

وفي نفس الوقت، يجب على الإسرائيليين الإقرار بأن حق فلسطين في البقاء هو حق لا يمكن إنكاره، مثلما لا يمكن إنكار حق إسرائيل في البقاء. إن الولايات المتحدة لا تقبل مشروعية استمرار المستوطنات الإسرائيلية. (تصفيق) إن عمليات البناء هذه تنتهك الاتفاقات السابقة وتقوض من الجهود المبذولة لتحقيق السلام. لقد آن الأوان لكي تتوقف هذه المستوطنات. (تصفيق)
كما يجب على إسرائيل أن تفي بما التزمت به بشأن تأمين تمكين الفلسطينيين من أن يعيشوا ويعملوا ويطوروا مجتمعهم. إن الأزمة الإنسانية المستمرة في غزة والتي تصيب الأسر الفلسطينية بالهلاك لا توفر الأمن لإسرائيل، كما أن استمرار انعدام الفرص في الضفة الغربية لا يوفر لإسرائيل الأمن. إن التقدم في الحياة اليومية التي يعيشها الشعب الفلسطيني يجب أن يكون جزءاً هاماً من الطريق المؤدي للسلام، ويجب على إسرائيل أن تتخذ خطوات ملموسة لتحقيق مثل هذا التقدم

وأخيراً، يجب على الدول العربية أن تعترف بأن مبادرة السلام العربية كانت بداية هامة، وأن مسؤولياتها لا تنتهي بهذه المبادرة، كما ينبغي عليها أن لا تستخدم الصراع بين العرب وإسرائيل لإلهاء الشعوب العربية عن مشاكلها الأخرى، بل يجب أن تكون هذه المبادرة سببا لحثهم على العمل لمساعدة الشعب الفلسطيني على تطوير المؤسسات التي سوف تعمل على مساندة دولتهم، ومساعدة الشعب الفلسطيني على الاعتراف بشرعية إسرائيل واختيار سبيل التقدم بدلا من السبيل الانهزامي الذي يركز الاهتمام على الماضي

سوف تنسق أمريكا سياساتنا مع سياسات أولئك الذين يسعون من أجل السلام، وسوف تكون تصريحاتنا التي تصدر علنا هي ذات التصريحات التي نعبر عنها في اجتماعاتنا الخاصة مع الإسرائيليين والفلسطينيين والعرب. (تصفيق) إننا لا نستطيع أن نفرض السلام، ويدرك كثيرون من المسلمين في قرارة أنفسهم أن إسرائيل لن تختفي، وبالمثل، يدرك الكثيرون من الإسرائيليين أن دولة فلسطينية أمر ضروري. لقد آن الأوان للقيام بعمل يعتمد على الحقيقة التي يدركها الجميع


لقد سالت دموع الكثيرين وهدرت دماء الكثيرين، وعلينا جميعا تقع مسئولية العمل من أجل ذلك اليوم الذي تستطيع فيه أمهات الإسرائيليين والفلسطينيين مشاهدة أبنائهم يتقدمون في حياتهم دون خوف، وعندما تصبح الأرض المقدسة التي نشأت فيها الأديان الثلاثة العظيمة مكانا للسلام الذي أراده الله لها، وعندما تصبح مدينة القدس وطنا دائما لليهود والمسيحيين والمسلمين، المكان الذي يستطيع فيه أبناء سيدنا إبراهيم عليه السلام أن يتعايشوا في سلام، تماما كما ورد في قصة الإسراء - (تصفيق) – كما ورد في قصة الإسراء، عندما أقام الأنبياء موسى وعيسى ومحمد سلام الله عليهم الصلاة معا. (تصفيق)
إن المصدر الثالث للتوتر يتعلق باهتمامنا المشترك بحقوق الدول ومسئولياتها بشأن الأسلحة النووية. لقد كان هذا الموضوع مصدرا للتوتر الذي طرأ مؤخراً على العلا قات بين الولايات المتحدة وجمهورية إيران الإسلامية، التي ظلت لسنوات كثيرة تعبر عن هويتها من خلال موقفها المناهض لبلدي، والتاريخ بين بلدينا تاريخ عاصف بالفعل، إذ لعبت الولايات المتحدة في إبان فترة الحرب الباردة دورا في الإطاحة بالحكومة الإيرانية المنتخبة بأسلوب ديمقراطي، ولعبت إيران منذ قيام الثورة الإسلامية دوراً في أعمال اختطاف الرهائن وأعمال العنف ضد القوات والمدنيين الأمريكيين. هذا التاريخ تاريخ معروف. لقد أعلنت بوضوح لقادة إيران وشعب إيران أن بلدي، بدلا من أن يتقيد بالماضي، يقف مستعداً للمضي قدما، والسؤال المطروح الآن لا يتعلق بالأمور التي تناهضها إيران، ولكنه يرتبط بالمستقبل الذي تريد إيران أن تبنيه
إن التغلب على فقدان الثقة الذي استمر لعشرات السنوات سوف يكون صعباً، ولكننا سوف نمضي قدما مسلحين بالشجاعة واستقامة النوايا والعزم، سيكون هناك الكثير من القضايا التي سيناقشها البلدان، ونحن مستعدين للمضي قدماً دون شروط مسبقة على أساس الاحترام المتبادل. إلا أن الأمر الواضح لجميع المعنيين بموضوع الأسلحة النووية هو أننا قد وصلنا إلى نقطة تتطلب الحسم، وهي ببساطة لا ترتبط بمصالح أمريكا، ولكنها ترتبط بمنع سباق للتسلح النووي قد يدفع بالمنطقة إلى طريق محفوف بالمخاطر

إنني مدرك أن البعض يعترض على حيازة بعض الدول لأسلحة لا توجد مثلها لدى دول أخرى، ولا ينبغي على أية دولة أن تختار الدول التي تملك أسلحة نووية، وهذا هو سبب قيامي بالتأكيد مجددا وبشدة على التزام أمريكا بالسعي من أجل عدم امتلاك أي من الدول للأسلحة النووية، (تصفيق) وينبغي على أية دولة، بما في ذلك إيران، أن يكون لها حق الوصول إلى الطاقة النووية السلمية إذا امتثلت لمسؤولياتها بموجب معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية، وهذا الالتزام هو التزام جوهري في المعاهدة، ويجب الحفاظ عليه من أجل جميع الملتزمين به، وأملي أن يكون هذا الهدف هدفاً مشتركاً لجميع بلدان المنطقة
إن الموضوع الرابع الذي أريد أن أتطرق إليه هوالديمقراطية. (تصفيق)
أعلم أن – أعلم أن جدلاً حول تعزيز الديمقراطية وحقوق جميع البشر كان يدور خلال السنوات الأخيرة وأن جزءاً كبيراً من هذا الجدل كان متصلاً بالحرب في العراق. إسمحولي أن أتحدث بوضوح وأقول ما يلي : لا يمكن لأية دولة، ولا ينبغي على أية دولة، أن تفرض نظاما للحكم على أية دولة أخرى.
ومع ذلك، لن يقلل ذلك من التزامي تجاه الحكومات التي تعبر عن إرادة الشعب، حيث يتم التعبير عن هذا المبدأ في كل دولة وفقاً لتقاليد شعبها. إن أمريكا لا تفترض أنها تعلم ما هو أفضل شيء بالنسبة للجميع، كما أننا لا نفترض أن تكون نتائج الانتخابات السلمية هي النتائج التي نختارها، ومع ذلك يلازمني اعتقاد راسخ أن جميع البشر يتطلعون لامتلاك قدرة التعبير عن أفكارهم وآرائهم في أسلوب الحكم المتبع في بلدهم، ويتطلعون للشعور بالثقة في حكم القانون وفي الالتزام بالعدالة والمساواة في تطبيقه، ويتطلعون كذلك لشفافية الحكومة وامتناعها عن نهب أموال الشعب، ويتطلعون لحرية اختيار طريقهم في الحياة. إن هذه الأفكار ليست أفكارا أمريكية فحسب، بل هي حقوق إنسانية، وهي لذلك الحقوق التي سوف ندعمها في كل مكان. (تصفيق)
لا يوجد طريق سهل ومستقيم لتلبية هذا الوعد، ولكن الأمر الواضح بالتأكيد هو أن الحكومات التي تحمي هذه الحقوق هي في نهاية المطاف الحكومات التي تتمتع بقدر أكبر من الاستقرار والنجاح والأمن. إن قمع الأفكار لا ينجح أبداً في القضاء عليها. إن أمريكا تحترم حق جميع من يرفعون أصواتهم حول العالم للتعبير عن آرائهم بأسلوب سلمي يراعي القانون، حتى لو كانت آرائهم مخالفة لآرائنا، وسوف نرحب بجميع الحكومات السلمية المنتخبة، شرط أن تحترم جميع أفراد الشعب في ممارستها للحكم

هذه النقطة الأخيرة لها أهميتها لأن البعض لا ينادون بالديمقراطية إلا عندما يكونون خارج مراكز السلطة، ولا يرحمون الغير في ممارساتهم القمعية لحقوق الآخرين عند وصولهم إلى السلطة. (تصفيق) إن الحكومة التي تتكون من أفراد الشعب وتدار بواسطة الشعب هي المعيار الوحيد لجميع من يتطلع لشغل مراكز السلطة، وذلك بغض النظر عن المكان الذي تتولى فيه مثل هذه الحكومة ممارسة مهامها: إذ يجب على الحكام أن يمارسوا سلطاتهم من خلال التوافق في الرأي وليس عن طريق الإكراه، ويجب على الحكام أن يحترموا حقوق الأقليات وأن يشاركوا بروح من التسامح والتراضي، ويجب عليهم أن يعطوا مصالح الشعب والأشغال المشروعة للعملية السياسية الأولوية على مصالح الحزب الذي ينتمون إليه. إن الانتخابات التي تتم دون هذه العناصر لا تؤدي إلى ديمقراطية حقيقية

أحد أعضاء جمهور الحاضرين: ياباراك أوباما: إننا نحبك.
الرئيس أوباما: شكرأً(تصفيق)
أما الموضوع الخامس الذي يجب علينا الوقوف أمامه معا، فهوموضوع الحرية الدينية.
إن التسامح تقليد عريق يفخر به الإسلام. نشاهد هذا التسامح في تاريخ الأندلس وقرطبة خلال فترة محاكم التفتيش. لقد شاهدت بنفسي هذا التسامح عندما كنت طفلاً في أندونيسيا، إذ كان المسيحيون في ذلك البلد الذي يشكل فيه المسلمون الغالبية، يمارسون طقوسهم الدينية بحرية. إن روح التسامح التي شاهدتها هناك هي ما نحتاجه اليوم، إذ يجب أن تتمتع الشعوب في جميع البلدان بحرية اختيار العقيدة وأسلوب الحياة القائم على ما تمليه عليهم عقولهم وقلوبهم وأرواحهم بغض النظر عن العقيدة التي يختارونها لأنفسهم، لأن روح التسامح هذه ضرورية لازدهار الدين، ومع ذلك تواجه روح التسامح هذه تحديات مختلفة

ثمة توجه مزعج في أوساط بعض المسلمين ينزع إلى تحديد قوة عقيدة الشخص وفقاً لموقفه الرافض لعقيدة الآخر. إن التعددية الدينية هي ثروة يجب الحفاظ عليها، ويجب أن يشمل ذلك الموارنة في لبنان أو الأقباط في مصر، (تصفيق) وإذا كان إخلاصنا صادقاً، يجب إصلاح خطوط الانفصال في أوساط المسلمين كذلك لأن الانقسام بين السنيين والشيعيين قد أدى إلى عنف مأساوي، ولا سيما في العراق

إن الحرية الدينية هي الحرية الأساسية التي تمكن الشعوب من التعايش، ويجب علينا دائما أن نفحص الأساليب التي نتبعها لحماية هذه الحرية، فالقواعد التي تنظم التبرعات الخيرية في الولايات المتحدة، على سبيل المثال، أدت إلى تصعيب تأدية فريضة الزكاة بالنسبة للمسلمين، وهذا هو سبب التزامي بالعمل مع الأمريكيين المسلمين لضمان تمكينهم من تأدية فريضة الزكاة

وبالمثل، من الأهمية بمكان أن تمتنع البلدان الغربية عن وضع العقبات أمام المواطنين المسلمين لمنعهم من التعبير عن دينهم على النحو الذي يعتبرونه مناسبا، فعلى سبيل المثال، عن طريق فرض الثياب التي ينبغي على المرأة المسلمة أن ترتديها. إننا ببساطة لا نستطيع التستر على معاداة أي دين من خلال التظاهر بالليبرالية
ينبغي أن يكون الإيمان في الواقع عاملاُ للتقارب فيما بيننا، ولذلك نعمل الآن على تأسيس مشاريع جديدة تطوعية في أمريكا من شأنها التقريب فيما بين المسيحيين والمسلمين واليهود. إننا لذلك نرحب بالجهود المماثلة لمبادرة عاهل المملكة العربية السعودية جلالة الملك عبد الله المتمثلة في حوار الأديان، كما نرحب بالموقف الريادي الذي اتخذته تركيا في تحالف الحضارات. إننا نستطيع أن نقوم بجهود حول العالم لتحويل حوار الأديان إلى خدمات تقدمها الأديان يكون من شأنها بناء الجسور التي تربط بين الشعوب وتؤدي بهم إلى تأدية أعمال تدفع إلى الأمام عجلة التقدم لجهودنا الإنسانية المشتركة، سواء كان ذلك في مجال مكافحة الملاريا في أفريقيا أو توفير الإغاثة في أعقاب كارثة طبيعية
إن الموضوع السادس الذي أريد التطرق إليه هو موضوع حقوق المرأة.
(تصفيق) أعلم – وجمهور الحاضرين يوضح لي ذلك - أعلم أن الجدل حول هذا الموضوع يدور بنشاط، وأرفض الرأي الذي يعبر عنه البعض في الغرب ويعتبر المرأة التي تختار غطاء لشعرها أقل شأنا من غيرها، ولكنني أعتقد أن المرأة التي تُحرم من التعليم تُحرم كذلك من المساواة. (تصفيق) إن البلدان التي تحصل فيها المرأة على تعليم جيد هي غالبا بلدان تتمتع بقدر أكبر من الرفاهية، وهذا ليس من باب الصدفة.
إسمحوا لي أن أتحدث بوضوح: إن قضايا مساواة المرأة ليست ببساطة قضايا للإسلام وحده، لقد شاهدنا بلدانا غالبية سكانها من المسلمين، مثل تركيا وباكستان وبانجلادش وإندونيسيا، تنتخب المرأة لتولي قيادة البلد. وفي نفس الوقت يستمر الكفاح من أجل تحقيق المساواة للمرأة في بعض جوانب الحياة الأمريكية وفي بلدان العالم

أنا مقتنع تماما أن باستطاعة بناتنا تقديم مساهمات إلى مجتمعاتنا تتساوى مع ما يقدمه لها أبناؤنا، (تصفيق) وسوف يتم تحقيق التقدم في رفاهيتنا المشتركة من خلال إتاحة الفرصة لجميع الرجال والنساء لتحقيق كل ما يستطيعون تحقيقه من إنجازات. أنا لا أعتقد أن على المرأة أن تسلك ذات الطريق الذي يختاره الرجل لكي تحقق المساواة معه، كما أحترم كل إمرأة تختار ممارسة دورا تقليديا في حياتها، ولكن هذا الخيار ينبغي أن يكون للمرأة نفسها. ولذلك سوف تعمل الولايات المتحدة مع أي بلد غالبية سكانه من المسلمين من خلال شراكة لدعم توسيع برامج محو الأمية للفتيات ومساعدتهن على السعي في سبيل العمل عن طريق توفير التمويل الأصغر الذي يساعد الناس على تحقيق أحلامهم. (تصفيق)
وأخيراً، أريد أن أتحدث عن التنمية الاقتصادية وتنمية الفرص. أعلم أن الكثيرين يشاهدون تناقضات في مظاهر العولمة، لأن شبكة الإنترنت وقنوات التليفزيون لديها قدرات لنقل المعرفة والمعلومات، ولديها كذلك قدرات لبث مشاهد جنسية منفرة وفظة وعنفا غير عقلاني إلى داخل بيوتهم، وباستطاعة التجارة أن تأتي بثروات وفرص جديدة، ولكنها في ذات الوقت تُحدِث في المجتمعات اختلالات وتغييرات كبيرة ، وتأتي مشاعر الخوف في جميع البلدان، حتى في بلدي، مع هذه التغييرات، وهذا الخوف هو خوف من أن تؤدي الحداثة إلى فقدان السيطرة على خياراتنا الاقتصادية وسياساتنا، والأهم من ذلك، على هوياتنا، وهي الأشياء التي نعتز بها في مجتمعاتنا وفي أسرنا وفي تقاليدنا وفي عقيدتنا.
ولكني أعلم أيضا أن التقدم البشري لا يمكن إنكاره، فالتناقض بين التطور والتقاليد ليس أمراً ضرورياً، إذ تمكنت بلدان مثل اليابان وكوريا الجنوبية من إحداث تنمية ضخمة لأنظمتها الاقتصادية، وتمكنت في ذات الوقت من الحفاظ على ثقافتها المتميزة. وينطبق ذلك على التقدم الباهر الذي شاهده العالم الإسلامي من كوالا لمبور إلى دبي، لقد أثبتت المجتمعات الإسلامية منذ قديم الزمان وفي عصرنا الحالي أنها تستطيع أن تتبوأ مركز الطليعة في الابتكار والتعليم
وهذا أمر هام، إذ لا يمكن أن تعتمد أية إستراتيجية للتنمية على الثروات المستخرجة من تحت الأرض، ولا يمكن إدامة التنمية مع وجود البطالة في أوساط الشباب، لقد استمتع عدد كبير من دول الخليج بالثراء المتولد عن النفط، وتبدأ بعض هذه الدول الآن بالتركيز على قدر أعرض من التنمية، ولكن علينا جميعا أن ندرك أن التعليم والابتكار سيكونان مفتاحا للثروة في القرن الواحد والعشرين، (تصفيق) ولا زال الاستثمار في هذين المجالين ضئيلاً في عدد كبير من المجتمعات الإسلامية. إنني أؤكد على مثل هذه الاستثمارات في بلدي، لقد كانت أمريكا في الماضي تركز اهتمامها على النفط والغاز في هذا الجزء من العالم، ولكننا نسعى الآن للتعامل مع أمور تشمل أكثر من ذلك

فيما يتعلق بالتعليم، سوف نتوسع في برامج التبادل ونرفع من عدد المنح الدراسية، مثل تلك التي أتت بوالدي إلى أمريكا. (تصفيق) وسوف نقوم في نفس الوقت بتشجيع عدد أكبر من الأمريكيين على الدراسة في المجتمعات الإسلامية، وسوف نوفر للطلاب المسلمين الواعدين فرصاً للتدريب في أمريكا، وسوف نستثمر في سبل التعليم الإفتراضي للمعلمين والتلاميذ في جميع أنحاء العالم عبر الفضاء الإلكتروني، وسوف نستحدث شبكة إلكترونية جديدة لتمكين الشباب في ولاية كنساس من الاتصال المباشر مع نظرائهم في القاهرة
وفيما يتعلق بالتنمية الاقتصادية، سوف نستحدث هيئة جديدة من رجال الأعمال المتطوعين لتكوين شراكة مع نظرائهم في البلدان التي يشكل فيها المسلمون أغلبية السكان، وسوف أستضيف مؤتمر قمة لأصحاب المشاريع المبتكرة هذا العام لتحديد كيفية تعميق العلاقات بين الشخصيات القيادية في مجال العمل التجاري والمهني والمؤسسات وأصحاب المشاريع الابتكارية الاجتماعية في الولايات المتحدة وفي المجتمعات الإسلامية في جميع أنحاء العالم
وفيما يتعلق بالعلوم والتكنولوجيا، سوف نؤسس صندوقا ماليا جديدا لدعم التنمية والتطور التكنولوجي في البلدان التي يشكل فيها المسلمون غالبية السكان، وللمساهمة في نقل الأفكار إلى السوق حتي تستطيع هذه البلدان استحداث المزيد من فرص للعمل، وسوف نفتتح مراكز للتفوق العلمي في أفريقيا والشرق الأوسط وجنوب شرق آسيا، وسوف نعين موفدين علميين للتعاون في برامج من شأنها تطوير مصادر جديدة للطاقة، واستحداث فرص خضراء للعمل لا تضر بالبيئة وسبل لترقيم السجلات، وتنظيف المياه، وزراعة محاصيل جديدة. واليوم، أعلن عن جهود عالمية جديدة مع منظمة المؤتمر الإسلامي للقضاء على مرض شلل الأطفال، وسوف نسعى من أجل توسيع الشراكة مع المجتمعات الإسلامية لتعزيز صحة الأطفال والأمهات
يجب إنجاز جميع هذه الأمور عن طريق الشراكة، إن الأمريكيين مستعدون للعمل مع المواطنين والحكومات، ومع المنظمات الأهلية والقيادات الدينية والشركات التجارية والمهنية في المجتمعات الإسلامية حول العالم من أجل مساعدة شعوبنا في مساعيهم الرامية لتحقيق حياة أفضل
إن معالجة الأمور التي وصفتها لن تكون سهلة، ولكننا نتحمل معاً مسؤولية ضم صفوفنا والعمل معا نيابة عن العالم الذي نسعى من أجله، وهو عالم لا يهدد فيه المتطرفون شعوبنا، عالم تعود فيه القوات الأمريكية إلى ديارها، عالم ينعم فيه الفلسطينيون والإسرائليون بالأمان في دولة لكل منهم، وعالم تُستخدم فيه الطاقة النووية لأغراض سلمية، وعالم تعمل فيه الحكومات على خدمة المواطنين وعالم تحظى فيه حقوق جميع البشر بالاحترام. هذه هي مصالحنا المشتركة، وهذا هو العالم الذي نسعى من أجله، والسبيل الوحيد لتحقيق هذا العالم هو العمل معاً
أعلم أن هناك الكثيرون من المسلمين وغير المسلمين الذين تراودهم الشكوك حول قدرتنا على استهلال هذه البداية، وهناك البعض الذين يسعون إلى تأجيج نيران الفرقة والانقسام والوقوف في وجه تحقيق التقدم، ويقترح البعض أن الجهود المبذولة في هذا الصدد غير مجدية، وأن الاختلاف مصيرنا وأن الحضارات سوف تصطدم حتما، وهناك الكثيرون كذلك الذين يتشككون ببساطة في إمكانية تحقيق التغيير الحقيقي، فالمخاوف كثيرة وانعدام الثقة كبير، وقد أدى مرور الأعوام إلى تضخيمها ولكننا لن نتقدم أبدا إلى الأمام إذا اخترنا التقيد بالماضي. وأريد أن أخاطب الشباب بالتحديد، لكي أقول للشباب من جميع الأديان ومن جميع البلدان أنكم أنتم الذين تملكون أكثر من أي شخص آخر، القدرة على تحديد معالم هذا العالم وفقاً لتخيلاتكم المجددة له.
إن الفترة الزمنية التي نعيش فيها جميعاً مع بعضنا البعض في هذا العالم هي فترة قصيرة، والسؤال المطروح علينا هو هل سنركز اهتمامنا خلال هذه الفترة الزمنية على الأمور التي تفرق بيننا، أم سنلتزم بجهود مستديمة للوصول إلى موقف مشترك، وتركيز اهتمامنا على المستقبل الذي نسعى إليه من أجل أبنائنا، واحترام كرامة جميع البشر.
إن خوض الحروب أسهل من إنهائها، كما أن توجيه اللوم للآخرين أسهل من أن ننظر إلى ما يدور في أعماقنا، كما أن ملاحظة الجوانب التي نختلف فيها مع الآخرين أسهل من العثور على الجوانب المشتركة بيننا، ومع ذلك، ينبغي علينا أن نختار الطريق السليم وألا نكتفي باختيار الطريق السهل. ولكل دين من الأديان قاعدة جوهرية تدعونا لأن نعامل الناس مثلما نريد منهم أن يعاملونا، ( تصفيق) وتعلو هذه الحقيقة على البلدان والشعوب، وهي عقيدة ليست بجديدة، وهي ليست عقيدة السود أو البيض أو السمر، وليست هذه العقيدة مسيحية أو مسلمة أو يهودية، هي عقيدة الإيمان الذي بدأت نبضاتها في مهد الحضارة والتي لا زالت تنبض اليوم في قلوب آلاف الملايين من البشر، هي الإيمان بالآخرين: الإيمان الذي أتى بي إلى هنا اليوم.
إننا نملك القدرة على تشكيل العالم الذي نسعى من أجله، ولكن يتطلب ذلك منا أن نتحلى بالشجاعة اللازمة لاستحداث هذه البداية الجديدة، آخذين بعين الاعتبار ما كُتِب في القرآن الكريم: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا".
ونقرأ في التلمود ما يلي: "إن الغرض من النص الكامل للتوراة هو تعزيز السلام."
ويقول لنا الكتاب المقدس: "هنيئاً لصانعي السلام، لأنهم أبناء الله يُدعونَ." (تصفيق)
باستطاعة شعوب العالم أن تعيش معا في سلام. إننا نعلم أن هذه رؤية الرب، وعلينا الآن أن نعمل على الأرض لتحقيق هذه الرؤية. شكرا لكم والسلام عليكم. شكراً جزيلاً. شكراً. (تصفيق)


<A href="http://cairo.usembassy.gov/pa/pr060409.htm" rel=nofollow target=_blank>http://cairo.usembassy.gov/pa/pr060409.htm













عرض البوم صور د.احمد مصطفى سعيد   رد مع اقتباس
قديم 12-11-2011, 03:08 AM   المشاركة رقم: 3
المعلومات
الكاتب:
د.احمد مصطفى سعيد
اللقب:
كاتب وباحث ومحلل سياسي
 
الصورة الرمزية د.احمد مصطفى سعيد

البيانات
التسجيل: Oct 2011
العضوية: 1528
الدولة: برلين
المشاركات: 1,004
بمعدل : 0.34 يوميا
الإتصالات
الحالة:
د.احمد مصطفى سعيد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

 

كاتب الموضوع : د.احمد مصطفى سعيد المنتدى : المنتدى العام (سياسي/ فكري) بإشراف أ.د. أحمد مليجي
افتراضي

رسالة نابليون إلى اليهود
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

من نابليون بونابرت القائد الأعلى للقوات المسلحة للجمهورية الفرنسية في أفريقيا وآسيا إلى ورثة فلسطين الشرعيين.
أيها الإسرائيليون، أيها الشعب الفريد، الذي لم تستطع قوى الفتح والطغيان أن تسلبه نسبه ووجوده القومي، وإن كانت قد سلبته أرض الأجداد فقط.



إن مراقبي مصائر الشعوب الواعين المحايدين ـ وإن لم تكن لهم مقدرة الأنبياء مثل إشعياء ويوئيل ـ قد أدركوا ما تنبأ به هؤلاء بإيمانهم الرفيع أن عبيد الله (كلمة إسرائيل في اللغة العبرية تعني أسير الله أو عبد الله) سيعودون إلى صهيون وهم ينشدون، وسوف تعمهم السعادة حين يستعيدون مملكتهم دون خوف
.

انهضوا بقوة أيها المشردون في التيه. إن أمامكم حربا مهولة يخوضها شعبكم بعد أن اعتبر أعداؤه أن أرضه التي ورثها عن الأجداد غنيمة تقسم بينهم حسب أهوائهم.. لا بد من نسيان ذلك العار الذي أوقعكم تحت نير العبودية، وذلك الخزي الذي شل إرادتكم لألفي سنة. إن الظروف لم تكن تسمح بإعلان مطالبكم أو التعبير عنها، بل إن هذه الظروف أرغمتكم بالقسر على التخلي عن حقكم، ولهذا فإن فرنسا تقدم لكم يدها الآن حاملة إرث إسرائيل، وهي تفعل ذلك في هذا الوقت بالذات، وبالرغم من شواهد اليأس والعجز.


إن الجيش الذي أرسلتني العناية الإلهية به، ويمشي بالنصر أمامه وبالعدل وراءه، قد اختار القدس مقرا لقيادته، وخلال بضعة أيام سينتقل إلى دمشق المجاورة التي استهانت طويلا بمدينة داود وأذلتها.


يا ورثة فلسطين الشرعيين..


إن الأمة الفرنسية التي لا تتاجر بالرجال والأوطان كما فعل غيرها، تدعوكم إلى إرثكم بضمانها وتأييدها ضد كل الدخلاء.


انهضوا وأظهروا أن قوة الطغاة القاهرة لم تخمد شجاعة أحفاد هؤلاء الأبطال الذين كان تحالفهم الأخوي شرفا لأسبرطة وروما، وأن معاملة العبيد التي طالت ألفي سنة لم تفلح في قتل هذه الشجاعة.


سارعوا، إن هذه هي اللحظة المناسبة ـ التي قد لا تتكرر لآلاف السنين ـ للمطالبة باستعادة حقوقكم ومكانتكم بين شعوب العالم، تلك الحقوق التي سلبت منكم لآلاف السنين وهي وجودكم السياسي كأمة بين الأمم، وحقكم الطبيعي المطلق في عبادة إلهكم يهواه، طبقا لعقيدتكم، وافعلوا ذلك في العلن وافعلوه إلى الأبد.



نابليون بونابرت.
________________



قارنوا ببساطة هدف الخطابين بين نابليون من القاهرة واوباما من القهرة بالنسبة ليهود ولاحظوا بداهة البداية ,,,, و النهاية
!!!












عرض البوم صور د.احمد مصطفى سعيد   رد مع اقتباس
قديم 12-11-2011, 03:14 AM   المشاركة رقم: 4
المعلومات
الكاتب:
د.احمد مصطفى سعيد
اللقب:
كاتب وباحث ومحلل سياسي
 
الصورة الرمزية د.احمد مصطفى سعيد

البيانات
التسجيل: Oct 2011
العضوية: 1528
الدولة: برلين
المشاركات: 1,004
بمعدل : 0.34 يوميا
الإتصالات
الحالة:
د.احمد مصطفى سعيد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

 

كاتب الموضوع : د.احمد مصطفى سعيد المنتدى : المنتدى العام (سياسي/ فكري) بإشراف أ.د. أحمد مليجي
افتراضي

جذور ظهور المشروع الصهيوني
لقد بدأت معالم مشروع إنشاء الدولة اليهودية على أرض فلسطين بالاتضاح وفق برنامج ورؤية محددة عندما أنشأ اليهود بقيادة ثيودور هرتزل المنظمة الصهيونية العالمية في بال بسويسرا، في 27-29 أغسطس لعام 1897، حيث انعقد مؤتمرها الأول، وقرر العمل على إنشاء هذه الدولة.

تُرى؟ ما الذي جعل اليهود ينتبهون لأنفسهم فجأة، في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي ليبدءوا السعي لإنشاء كيانهم الغاصب في فلسطين؟ ما الذي دفعهم إلى العمل السياسي المبرمج بعد أن انقطعت صلتهم عملياً بفلسطين منذ سنة 132م، أي قبل ذلك بألف و 800 عام تقريباً؟، ولم يبق من الذكرى سوى تاريخ مضطرب مشوش إلى جانب الشعوب والحضارات العظيمة التي حكمت المنطقة، ولم يسكن هذه الأرض قبلهم سوى أقلية قليلة لا يؤبه لها عاشت كغيرها من الطوائف في ظل التسامح الإسلامي. بل، وما الذي يدفع يهود الخزر "الأشكناز"، وهم 80% من يهود العالم في عصرنا، إلى التفكير في فلسطين دولة ووطناً، وهم لا يرتبطون بها تاريخياً على الإطلاق، فلا هم من أحفاد بني إسرائيل القدامى، ولا هم سكنوا هذه الأرض أو استوطنوها قبل ذلك أبداً؟!وذلك حسبما تشير دراسات عدد من الباحثين اليهود أنفسهم أمثال آرثر كوستلر وغيرهم. ويبرز تساؤل آخر عن كيفية تحول عقلية اليهود الذي كانوا يؤمنون طوال الفترة الماضية أنهم استحقوا الشتات بسبب خطاياهم، وأن عليهم انتظار قدوم المسيح الخاص بهم "الماشيح"، أو "المسيا"، وعند ذلك يجوز لهم الذهاب والاستقرار في فلسطين لإقامة كيانهم؟

إنه لا يمكن توضيح كل ذلك إلا بفهم عدد من التحولات الهامة التي حدثت في التاريخ الأوروبي الحديث خصوصاً منذ مطلع القرن السادس عشر الميلادي، وكان أبرزها:

1. ظهور البروتستانتية وانتشار "الصهيونية غير اليهودية"[58]: فقد أحدثت البروتستانتية بوصفها حركة إصلاح ديني بعثاً للفكر العبري اليهودي، عندما ركزت على الإيمان بالعهد القديم "التوراة"، والإيمان بأن اليهود سيُجمعون في فلسطين من جديد للإعداد لعودة المسيح المنتظر، الذي سيقوم بتنصيرهم، وبالتالي يبدأ عهد يمتد لألف سنة من السعادة.

وقد تطور الاهتمام بالتوراة بين البروتستانت (الذين شكلوا أغلبية السكان في بريطانيا والولايات المتحدة وهولندا ونصف سكان ألمانيا. . )، باعتبارها كلمة الله والمرجع الأعلى للسلوك والاعتقاد. ومن خلال قراءتهم للتوراة التي طبعت ونشرت بكل اللغات الأوروبية ارتبطت فلسطين في الأذهان بكونها "أرض الشعب المختار "اليهود"، وأصبح اليهود بالنسبة إليهم هم " الفلسطينيون" الغرباء الموجودون في أوروبا؟!، وفي سنة 1621 ظهر أول كتاب معروف في بريطانيا حول توطين اليهود في فلسطين لمؤلفه البريطاني السير هنري فنش، H. Finch بعنوان البعث العالمي الكبير أو عودة اليهود.

وقد تكرس هذا الأمر في عقائد الأوروبيين وفكرهم وأدبهم وفنهم، وظهر في كتابات مشاهيرهم أمثال: مارتن لوثر M. Luther ( 1483- 1546)، وإسحاق نيوتن I. Newton (1643- 1727)، وجان جاك روسو J. Rousseau (1712-1778)، وبريستلي J. Priestly (1733- 1804)، وغيرهم. وهذا أصبحت فكرة ضرورة إعادة فلسطين لما يسمى أصحابها "اليهود" شائعة.

وقد ظهرت انعكاسات هذه الفكرة (فضلاً عن الروح الصليبية)، في أذهان القادة البريطانيين السياسيين والعسكريين الذين تولوا احتلال فلسطين 1917- 1918، وإعطاء وعد لليهود بإقامة وطن قومي لهم في فلسطين من أمثال رئيس الوزراء لويد جورج، وملك بريطانيا جورج الخامس وقائد القوات البريطانية التي احتلت فلسطين اللنبي، وعَدَّت شخصيات بريطانية نفسها بمثابة "الأداة التي أرسلها الرب لتحقيق الوعد وإرجاع الأرض المقدسة إلى بني إسرائيل".

وهذا ما يعرف بالصهيونية غير اليهودية، حيث وجدت الفكرة الصهيونية أرضاً خصبة وبيئة مناسبة واستعداداً شعبياً وسط مسيحيي أوروبا خصوصاً البروتستانت لقبولها ونموها وتحققها.

2. التغيرات السياسية في أنظمة الحكم الأوروبية: خدمت الثورةُ الفرنسية (ضد الحكم الملكي سنة 1789) اليهودَ بشكل مباشر وغير مباشر. فقد أخذت تتغير طريقة تعامل أنظمة الحكم الأوروبي مع اليهود الذين كانوا يُعاملون باستحقار أو كفئة من الدرجة الثانية، ويسكنون في أحياء خاصة بهم "جيتو". فشهد القرن التاسع عشر في أوروبا الغربية والوسطى عملية "تحرير" لليهود، وتحطيم أنظمة الجيتو، ومعاملة اليهود كمواطنين كاملي الأهلية و الحقوق بشكل مساو للآخرين. وانعكس ذلك إيجاباً على قدرة اليهود في اختراق هذه المجتمعات، وتحسين مكانتهم السياسية والاجتماعية والاقتصادية.
وتأثر اليهود منذ أواخر القرن الثامن عشر بما يعرف بحركة الاستنارة "الهسكلا"، في أوساطهم. وكان أبرز مُنظِّريها موسى مندلسون M. Mendelssohn (1726- 1786)، وهوفيلسوف يهودي ألماني. وقد دعت هذه الحركة إلى أن يحاول اليهود الحصول على حقوقهم المدنية كاملة عن طريق الاندماج في المجتمعات التي يعيشون في وسطها، ويكون الولاء للبلاد التي ينتمون إليها وليس "لقوميتهم الدينية". ويرون أن ذلك ممكن بفصل الدين اليهودي عن القومية اليهودية، حتى تتلاءم مع الأنظمة العلمانية في أوروبا. وقد استمرت هذه الحركة قوية حتى 1880، وأسهمت من جهتها في إنهاء أنظمة الجيتو، والانعزالية اليهودية، والاستفادة من الإمكانات الأوروبية المتاحة، وزيادة النفوذ اليهودي[59].
وفوق ذلك فقد تمكن اليهود من خلال سيطرتهم على المنظمات الماسونية من ضمان قدر أكبر من النفوذ على رجال السياسة والاقتصاد والإعلام في عدد من البلدان مثل بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة. بل وتمكن يهود الدونمة من اختراق المؤسسات العثمانية والسيطرة على حزب الاتحاد والترقي الذي قام بإسقاط السلطان عبد الحميد الثاني، وتسبب بشكل كبير في إنهاء الطابع الإسلامي للدولة العثمانية، بل وإلغاء الخلافة نفسها فيما بعد.

3. انتشار الظاهرة القومية في أوروبا: فقد انتشرت الحركات القومية في أوروبا وأصبح كل مجتمع أوروبي يؤكد على قوميته الخاصة ويبرز مزاياها، واختلافها عن الآخرين، فتوحَّد الألمان تحت زعامة بسمارك، وتوحَّد الإيطاليون تحت زعامة كافور، وركزت القوميات الألمانية والسلافية (الروسية خصوصاً) على الروابط العضوية، وكانت ترى تميّزها عن غيرها والاختلافات - وليس المساواة - مسألة جوهرية، وبالتالي صنف اليهود في ألمانيا والمناطق السلافية في أوروبا الشرقية وروسيا على أنهم "أغيار" غرباء مما منع من فرص اندماجهم. وقد زاد من تفاقم الوضع تضاعف أعداد السكان اليهود خصوصاً في أوروبا الشرقية (بولندا بالذات)، بشكل طرح مشكلة الفائض السكاني اليهودي وإمكانية استيعابه. وقد خدمت الظاهرة القومية في أوروبا الفكرة الصهيونية في اتجاهين

الأول: أن اليهود أنفسهم أخذوا يتساءلون عن كيفية تحقيق هويتهم القومية، ووجدوا أن هذا غير ممكن ما لم يتجمعوا من شتاتهم على أرض محددة "فلسطين"، حتى تكتمل مواصفات دولتهم القومية، لأنهم وضعهم في أوروبا هو وضع "شعب بلا أرض".

الثاني: أسهمت ظاهرة القومية في فشل حركة الهسكلا "التنوير" أو الاندماج في أوروبا الشرقية، مما شجع اليهود على البحث عن بدائل أخرى، سواء بالانكفاء على الذات وانتظار المخلص "المسيح المنتظر"، أو المشاركة في الحركات الثورية في سبيل تغيير الأوضاع، أو بالهجرة إلى أوروبا الغربية وأمريكا، أو بالسعي لتحقيق قوميتهم الخاصة.

4. ظهور "اللاسامية" ونشوء المشكلة اليهودية: وهي مرتبطة بالنقطة السابقة، إذ إن الوضع في روسيا أسهم بشكل أساسي في تفجير المشكلة اليهودية ، فلم يتفاعل يهود روسيا كثيراً مع حركة التنوير "الهسكلا"، وقاوموا عمليات الدمج والتحديث الروسية التي تميزت بالفوقية، والتي نفذت عن طريق القسر والإرهاب، والتي لم تعتمد المساواة أساساً لإنهاء انعزالية اليهود وحياة الجيتو. ثم إن الطبيعة اليهودية المحافظة المتشككة أسهمت في تفاقم الوضع هناك. كما أن مشاركة اليهود بفاعلية في قيادة الحركات الثورية اليسارية زادت من عداء السلطات القيصرية الملكية الروسية ضدهم، وانفجرت العداوة ضدهم بشكل مكشوف إثر اغتيال قيصر روسيا الكسندر الثاني سنة 1881، والتي اتهم فيها اليهود. فبدأت موجة من الإجراءات العديدة القاسية ضد اليهود سميت اللاسامية، أي توجيه العداء لليهود لكونهم ينتمون إلى العرق السامي، وصاحب هذه الإجراءات أحياناً أحداث دموية، مثل مذابح كيشينيف، ومن أمثلة القوانين التي أخذت تصدر تباعاً: حق السكان الروس في طرد اليهود من قراهم، واليهودي الذي يغادر قريته لا يسمح له بالعودة، ومنع تشغيل اليهود في المناطق الريفية، واليهودي الذي يهجر مهنته للعمل في التجارة يسقط حق إقامته في روسيا، وتحريم إقامة اليهود في موسكو، وحرمان اليهود من حق الانتخاب والترشيح لمجالس البلديات. وقد أدى كل ذلك إلى ظهور ما يعرف بـ" المشكلة اليهودية"، إذ إن ملايين اليهود أصبحوا يبحثون عن فرصة للخلاص مما هم فيه، كما تمكنوا من تحويل عواطف يهود أوروبا الغربية وأمريكا نحوهم، وبدأت أعداد هائلة من اليهود في الهجرة إلى أوروبا الغربية وأمريكا الشمالية والجنوبية[60].

وبلغ عدد اليهود الذين تركوا بلدانهم الأصلية (خصوصاً روسيا وأوروبا الشرقية)، خلال الفترات 1881- 1914، نحو مليونين و 367 ألفاً، تمكن 28 ألفاً منهم من النفاذ إلى فلسطين، رغم الإجراءات العثمانية لكبح هجرتهم[61]. ووجدت الحركة الصهيونية في هذه الأجواء فرصة خصبة للعمل بالدعوة إلى أنه لا يمكن حل مشكلة اليهود بمجرد الهروب منها (الهجرة)، و لكن الحل الجذري يكمن في إقامة كيان آمن مستقل يحكمه اليهود أنفسهم، و أيدت أوروبا الغربية هذه الفكرة تخفيفاً من عبء الهجرة اليهودية إلى أرضها، واستجابة لعواطفها الدينية البروتستانتية، وتحقيقاً لأهداف سياسية واستراتيجية أخرى.

وعلى ذلك فإن العداء لليهود في أوروبا أسهم بشكل لا يقل عن العواطف المؤيدة لليهود في تأسيس الحركة الصهيونية، لأنه أوجد مشكلة فعلية يجب السعي مباشرة وبسرعة لحلها، وقد تمكن اليهود من استثمار ذلك بشكل كبير، وكان على أهل فلسطين والعالم الإسلامية أن يدفعوا فاتورة مشاكل اليهود ومعاناتهم في أوروبا؟!!

5. بروز العوامل الاستراتيجية والسياسية: كان نابليون بونابرت N. Bonaparte (1769- 1821) أول رجل دولة يقترح إقامة دولة يهودية في فلسطين سنة 1799، وذلك في أثناء حملته المشهورة على مصر، وبمناسبة هجومه على فلسطين وحصار عكا. ورغم أن نص البيان الذي أصدره لليهود تهيمن عليه الروح الدينية، إلا أن بعض الباحثين يرون أن ذلك كان ينسجم مع اهتمامه السياسي في الاستفادة من اليهود في خططه الاستعمارية[62]. وقد فتحت حملة نابليون على مصر وفلسطين عيون بريطانيا على المنطقة فافتتحت قنصلية لها في القدس، كلفتها بتوفير الحماية لليهود بشكل عام وليس لليهود البريطانيين فقط[63]. وعندما تمكنت بريطانيا من السيطرة على قبرص 1878 وعلى مصر 1882 أصبحت الدولة الاستعمارية الوحيدة التي لها قواعد في شرق البحر المتوسط، وكان لقناة السويس أهمية كبرى كشريان حيوي للمواصلات البريطانية مع مستعمراتها في الهند وجنوب شرق آسيا وغيرها، وخشية من بروز خطر إسلامي على هذه المصالح أو قدوم أي استعمار منافس (فرنسي، ألماني، روسي..) إلى المنطقة، ظهرت أهمية احتلال فلسطين لتأمين الجناح الشرقي لقناة السويس وقد أشار إلى الجانب الاستراتيجي عدد من قادتهم ومفكريهم وكتابهم، من أمثال كتشنر، وكيرزون، ولويد جورج، وثومبسون[64].



6. فكرة الدولة الحاجزة وإضعاف العالم الإسلامي وإبقائه مفككاً: وهي مرتبطة بالنقطة السابقة لما لهذا الأمر من أهمية استراتيجية كبرى لدى الدوائر الغربية، لكننا وضعناها في نقطة منفصلة لأن لها أبعاداً دينية وتاريخية وحضارية.



فقد عاش العالم الإسلامي وأوروبا المسيحية ثلاثة عشر قرناً من الصراع والتنافس والحروب، سواء كان ذلك على الجبهة الإسلامية البيزنطية، أو الحروب الصليبية، أو الصراع على الأندلس (إسبانيا والبرتغال)، أو الصراع العثماني الأوروبي، وبشكل عام كانت الكفة راجحة بأيدي المسلمين طوال أحد عشر قرناً، وكان الأوروبيون لا يكادون يفرحون بسقوط دولة مسلمة إلا وتظهر مكانها دولة أشد قوة، وما كانوا يسددون ضربة للعالم الإسلامي، إلا ويجدون أن المسلمين يستوعبون الصدمة ويقومون بحيوية متميزة برد الصاع صاعين وتحقيق نجاحات أكبر. فما أن انتهت دولة الراشدين التي فتحت الشام ومصر وأرمينيا من أيدي النصارى، حتى قامت الدولة الأموية التي فتحت شمال إفريقيا والأندلس وجنوب فرنسا. وبعد قيام الدولة العباسية تم فتح صقلية، واستوعب المسلمون صدمة الحروب الصليبية فقامت الدول النورية والأيوبية والمملوكية بتدمير الصليبيين ودحرهم. وجاء العثمانيون ليفتحوا آسيا الصغرى (الأناضول) والقسطنطينية، وليسقطوا الامبراطورية البيزنطية، ويفتحوا بلاد شرق أوروبا مما بدا رداً عملياً على سقوط الأندلس، وإبرازاً للحيوية الإسلامية المتدفقة، والتي ظلت على أَلَقها وريادتها حتى القرن الثامن عشر.



لقد كان هناك دائماً دولة للمسلمين تكون القوة الأولى في العالم، أو أحد القوى الكبرى على الأقل، ويبدو أن الضعف العثماني وتفكك قوة المسلمين وتأخرهم الحضاري، خصوصاً في القرن التاسع عشر، قد أعطى الغرب الأوروبي المثقل برصيد تاريخي من الخصومة والعداء فرصةً ذهبية لا تعوض، فكان السؤال البارز هو كيفية ضمان ألا تظهر قوة إسلامية كبرى تحل مكان الدولة العثمانية حال سقوطها، وتهدد من جديد مصالح الغرب ومطامعه؟؟، ولذلك كانت هناك فكرة الدولة الحاجزة التي تغرس في قلب العالم الإسلامي وعند نقطة اتصال جناح العالم الإسلامي في آسيا بجناح العالم الإسلامي في إفريقيا، بحيث يفصل بينهما كيان غريب معاد يمنع أي وحدة أو نهضة إسلامية محتملة، ويكون رأس رمح لضرب أي نمو حضاري قوي في المنطقة. أو على الأقل فإنه سيشغل العالم الإسلامي بمشكلة طويلة معقدة تستنـزف طاقاته وجهوده وتبقيه إلى أبعد مدى ممكن في فلك التبعية والضعف و الحاجة للعالم الغربي. وكما سيكون الغرب بحاجة ماسة لهذا الكيان لخدمة هذه الأهداف، فإن هذا الكيان سيكون بدوره بحاجة ماسة للغرب لضمان وجوده ونموه واستمراره، مما يوجد علاقة تحالف استراتيجي راسخ بين الطرفين يكون شعارها ضمان ضعف وتفكك وتخلف العالم الإسلامي.



وقد تكرست فكرة الدولة الحاجزة في توصية مؤتمر لندن الاستعماري الذي عقد سراً في لندن خلال الفترة 1905- 1907، بدعوة من حزب المحافظين البريطاني واشتركت فيه مجموعة من كبار علماء التاريخ، والاجتماع والجغرافيا، والزراعة والبترول والاقتصاد، وناقش سبل تحقيق المصالح الغربية والهيمنة على المنطقة الإسلامية وغيرها. ورفع المؤتمر توصياته إلى رئيس الوزراء البريطاني آنذاك (كامبل بنرمان C. Bannerman) وقد أكد فيها أن إقامة حاجز بشري قوي وغريب في منطقة شرقي البحر المتوسط وعلى مقربة من قناة السويس، قوة عدوة لشعب المنطقة، وصديقة للدول الأوروبية ومصالحها، هو التنفيذ العملي العاجل للوسائل والسبل المقترحة[65].



وقد أدركت الحركة الصهيونية أن مشروعها في إنشاء دولة يهودية في فلسطين لن يكتب له النجاح إلا برعاية دولة كبرى وحمايتها، ولذلك عرضت مشروعها هذا في ضوء المصالح التي يمكن أن تجنيها القوى الاستعمارية الكبرى، وهو ما أكده رئيس المنظمة الصهيونية العالمية هرتزل لوزير المستعمرات البريطاني جوزيف تشمبرلن عندما التقاه سنة 1902 وقال له إن قاعدتنا يجب أن تكون في فلسطين، والتي يمكن أن تكون "دولة حاجزة" بحيث تؤمن المصالح البريطانية[66].

وهكذا، فإن تضافر العوامل السابقة مجتمعة هيأ الظروف المناسبة لبدء المشروع الصهيوني وإكسابه طبيعة عملية لينشأ بعد ذلك ما يعرف بـ"القضية الفلسطينية".

http://www.shahidpalestine.org/index...02-26-07-00-10












عرض البوم صور د.احمد مصطفى سعيد   رد مع اقتباس
قديم 12-11-2011, 03:16 AM   المشاركة رقم: 5
المعلومات
الكاتب:
د.احمد مصطفى سعيد
اللقب:
كاتب وباحث ومحلل سياسي
 
الصورة الرمزية د.احمد مصطفى سعيد

البيانات
التسجيل: Oct 2011
العضوية: 1528
الدولة: برلين
المشاركات: 1,004
بمعدل : 0.34 يوميا
الإتصالات
الحالة:
د.احمد مصطفى سعيد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

 

كاتب الموضوع : د.احمد مصطفى سعيد المنتدى : المنتدى العام (سياسي/ فكري) بإشراف أ.د. أحمد مليجي
افتراضي




أوباما يكشف خريطة السلام الجديدة بالشرق الأوسط.. أول يوليو

واشنطن
: حنان البدرى

قد يكون الخطاب التاريخى الذى وجهه الرئيس الأمريكى «باراك أوباما» من قاهرة المعز دعوة مفتوحة لمليار ونصف المليار مسلم ومسلمة حول العالم لطى صفحة الماضى والتسامح مع أحداث وتواريخ ورثتها إدارة «بوش - تشينى» بسياسة فرد العضلات وغزو واحتلال واستخدام مبررات مصطنعة وتبنى أحلام مجنونة لا تتوافق مع العصر حول المد الإمبراطورى باستخدام السلاح. وقد يتفاوت مدى تقبل هذه الشعوب لكلمات خطاب أوباما التى صيغت بعناية فائقة لاسيما إصراره مجددا وعلنا على المضى قدما فى سعيه لتحقيق السلام والدولتين، ولكن المؤكد أن مسلمى أمريكا وهم للعلم يقاربون التسعة ملايين - وليس سبعة ملايين - كانوا هم الأكثر تأثرا بما قاله الرئيس أوباما
..
فبعد سنوات وتحديدا منذ أحداث الحادى عشر من سبتمبر وهؤلاء يتعرضون بأشكال منتظمة للملاحقة ولنظرة نمطية سلبية ربطت بينهم وبين الإرهاب.. ساهم فى تكريسها لوبى يمينى متطرف استغل حالة الغضب السائدة لدى الرأى العام الأمريكى بعد أحداث سبتمبر لعزل مسلمى أمريكا الذى تمكن طوال 8 سنوات هى فترة حكم بوش الابن من أن يصبح متنفذا وصانع قرار، أما الآن وفى ظل وجود أوباما المفروض عليه بقوة الأغلبية الناخبة فى الانتخابات الرئاسية الأخيرة، فإن وجود أوباما فى حد ذاته بسياساته ووعوده الانتخابية لرأب الصدع الداخلى على المستويات السياسية الخارجية ورغبته فى المصالحة مع عالم تصاعد فيه الغضب وربما الكراهية تجاه أمريكا بتأثير هؤلاء المتطرفين. وجود أوباما يمثل تهديدا لاستمرار اللوبى فى مسيرتهم المتشددة، ومن ثم فقد وجد هؤلاء فى خطابه الموجه للعالم الإسلامى فرصة لممارسة حملة منظمة ضد أوباما وضد الإسلام، وبالطبع فى إطار مساندة الحكومة الإسرائيلية اليمينية.. وعودة لردود الفعل الإيجابية التى صاحبت كلمة أوباما لدى أوساط المسلمين الأمريكيين سنجد حالة الفخر اللافت التى انتابت الجميع لاسيما الشابات والشباب المسلم الأمريكى عندما شرح أوباما بشكل بسيط كيف ساهمت الحضارة الإسلامية فى منح الإنسانية جمعاء علوم الجبر والحساب والكتابة وصناعة الأقلام وإن كان هؤلاء تساءلوا عما كان من المناسب أن يذكر الرئيس أوباما الأهم من إسهامات العرب والمسلمين فى الحضارة الإنسانية حين أوجد ابن خلدون علم الاجتماع وحين اكتشف العرب والمسلمون علم الخرائط والرحالة والأسطرلاب والكيمياء وجميع العلوم التى يعتمد عليها العلم الحديث والذى طوره الغرب. ولكن نفس هؤلاء الفخورين بكون رئيس أمريكا يقر أمامهم وأمام العالم بسماحة الإسلام وعطائه للإنسانية فوجئوا بتصعيد حملة منظمة فى بعض الإذاعات والقنوات قام منفذوها بمحاولة تفنيد لكل كلمة قالها ومتهمين الرئيس الأمريكى بمساواة الإسلام - وهو الدين غير السماوى فى نظرهم - بالديانتين اليهودية والمسيحية، وانتقدوا قيامه بالقول بأن القدس مكان لليهود والمسيحيين والمسلمين، وزعم هؤلاء أن القدس يهودية وتجرأوا بشكل فج على الإسلام، ومعيدين للإذهان بأسلوب معايرة رخيص بأن الاسم الأوسط لأوباما هو حسين. أحد الذين حرصت مثل هذه البرامج على استضافتهم كان كبير كتاب خطب الرئيس السابق جورج بوش الابن الذى دافع معهم عن وجهة نظرهم هذه.. كما لوحظ دخول أشخاص مثل أليوت إبراهام المعروف بولائه للوبى الإسرائيلى على الخط، والذى طالب الرئيس الأمريكى بعدم الاعتذار للمسلمين وطالبه بدلا من ذلك بدعم الديمقراطية فى تلك البلدان التى يحكمها طغاة، كما أدلى بول ودلفوتز مخطط غزو العراق بدلوه بمقال طويل عريض مشى فيه على نفس المنوال محاولا الجدال بأن سياسات إدارة بوش كانت صحيحة، وذهب ديك تشينى إلى الكونجرس يجتمع سرا مع أعضائه محاولا فعل الشىء نفسه والدفاع عن سياسات بوش التى أتاحت ما يسمى بأساليب الاستجداب القاسية، أى التعذيب.. وقامت ابنة ديك تشينى بالظهور على شاشات التلفزة لتنتقد خطاب أوباما للمسلمين.. وبدون الدخول فى تفاصيل ما يردده هؤلاء.. فإن النتيجة كانت لصالح أوباما المدعوم من الرأى العام، وبالتالى لم تؤثر هذه التوجهات السلبية فى فرحة المسلمين الأمريكيين بخطاب أوباما.. ولكنها أثارت بلاشك مشاعر الغضب والضغينة لدى قطاع ينتمى لتوجهات اليمين المتشدد، وهو الأمر الذى يبرز الحاجة لأن يحاول الرئيس أوباما الذى استطاع بخطابه تقليم أظافر هؤلاء المتطرفين بذل مزيد من الجهد لتوحيد أمريكا داخليا وسحبها بعيدا عن هؤلاء الذين كانوا سببا مباشرا وبجشع جناحهم المتهم بجنى أرباح الحروب فى الكارثة الاقتصادية التى تواجهها الولايات المتحدة.. فهؤلاء يتساوون فى تطرفهم وتشددهم بأسامة بن لادن ويتشاركون فى أن كليهما أساء للإسلام وللمسلمين على السواء
.
وبالعودة لخطاب أوباما الذى كان بمثابة غسيل لسمعة الإسلام والمسلمين فى أمريكا حيث تبارت - رغما عن أنف التيار الأصولى الأمريكى - جميع محطات التليفزيون وعدد كبير من وسائل الإعلام فى فرد مساحات زمنية لاستضافة شباب مسلم من أنحاء الولايات المتحدة ليتحدثوا عن حقيقة الإسلام، وهى فرصة ذهبية لم تكن تأتى لهؤلاء قط لولا خطاب أوباما الذى فرض نفسه ولأيام على الخريطة الإعلامية والسياسة الأمريكية. على أية حال فإنه حتى ردود الفعل المبدئية الأولى من قبل صناع الرأى الأمريكى على المستوى السياسى كانت مؤيدة لأوباما الذى استطاع بخطاب مكون من ستة آلاف كلمة أن يستحوذ على كل القلوب وبعض العقول فى عالم مكون من مليار ونصف المليار نسمة أسعدتهم استعانة أوباما بآيات من القرآن الكريم فكشفت للغرب سماحة الإسلام بشكل تلقائى وأوعز بشكل قوى للرأى العام الأمريكى أنه رئيس يستحق ثقته حين صوت له.. ذلك بدا جليا من خلال التقارير التى عرضت للرئيس أوباما فى مصر خلاف خطابه بما فى ذلك لعرض آراء المصريين بشكل عام فيما قاله أوباما
.
وساهمت هذه التقارير بما فيها تقارير حول جولة أوباما فى الهرم وفى مسجد السلطان حسن فى إظهار مدى الترحيب والمحبة التى أبداها شعب أعرق أمة بالمنطقة برئيسهم. صحيح أن كثيرا من المسلمين كانوا يتطلعون لفعل لا لكلمات من أوباما إلا أنه وحسبما علمت من مقربين لإدارته فى واشنطن فإن أوباما خطط بالفعل للتنفيذ وذلك حين سيوفد غدا الأحد 7 يونيو مبعوثه للسلام السيناتور جورج ميتشيل فى جولة تنفيذية وليست تفقدية قبيل إعلانه عن رؤيته النهائية لخطة طريق جديدة لإحلال السلام والمتوقع حسب نفس المصادر أن يتم الإعلان عنها خلال العشرة أيام الأولى من يوليو المقبل. هذه الكلمات لم يجرؤ رئيس أمريكى على مجرد التفكير فيها وليس قولها وهو فى الحكم.. وها قد فعلها أوباما على الرغم من إشارته لحق الدولة «اليهودية» على حد رأيه وتحدثه عن المحرقة شارحا كيف أن السلام فى مصلحة إسرائيل - وهو الأمر الذى سارعت رموز المحافظين الجدد باتقاده ومن ضمنهم ليز تشينى التى تنقلت عبر برامج التلفزة معترضة على مساواة أوباما كلاميا وتعبيرا بين معاناة اليهود فى الهولوكست وبين معاناة الفلسطينيين على مدى ستين عاما. وهو الأمر الذى سارعت المنظمات العربية والإسلامية بدحضه، فتحدث جيمس زغبى على الـ
CNN مؤكدا أن أوباما كان عادلا فى خطابه، وعندما عابت ابنة ديك تشينى على الرئيس أوباما قيامه بالاعتراف فى خطابه بحدوث مخالفات فى القيم الأمريكية وهو على أرض أجنبية فإن الرد كان سؤالها: ماذا تعتبر إذن أربعة آلاف صورة توثق التعذيب والعار الأمريكى فى أبو غريب وغيرها فلم تستطع الرد سوى بسؤال عما إذا كانت هذه الصور لا تمثل هؤلاء الذين يرتدون الزى العسكرى، وهو الأمر الذى جعل جيمس زغبى يجيبها بأن المسئولين عن حدوث هذا العار هم هؤلاء الذين فرضوا سياسات أدت لذلك.
ودافعت ليز تشينى مجددا عن إسرائيل فى انتقاد لما جاء بشأنها فى خطاب أوباما حيث أصر على أن الولايات المتحدة لا يمكن أن تقبل شرعية المستوطنات الإسرائيلية وأنه حان الوقت لوقف الاستيطان وأن على إسرائيل أن تفى بالتزاماتها. على أى حال لقد جاء خطاب الرئيس الأمريكى ملخصا ما يعنيه وما ينتوى فعله وقد وضع نقاطا أساسية كانت صادمة للبعض فى واشنطن فها هو الرئيس الأمريكى الذى فاجأ العالم بفوزه كأول رئيس من أصول أفريقية لايتورع عن التحدث بشجاعة عن التعاطى مع ما أصبح من المحرمات سياسيا فى العقود الثلاثة الأخيرة، وهى نقاط حتى بما فيها لهجته بالنسبة للملف الإيرانى، حين قال بأن لها الحق فى الحصول على طاقة نووية سلمية ضمن وبموجب معاهدة حظر الانتشار النووى، وإن كان أعاد التأكيد على رفضه لامتلاك إيران سلاحا نوويا، هذه النقاط وإن كانت لدى البعض فى عالمنا العربى والإسلامى تعنى كلمات مجرد كلمات، إلا أنها وفى الوقت ذاته حملت تعهدات تنفيذ محددة وهى كالتالى: استمرار سياسة أمريكا لدعم الإسلام الحقيقى المخطوف من قبل مجموعة متشددين أساءوا للإسلام، وهى المجموعة التى لن تتوان الولايات المتحدة عن مواجهتها ومحاربتها (أى محاربة الأصولية المتشددة). إن مفهوم «الحرب على الإرهاب» انتهى ولن يصبح من مفردات استخدام إدارة أوباما.. وأن الولايات المتحدة ليست فى حرب مع الإسلام ولن تكون - لاحظوا هنا أنه لم يأت على سيرة الماضى القريب أى عهد الرئيس بوش
.
إن الولايات المتحدة ليست لديها أطماع طويلة الأجل لا فى أراضى المسلمين ولا فى مقدراتهم المالية، حتى فى أفغانستان، وأنه سيشجع الخروج الأمريكى من أفغانستان حال التخلص من القاعدة بالطبع أو التطرف بشكل عام. مع استمرار واشنطن فى دعم المشاريع التنموية فى هذه المنطقة لاسيما فى باكستان. إن الولايات المتحدة لن تطمع فى الاستيلاء على مقدرات العراق النفطية وثرواتها، وإنها ستستمر فى برنامج سحب القوات من المدن العراقية - ينبغى هنا أن نلاحظ أن التعهد الأمريكى بسحب القوات من العراق لايشمل القوات المقاتلة التى سيتم سحبها إلى داخل القواعد التى بنيت بالفعل - وأن ما تعهده أوباما بأن الولايات المتحدة لن تبنى قواعد بالعراق قد يكون المقصود به لن تبنى المزيد من القواعد هناك، وأنها ستسلم السلطة لحكومة منتخبة
.
إن الولايات المتحدة تؤكد احترامها للدول الإسلامية وتعرض فتح صفحة جديدة مع التأكيد على احترام المسلمين الأمريكيين حيث يوجد 12 ألف مسجد ويحتل المسلمون مكانة مرتفعة من حيث التعليم أو الدخل مقارنة بالأمريكيين العاديين. إن أوباما حرص على أن يخاطب المطلب الأول لدى المسلمين وهو حل القضية الفلسطينية وتعهده بالقول كذا بالفعل للاستمرار فى مساعيه. إن أوباما حرص على أن يخاطب الشباب باعتبارهم الأمل فى غد أفضل وتعهد بالمساهمة فى مشاريع تنموية تعنى بأحلام ومستقبل هؤلاء. كانت رسالة أوباما المهمة وهو يستعرض دعم أمريكا للحريات باعتبارها جزءا أصيلا من قيمها، بأن الولايات المتحدة لن تفرضها على الشعوب ذلك لأن على كل شعب أن يختار مصيره لأن الحكومة التى تتكون من أفراد وتدار بواسطة الشعب هى المعيار الوحيد لجميع من يتطلع للسلطة.. وفى إشارته لاحترام حقوق الأقليات.. كذلك بدا تعمد أوباما ذكر أقباط مصر وموارنة لبنان، ربما لأنهما يشكلان أكبر التجمعات المسيحية العربية - ولكنه أضاف بأن ذلك يأتى فى إطار «الحرية الدينية» التى طالما أظهرها تسامح الإسلام، وقد أرجعه البعض لرسائل بعض أقباط المهجر إليه، وكذلك من منطلق المتابعة الأمريكية الدقيقة لسير الانتخابات اللبنانية
.
ولكن هنا نلاحظ أيضا أن أوباما مجددا وازن كلامه حينما قال إنه وبالمقابل يجب على البلدان الغربية الامتناع عن وضع العقبات أمام المسلمين لمنعهم من التعبير عن دينهم بحرية كفرض ثياب معينة.. فى إشار صريحة لإجراءات تمت فى فرنسا لمنع المحجبات من المدارس، وجاءت إضافته بأنه لانستطيع التستر على معاداة أى دين من خلال التظاهر بالليبرالية، وتعهد بحمايته ومساندته لحرية المسلمين فى ممارسة حرياتهم الدينية












عرض البوم صور د.احمد مصطفى سعيد   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
Boko Haram : راس جبل الجليد النفطي ! ( ارشيف 2009 )! د.احمد مصطفى سعيد المنتدى العام (سياسي/ فكري) بإشراف أ.د. أحمد مليجي 5 01-13-2012 10:22 AM
مسلسل انقلابات امريكية من جاكرتا الى نواقشوط ! ( ارشيف 2009 ) د.احمد مصطفى سعيد المنتدى العام (سياسي/ فكري) بإشراف أ.د. أحمد مليجي 0 01-11-2012 11:52 PM
كم سعر الزلمة اليوم في طرابلس وعكار ؟؟؟ ( ارشيف 2009) د.احمد مصطفى سعيد المنتدى العام (سياسي/ فكري) بإشراف أ.د. أحمد مليجي 0 01-08-2012 05:16 PM
واقع علماء الازهر وعلماء المسلمين اليوم ! ( من ارشيف 2009 ) د.احمد مصطفى سعيد المنتدى العام (سياسي/ فكري) بإشراف أ.د. أحمد مليجي 2 11-27-2011 08:57 PM
ثمن المصري الواحد ثلاث خواريف سمينة ! ( ارشيف 2009 )! د.احمد مصطفى سعيد نادي المنتدى الساخر 1 11-26-2011 01:28 AM


الساعة الآن 06:10 AM.

جميع الآراء الواردة تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا علاقة لإدارة الموقع بها

Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
Translation by wata1.com